شرح نظم ثلاثيات البخاري

الثلاثيات من طريق مكي بن إبراهيم

فالأوَّل من الخمسة:
مكِّيُّ بن إبراهيم عن يزيد بن أبي عُبَيْدٍ عن سلمة بن الأكوع [1]، يقال له: المكِّيُّ بتشديد الكاف والياء، وهو أبو السَّكَنِ بالسِّين المهملة وبالكاف المفتوحتين التَّميمي البلخي الحافظ. وُلِدَ سنة: ((126)) وَتُوُفِّيَ ببلخٍ سنة: ((214)) [2] أخرج له السِّتَّة، وهو شيخ البخاريِّ وحده، والخمسة لا يروون إلَّا عن واحدٍ عنه [3] وربَّما روى البخاريُّ عن واحدٍ عنه.
وأمَّا يَزِيدُ بن أبي
ص4
عبيدٍ: فبفتح الياء المثنَّاة تحت [4] أوَّله وكسر الزَّاي، وَعُبَيْدٌ بضمِّ العين مصغَّرًا، وهو أبو خالدٍ مولى سلمة بن الأكوع الصَّحابيِّ رضي الله [5] عنه، تُوُفِّيَ سنة [6] 147 [7]، روى له الجماعة [8].
وأمَّا سَلَمَةُ بن الأكوع: فبفتح السِّين واللَّام كنيته أبو مسلمٍ، واسم الأكوع [9] سنان بن عبد الله، بايع النَّبي صلَّى الله عليه وسلَّم في غزوة الحديبية ثلاث مرَّاتٍ أوَّل وأوسط وآخر باستدعائه صلَّى الله عليه وسلَّم منه، ولكن [10] كما في «صحيح مسلمٍ»، وإن كان الَّذي [11] في «صحيح البخاريِّ» مبايعته [12] مرَّتين كما سيأتي [13] من جملة الأحاديث الثُّلاثيَّات.
وفي البخاريِّ بهذا الإسناد أحاديث [14] أشرت إليها بقولي: ...فِي وَاحِدٍ وَعَشْرَةٍ مُسَلَّمَةْ~
الأوَّل: فِي كِتَابِ الْعِلْمِ. في بَابِ [15] إِثْمِ مَنْ كَذَب عَلى النَّبِي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم.
فَقَال: حَدَّثَنَا مكي بن إِبْرَاهِيم حَدَّثَنَا يَزِيدُ بن أَبِي عُبَيْدٍ عَنْ سَلَمة رَضِيَ اللهُ عَنْهُ [16] قَالَ: (سَمِعْت النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْه وَسَلَّم يَقُول: مَنْ يَقُلْ عَلَيَّ مَا لَمْ أَقُلْ فَلْيَتَبَوَّأ مَقْعَده مِنَ النَّار).
فائدةٌ: في معنى ذلك أنْ ينقل عنه [17] فعل ما لم يفعل ونحو ذلك، وهذا الحديث منَ المتواتر معناه وإنْ لم يتواتر لفظه. وقوله: (فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ) [18] بكسر اللَّام على الأصل وبالسُّكون على الأشهر.
والتَّبَوُؤُ: اتِّخاذ المباءة أي المنزل، أي يتَّخذ مكانًا لمقامه بالنار [19] فإنَّ إقامته بها لا بدَّ [20] منها، وهذا أبلغ في الوعيد.
ثمَّ قيل [21]: الأمر يُحْتَمَلُ أنَّ معناه الخبر أي هو يتبوَّأ، أو من باب التَّهكُّم، وَيُحْتَمَل أنَّه أمرٌ حقيقةً والمعنى أنَّه يُلْزَمُ بذلك، وهو مناسبٌ للتَّقرير السَّابق.
الثَّاني: فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ. فِي بَاب: قَدْرِ [22] كَمْ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ بَيْنَ المُصَلِّي وَالسُّتْرَةِ؟
فقال: حَدَّثَنَا المَكِّي بن إِبْرَاهِيمَ [23] حَدَّثَنَا يَزِيدُ بن أَبِي عُبَيْدٍ عَنْ سَلَمَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ [24] قَالَ: (كَانَ جِدَارُ المَسْجِدِ عِنْدَ المِنْبَرِ مَا كَادَتِ الشَّاةُ تَجُوزُهُ).
