كفاية القاري في شرح ثلاثيات البخاري

حديث سلمة: أن من أكل فليتم أو فليصم ومن لم يأكل

          الحديثُ الخامِسُ:
          من ثلاثياتِ الإمامِ البخاريِّ هو ما أخرجهُ في كتابِ الصومِ، في «بابِ إذا نوى بالنهارِ صومًا»، قالَ: (حَدَّثَنَا أَبُوْ عَاصِمٍ) الضَّحاكُ بن مخلدِ بن الضَّحاكِ بن مسلمٍ الشيبانيُّ، أبو عاصمٍ النَّبِيْلُ البصريُّ، من قدماءِ شيوخِ البخاري.
          قالَ الذَّهَبِيُّ: سمع ابنَ جُرَيْجٍ وجريرَ بن حازمٍ والأوزاعيَّ ومالكًا وشعبةَ والثوريَّ وزكريا بن إسحاقَ ويزيدَ بن أبي عُبيدٍ، روى عنه البخاريُّ في الصلاةِ [خ¦359] والصومِ [خ¦1924]، وروى عنهُ جمعٌ جمٌّ من العلماءِ العارفينَ والحفَّاظِ المُتْقِنِيْنَ يَعْسُرُ حصرُهم، ويطولُ ذِكْرُهُمْ.
          قال عثمانُ بن سعيدٍ الرازيُّ، عن يحيى بن مَعين: ثقةٌ.
          وقالَ أحمدُ بن عبدِ اللهِ العِجْلِيُّ: ثقةٌ كثيرُ الحديثِ، وكانَ له فقهٌ.
          وقال عمرُ بن شَبَّةَ(1) : حدثنا أبو عاصمٍ النَّبيلُ: والله ما رأيتُ مثلَهُ.
          وقالَ الخليلُ بن عبد [الله] الخليليُّ القَزوينيُّ: متفقٌ عليهِ زهدًا وعلمًا وديانةً وإتقانًا.
          وقال البخاريُّ: سمعتُ أبا عاصمٍ، يقولُ: مُذْ عَقَلْتُ أن الغيبةَ حرامٌ ما اغتبتُ أحدًا قطُّ.
          وقالَ أبو عبيدٍ الآجريُّ عن أبي داودَ: وكانَ يحفظُ قَدْرَ ألفِ حديثٍ من حديثِهِ.
          قالَ أبو بكرٍ [ابن] المقري عن أبي طلحةَ محمدِ بن أحمدَ بن الحسنِ التَّمار، عن حمدانَ بن عليٍّ الوراقِ: ذهبْنَا إلى أحمدَ بن حَنْبَلٍ فسألناهُ أن يُحدِّثَنَا، فقال: تسمعونَ مني ومثل(2) أبي عاصم في الحياةِ، اخرجوا إليهِ، وإنما قيلَ له: النبيلُ، لأن الفِيْلَ قدمَ البصرةَ فذهبَ / الناسُ ينظرونَ إليه، فقال له ابنُ جُرَيْجٍ: مَالَكَ لا تنظرُ؟ فقال: لا أجدُ منك عِوضًا، فقالَ: أنت نبيلٌ، وكان إذا أقبلَ، قال ابن جُرَيْجٍ: جاءَ النبيلُ، وقيل: إن شعبةَ حلفَ أن لا يُحَدِّثَ أصحابَ الحديثِ شهرًا فبلغ ذلك أبا عاصمٍ، فقصدَهُ فدخلَ مجلسَهُ، فلمَّا سمعَ منهُ هذا الكلامَ، قال: حَدِّثْ وغُلامي العطارُ حُرٌّ لوجهِ الله تعالى كَفَّارَةً عن يمينكَ، فأعجبهُ ذلكَ، وقالَ محمدُ بن عيسى الزَّجَّاجُ: سمعتُ أبا عاصمٍ يقولُ: من طلبَ هذا الحديثَ فقد طلبَ أعلى الأمورِ، فيجبُ أن يكونَ خيرَ الناسِ، فقال عمرُ بن عليٍّ: سمعتُ أبا عاصمٍ يقول: ولدتْ أمي سنةَ عشرٍ ومائةٍ، وولدتُ اثنتينِ وعشرينَ ومائةٍ.
          وقال محمدُ بن سعدٍ: مات بالبصرةِ ليلةَ الخميسِ لأربعَ عشرةَ ليلةٍ خلَتْ من ذي الحِجَّةِ، سنة اثنتي عشرةٍ ومائتين، في خلافةِ عبدِ اللهِ بن هارونَ.
