المختصر النصيح في تهذيب الكتاب الجامع الصحيح

حديث: من رأى منكم الليلة رؤيا

[حديث: من رأى منكم الليلة رؤيا]
592 - قال البخاريُّ: حدثنا مؤمل بن هشام أبو هشام: حدَّثنا إسماعيل بن إبراهيم: حدَّثنا عوف: حدثنا أبو رجاء. [خ¦7047]
وحدثنا موسى بن إسماعيل: حدثنا جرير بن حازم: حدثنا أبو رجاء عن سمرة بن جندب قال: كان النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم إذا صلى صلاة أقبل علينا بوجهه فقال: «من رأى منكم الليلة رؤيا؟» فإن رأى أحد؛ قصها، فيقول: ما شاء الله،
ج2ص47
فسألنا يومًا، فقال: «هل رأى أحد منكم رؤيا؟» قلنا: لا، قال: «لكني رأيت الليلة رجلين أتياني، فأخذا بيدي فأخرجاني إلى أرض مقدسة». زاد: «وإنهما قالا لي: انطلق، فانطلقت معهما، وإنا أتينا على رجل مضطجع، وإذ آخر قائم عليه بصخرة، وإذا هو يهوي بالصخرة لرأسه فيثلغ رأسه فيتدهدأ [1] الحجر ههنا، فيتبع الحجر فيأخذه، فلا يرجع إليه حتى يصح رأسه كما كان، ثم يعود فيفعل به [ب/72] ما فعل به مرة [2] الأولى. قال: قلت لهما: سبحان الله! ما هذا؟ قال: قالا لي: انطلق انطلق، فإذا رجل مستلق على قفاه، وإذا آخر قائم عليه بكلوب من حديد، وإذا هو يأتي أحد شقي وجهه فَيُشَرْشِرُ شدقه إلى قفاه، ومنخره إلى قفاه، وعينه إلى قفاه».
_قال: وربما قال: أبو رجاء: فيشق_ ثم يتحول إلى الجانب الآخر، فيفعل به ما يفعل بالجانب الأول، فما يفرغ من ذلك الجانب حتى يصح ذلك الجانب كما كان، ثم يعود عليه فيفعل مثل ما فعل في [3] المرة الأولى، قال: قلت: سبحان الله! ما هذا؟ قال: قالا لي: انطلق انطلق، فانطلقنا، فأتينا على» _زاد جرير: نَقْبٍ_ مثل التنور، أعلاه ضيق وأسفله واسع».
قال عوف: وأحسب أنه كان يقول: «فإذا فيه لغط وأصوات، فاطلعنا فيه فإذا فيه رجال ونساء عراة».
ج2ص48
قال جرير: «تتوقد تحته نار، فإذا فترت؛ ارتفعوا حتى كاد يخرجوا، فإذا خمدت؛ رجعوا فيها، وقال: يأتيهم لهب من [4] أسفل منهم، فإذا أتاهم اللهب؛ ضَوضَوا. قال: قلت لهم: ما هؤلاء؟ قال: قالا لي: انطلق انطلق، قال: فانطلقت فأتينا على نهر، قال جرير: من دم». وقال عوف: «حسبت أنه كان يقول: أحمر مثل الدم، وإذا في النهر رجل سابح يسبح، وإذا على شط النهر رجل قد جمع عنده حجارة كثيرة، وإذا ذلك السابح يسبح ما يسبح، ثم يأتي ذلك الذي قد جمع عنده الحجارة» قال جرير: «فإذا أراد أن يخرج؛ رمى الرجل بحجر في فيه فرده حيث كان». وقال عوف: «فيفغر له فاه، فألقمه حجرًا، قال: فقلت لهما: ما هذان؟ قال: قالا لي: انطلق انطلق، قال: فانطلقنا فأتينا على رجل كريه المرآة، كأكره ما أنت راء رجلًا مرأى [5] ، وإذا عنده نار له [6] يحشُّها ويسعى حولها، قال: قلت لهما: ما هذا؟ قال: قالا لي: انطلق انطلق، فانطلقنا فأتينا على روضة معتمة، فيها من كل نَور الربيع،
ج2ص49