قوله: (عِنْدَ المِنْبَر) من تتمَّة اسم كان لأنَّه حالٌ مقيِّدةٌ له، وقوله: (مَا كَادَت) إلى آخره خبر كان، ثمَّ يُحْتَمَل أن يكون هذا إثباتًا لأنَّ نفي كاد غالبًا يقتضي ذلك، أي إنَّه واسعٌ بحيث تجوز منه الشَّاة.
قال الشَّافعيُّ وأحمد [25]: أقلُّ ما يكون بين المصلِّي وسترته ثلاثة أذرع، وَيُحْتَمَلُ أن يكون نفيًا لأنَّ الصَّحيح أنَّ نفيها نفيٌ كسائر الأفعال أي لا تجوزه الشَّاة لضيقه.
الثَّالث: بعد الَّذي سبق بثلاثة أبوابٍ فِي بَابِ: الصَّلَاةِ إِلَى الْأُسْطُوانة.
فَقَالَ: حَدَّثَنَا المَكِّي بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا يَزِيد بن أَبِي عُبَيْدٍ قَالَ: (كُنْتُ آتِي مَعَ [26] سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ [27] فَيُصَلِّي عِنْدَ الأُسْطُوَانَةِ الَّتِي عِنْدَ المُصْحَفِ فَقُلْت: يَا أَبَا مُسْلِمٍ [28]، أَرَاكَ تَتَحَرَّى الصَّلاة عِنْدَ هَذِه الأُسْطُوَانَة، قَالَ: فَإِنِّي رَأَيْت النَّبِيَّ [29] صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم يَتَحَرَّى الصَّلَاة عِنْدَها).
قوله: (الأُسْطُوَانَةِ) بضمِّ الهمزة وسكون السِّين وهي السَّارية أي العمود.
الرَّابع: فِي بَابِ: وَقْتِ الْمَغْرِب
فَقَالَ [30]: حَدَّثَنا المَكِّي بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنا يَزِيدُ بن أَبِي عُبَيْدٍ عَنْ سَلَمة رَضِي اللهُ عَنْهُ [31] قَالَ: (كُنَّا نُصَلِّي مَعَ النَّبِيّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ المَغْرِبَ إِذَا تَوَارَتْ [32] بِالحِجَاب).
قوله: (تَوَارَتْ) أي استترت، والضَّمير [33] للشَّمس وإن لم يُذكر مُفَسَّرُهُ للعلم به.
الخامس [34]: فِي [35] صَوْمِ يَوْمِ عَاشُورَاء.
فَقَالَ [36]: حَدَّثَنَا المَكِّي بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنا يَزِيد بْنُ أَبِي عُبَيد عَنْ سَلَمَة بن الأَكْوَع رَضِي اللهُ عَنْه [37] قَال: (أَمَر النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم رَجُلًا مِنْ أَسْلَم: أَنْ أَذِّنْ فِي [38] النَّاس: أَنَّ [39] مَنْ كَان أَكَلَ فَلْيُتِم بَقِيَّة يَوْمِه، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ أَكَلَ فَلْيَصُمْ فَإِنَّ اليَوْمَ يَوْمُ عَاشُورَاء).
السَّادس: فِي كِتَابِ الْحَوالَة. فِي بَابِ: إِنْ أَحَال دَيْنَ المَيِّت عَلى رَجُلٍ جاز إِذَا كَان مَلِيًّا فَلَيْس لَهُ رَدٌّ.