          وقال زكريا بن يحيى بن سعدٍ الباهليِّ على أخيهِ إبراهيمَ بن يحيى: رأيتُ أبا عاصمٍ النبيلِ في منامي بعد موتهِ، فقلتُ: ما فعلَ الله بكَ؟ قال: غفرَ اللهُ لي. ثم قالَ لي: كيف حديثي فيكم؟ قلتُ: إذا قُلنا حدثنا أبو عاصمٍ، فليسَ أحدٌ يردُّ علينا. قال: فسكَتَ عني ثم أقبلَ عَلَيَّ، فقال: إنما يُعطى الناسُ على قدرِ نِيَّاتِهِمْ. انتهى.
          قال الكِرْمَانِيُّ: هذا هو طريقٌ ثانٍ للبخاريِّ في الثلاثياتِ خلاف طريقهِ الأولى في الأحاديثِ الأربعةِ المُتَقَدِّمَةِ. انتهى.
          (عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ) يزيدُ من الزيادةِ، وعبيدٌ مصغرًا، مولى سَلَمَةَ بن الأكوعِ، (عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ) واسمُ الأكوعِ: سِنَانُ بن عبدِ اللهِ، جدُّ سلمةَ على المشهورِ (☺، أَنَّ النَّبِيَّ صلعم بَعَثَ رَجُلًا) قال في ((الفتحِ)): في روايةِ يحيى قالَ لرجلٍ من أسلمَ: أذِّنْ في قومِكَ، واسمُ هذا الرجلِ هندُ بن أسماءَ بن حارثةَ الأسلميُّ، له ولأبيهِ ولعمِّهِ هندُ بن حارثةَ صُحْبَةٌ.
          أخرجَ / حديثهُ أحمدُ وابنُ أبي خَيْثَمَةَ من طريقِ ابن إسحاقَ حدثني عبدُ اللهِ بن أبي بكرٍ عن حبيبِ بن هندِ بن أسماء الأسلميِّ عن أبيهِ، قال: بَعَثَنِي النَّبِيُّ صلعم إِلَى قَوْمِي مِنْ أَسْلَمَ، فَقَالَ: «مُرْ قَوْمَكَ أَنْ يَصُوْمُوْا هَذَا اليَوْمَ يَوْمَ عَاشُوْرَاءَ، فَمَنْ وَجَدْتُهُ مِنْهُمْ قَدْ أَكَلَ في يَوْمِهِ فَلْيَصُمْ آخِرَهُ».
          وروى أحمدُ أيضًا من طريقِ عبدِ الرَّحمنِ بن حرملةَ عن يحيى بن هندٍ، قال: كانَ هندُ من أصحابِ الحُدَيْبِيَّةِ، وأخوه الذي بعثهُ رسولُ الله صلعم، يأمرُ قومَهُ بالقيامِ يومَ عاشوراءَ، قال: فحدَّثني ابن هندٍ عن أسماءَ بنِ حارثةَ، أنَّ رسولَ الله صلعم بعثهُ، فقالَ: «مُرْ قَوْمَكَ بِصِيَامِ هَذَا اليَوْمِ»، قال: أرايتَ إن وجدْتَهُمْ قد طَعِمُوْا، قال: «فليُتِمُّوْا آخرَ يَوْمِهِمْ».
          قلتُ: فيحتملُ أن يكونَ [كلٌّ ] من أسماءَ وولدُهُ هندٌ أُرْسِلا بذلكَ، ويحتملُ أن يكونَ أَطْلَقَ في الروايةِ الأولى على الجَدِّ اسمُ الأب فيكونُ الحديثُ من روايةِ حبيب بن(3) هندٍ عن جدِّهِ أسماءَ فتتحد(4) الرواياتُ، واللهُ أعلم. انتهى.
          (يُنَادِي فِي النَّاسِ يَوْمَ عَاشُورَاءَ أَنْ) بفتحِ الهمزةِ، ولأبي ذرٍّ: «إنَّ» بكسرَهَا مع التشديدِ (مَنْ أَكَلَ فَلْيُتِمَّ) بسكونِ اللامِ ويجوزُ كَسْرُهَا بلفظ الأمرِ للغائبِ، والميمُ مفتوحة تخفيفًا، أي ليمسكَ بقيةَ يومه(5) حرمةً للوقتِ، كما يمسكُ لو أصبحَ يومَ الشكِّ مفطرًا، ثم ثبتَ أنه من رمضانَ (أَوْ) قَالَ: (فَلْيَصُمْ) شكَّ الرَّاوي (وَمَنْ لَمْ يَأْكُلْ فَلاَ يَأْكُل) أي فليتمَّ صومَهُ.
