شرح تراجم أبواب صحيح البخاري

[كتاب الزكاة]

((24))) كِتَابُ الزَّكَاةِ)
(1) (بابُ وُجُوبِ الزَّكَاةِ)
قوله: (بَعَثَ مُعَاذَاً إِلَى اليَمَنِ... إلى آخره) [خ¦1395] استدلَّ الحنفيةُ بحديث معاذ على أنَّ الكفار غير مكلفين بالفروع؛ لأنَّه عليه السلام أمره بأنَّ الناس إنْ أطاعوه في الشهادتين فبعد ذلك يأمرهم بالصلاة وغيرها من الفروع، وأجيب عنه بأن هذا الترتيب في مجرد البيان بالنظر إلى الأهم فالأهم، كيف ولو كان مفاد الترتيب ما فهموه لكان التكليف بالزكاة بعد قبولهم فرضية الصلاة، وما لم يقبلوا فرضيتها كانوا غير مكلفين بالزكاة، وهذا مما لا يقول به أحد.
قوله: (مَا لَهُ... إلى آخره) [خ¦1396] يعني كان في أثناء سفره وسيره عليه السلام في الطريق فأوقفه السائل على الطريق لأجل هذا السؤال، فاستعجب القائل وقالَ: (مَا لَهُ) حبس رسول الله صلى الله عليه وسلم على الطريق.
وقوله صلى الله عليه وسلم: (أَرَبٌ مَا لَهُ) يحتمل وجهين، إما أن يكون لفظة (ما) للتكرير: أي: حاجة، وإما أن يكون (أَرَبٌ) مبتدأ محذوفاً فأخبره، ولفظ (مَا لَهُ) زجراً منه صلى الله عليه وسلم للقائل له يعني (ما قوله ما له) [1].
قوله: (كَيْفَ تُقَاتِلُ النَّاسَ؟ وَقَدْ قَالَ... إلى آخره) [خ¦1399] القصة في هذا الحديث مختصرة، وأصلها أنَّه رضي الله عنه قال ذلك حين أراد أبو بكر الصديق رضي الله عنه مقاتلةَ قوم ٍمنعوا الزكاة ولم يعطوها، فأمَّا ما كان
ص116
منع زكاتهم على إنكار فرضية الزكاة فهم كافرون بالارتداد فسبيلهم القتل، وإمَّا كانوا يؤولون تأويلاً فاسداً في النصوص والآيات بحيث يكون عذراً لهم في إباحة قتلهم [2].


[1] عن أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه: (أنَّ رجلاً قال للنبي صلى الله عليه وسلم: أخبرني بعملٍ يُدخلني الجنةَ. قال: مَا لَهُ مَا لَهُ ؟ وقال النبي صلى الله عليه وسلم: أرَبٌ ماله، تعبد الله ولا تشرك به شيئاً....). الحديث. قال الحافظ ابن حجر: كذا في هذه الرواية لم يذكر فاعل (قال: ما له ما له). وفي رواية بهز المعلقة هنا الموصولة في كتاب الأدب "قال القوم ما له ما له" قال ابن بطال: هو استفهام والتكرار للتأكيد، وقوله: (أَرَبٌ) بفتح الهمزة والراء منوناً أي: حاجة، وهو مبتدأ وخبره محذوف استفهم أولاً ثم رجع إلى نفسه فقال له: (أَرَبٌ) انتهى، وهذا بناء على أنَّ فاعل قال النبي صلى الله عليه وسلم وليس كذلك لما بَينَّاه، بل المستفهم الصحابة والمجيب النبي صلى الله عليه وسلم و (ما) زائدة كأنَّه قال له: حاجة ما. فتح الباري (3/334). والحديث الذي أشار إليه عند مسلم جاء في كتاب الإيمان، باب : بيان الإيمان الذي يدخل به الجنة ح (13).
[2] يُنظر شرح الكرماني (7/171-172).