شرح تراجم أبواب صحيح البخاري

كتاب الإيمان

((2)) (كِتابُ الإِيْمانِ)
اضَّطربَ كلامُ الشُّرَّاحِ في بيانِ غرضِ القدماءِ من المحدِّثين في مسألة الإيمان، وذلك أنهم حكموا بأنَّ مَن صدَّق بقلبه وأقرَّ بلسانه ولم يعمل عملاً فهو مؤمن، وحكموا بأنَّ الأعمال من الإيمان، فأشكل عليهم أنَّ الكل لا يوجد بدون الجزء.
والحق عندي في ذلك أنَّ الإيمان إيمانان: إيمان انقياد فقط، ويتفرع عليه أحكام الدنيا، وقد نبَّه البخاري عليه في (بابٌ إِذَا لَمْ يَكُنِ الإِسْلَامُ عَلَى الحَقِيقَةِ) [1]، وإيمانٌ حقيقة: ومثله كمثل الرجل يقال للرجل الضعيف النَّحِيْفِ: (إِنَّهُ رَجُلٌ) من غير مجاز، وللرَّجُلِ الجامع للكمالات الإنسانية: (إِنَّهُ رَجُلٌ) من غير مجاز، وكذلك يقال لمن له تصديق وإقرار فقط إنه مؤمن، ومن جمع معهما العمل الصالح إنه مؤمن من غير مجاز، وذلك أنَّ الإيمان عبارةٌ عن درجةٍ منَ القُرْبِ.
ص7


[1] كتاب الإيمان، باب: إذا لم يكن الإسلام على الحقيقة، وكان على الاستسلام أو الخوف من القتل، ب (19) ح (27) عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه.