المختصر النصيح في تهذيب الكتاب الجامع الصحيح

باب اليمين على المدعى عليه في الأموال والحدود

9 - باب اليمين على المدعى عليه في الأموال والحدود
قال البخاريُّ: وقال النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم: «شاهداك أو يمينه».
قال البخاريُّ: وقال قتيبة: حدثنا سفيان عن ابن شبرمة: كلَّمني أبو الزناد في شهادة الشاهد ويمين المدعي فقلت: قال الله: {وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ من رِّجَالِكُمْ
ج3ص183
فَإِن لَّمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّن تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاء أَن تَضِلَّ احْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى} [البقرة: 282] .
قلتُ [1] : إذا كان يكتفى بشهادة شاهد ويمين المدعي؛ فيم يحتاج [2] أن تذكر إحداهما الأخرى؟ ما كان يصنع بذكر هذه الأخرى؟
قال المهلب: مذهب البخاريِّ رحمه الله أن الشاهد مع اليمين لا يحكم به، إذ لم يروه من طريق قنع به، واحتج بقول ابن شبرمة هذا لأبي الزناد على ذلك، ويعاد على ابن شُبرمة قوله بمثل نظره، فيقال له: وما كان يحتاج أن يشترط المرأتان مع شهادة الرجل في الحق مع اليمين أيضًا حتى احتيج إلى أن تذكر إحداهما الأخرى؟ كان يكتفي بالشاهد واليمين ولا يحتاج إلى المرأتين، وما كان أيضًا يحتاج إلى اشتراط شاهدين عدلين إذا كان الواحد مع اليمين يكفي عن الشاهد الآخر وعن المرأتين، فكان يجب بهذا النظر إسقاط الشاهد الآخر والمرأتين عند عدمه مع الشاهد واليمين، لكن الله أعلم بخلقه وبأسباب صونهم عن الظنون بهم في الأيمان، فشرع ما يرفع اليمين عن المدعي بما ذكره من الشاهدين، وبما عوَّضَ من أحدهما في الأموال من المرأتين لمن لم يرد أن يحلف، ويوقع نفسه تحت ظنون السوء، ثم إذا لم يكن ما شرطه من شاهدين أو شاهد وامرأتين؛ شرع اليمين مع الشاهد الواحد،
ج3ص184
رحمةً للطالب من فسق الجاحد، كما شرع الرهن عوضًا من الشاهد فكانت معه اليمين، فتدبره.


[1] في الأصل: (قال المهلب)، والمثبت موافق لما في «الصحيح».
[2] كذا في الأصل، وفي «اليونينية»: (فما تحتاج).