          قالَ في ((الفتح)): واستدلَّ بحديثِ سَلَمَةَ هذا على صحةِ الصِّيامِ لمن لم ينوِ من الليلِ [سواءٌ كانَ رمضانَ أو غيرُهُ، لأنه صلعم أمرَ بالصومِ في أثناءِ النهارِ، فدلَّ على أن النيةَ لا تشترطُ من الليلِ] وأجيبَ بأن ذلكَ يتوقفُ على أن صيامَ عاشوراءَ كان واجبًا، والذي يترجحُ من أقوالِ العلماءِ أنه لم يكن فرضًا، وعلى تقديرِ أنه كانَ / فرضًا فقد نُسِخَ بلا ريبٍ، ونُسخَ حكمُهُ وشرائطُهُ بدليلِ قولهِ :«وَمَنْ أَكَلَ فَلْيُتِمَّ» ومن لَا يشترطُ النِّيَةَ من الليلِ لا يجيزُ صيامَ من أكلَ من النهارِ.
          وصرَّحَ ابنُ حبيبٍ من المالكيةِ بأن ترك(6) التَّبْيِّيْتَ لصومِ عاشوراءَ من خصائصِ عاشوراءَ، وعلى تقديرِ أن حكمَهُ باقٍ فالأمرُ [بالإمساك] لا يستلزمُ الإجزاءَ، فيحتملُ أن يكونَ أمرٌ بالإمساكِ لحرمةِ الوقتِ كما يؤمرُ من قَدِمَ من سفرٍ في رمضانَ نهارًا، وكما يُؤمرُ من أفطرَ يومَ الشكِّ ثم رؤيَ الهلالُ، فكلُّ ذلك لا ينافي أمرَهم بالقضاءِ، بل وردَ ذلكَ صريحًا في حديثٍ أخرجهُ أبو داودَ والترمذيُّ من طريقِ قتادةَ عن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَلَمَةَ(7) عَنْ عَمِّهِ أَنَّ أَسْلَمَ أَتَت النَّبِيَّ صلعم فَقَالَ: «صُمْتُمْ يَوْمَكُمْ هَذَا؟» قَالُوا: لَا، قَالَ: «أَتِمُّوا يَوْمِكُمْ هَذَا وَاقْضُوْا». وعلى تقديرِ أن لا يثبتَ هذا الحديثُ في الأمرِ بقضاءٍ، فلا يتعينُ تركُ القضاءِ، لأن من لم يدرك اليومَ بكمالِهِ لا يلزمُهُ القضاءُ، كمَّنْ بلغَ أو أسلمَ في النهارِ.
          واحتجَّ الجمهورُ لاشتراطِ النيةِ في الصومِ من الليلِ: بما أخرجَهُ أصحابُ السُّنَنِ من حديثِ عبدِ الله بن عمرَ عن أُخْتِهِ حَفْصَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ صلعم قَالَ: «مَنْ لَمْ يُبَيِّتِ الصِّيَامَ مِنَ اللَّيْلِ فَلَا صِيَامَ لَهُ»، هذا لفظُ النسائيِّ ولأبي داودَ والتِّرمذيِ(8) : «مَنْ لَمْ يُجْمِعِ الصِّيَامَ قَبْلَ الْفَجْرِ فَلَا صِيَامَ لَهُ».
          ثم قالَ: وأَبْعَدَ من خصَّهُ من الحنفيةِ بصيامِ القضاءِ والنَّذرِ، وأَبْعَدَ من ذلكَ تفرقةُ الطَّحَاوِيِّ بين(9) صومِ الفرضِ إذا كانَ في يومٍ بعينهِ كعاشوراءَ، / فتُجزىءُ النيةُ في النهارِ أو لا في يومٍ بعينهِ كقضاءِ رمضانَ فلا تُجْزِئُ إلا بنيتِهِ من الليلِ، وبينَ صوم التطوعِ فتجزىءُ في الليلِ وفي النهارِ، وقد تَعَقَّبَهُ إمامُ الحرمينِ بأنه كلامٌ غَثٌّ لا أصلَ لهُ.
          فهذا ما ذكرهُ صاحبُ ((الفتحِ)) في شرحِ هذا الحديثِ انتصارًا لمذهبهِ، وَرَدًّا على من خالفَهُ، فللحنفيةِ أن ينتصروا لمذهبِهِمْ ويُجيبوا عن الاعتراضاتِ التي أُوْرِدَتْ عليهم.
          فيُجيبوا عن الإعتراضِ الأولِ: بِأَنَّا أولًا نثبتُ وجوبَ صومِ يومِ عاشوراءَ بهذا الحديثِ.
          وبما رواهُ مسلمٌ عن سلمةَ بن الأكوعِ، أنه قالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللهِ صلعم رَجُلًا مِنْ أَسْلَمَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ، فَأَمَرَهُ أَنْ يُؤَذِّنَ فِي النَّاسِ: «مَنْ كَانَ لَمْ يَصُمْ، فَلْيَصُمْ، وَمَنْ كَانَ أَكَلَ، فَلْيُتِمَّ صِيَامَهُ إِلَى اللَّيْلِ».