وإذا بين ظهراني الروضة رجل طويل، لا أكاد أرى رأسه طولًا في السماء، وإذا حول الرجل من أكثر ولد رأيتهم قط، قال: قلت لهما: ما هؤلاء؟ قال: قالا لي: انطلق انطلق، قال: فانطلقنا، فانتهينا إلى روضة عظيمة، لم أر روضة قطُّ أعظم منها ولا أحسن»، زاد جرير: «فيها شجرة عظيمة». قال عوف: «قال: قالا لي: ارقَ فيها، قال: فارتقيتُ فيها، فانتهينا إلى مدينة مبنية بلبن ذهب ولبن فضة، فأتينا باب المدينة، فاستفتحنا ففتح لنا»، قال جرير: «وأدخلاني دارًا هي أحسن وأفضل، فيها شيوخ وشباب»، وقال عوف: «فتلقانا فيها رجال، شطر من خلقهم كأحسن ما أنت راء، وشطر كأقبح ما أنت راء، قال: قالا لهم: اذهبوا فقعوا في ذلك النهر، قال: وإذا نهر معترض يجري كأنَّ ماءه المحض في البياض، فذهبوا فوقعوا فيه، ثم رجعوا إلينا قد ذهب ذلك السوء عنهم، فصاروا في أحسن صورة، قال: قالا لي: هذه جنة عدن، وهذاك منزلك، قال: فسما بصري صعدًا، فإذا قصر مثل الربابة البيضاء، وقال جرير: مثل السحاب»، وقال عوف: «قالا لي: هذا منزلك، قال: قلت لهما: بارك الله فيكما، ذراني فأدخله، قالا: أما الآن فلا»، قال جرير: «قالا: إنه بقي لك عمر لم تستكمله، فلو استكملته؛ أتيت منزلك»، زاد عوف: «وأنت داخله».
«قال: قلت لهما: فإني رأيت منذ الليلة عجبًا، فما الذي رأيت؟ قال: قالا لي: أَمَا إنا سنخبرك، أما الرجل الأول الذي أتيت عليه يُثْلَغ رأسه بالحجر؛ فإنه رجل يأخذ القرآن فيرفضه، وينام عن الصلات المكتوبة»، [أ/73] وقال جرير: «فرجل علمه الله القرآن، فنام عنه بالليل، ولم يفعل فيه بالنهار، يفعل به إلى يوم القيامة»، قال عوف:
ج2ص50
«وأما الرجل الذي أتيت عليه يشرشر شدقه إلى قفاه ومنخره إلى قفاه وعينه إلى قفاه؛ فإنه الرجل يغدو من بيته فيكذب الكذبة تبلغ الآفاق»، زاد جرير: «فتحمل عنه فيصنع به إلى يوم القيامة»، قال عوف: «وأما الرجال والنساء العراة؛ فإنهم الزناة والزواني، وأما الرجل الذي أتيت عليه يسبح في النهر، ويلقم الحجارة؛ فإنه آكل الربا، وأما الرجل الكريه المنظر الذي عنده النار يحشها ويسعى حولها؛ فإنه مالك، خازن جهنم، وأما الرجل الطويل الذي في الروضة؛ فإنه إبراهيم صلَّى الله عليه وسلَّم، وأما الولدان الذين حوله؛ فكل مولود مات على الفطرة».
قال: فقال بعض الناس: يا رسول الله؛ وأولاد المشركين؟ فقال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: «وأولاد المشركين، وأما القوم الذين كانوا شطرٌ منهم حسن، وشطرٌ منهم قبيح؛ فإنهم قوم خلطوا عملًا صالحًا وآخر سيِّئًا، تجاوز الله عزَّ وجلَّ عنهم».
زاد جرير: «والدار الأولى التي دخلت دار عامَّة المؤمنين، وأما هذه الدار؛ فدار الشهداء، وأنا جبريل وهذا ميكائيل». [خ¦1386]
وخرَّجه في باب عقد الشيطان على قافية الرأس إذا لم يصلِّ بالليل مختصرًا. [خ¦1143]
وفي باب درجات المجاهدين في سبيل الله مختصرًا. [خ¦2791]
وفي باب تعبير الرؤيا بعد صلاة الصبح. [خ¦7047]
وفي باب قوله عزَّ وجلَّ: {وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ} [التوبة: 119] . [خ¦6096]
وباب ذكر الملائكة مختصرًا. [خ¦3236]
وفي باب قوله عزَّ وجلَّ: {وَاتَّخَذَ اللهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا} [النساء: 125] مختصرًا. [خ¦3354]
وقوله عزَّ وجلَّ: {وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ} [التوبة: 102] مختصرًا. [خ¦4674]
ج2ص51


[1] كذا في الأصل، وهي رواية أبي ذر عن المستملي ورواية ابن عساكر، و ضبب عل الأخير.
[2] كذا في الأصل، وهي رواية أبي ذرٍّ، وفي «اليونينية»: (المرة).
[3] (في): ليست في «اليونينية».
[4] في الأصل: (ومن).
[5] كذا في الأصل، وفي «اليونينية»: (مرآة).
[6] كذا في الأصل بإثبات: (له)، وهي رواية أبي ذرًّ وابن عساكر.