فَقَال: حَدَّثَنَا المَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ [40] حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي عُبَيْدٍ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ [41] قَالَ: (كُنَّا جُلُوسًا [42] عِنْدَ النَّبِي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذْ أُتِي بِجَنَازَةٍ، قَالُوا: صَلِّ عَلَيْهَا، فَقَالَ: هَلْ عَلَيْهِ دَيْن؟ قَالُوا: لَا، قَالَ: فَهَلْ تَرَكَ شَيْئًا؟ قَالُوا: لَا [43]فَصَلَّى عَلَيْهِ [44]، ثُمَّ أُتِيَ بِجَنَازَةٍ أُخْرَى فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ صَلِّ عَلَيْهِ، قَالَ: هَلْ
ص5
عَلَيْهِ دَيْنٌ؟ قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: فَهَلْ تَرَكَ شَيْئًا؟ قَالُوا: ثَلَاثَة دَنَانِير، فَصَلَّى عَلَيْهِ، ثُمَّ أُتِي بِالثَّالِثَةِ [45]، فَقَالُوا: صَلِّ عَلَيْهَا، قَالَ: هَلْ تَرَكَ شَيْئًا؟ قَالُوا: لَا، قَالَ: هَلْ عَلَيْهِ دَيْنٌ؟ قَالُوا: ثَلَاثَةُ دَنَانِيرَ، قَالَ: صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ قَالَ أَبُو قَتَادَةَ: صَلِّ عَلَيْهِ يَا رَسُولَ اللهِ وَعَلَيَّ دَيْنُهُ، فَصَلَّى عَلَيْهِ).
السَّابع: فِي كِتَابِ الْجِهَاد. فِي بَابِ البَيْعَة في الحَرْب أَنْ لَا يَفِرُّوا.
فَقَال: حَدَّثَنَا المَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ [46] حَدَّثَنَا يَزِيد بن أَبِي عُبَيْدٍ عَنْ سَلَمَة رَضِي اللهُ عَنْهُ [47] قَالَ: (بَايَعْتُ النَّبِي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ عَدَلْتُ إِلَى ظِلِّ شَجَرَة فَلَمَّا خَفَّ النَّاسُ قَالَ [48]: يَا ابْنَ الأَكْوَع أَلَا تُبَايِع؟ قَالَ: قُلْت: قَدْ بَايَعْت يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: وَأَيْضًا فَبَايَعْتُهُ الثَّانِيَة، قَالَ -يَعْنِي يَزِيدَ- فَقُلْتُ لَه: يَا أَبَا مُسْلِم عَلَى أَيِّ شَيْءٍ كُنْتُمْ تُبَايِعُون يَوْمَئِذٍ؟ قَالَ: عَلَى الْمَوْتِ).
الثَّامن: فِي أَبْوَابِ [49] الْجِهَادِ أَيْضًا [50] فِي بَابِ: مَنْ رَأَى العَدُوَّ فَنَادَى بِصَوْتِهِ: يَا صَبَاحَاهْ [51] حَتَّى يُسْمِع النَّاس. فَقَالَ: (حَدَّثَنَا المَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَخْبَرَنَا [52] يَزِيدُ بْنُ أَبِي عُبَيْدٍ عَنْ سَلَمَةَ [53] أَنَّهُ أَخْبَرَهُ قَال: خَرَجْتُ مِنَ المَدِينَة ذَاهِبًا نَحْوَ الغَابَة حَتَّى إِذَا كُنْتُ بِثَنِيَّةِ الغَابَةِ لَقِيَنِي غُلَامٌ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، قُلْتُ: وَيْحَكَ مَا بِك؟ قَالَ: أُخِذَتْ لِقَاحُ النَّبِيِّ [54] صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قُلْتُ: مَنْ أَخَذَها؟ قَالَ: غَطَفَان وَفَزَارَة فَصَرَخْتُ ثَلَاث صَرَخَاتٍ أَسْمَعْتُ [55] مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا: يَا صَبَاحَاهْ يَا صَبَاحَاهْ [56]، ثُمَّ انْدَفَعْتُ حَتَّى أَلْقَاهُمْ، وَقَدْ أَخَذُوهَا [57]، فَجَعَلْتُ أَرْمِيهِمْ [58]، وَأَقُولُ:
~أَنَا ابْنُ الأَكْوَعْ وَاليَوْمُ يَوْمُ الرُّضَّعْ
فَاسْتَنْقَذْتُها مِنْهُمْ قَبْلَ أَنْ يَشْرَبُوا، فَأَقْبَلْتُ بِهَا أَسُوقُها، فَلَقِيَنِي النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ [59]: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ القَوْمَ عِطَاشٌ، وَإِنِّي أَعْجَلْتُهُمْ أَنْ يَشْرَبُوا سِقْيَهُمْ فَابْعَثْ فِي إِثْرِهِمْ فَقَالَ: يَا ابْنَ الأَكْوَع مَلَكْت فَأَسْجِحْ إِنَّ القَوْم يُقْرَوْنَ فِي قَوْمِهِمْ).
