حياة البخاري

فقه البخاري واجتهاده المطلق

فقه البخاريِّ واجتهاده المُطْلق:
صدق مَن قال: فقه البخاريِّ في تراجمه، أي معرفة اجتهاده تُدرك منها.
قال الحافظ ابن حجر: رأى البخاريُّ أنْ لا يُخْلي صحيحه من الفوائد الفقهية، والنُّكَت الحكمية فاستخرج بفهمه من المتون معاني كثيرة فرَّقها في أبواب الكتاب بحسب تناسبها، واعتنى فيه بآيات الأحكام فانتزع منها الدَّلالات البديعة، وسلك في الإشارة إلى تفسيرها السُّبل الوسيعة.
قال النووي: لم يعقد البخاري الاقتصار على الأحاديث
ص16
فقط، بل أراد الاستنباط منها، والاستدلال لأبواب أرادها، ولهذا المعنى أخلى كثيرًا من الأبواب عن إسناد الحديث، واقتصر على قوله: فلان عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم أو نحو ذلك، وقد يذكر المتن بغير إسناد، وقد يُورده معلقًا؛ وإنَّما يفعل هذا لأنَّه الاحتجاج للمسألة التي ترجم لها، وأشار إلى الحديث لكونه معلومًا.