تحفة الأخباري بترجمة البخاري

المكانة العلمية

[المكانة العلمية]
وقال أيضًا: سمعت أبي رحمه الله يقول: كان محمَّد بن إسماعيل يختلف إلى أبي حفص أحمد بن حفص وهو صغير، فسمعت أبا حفص يقول: هذا شاب كيس، أرجو أن يكون له صيت وذكر.
وقال أبو جعفر الورَّاق أيضًا: وسمعته _ أي البخاري رحمه الله _ يقول: دخلتُ على الحميديُّ وأنا ابن ثمان عشرة سنة وبينه وبين آخر اختلاف في حديث، فلما بصر بي الحميديُّ قال: قد جاء من يفصل بيننا. فعرضا عليَّ فقضيت للحميديِّ على مَن يخالفه، ولو أن مخالفه أصرَّ على خلافه ثمَّ مات على دعواه لمات كافرًا.
وقال أبو جعفر: وسمعت عمر بن
ص16
حفص الأشقر بحضرة أبي عبد الله يقول: حضرت ذلك المجلس وفيه ألوف من الناس ثمَّ أقبل على أبي عبد الله فقال: وأنت يا أبا عبد الله عند ذلك غلام تحيد [كذا] كنت لا أبتتك [كذا] من بعد حتى جلست إلى الحميديِّ، فلما قال لك الحميدي ما قال قلت: قد بلغ من قدر محمَّد بن إسماعيل أن يقول له الحميديُّ: جاء من يفصل بيننا، فقال أبو عبد الله: ما شاء الله).
وقال أبو جعفر [الورَّاق] أيضًا: سمعتُ محمَّد بن إسماعيل يقولُ: قال لي محمَّد بن سلام _ يعني البِيْكنديُّ _: انظر في كتبي، فما وجدتَ فيها من خطأٍ فاضربْ عليه كي لا أرويه، قال: ففعلتُ ذلك، وكان محمَّد بن سلام كتب عند الأحاديث التي أحكمها محمَّد بن إسماعيل: رضي الفتى خ [1] ، وفي الأحاديث الضعيفة: لم يرض الفتى. ( قال:) فقال له بعض أصحابه: مَن هذا الفتى ؟ فقال: هذا الذي ليس مثله، (هو) محمَّد بن إسماعيل.
وقد بلغنا أنَّ البخاريَّ فعل هذا بكتُبِ البِيْكنديِّ وهو ابن سبع عشرة سنةً أو دونها.
ولم يزل رحمه الله مجتهدًا
ص17
من صغره إلى آخر عمره.
خرَّج الحافظ أبو بكر الخطيب في ((تاريخه)) من طريق أحمد بن محمَّد بن عمر بن بسَّام [2] المروزيِّ: سمعتُ أحمد بن سيَّار يقول: ومحمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة الجعفيُّ، أبو عبد الله طلب العلم وجالس النَّاس ورحل في الحديث ومهر فيه وأبصَر، وكان حسن المعرفة حسن الحفظ، وكان يتفقَّه.


[1] كذا الرمز في (أ) إشارة إلى أن مراده البخاري.
[2] كذا في الأصلين والصواب بسطام كما في مصدر الخبر.