          وهو معنى ما رواهُ البخاريُّ عن سلمةَ بن الأكوعِ بعينهِ، وبما رواهُ الشيخانِ عن الرُّبَيِّعِ بنتُ مُعَوِّذٍ(10) ، قَالَتْ: أَرْسَلَ رَسُوْلُ اللهِ صلعم غَدَاةَ عَاشُورَاءَ إِلَى قُرَى الْأَنْصَارِ حَوْلَ الْمَدِينَةِ: «مَنْ كَانَ أَصْبَحَ صَائِمًا، فَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ، وَمَنْ كَانَ أَصْبَحَ مُفْطِرًا، فَلْيُتِمَّ بَقِيَّةَ يَوْمِهِ» فَكُنَّا، بَعْدَ ذَلِكَ نَصُومُهُ، وَيَصُوْمُهُ صِبْيَانُنَا الصِّغَارَ مِنْهُمْ، وَنَذْهَبُ إِلَى الْمَسْجِدِ، فَنَجْعَلُ لَهُمُ اللُّعْبَةَ مِنَ الْعِهْنِ، فَإِذَا بَكَى أَحَدُهُمْ أَعْطَيْنَاهَا إِيَّاهُ، حَتَّى يَكُوْنَ عِنْدَ الْإِفْطَارِ. [خ¦1960]
          وربما أخرجهُ مسلمٌ عن جابرِ بن سَمُرةَ، قالَ: «كَانَ رَسُوْلُ اللهِ صلعم يَأْمُرُ بِصَوْمِ عَاشُوْرَاءَ، وَيَحُثُّنَا عَلَيْهِ وَيَتَعَاهَدُنَا عِنْدَهُ، فَلَمَّا فُرِضَ رَمَضَانُ لَمْ يَأْمُرْنَا وَلَمْ يَنْهَنَا عَنْهُ، وَلَمْ يَتَعَاهَدْنَا عِنْدَهُ».
          وبما أخرجَ البخاريُّ عن عائشةَ ♦ قالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ صلعم أَمَرَ بِصِيَامِ / يوْمِ عَاشُورَاءَ، فَلَمَّا فُرِضَ رَمَضَانُ كَانَ مَنْ شَاءَ صَامَ وَمَنْ شَاءَ أَفْطَرَ». [خ¦2001]
          وبما أخرجاهُ عنها، قالت: «كَانَ يَوْمُ عَاشُورَاءَ تَصُومُهُ قُرَيْشٌ فِي الجَاهِلِيَّةِ، وَكَانَ رَسُولُ الله صلعم يَصُومُهُ، فَلَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ صلعم المَدِينَةَ صَامَهُ، وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ، فَلَمَّا فُرِضَ رَمَضَانُ تَرَكَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ، فَمَنْ شَاءَ صَامَهُ، وَمَنْ شَاءَ تَرَكَه». [خ¦2002]
          ففي هذه الأحاديثِ كلِّهَا وردَ الأمرُ بصومِ يومِ عاشوراءَ، والأمرُ للوجوبِ كما تقرَّرَ في مَحِلِّهِ.
          قال المحققُ ابنُ الهُمَامِ في ((شرحِ الهدايةِ)): وكونُ لفظِ "أمرَ" مشتركًا بين الصيغةِ الطالبةِ نَدبًا وإيجابًا ممنوعٌ، ولو سُلِّمَ فقولُها _يعني عائشة_: فَلَمَّا فُرِضَ رمضانُ، قالَ: مَنْ شَاءَ.. إلى آخره. دليلٌ أنه مستعملٌ هنا في الصِّيغةِ الموجبةِ للقطعِ، بأن التخييرَ ليسَ [باعتبارِ الندبِ لأنهٌ مندوبٌ إلى الآن، بل مسنونٌ فكانَ] باعتبارِ الوجوبِ.
          وكذا ما تقدمَ من الصَّحيحينِ من حديثِ سلمةَ بن الأكوعِ، وأمره من أكلَ بالإمساكِ، فإن الأمرَ بإمساكِ بقيةِ اليومِ لم يَرِدْ في الشرعُ إلا في صومِ الفرضِ، كما يُؤمرُ بالإمساكِ من قَدِمَ من سفرٍ في رمضانَ نهارًا، ومن أفطر يوم الشكِّ ثم رأى الهلالَ.
          ثم بعدَ إثباتَ وجوبِ(11) صومِ يومِ عاشوراءَ، استنبطَ من الحديثِ: جوازُ نِيَّةِ صومِ الفرضِ بالنهارِ، فقولُ مَنْ لَمْ يَقُلْ بوجوبِ صومِ عاشوراءَ لا يَضُرُّنَا، وعن الثاني بأن نسخَ وجوبِ صومِ عاشوراءَ مُسَلَّمٌ.
