المختصر النصيح في تهذيب الكتاب الجامع الصحيح

باب متى يستوجب الرجل القضاء

11 - باب متى يستوجب الرجل القضاء
قال البخاريُّ: وقال الحسن: أخذ الله على الحكام ألَّا يتبعوا الهوى، ولا يخشوا الناس، ولا يشتروا بآياتي ثمنًا قليلًا، ثم قرأ: {يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُم بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ اللهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَن سَبِيلِ اللهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ} [ص: 26] ، وقرأ: {إِنَّا أَنزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبيونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالَأحْبَارُ بِمَا
ج3ص332
اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتَابِ اللهِ وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاءَ فَلَا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ}... إلى قوله {الْكَافِرُونَ} [المائدة: 44] ، وقرأ: {وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ*فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلًّا آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا} [الأنبياء: 78 - 79] فحمد سليمان ولم يلم داود، ولولا ما ذكر الله من أمر هذين لرأيت أن القضاة هلكوا، فإنه أثنى على هذا بعلمه، وعذر هذا باجتهاده.
وقال مزاحم بن زفر: قال لنا عمر بن عبد العزيز: خمس إذا أخطأ القاضي منهن خصلة؛ كانت فيه وصمة: أن يكون فهمًا حليمًا عفيفًا صليبًا عالمًا سؤولًا عن العلم.