المختصر النصيح في تهذيب الكتاب الجامع الصحيح

حديث: كيف تفعلون شيئًا لم يفعله رسول الله

[حديث: كيف تفعلون شيئًا لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم]
2480 - قال البخاريُّ: حدثنا محمد بن عبيد الله أبو ثابت، عن إبراهيم. [خ¦7191]
(ح): وحدثنا موسى بن إسماعيل [خ¦4986] ، عن إبراهيم بن سعد: حدَّثنا ابن شهاب عن عبيد بن السَّبَّاق: أن زيد بن ثابت قال: أرسل إليَّ أبو بكر مقتل أهل اليمامة؛ فإذا عمر بن الخطاب عنده، قال أبو بكر: إن عمر أتاني فقال: إن القتل قد استحرَّ يوم اليمامة بقرَّاء القرآن، وإني أخشى إن استحرَّ [1] القتل بالقراء بالمواطن؛ فيذهب كثير من القرآن، وإني أرى أن تأمر بجمع القرآن، قلت لعمر: كيف تفعل شيئًا لم
ج4ص369
يفعله رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم؟ قال عمر: هذا والله خير، فلم يزل عمر يراجعني حتى شرح الله صدري لذلك، ورأيت في ذلك الذي رأى عمر.
قال زيد: قال أبو بكر: إنك رجل شاب عاقل لا نتهمك، وقد كنت تكتب الوحي لرسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم، فتتبعِ القرآن فاجمعه، فوالله لو كلفوني نقل جبل من الجبال ما كان أثقل علي مما أمرني به من جمع القرآن، قلت: كيف تفعلون شيئًا لم يفعله رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم؟ قال: هو والله خير، فلم يزل أبو بكر يراجعني حتى شرح الله صدري للذي شرح له صدر أبي بكر وعمر، فتتبعت القرآن أجمعه من العُسُب _زاد أبو ثابت: والرقاع_ واللِّخاف وصدور الرجال، حتى وجدت آخر سورة التوبة مع أبي خزيمة الأنصاري لم أجدها مع أحد غيره: {لَقَدْ جَاءكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ} [التوبة: 128] حتى خاتمة [أ/301] براءة، فكانت الصحف عند أبي بكر حتى توفاه الله، ثم عند عمر حياته، ثم عند حفصة بنت عمر.


[1] كذا في الأصل، وهي رواية أبي ذرٍّ، وفي «اليونينية»: (أن يستحرَّ).