          وأما نسخُ أحكامهِ وشروطهِ فيحتاجُ إلى بيانِ دليلٍ(12) يدلُّ عليهِ، إذ النسخُ لا يتبينُ بغير دليلٍ كانَ من الآياتِ القرآنيةِ ما نُسِخَتْ تلاوتُهُ وبقي حكمُهُ ثابتًا كآيةِ الرَّجْمِ، فلم لا يجوزُ أن يكون فرضيةُ يومِ عاشوراءَ منسوخةٌ، وبقيت أحكامُهُ ثابتةٌ.
          وأما قوله: "وَمَنْ أَكَلَ فَلْيُتِمَّ"... إلى آخره / فالجوابُ عنهُ بأنَّ استدلالَنَا من الحديثِ بالأمرِ بالصومِ لمن لم يأكلْ أن يصومَ.
          وأما الأمرُ بصوم بقيةِ النهارِ لمن أكلَ فللمبالغةِ والتأكيدِ للأمرِ السابقِ، فهو كالأمرِ بالإمساكِ لمن طَهُرَت(13) من حيضٍ، أو قَدِمَ من سفرٍ ونحوِهما، تعظيمًا للوقت، وعليهما القضاءُ، فلا نسخَ لهذا الحكمِ من الحديثِ.
          وأما قوله: "وعلى تقديرِ أن حكمَهُ باقٍ" ... إلى آخره ، فالجوابُ عنه أن الأمرَ بالإمساكِ لمن أكلَ لا يستلزمُ الإجزاءَ كما ذكرَ، بل هو غيرُ صائمٍ وعليه القضاءُ، كما في أمثلته التي ذكرَها فلا شيء من ذلك يُنافي مذهبَ الحنفيةِ.
          وأما الأمرُ بالصومِ لمن لم يأكلْ فصامَ، فلا شكَّ أنه يستلزمُ الإجزاءَ، لأنه قد امتثلَ الأمرَ ولم يصدرْ منهُ منافٍ للصومِ، فعدمُ إجزاءِ صومِهِ تكليفٌ بما لا يُطَاقُ.
          وأما قولهُ: "وكلُّ ذلكَ لا يُنافي أمرَهُم بالقضاءِ..." إلى آخره: فالجوابُ عنه أن هذا مُسَلَّمٌ في حقِّ من أكلَ ثم أُمِرَ بالإمساكِ، فإنه غيرُ صائمٍ حقيقةً، والحديثُ الذي أوردهُ في الأمرِ بالقضاءِ واردٌ في حَقِّهِ، فإنَّ مجئَ أسلمَ يومَ عاشوراءَ كان بعدَ أن أكلوا، لِمَا روى الطَّحَاوِيُّ في حديثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ عَمِّهِ _وَكَانَ مِنْ أَسْلَمَ_ قال: غَدَوْنَا عَلَى رَسُولِ اللهِ صلعم صَبِيحَةَ يَوْمِ عَاشُورَاء، وَقَدْ تَغَدَّيْنَا. الحديثُ.
          وفي أخرى عنهُ: أَنَّ أُنَاسًا أَتَوُا النَّبِيَّ صلعم أَوْ بَعْضَهُمْ يَوْمَ عَاشُورَاءَ فَقَالَ:«صُمْتُمُ»، فَقَالُوا: قَدْ أَكَلْنَا. الحديث.
          والحنفيةُ أيضًا يقولونَ بوجوبِ القضاءِ لمن أكلَ ثم أمسكَ بقيةَ يومِهِ في صومِ الفرضِ، فلا يَرِدُ عليهم اعتراضٌ بما ذُكِرَ.
          وأما الأمرُ بالقضاءِ لمن لم يأكلْ فأُمِرَ بالصومِ فصامَ، فهو منافٍ / للأمر بالصومِ، فإنه قد امتثلَ الأمرَ بلا ارتكابِ منافٍ للصومِ، فكيف يُأمرُ بقضائهِ.
          وأما قوله: "وعلى تقديرِ أن لا يثبتَ هذا الحديثُ، في الأمر بالقضاءِ فلا يتعينُ تركُ القضاءِ"... إلى آخره: فالجواب ُعنه أن هذا قياسٌ مع الفارقِ، فإن مَنْ بلغَ أو أسلمَ في أثناءِ النهارِ لم يكن فيه أهليةُ الصومِ، فلا صومَ لهُ ولا قضاءَ، وإنما أُمِرَ بالإمساكِ تعظيمًا لوقتِ الصومِ بخلافِ ما نحنُ فيهِ، فإنَّ(14) الأهليةَ ثابتةٌ فيه، وقد أُمِرَ بالصوم فصامَ، فتعين في حقِّهِ تركُ القضاءِ، ويلزمُ منه صحةَ صومِهِ.