قوله: ( [60]لَابَتَيْهَا) تثنية لابةٍ بالموحَّدة بلا [61] همْز أي ما بين حرَّتي المدينة الشَّرقيَّة والغربيَّة، والحَرَّة أرضٌ تركبها حجارةٌ سودٌ كالمحترقة [62]، ويقال في اللَّابة: لُوبَةٌ بضمِّ أوَّله وَنُوبَةٌ بالنُّون [63].
قوله [64]: (يَا صَبَاحَاهْ) [65] بفتح الصَّاد ثمَّ موحَّدةٍ وحاءٍ [66] مهملةٍ، وهذه كلمةٌ يقولها المستغيث، وأصلُها إِذا صَاحُوا لِلْغَارَةِ [67] لأنَّهم أكثر ما كانوا يغيرون عند الصَّباح، فكأنَّ [68] القائل: يا صباحاه يقول: قد غشينا العدوُّ، وقيل غير ذلك.
واللِّقاح بكسر اللَّام: النُّوق ذواتِ الدَّرِّ، واحدها لِقحةٌ بكسر اللَّام أيضًا، وقيل: بالفتح.
ومعنى: ...اليَوْمُ يَوْمُ الرُّضَّعْ. أي يوم هلاك اللِّئام، من قولهم: لئيمٌ راضعٌ، وهو الَّذي رضَع [69] اللُّؤم من ثدي أمِّه. وقيل: المراد أنَّ اليوم تَعلم المرْضعة هل أرضعتْ جبانًا أو شجاعًا، وقيل: المراد أنَّ اليوم شديدٌ [70] تفارق فيه المرضعة رضيعها.
واليومُ يومٌ بالرَّفع فيهما: مبتدأٌ وخبرٌ، وحكى السُّهيليُّ نصبَ الأوَّل على أنَّه ظرفٌ عمَّا بعد فلأنَّ [71] اسم الزَّمان يُخْبَرُ به عن مثله إذا كان متَّسعًا كما حكاه سيبويه.
وقوله: (مَلَكْتَ فَأَسْجِح) بقطع الهمزة، أمرٌ [72] من الرُّباعي، وهو أسجح بالسِّين المهملة ثمَّ الجيم ثمَّ الحاء المهملة أي يسِّر، والمعنى أنَّك قدرت فسهِّل أي أحسن [73] أو أرفق أو نحو ذلك.
وقوله [74]: (يُقِرَّوْنَ فِي قَوْمِهِمْ) [75] بكسر القاف وتشديد الرَّاء أي إنَّهم [76] سيلقون أوَّل بلادهم فَيُطْعَمُونَ وَيُسْقَونَ قبل أن تبلغ منهم ما تريد، وَيُرْوَى (يَقْرَوْنَ [77]) بفتح أوَّله وسكون ثانيه وتخفيف الرَّاء من قِرَى الضَّيف، أي إنَّهم في بلادهم يضيفون الأضياف فَيُرَاعَى لهم هذا المعروف.
التَّاسع [78]: فِي غَزْوَةِ خَيْبَر.
فَقَال: حَدَّثَنَا المَكِّي بْنُ إِبْرَاهِيم حَدَّثَنا يَزِيد بن أَبِي عُبَيْد قَالَ: (رَأَيْتُ أَثَرَ ضَرْبَةٍ فِي سَاقِ سَلَمَةَ [79] فَقُلْت: يَا سَلَمَة مَا هَذِهِ الضَّرْبَةُ؟ قَالَ [80]: هَذِهِ ضَرْبَةٌ أُصِبْتُهَا يَوْمَ خَيْبَرَ، فَقَالَ النَّاسُ: أُصِيبَ سَلَمَةُ، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَنَفَثَ فِيهِ ثَلَاثَ نَفَثَاتٍ فَمَا اشْتَكَيْتُهَا حَتَّى السَّاعَةِ).
