تحفة الأخباري بترجمة البخاري

مناظراته العلمية

[مناظراته العلمية]
(وقال أبو جعفر محمَّد بن أبي حاتم: وسمعت عمر بن حفص الأشقر يقول: قدم أبو جعفر المسندي مرو فاجتمع إليه أصحاب الحديث وناظروه، فأعزموا عليه شيئًا كثيرًا حتى خجل من ذلك واستحيا، ثمَّ قدم بعد ذلك محمَّد بن إسماعيل فاجتمعوا عليه فناظروه، فجعل محمَّد يلعب بهم مثلًا ويغرب عليهم حتى تصاغرت عليهم أنفسهم وعرفوا فضله على غيره.
قلت: وهذه القصة هي التي أشار إليها ذلك الشيخ بقوله لأهل مرو حين ضحكوا من قول البخاري لما سألوه كم كتبت اليوم، فقال: اثنين، قال: لا تضحكوا فلعله يضحك منكم يومًا، فكان كما قال.
وقال أبو جعفر أيضًا: حدَّثني أبو عمرو سُليم بن مجاهد: سمعت أبا الأزهر يقول: كان بسمرقند أربع مائة ممن يطلبون الحديث، فاجتمعوا
ص31
سبعة أيام وأحبوا مغالطة محمَّد بن إسماعيل، فأدخلوا إسناد الشام في إسناد العراق، وإسناد اليمن في إسناد الحرمين، فما تعلقوا منه بسقطةٍ، لا في الإسناد ولا في المتن).
وقال أبو علي صالح بن محمَّد البغدادي: كان محمَّد بن إسماعيل يجلس ببغداد وكنت أستملي له ويجتمع في مجلسه أكثر من عشرين ألفًا.