          وأما قولُهُ: "واحتجَّ الجمهورُ لاشتراطِ(15) النيةِ في الصومِ من الليلِ، بما أخرجهُ أصحابُ السُّنَنِ، فذكرَ حديثَ حفصةَ"... إلى آخره: فالجوابُ عنهُ بأنهُ قد وقعَ اختلافٌ كثيرٌ من رواةِ هذا الحديثِ في رفعهِ ووقفِهِ، فقالَ الطَّحَاوِيُّ: هذا حديثٌ لا يرفعُهُ الحفَّاظُ الذينَ يروونَ عن ابنِ شهابٍ، ومختلفونَ فيه اختلافًا يُوجبُ اضطرابَ الحديثِ بما هو دُوْنَهُ، فذكرَ ابنُ مَرْزُوْقٍ: قال: حَدَّثَنَا القَعْنَبِيُّ حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَائِشَةَ وَحَفْصَةَ بذلكَ، ثم أخرجَ عن ابنِ عُيَيْنَةَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ اللهِ عَنْ أَبِيْهِ عَنْ حَفْصَةَ أُمِّ المؤمنينَ بذلكَ.
          ثم أخرجَ عن مَعْمَرٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ(16) عَنْ سَالِمٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنْ حَفْصَةَ بذلكَ، ولم يرفعْهُ.
          فهذا مالكٌ ومعمرُ وابنُ عُيَيْنَةَ، وهُمْ الحُجَّةُ عن الزهريِّ قد اختلفوا في إسنادِ هذا الحديثِ كما ذكرنا، وقد رواهُ أيضًا عن الزهريِّ غيرَ هؤلاءِ على خلافِ ما رواهُ عبدُ اللهِ بن أبي بكرٍ، فأخرجَ عن صالحٍ بن أبي الأخضر / عن ابنِ شِهَابٍ حَدَّثَهُ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيْهِ بذلكَ، ولم يذكرْ حَفْصَةَ، ولم يرفعْهُ. انتهى.
          ومع هذا لو سَلَّمْنَا صحةَ هذا الحديثِ فالجوابُ عنهُ ما ذكرهُ المحققُ ابن الهُمَامِ من أنهُ يجبُ تقديمُ ما رويناهُ أي من الأحاديثِ الواردةِ في الصحيحينِ على مَرْوِيِّهِ، أي الذي سلَّمنا صحتهُ لقوةِ ما في الصحيحينِ بالنسبةِ إلى ما رواهُ بعدَمَا نقلْنَا فيهِ من الاختلافِ في صحةِ رفعِهِ، فيلزمُ من كونِ المرادِ بهِ نفيُ الكمالِ في أمثالهِ، من نحوِ: "لا وضوءَ، لمن لم يُسمِّ" وغيرُهُ كثيرٌ.
          ولو تَنَزَّلْنَا إلى صحتهِ وكونِ النفي الصحة(17) وجبَ أن يُخَصَّ عمومُهُ بما رويناهُ عندَهم [مطلقًا]، وعندنا لو كانَ قطعيًا خُصَّ بعضهُ، خُصِّصَ بهِ، فكيفَ وقد اجتمعَ فيه الظنيةُ والتخصيصُ: إذ قد خصَّ منهُ النَّفل، أي باتفاقٍ بَيننا وبينَ الشافعيةِ، فلما خصوا منه النفلَ(18) بحديثِ عائشةَ، خَصَصْنَا منهُ الفرضَ بحديثِ سلمةَ والرُّبيِّعِ وابنِ عمرَ وجابرِ بن سمرةَ.
          ويخصُّ أيضًا بالقياسِ، فإن العامَّ متى خُصَّ منه شيءٌ صحَّ تَخْصِيْصُهُ بخبرِ الواحدِ والقياسِ كما ذكرهُ في ((الكفايةِ)).
          وأما قولُهُ: "وأَبْعَدَ من خصَّهُ من الحنفيةِ بصيامِ القضاءِ والنذرِ":
          فالجوابُ عنهُ أنهم إنما خصُّوهُ بذلكَ بدليلٍ شرعيٍّ بيانهُ أنه قد تقرَّرَ في الأصولِ أن العامَّ إذا خُصَّ منهُ البعضُ، يجوزُ تخصيصهُ بخبرِ الواحدِ والقياسِ، وقد خَصَصْتُمْ من حديثِ حفصةَ ♦ صومَ النفلِ(19) بحديثِ عائشةَ ♦ باتفاقٍ بيننا وبينكم، وخَصَصْنَا منهُ صومَ الفرضِ لحديثِ سلمةَ في صومِ عاشوراءَ مع مساعدةِ القياسِ للحديثينِ / المذكورينَ على ما بَيَّنَهُ المحققُ ابنُ الهُمَامِ، فلم يبقَ من أنواعِ الصَّومِ إلا القضاءُ والكفارات والنذرُ، فتركوا ذلكَ تحت حكمِ الحديثِ ثابتًا، ولم يجدوا لإخراجهِ من هذا الحكمِ دليلًا، فإن كانَ الإبعادُ في عَمَلِهِمْ هذا، فلا حولَ ولا قوةَ إلا باللهِ.
