تحفة الأخباري بترجمة البخاري

علاقته بالقرآن الكريم وأخلاقه

[علاقته بالقرآن الكريم وأخلاقه]
وكان رحمه الله صاحب عبادة وأوراد، وكان يختم كل يوم في شهر رمضان ختمة.
خرَّج الخطيب في ((تاريخه)) من طريق محمَّد بن خالد المطوعي، حدَّثنا مُسبِّح بن سعيد: كان محمَّد بن إسماعيل البخاري إذا كان أوَّل ليلة من شهر رمضان يجتمع إليه أصحابه فيصلي بهم، ويقرأ في كل ركعة عشرين آية، وكذلك إلى أن يختم القرآن.
وكان يقرأ من السحر ما بين النصف
ص64
إلى الثلث من القرآن، فيختم عند السحر في كل ثلاث ليال، وكان يختم بالنهار في كل يوم ختمة، ويكون ختمهُ عند الإفطار كل ليلة، ويقول: عند كل ختم دعوة مستجابة.
وخرَّج أيضًا في ((التاريخ)) فقال: كتب إليِّ أبو الحسن علي بن أحمد بن محمَّد بن الحسين الجرجاني من أصبهان يذكر أنه سمع أبا أحمد محمَّد بن محمَّد بن مكي الجرجاني يقول: سمعت محمَّد بن يوسف الفِربريُّ يقول: رأيتُ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم في النوم فقال لي: أين تريد ؟ فقلت: أريد محمَّد بن إسماعيل البخاري، فقال: أقرئه مني السلام.
(ولقد كان رحمه الله يُعَلِّم لله عز وجل حسبةً وطلبًا للأجر من الله تعالى ورغبة.
قال سُليم بن مجاهد لأبي جعفر الوراق: ما بقي أحد يُعَلِّم الناس حسبةً غير محمَّد بن إسماعيل.
وكان يُسوي بين الطالبين في التعليم، ولا يخصُّ أحدًا دون أحد بالحديث والتفهيم.
قال عبد المجيد بن إبراهيم: ما رأيت مثل محمَّد بن إسماعيل قطُّ.
أي: مع كثرة اختلافي إليه لم يفضلني على غيري ولم يخصني
ص65
بحديث واحد، فكنت إذا تفكَّرت في ذلك تداخلني وحدثت نفسي بالتخلف، فارجع إلى ما عنده مما خُصَّ به.
فأقول: الحمد الله الذي مَنَّ علينا بمن يسوِّي بين القوي والضعيف).