الجمع بين الصحيحين للحميدي مع تعقبات الضياء المقدسي

حديث: يخرج قوم من أمتي يقرؤون القرآن

150- السَّادس: عن زيد بنِ وهبٍ: أنَّه كان في الجيش الَّذين كانوا مع عليٍّ رضي اللهُ عنه الَّذين ساروا إلى الخوارج، فقال عليٌّ: أيُّها النَّاسُ؛ إنِّي سمعت رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يقول: «يخرجُ قومٌ من أمَّتي يقرؤونَ القرآنَ، ليس1 قراءتُكم إلى قراءَتهم بشيءٍ، ولا صلاتُكم إلى صلاتِهم بشيءٍ، ولا صيامُكم إلى صيامهم بشيءٍ، يقرؤون القرآنَ يحسبون أنَّه لهم وهو عليهم، لا تجاوز صلاتُهم تَراقيَهم، يمرُقون من الإسلام كما يمرُق السَّهم من الرَّميَّة».
لو يعلمُ الجيشُ الَّذين يصيبونَهم ما قُضِيَ لهم على لسان نبيِّهم صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لنَكَلواعن العمل، وآيةُ ذلك أنَّ فيهم رجلاً له عَضُدٌ ليس له ذِراعٌ، على عَضُده مثل حَلَمة الثَّدي عليه شَعَرات بيضٌ، فيذهبون إلى معاويةَ وأهل الشَّام ويتركون هؤلاءِ يخلفونَكم في ذراريِّكم وأموالكم، والله إنِّي لأرجو أن يكونوا هؤلاءِ القومَ، فإنَّهم قد سفكوا الدَّم الحرامَ، وأغاروا في سَرْح النَّاس [1] ، فسيروا على اسمِ الله. [2]
قال سلَمةُ بن كُهيل: فنزَّلني زيد بنُ وهبٍ منِزلاً منِزلاً [3] حتَّى قال: مَرَرنا على قَنطَرةٍ، فلمَّا التَقينا، وعلى الخوارج يومئذٍ عبدُ الله بن وهبٍ الرَّاسَبيُّ، فقال لهم: أَلقوا الرِّماحَ وسُلُّوا سيوفَكم من جُفونها؛ فإنِّي أخاف أن يُناشدوكم كما ناشدوكم يومَ حَرُوراءَ، فرجعوا فوحَّشوا برماحِهم [4] ، وسَلُّوا السَّيوفَ وشَجَرهم النَّاس برِماحِهم [5] ، قال: وقُتل بعضُهم على بعضٍ، وما أُصيب من النَّاس يومئذٍ إلَّا رجلان.
ج1ص83
فقال عليٌّ: التَمِسوا فيهم المُخَدَّج، فالتمسوه فلم يجِدوه، فقام عليٌّ بنفسِه حتَّى أتى ناساً قد قُتِلَ بعضُهم على بعضٍ، قال: أخِّروهم، فوجدوه ممَّا يلي الأرضَ، فكبَّر ثمَّ قال: صدقَ اللهُ وبلَّغ رسولُه، قال: فقام إليه عَبيدةُ السَّلمانيُّ فقال: يا أميرَ المؤمنين؛ آللهِ الَّذي لا إلهَ إلا هو، أسمعتَ هذا الحديث من رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ؟ فقال: إيْ والله الَّذي لا إلهَ إلَّا هو، حتَّى استحلفَه ثلاثاً وهو يحلِف له.


[1] سَرْح الناس: موضع رعي مواشيهم ودوابهم. (ابن الصلاح) نحوه.
[2] سقط قوله: (على اسم الله) من (أبي شجاع)، وأشار في (ابن الصلاح) إلى أنها سقطت من نسخةٍ.
[3] معناه: فسمّى لي المنازل منزلاً منزلاً. هامش (ابن الصلاح).
[4] وحَّشوا برماحهم: أي رموا بها، يقال: وحَّش الرجل بثوبه وسلاحه رمى به متخففاً مخافة أن يُلحق. (ابن الصلاح).
[5] شَجَرَهُم النَّاسُ برماحِهِم: أي طعنوهم، يقال: تشاجر القوم بالرماح إذا تطاعنوا وتشاجروا إذا اختصموا أيضاً. (ابن الصلاح) نحوه.