          وأما إبعادُ الطَّحاويِّ بتفرقتهِ بين صومِ الفرضِ المُعَيَّنِ بيومٍ أو أيامٍ كعاشوراءَ ورمضانَ، فأجازَ فيه النيةَ بالنهارِ مع عدمِ إجازتهِ النِّيَّةَ بالنهارِ في الفرضِ الغيرِ المعيَّنِ، كقضاءِ رمضانَ والكفاراتِ وبينَ صوم التطوعِ، فأجازها بالليلِ والنَّهارِ.
          فالجوابُ عنهُ بأنه قد جعلَ حكمَ الفرضِ بيومٍ أو أيامٍ، والتطوعُ واجبٌ لما ذكرنا من الأدلةِ على ثبوتِ ذلكَ، وأخرجَ من هذا الحكمِ الفرضَ الغيرَ المعينِ والنذرَ كالقضاءِ والكفاراتِ، فترَكَهَا تحتَ حكمِ الحديثِ السابقِ كما فعلهُ غيرُهُ من الحنفيةِ، فأي وجهٍ لمزيدِ العادةِ، وأيُّ سببٍ للقولِ بعنايةِ كلامهِ، وما وجهُ سببِ الأصلِ عن ما ادَّعاهُ مِنْ مَنِّ أمهِ، والحالُ أنه موافقٌ للشافعيةِ والحنفيةِ في صحةِ نيةِ التَّطوعِ ليلًا ونهارًا، لحديثِ عائشةَ ♦ وكذلكَ هو الموافقُ للمذهبينِ في تخصيصِ النِّيَّةِ بالليلِ في قضاءِ رمضانَ، وصومِ الكفَّاراتِ والنَّذرِ، لحديثِ حفصةَ ♦ وخَصَّ من عمومِ هذا الحديثِ الفرضَ المُعَيَّنَ بيومٍ كعاشوراءَ أو بأيامٍ كرمضانَ، فأجازَ فيه النيَّةَ بالنهارِ لحديثِ سلمةَ بن الأكوعِ، على التفضيلِ الذي سبقَ بيانُهُ، فلا وجهَ لإبعادِهِ، ونسبةُ العبارةِ إلى كلامهِ إلا عدم النظرِ في بيانهِ وقلَّةِ التأملِ في تِبْيَانِهِ، ولو تأمَّلَ المصنفُ في مقاله لعلمِ حسنِ حالهِ ومالهِ، فلا حولَ ولا قوَّةَ / إلا باللهِ العليِّ العظيمِ.
          فإنْ قلتَ: ما تقولُ الحنفيَّةُ في حديثِ مُعَاوِيَةَ ╩ الذي اتَّفَقَا على إخراجهِ، وظاهرُهُ خلافُ مذهبهم، ففي البخاريِّ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ سَمِعَ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ ☺ يَوْمَ عَاشُورَاءَ عَامَ حَجَّ عَلَى المِنْبَرِ، يَقُوْلُ: يَا أَهْلَ المَدِينَةِ أَيْنَ عُلَمَاؤُكُمْ؟ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلعم، يَقُولُ: «هَذَا يَوْمُ عَاشُورَاءَ وَلَمْ يَكْتُبِ اللهُ عَلَيْكُمْ صِيَامَهُ، وَأَنَا صَائِمٌ، فَمَنْ شَاءَ، فَلْيَصُمْ وَمَنْ شَاءَ، فَلْيُفْطِرْ» [خ¦2003].
          قلتُ: قد بَيَّنَ ذلكَ المحقِّقُ ابنُ الهُمَامِ في ((شرحِ الهدايةِ)) حيث(20) قال ما حاصلُهُ: إِنَّ مُعَاوِيَةَ ☺ مِنْ مُسْلِمَةِ الفتحِ، فإن كَانَ سمعَ هذا بعد إسلامِهِ فإنما يكونُ سمعهُ سنةَ تسعٍ أو عشرٍ، فيكونُ ذلك بعد نسخهِ بإيجابِ رمضانَ، ويكونُ المعنى لم يفرضْ بعد إيجابِ رمضانَ جمعًا بينهُ وبينَ الأدلةِ الصريحةِ في وجوبهِ، وإن كان سمعهُ قبلَهُ فيجوزُ كونه قبل افتراضهِ. انتهى.
