تحفة الأخباري بترجمة البخاري

ملازمته للجهاد العلمي والعملي

[ملازمته للجهاد العلمي والعملي]
وقال أبو جعفر ابن أبي حاتم: كان أبو عبد الله إذا كنت معه في
ص57
سفر يجمعنا بيت واحد في القيظ أحيانًا، فكنت أراه يقوم في ليلة واحدة خمس عشرة مرة إلى عشرين مرة، في كلِّ ذلك يأخذ القداحة فيوري نارًا ويسرج، ثمَّ يخرج أحاديث ويعلِّم عليها ثمَّ ينام، وكان يصلي في وقت السحر ثلاث عشرة ركعة، فقلت له: إنَّك تحمل على نفسك كل هذا ولا توقظني ؟! قال: أنت شاب فلا أحب أن أفسد عليك نومك.
قال أبو جعفر: ورأيته استلقى على قفاه يومًا ونحن بفِربر في تصنيف كتاب التفسير، وكان قد أتعب نفسه في ذلك اليوم في كثرة إخراج الحديث، فقلت له: يا أبا عبد الله سمعتك تقول يومًا: إني ما أتيتُ شيئًا بغير علم قطُّ منذ عقلت. قلتُ: وأيُّ علم في هذا الاستلقاء ؟ قال: أتعبنا أنفسنا في هذا اليوم، وهذا ثغر من الثغور، خشيتُ أن يحدث حدث من أمر العدو فأحببتُ أن أستريح وآخذ أُهبه ذلك، فإن عافصنا العدو كان بنا حراك. (قال: وكان يركب إلى الرمي كثيرًا، فلا أعلم أني رأيته في طول ما صحبته أخطأ سهمه الهدف إلَّا مرَّتين، وكان يصيب الهدف
ص58
في كلِّ ذلك، وكان لا يُسبق).