قوله: (نَفَثَ [81]) النَّفْثُ بالنُّون والفاء والمثلَّثة شبيهٌ
ص6
بالنَّفخ، وهو أقل من الثَّفْل بالمثلَّثة [82] والفاء لأنَّ الثَّفْل [83] لا يكون إلَّا ومعه شيءٌ من الرِّيق، والمصدر منهما فَعْل بفتح الفاء وسكون العين.
العاشر [84]: فِي كِتَابِ الصَّيْدِ وَالذَّبَائِحِ. فِي بَابِ: آنِيَةِ المَجُوسِ وَالمَيْتَة.
فَقَالَ: حَدَّثَنَا المَكِّي بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ [85]: حَدَّثَنَا يَزِيد بن أَبِي عُبَيْدٍ عَنْ سَلَمَة [86] قَالَ: (لَمَّا أَمْسَوْا يَوْمَ فَتَحُوا [87] خَيْبَر أَوْقَدُوا النِّيرَانَ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: عَلَامَ أَوْقَدْتُمْ هَذِهِ النِّيرَان؟ قَالُوا: [88] لُحُومِ الحُمُرِ الإِنْسِيَّةِ، قَالَ [89]: أهْرِيقُوا مَا فِيهَا وَكَسِّرُوا قُدُورَهَا فَقَامَ رَجُلٌ مِنَ القَوْمِ، فَقَالَ: نُهَرِيقُ مَا فِيهَا وَنَغْسِلُها فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَوْ ذَاكَ).
قوله: (الإِنْسِيَّةِ) قال صاحب «النِّهاية»: يعني الَّتي تَألف البيوت، والمشهور فيه [90] كسر الهمزة منسوبةٌ إلى الإنس وهم بنو آدم، الواحد إنسيٌّ.
وفي كتاب أبي موسى ما يدلُّ على أنَّ الهمزة مضمومةٌ فَإِنَّهُ قَالَ: هِيَ الَّتِي تألف الْبيُوت [91]، والأُنْس وهو [92] ضدُّ الوَحشة، وَالْمَشْهُور فِي ضدِّ الوَحشة [93] الْأُنس بِالضَّمِّ، وَقد جَاء فِيهِ الكسر قَلِيلًا.
قال: ورواه بعضهم بفتح الهمزة والنُّون، وليس بشيءٍ، قال في «النِّهاية» عقبه: قلت: إن أراد أنَّ الفتح غير معروفٍ في الرِّواية فيجوز، وإن أراد أنَّه ليس بمعروفٍ [94] في اللُّغة فلا، فإنَّه مصدرُ أَنِسْتُ به آَنَسُ [95] أَنَسًا وَأَنَسَةً. انتهى. وقوله [96]: (أَهْرِيقُوا) بفتح الهمزة وسكون الهاء، فعل أمرٍ [97] من أهْرَاق الماء إذا صبَّه، والمضارع منه يَهْريق بفتح أوَّله لأنَّه خماسيُّ الماضي [98]، والمصدر اهرياقٌ، وفي تصريف هذه اللَّفظة مواضع مهمَّةٌ أوضحتها في «جمع العدَّة لشرح العمدة» [99].
الحادي عشر [100]: فِي كِتَابِ الدِّيَات. فِي بَابِ إِذَا قَتَلَ نَفْسَه خَطَأً فَلَا دِيَة لَه.
فَقَالَ: حَدَّثَنَا المَكِّي [101] حَدَّثَنَا يَزِيد بن أَبِي عُبَيْدٍ عَنْ سَلَمَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ [102] قَالَ: (خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم إِلَى خَيْبَرَ فَقَالَ رَجُلٌ مِنْهُمْ [103]: أَسْمِعْنَا يَا عَامِرُ مِنْ هُنَيَّاتِك، فَحَدَا بِهِمْ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَنِ السَّائِقُ؟ فَقَالُوا [104]: عَامِرٌ، فَقَالَ: رَحِمَهُ اللهُ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، هَلَّا مَتَّعْتَنَا بِهِ، فَأُصِيبَ [105] صَبِيحَةَ لَيْلَتِهِ، فَقَالَ القَوْمُ: حَبِطَ عَمَلُهُ [106] فَقَالَ: كَذَبَ مَنْ قَالَهَا، إِنَّ لَهُ لَأَجْرَيْنِ اثْنَيْن: إِنَّهُ لَجَاهِدٌ مُجَاهِدٌ وَأَيُّ قَتْلٍ يَزِيدُ عَلَيْهِ).
