الجمع بين الصحيحين للحميدي مع تعقبات الضياء المقدسي

حديث: وجهت وجهي للذي فطر السماوات

147- الثَّالث: عن عبيد الله بنِ أبي رافعٍ عن عليٍّ قال: «كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إذا قام إلى الصَّلاة قال: وجَّهتُ وجهيَ للَّذي فطر [1] السَّماواتِ والأرضَ
ج1ص81
حنيفاً وما أنا من المشركينَ، إنَّ صلاتي ونُسُكي ومَحيايَ ومماتي لله ربِّ العالمين لا شريكَ له، وبذلك أُمِرْتُ وأنا من المسلمين، اللَّهمَّ أنت الملك لا إلهَ إلَّا أنت، أنت ربِّي وأنا عبدُك، ظلمتُ نفسي واعترفتُ بذنْبي، فاغفر لي ذنوبي جميعاً لا يغفرُ الذُّنوبَ إلَّا أنت، واهدني لأحسنِ الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلَّا أنت، واصرِف عنِّي سيِّئها لا يصرِفُ عنِّي [2] سيّئها إلَّا أنت، لبَّيكَ وسعدَيك، والخيرُ كلُّه في يديك، والشَّرُّ ليس إليك [3] ، أنا بك وإليك، تباركتَ وتعاليتَ، أستغفِرُك وأتوبُ إليك.
وإذا ركع قال: اللَّهمَّ لك ركعتُ، وبك آمنت، ولك أسلمت، خشعَ لك سمعي وبصري ومُخِّي وعَظمي وعصبي. وإذا رفع رأسه قال: اللَّهمَّ ربَّنا لك الحمدُ مِلءَ السَّماواتِ والأرضِ وما بينهما ومِلءَ ما شئت من شيءٍ بعدُ. وإذا سجد قال: اللَّهمَّ لك سجدت، وبك آمنت، ولك أسلمت، سجد وجهي للَّذي خلقَه وصوَّره وشقَّ سمعَه وبصرَه، تبارك اللهُ أحسن الخالقين. ثمَّ يكون من آخر ما يقول بين التَّشهُّد والتَّسليم: اللَّهمَّ اغفر لي ما قدَّمتُ وما أخَّرت، وما أسررتُ وما أعلنت، وما أسرفت، وما أنت أعلمُ به منِّي، أنت المقدِّم وأنت المؤخِّر لا إلهَ إلَّا أنت».


[1] فَطَرَ: خلق، والفاطرُ المبتدئ بالخَلْق.
[2] سقطت (عني) من (أبي شجاع)، وما أثبتناه من (ابن الصلاح) موافق لنسختنا من رواية مسلم.
[3] في هامش (ابن الصلاح): قال لنا شيخنا: قد قيل: معناه والشر لا يُتقرّب به إليك، وقيل: معناه لا يضاف إليه على الخصوص، فيقال مثلاً: يا خالق الخنزير ويا رب الشَّر ونحو هذا، وقلت أنا: معناه والشر ليس شراًّ بالنسبة إليك فإنَّ خلقَه للشر كمالٌ منه ولحكمةٍ بالغة، وإنما هو شرّ بالنسبة إلى المخلوقِ، وهذا إن شاء الله أحسن وأقوى والله أعلم. تمت.