          وقد أنْصَفَ الحافظُ المحقِّقُ شيخُ الإسلامِ ابنُ حَجَرٍ العسقلانيُّ في شرحِ حديثِ مُعَاوِيَةَ ☺ حيثُ قالَ: قولُهُ: "أَيْنَ عُلَمَاؤكُمْ" في سياقِ هذهِ القصةِ إشعارٌ بأن معاويةَ لم يرَ لهم اهتمامًا بصيامِ عاشوراءَ، فلذلكَ سألَ عن علمائهِمْ أو بلغه عَمَّنْ يكرهُ صيامَهُ أو يُوجبَهُ. انتهى.
          زادَ النَّوَوِيُّ: فأرادَ إعلامَهم بأنه ليسَ بواجبٍ ولا محرمٍ ولا مكروه، وخطبَ في ذلك الجمعِ العظيمِ ولم يُنكَرْ عليهِ. انتهى.
          ثم قال في ((الفتح)): ولم يكتبْ عليكم صيامهُ، على الدوامِ كصيامِ رمضانَ، وغايته أنَّه عامٌّ خُصَّ بالأدلةِ الدالةِ على تقدُّمِ وجوبهِ، المرادُ أنه لم يدخلْ في قوله تعالى: / {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُم} [البقرة:183] ثم فسَّرَهُ بأنه شهرُ رمضانَ، ولا يناقضُ هذا الأمرِ السابقَ بصيامهِ الذي صارَ منسوخًا، ويؤيدُ ذلك أن معاويةَ إنما صَحِبَ النبيَّ صلعم من سنةِ الفتحِ، والذين شهِدوا أمرَهُ بصيامِ عاشوراءَ، والنداءُ بذلك شهدوهُ في السنةِ الأُولى أولَ العامِ الثاني.
          ويُؤْخَذُ من مجموعِ الأحاديثِ: إنْ كانَ واجبًا لثبوتِ الأمرِ بصومِهِ ثم تأكيدَ الأمرِ بذلك، ثم زيادةُ التأكيدِ بالنداءِ العامِّ، ثم زيادته بأمر من أكلَ بالإمساكِ ثم زيادتُهُ بأمرِ الأمهاتِ أن لا يُرْضِعْنَ فيه الأطفالَ، وبقولِ ابن مسعود(21) الثابتِ في مسلمٍ: «لمَاَّ فُرِضَ رَمَضَانُ تُرِكَ عَاشُوْرَاءُ» مع العلمِ بأنهُ ما تركِ استحبابِهِ، بل هو باقٍ فدلَّ على أن المتروكَ وجوبَهُ.
          وأمَّا قولُ بعضِهم المتروكُ تأكُّدُ استحبابِهِ والباقي مُطْلَقُ استحبابِهِ، فلا يخفى ضعفُهُ، بل تأكدُ استحبابهِ باقٍ ولا سيَّمَا مع استمرارِ الاهتمامِ به حتى في عامِ وفاتِهِ صلعم، حديث قال: «لَئِنْ عِشْتُ لَأَصُوْمَنَّ التَّاسِعَ وَالعَاشِرَ»، ولترغيبهِ في صومِهِ، وأنَّهُ يُكَفِّرُ سَنَةً، فأيُّ تأكيدٍ أبلغُ من هَذا. انتهى.
          فرحمَ الله قائلَ هذا الكلامِ، وأحلَّ عليهِ رضوانَهُ الأكبر في دارِ السلامِ.


[1] في المخطوط: «عمرو بن شيبة».
[2] في المخطوط: «ومنه».
[3] في المخطوط: «رواية حديث».
[4] في المخطوط: «فتتجه».
[5] في المخطوط: «يوم».
[6] في المخطوط: «تركت».
[7] في المخطوط: «عبد الله بن سلمة»، وهو خطأ، بدليل ما في فتح الباري وكتب الحديث التي أشار إليها.
[8] في المخطوط: «داوود الترمذي»، وهو وهم.
[9] في المخطوط: «من».
[10] في المخطوط: «مسعود»، وهو وهم.
[11] في المخطوط: « وجوم ».
[12] في المخطوط: «دليله».
[13] في المخطوط: «طهر».
[14] تكررت: «فإنَّ» في المخطوط.
[15] في المخطوط: « لا اشتراط ».
[16] في المخطوط: « الزهرة ».
[17] في فتح القدير لابن الهمام: «وكونه لنفي الصحة».
[18] في المخطوط: «النقل»، في الموضعين، والتصحيح من فتح القدير.
[19] في المخطوط: « النقل ».
[20] في المخطوط: «حديث».
[21] كذا في فتح الباري، وهو كذلك في صحيح مسلم، وفي المخطوط: « ابنِ عباسٍ ».