المراد بعامرٍ: عامر بن سنانٍ عمُّ سلمة بن عمرو بن الأكوع، وعامرٌ [107] اسْتُشْهِد يوم خيبر.
وقوله: (هُنَيَّاتِكَ) هو تصغير ما في الرِّواية الأخرى هَنَاتِكَ وأصله القِطَعُ المفرَّقة، واحده هناةٌ، والمعنى هلَّا [108] تسمعنا من كلماتك أو من أراجيزك. وفي رواية: ((مِنْ هُنَيْهَاتِكَ)) على قلب الياء هاءً.
وفي الحديث الأوَّل الَّذي أورده البخاري في غزوة خيبر بيان ما طُوِيَ من [109] هذا الحديث من أنَّ عامرًا كان [110] رجلًا شاعرًا وأنَّه نزل يحْدو بالقوم يقول:
~اللَّهُمَّ لَوْلَا أَنْتَ مَا اهْتَدَيْنَا
إلى آخر الأبيات وغير ذلك، وإنَّما [111] قال الرَّجل لَمَّا قال النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (رَحِمَهُ اللهُ [112]): هَلَّا مَتَّعْتَنَا بِهِ، وفي روايةٍ ((لَوْلَا مَتَّعْتَنَا [113] بِهِ)) أي [114] هلَّا أمتعتنا بحياة عامرٍ قبل أنْ يسرع له الموت؛ لأنَّ النَّبي صلَّى الله عليه وسلَّم ما قال مثل ذلك لأحدٍ؛ ولا استغفر لإنسانٍ قطُّ يخصُّه بالاستغفار إلَّا اسْتُشْهِدَ، وكذلك [115] طُوِيَ في هذا الحديث أنَّ ما أصابه حتَّى مات كان من قِبَلِ نفسه، وكان [116] أنَّه رجع ذبابة سيفه أصاب عين ركبته، وقد بيَّن في الحديث السَّابق وغيره ذلك كلَّه.


[1] زاد في(ع) و(ك): ((فمكي)). وزاد في(ظ) و(ي): ((رضي الله تعالى عنه، فمكي)).
[2] في(ظ) و(ي): ((ولد سنة: ست وعشرين ومائة، وتوفي ببلخ سنة: أربع عشرة ومائتين)).
[3] في (ع): ((لا يروون عنه إلا بواسطة واحد)).
[4] قوله: ((تحت)) ليس في (ع) و(ك) و(ظ) و(ي).
[5] زاد في (ي): ((تعالى)).
[6] في الأصل: زاد ((أو)).
[7] في (ع): ((146))، وزاد في (ع): ((أو سبع)). في(ك): العبارة كأنها: ((6 أو 147)) في(ظ) و(ي): ((سنة ستٍّ أو سبع وأربعين ومائة))
[8] زاد في(ظ) و(ي): ((رحمهم الله تعالى)).
[9] قوله: ((فبفتح السين واللام كنيته أبو مسلم، واسم الأكوع)) ليس في(ظ) و(ي).
[10] في (ع): ((منه ذلك)) وفي(ظ) و(ي): ((منه وذلك)) وليس (منه ولكن).
[11] في (ع): ((وإن الذي كان)).
[12] صورتها في (ك): ((متابعته)).
[13] زاد في(ظ) و(ي): ((إن شاء الله تعالى))
[14] العبارة في (ع) و(ظ) و(ك) و(ي): (( بهذا الإسناد أحد عشر حديثاً)).
[15] قوله: ((باب)) ليس في (ع).
[16] قوله: ((رضي الله عنه)) ليس في (ع). وفي(ظ) و(ي): ((رضي الله تعالى عنه)).
[17] زاد في(ظ) و(ي): (صَلَّى اللهُ عَلَيْه وَسَلَّم)
[18] قوله: ((مقعده من النار)) ليس في (ع) و(ك) و(ظ) و(ي).
[19] زاد في(ظ) و(ك) و(ي): ((أي)).
