المختصر النصيح في تهذيب الكتاب الجامع الصحيح

حديث: خسفت الشمس في حياة رسول الله

[حديث: خسفت الشمس في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم]
461 - وحدثنا عبد الله بن مسلمة، عن مالك، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن عبد الله بن عباس. [خ¦1052]
قال مالك: وعن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة. [خ¦1044]
وحدثنا يحيى ابن بكير: حدَّثنا الليث، عن عُقَيل، عن ابن شهاب. [خ¦1046]
وحدثنا ابن مقاتل: حدَّثنا عبد الله: حدَّثنا يونس عن ابن شهاب. [خ¦1212]
وحدثني أحمد بن صالح [خ¦1046] : حدَّثنا عَنْبَسَة لفظه: حدثنا يونس عن ابن شهاب قال: حدثني عروة عن عائشة قالت: خسفت الشمس في حياة رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم، فخرج إلى المسجد، فصفَّ الناسُ وراءه، فكبَّرَ فاقْتَرَأَ رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم قراءةً طويلةً.. زاد ابنُ عباس: نحوًا من سورة البقرة. قالت عائشة: ثم كَبَّرَ فركع ركوعًا طويلًا، ثم قال: «سمع الله لمن حمده»، فقام ولم يسجد، وقرأ قراءةً طويلة، هي أدنى من القراءة الأولى، ثم كبر وركع ركوعًا طويلًا، وهو أدنى من الركوع الأول، ثم قال: «سمع الله لمن حمده ربَّنا ولك الحمد»، ثم سجد. قال مالك: بأَطْوَلِ [1] السجود.
وقال أبو سلمة: قالت عائشة: ما سجد سجودًا قطُّ كان أطول منها.
ج1ص468
قال عروة عنها: ثم قال في الركعة الآخرة مثل ذلك، فاستكمل أربع ركعات، في أربع سجدات، وانجلَت الشمس قبل أن ينصرف، ثم قال: «هما آيتان من آيات الله، فإذا رأيتموها؛ فافزعوا إلى الصلاة». وقال ابن مقاتل في حديثه: فصلوا حتى يُفْرَجَ عنكم. وقال ابن عباس: فاذكروا الله.
زاد مالك في حديثه: «فادعوا الله وكبروا وصلُّوا وتصدَّقوا»، ثم قال: «يا أمة محمد؛ والله ما من أحد أغير من الله أن يزني عبدُه، أو تزني أَمَتُهُ، يا أمة محمد؛ والله، لو تعلمون ما أعلم؛ لضحكتم قليلًا ولبكيتم كثيرًا».
قال ابن عباس: قالوا: [أ/58] يا رسول الله؛ رأيناك تناولت شيئًا في مقامك، ثم رأيناك تَكَعْكَعْتَ.
زاد ابن مقاتل في حديثه عنها: «لقد رأيتُ في مقامي هذا كل شيءٍ وُعِدتُهُ، حتى لقد رأيتُ أريدُ أن آخُذَ قِطْفًا من الجنة حين رأيتموني جعلتُ أتقدم، ولقد رأيتُ جهنمَ يحطِمُ بعضها بعضًا حين رأيتموني تأخرتُ، ورأيت فيها عمرو بن لُحَيٍّ، وهو الذي سَيَّبَ السوائب».
وقال ابن عباس: «إني أُريت الجنة، فتناولتُ عنقودًا، ولو أصبته؛ لأكلتم منه ما بَقيتِ الدنيا، ورأيت النار، فلم أرَ منظرًا كاليوم قط أَفْظَعَ، ورأيتُ أكثر أهلها النساء»، قالوا: بِمَ يا رسول الله؟ قال: «بكفرهنَّ»، قيل: أيكفرن بالله؟ قال:
ج1ص469
«يكفرن العشيرَ، ويكفرن الإحسان، لو أحسنتَ إلى إحداهنَّ الدهر كلَّه ثم رأت منك شيئًا؛ قالت: ما رأيتُ منك خيرًا قط».
قال ابن شهاب: وكان يحدِّثُ كثيرُ بن عباس أن عبد الله بن عباس كان يحدث يوم خَسَفَتِ الشمس بِمِثْلِ حديث عروة عن عائشة، فقلت لعروة: إن أخاك ذاك عبد الله بن الزبير يوم خسفت بالمدينة لم يَزِد على ركعتين مثل الصبح، قال: أجل؛ لأنه أخطأ السنة. [خ¦1046]


[1] كذا في الأصل، وفي «اليونينية»: (فأطال).