المختصر النصيح في تهذيب الكتاب الجامع الصحيح

حديث: بعث رسول الله عشرة رهط سرية عينًا

[حديث: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عشرة رهط سرية عينًا]
2227 - قال البخاريُّ: حدثنا إبراهيم بن موسى: حدَّثنا هشام بن يوسف عن معمر. [خ¦4086]
ج4ص164
(ح): وحدثنا موسى بن إسماعيل: حدَّثنا إبراهيم _هو ابن سعد_. [خ¦3989]
(ح): وحدثنا أبو اليمان [خ¦3045] : أخبرنا شعيب _لفظه_ عن الزهري قال: أخبرني عمرو بن أبي سفيان بن أسيد بن جارية الثقفي _وهو حليف لبني زهرة وكان من أصحاب أبي هريرة_: أن أبا هريرة قال: بعث رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم عشرة رهط سرية عينًا، وأَمَّرَ عليهم عاصم بن ثابت الأنصاري، جدَّ عاصم بن عمر بن الخطاب، فانطلقوا حتى إذا كانوا بالهَدَأة [1] وهو بين عُسْفان ومكة ذُكروا لحي من هذيل، يقال لهم: بنو لحيان، فنفروا لهم قريبًا.
قال معمر وإبراهيم: من مئة رجل.
وقال شعيب: من مئتي رجل كلهم رام، فاقتصوا آثارهم حتى وجدوا مأكلهم.
قال معمر: أتوا منزلًا نزلوه، فوجدوا فيه نوى تمر تزودوه من المدينة، فقالوا: هذا تمر يثرب، فتبعوا آثارهم حتى لحقوهم.
قال شعيب: فلما رآهم عاصم وأصحابه؛ لجؤوا إلى فَدْفَدٍ [2] وأحاط بهم القوم، قالوا لهم: انزلوا وأعطونا بأيديكم.
قال معمر وهشام: ولكم العهد والميثاق لا نقتل منكم، قال معمر: أحدًا.
فقال عاصم بن ثابت أمير السرية قال إبراهيم: أيها القوم أما أنا، قال شعيب: فوالله لا أنزل [3] في ذمة كافر، اللهم؛ أخبر عنا نبيك، فرموهم بالنبل فقتلوا [عاصمًا] [4] في سبعة، فنزل إليهم ثلاثة رهط بالعهد والميثاق، منهم خبيب الأنصاري، قال إبراهيم: وزيد بن الدَّثِنَة، قال شعيب: ورجل آخر، فلما استمكنوا منهم؛ أطلقوا أوتار قسيهم فأوثقوهم، فقال الرجل الثالث: هذا أول الغدر، والله لا
ج4ص165
أصحبكم.
زاد إبراهيم: وقال: إن لي بهؤلاء أسوة _يريد القتلى_، فجرروه وعالجوه، فأبى أن يصحبهم، قال شعيب: فقتلوه، وانطلقوا بخبيب وابن الدثنة حتى باعوهما بمكة بعد وقيعة [5] بدر، فابتاع خبيبًا بنو الحارث بن عامر بن نوفل بن عبد مناف، وكان خبيب هو قتل الحارث بن عامر يوم بدر، فلبث خبيب عندهم أسيرًا.
فأخبرني عبيد الله بن عياض: أن بنت الحارث أخبرته: أنهم حين أجمعوا، زاد إبراهيم: قتله، قال شعيب: استعار [منها] [6] موسى يستحد بها، فأعارته.
قال إبراهيم: فدرج بنيٌّ لها وهي غافلة حتى أتاه، قال شعيب: قالت: فوجدته مُجْلِسَه على فخذه، والموسى بيده، ففزعت فزعة عرفها خبيب في وجهي، وقال: أتخشين أن أقتله؟ ما كنت لأفعل ذلك، والله ما رأيت أسيرًا قط [خيرًا] [7] من خبيب، والله لقد وجدته يومًا يأكل من قِطفِ عنبٍ في يده وإنه لموثق في الحديد، وما بمكة من ثمر، وكانت تقول: إنه لرزق من الله رزقه خبيبًا، فلما خرجوا من الحرم ليقتلوه في الحل؛ [ب/263] قال لهم خبيب: ذروني أركع ركعتين، فتركوه فركع ركعتين، ثم قال: لولا أن تظنوني جزعًا [8] ، زاد إبراهيم: لزدت، [ثم قال] [9] : اللهم أحصهم عددًا، واقتلهم بددًا، ولا تبق منهم أحدًا.
~فلست أبالي حين أقتل مسلمًا على أي جنب كان في [10] الله مصرعي
~وذلك في ذات الإله وإن يشأ يبارك على أوصال شــــــلوٍ ممزع
ثم قام إليه أبو سِروَعَة عقبةُ بن الحارث فقتله، وكان خبيبٌ هو سنَّ لكل مسلم قتل صبرًا، قال شعيب: الركعتين.
ج4ص166
فاستجاب الله لعاصم بن ثابت يوم أصيب، فأخبر النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم أصحابه.
زاد معمر: وبعثت قريش إلى عاصم لِيُؤتَوا بشيء من جسده يعرفونه، وكان قتل رجلًا من عظمائهم يوم بدر.
قال إبراهيم [11] : فبعث الله لعاصم مثل [12] الظُّلَّة من الدَّبْر فحمته من رُسُلهم، فلم يقدروا أن يقطعوا منه شيئًا.
وخرَّجه في باب [ما يذكر في] [13] الذات والنعوت. [خ¦7402]
وفي باب فضل من شهد بدرًا. [خ¦3989]
وفي باب هل يستأسر الرجل ومن لم يستأسر، ومن ركع ركعتين عند القتل. [خ¦3045]


[1] حاشية في الأصل: (موضع بين عسفان ومكة، وقيل: موضع بين مكة والطائف).
[2] حاشية في الأصل: (هي فلاة من الأرض لا شيء فيها، وقيل: الغليظة من الأرض ذات الحصى، وقيل: الجلد من الأرض في ارتفاع، اهـ، من «المشارق»).
[3] كذا في الأصل، وزيد في «اليونينية»: (اليوم).
[4] سقط من الأصل: (عاصمًا).
[5] كذا في الأصل، وهي رواية أبي ذرٍّ عن الحموي والمستملي، وفي «اليونينية»: (وقعة).
[6] (منها): مثبت من «الصحيح».
[7] سقط من الأصل: (خيرًا).
[8] كذا في الأصل، وفي «اليونينية»: (تظنوا أن ما بي جزعٌ).
[9] (ثم قال): مثبت من «الصحيح».
[10] كذا في الأصل، وفي «اليونينية»: (لله).
[11] في الأصل: (شعيب)، ولعل المثبت هو الصواب.
[12] في الأصل: (من)، وهو تحريف.
[13] (ما يذكر في): مثبت من «الصحيح».