[20] في (ع): ((مكاناً لمكانه في النار، أي فإن إقامته لا بد)).
[21] العبارة في(ظ) و(ي): ((وقيل)) وليس (ثم قيل)
[22] قوله: ((قدر)) ليس في(ظ) و(ي).
[23] زاد في (ع): ((قال)).
[24] قوله: ((رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ)) ليس في (ع). والعبارة في(ي) و(ظ): ((رضي الله تعالى عنه))
[25] زاد في(ظ) و(ي): ((رضي الله تعالى عنهما))
[26] قوله: ((مع)) ليس في(ظ) و(ي).
[27] زاد في(ي) و(ظ): ((رضي الله تعالى عنه)).
[28] في الأصل: ((يا أبا سلمة)) والصَّواب المثبت كما في صحيح البخاريِّ (502)، في (ع) و(ك): ((يا أبا سلمة)).
[29] في (ع) و(ظ) و(ك) و(ي): ((رسول الله)).
[30] في (ع): ((قال)).
[31] قوله: ((رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ)) ليس في (ع) والعبارة في(ظ) و(ي): ((رضي الله تعالى عنه)).
[32] في (ع): ((تورت)).
[33] زاد في (ع): ((عائد)).
[34] في(ك): ((والخامس)).
[35] زاد في (ظ) و(ي): ((باب)).
[36] في (ع): ((قال)).
[37] قوله: ((رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ)) ليس في (ع). والعبارة في(ظ) و(ي): ((رضي الله تعالى عنه)).
[38] في الأصل: زاد ((الصَّلاة)) والصَّواب المثبت كما في صحيح البخاريِّ (2007).
[39] قوله: ((أن)) ليس في (ع).
[40] زاد في (ع): ((قال)).
[41] قوله: ((رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ)) ليس في (ع). والعبارة في(ظ) و(ي): ((رضي الله تعالى عنه)).
[42] قوله: ((جلوساً)) ليس في(ظ) و(ي).
[43] زاد في (ك): ((فصلِّي)).
[44] في (ع): ((عليها)).
[45] العبارة في(ظ) و(ي): ((فأتي بالثالثة)) وليس (ثمَّ أتي بالثالثة).
[46] زاد في (ع): ((قال)).
[47] قوله: ((رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ)) ليس في (ع). والعبارة في(ظ) و(ي): ((رضي الله تعالى عنه)).
[48] زاد في(ظ) و(ي): ((صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ)).
[49] في(ك): ((باب)).
[50] قوله: ((أيضاً)) ليس في (ع).
[51] في (ع): ((يا صاحباه)) في(ظ) و(ي): ((يا صباحاه يا صباحاه)) مكرَّر.
[52] في (ع) و(ي): ((إبراهيم قال أنبأنا)) في(ظ): ((إبراهيم قال أخبرنا))
[53] في(ك): بياض مكان هذه الكلمة. زاد في(ظ) و(ي): ((رضي الله تعالى عنه))
[54] في (ع): ((رسول الله)).
[55] في(ظ) و(ي): ((أُسمعُ)).
[56] في(ع): ((يا صاحباه يا صاحباه)).
[57] في(ك): ((أخذوا)).
[58] في(ع): ((وأنا أرميهم)).
[59] قوله: ((فقلت)) ليس في (ع).
[60] زاد في(ظ) و(ك) و(ي): ((بينَ)).
[61] العبارة في(ظ) و(ي): (( تثنية لابية بالموحدة ولا)).
[62] في(ع): ((كالمنحرقة)).
[63] في(ظ) و(ي): ((بنون)).
[64] في(ظ) و(ي): ((وقوله)).
[65] في (ع): ((يا صاحباه)) هكذا هنا وفي الموضع بعده.
[66] في (ع) و(ي): ((وحاؤه)).
[67] صورتها في(ي): ((للغابة)). وقال في حاشية (ي): كذا ولعل الصواب: صاحوا في الغابة، أو صابحوا الغابة).
[68] في(ظ) و(ي): ((وكأنَّ)).
[69] في (ع): ((يرضع)) في(ظ) و(ي): ((أُرْضِعَ)).
[70] في (ع): ((وقيل اليوم يوم شديد)).
[71] في (ع): ((لأن)) العبارة في(ك): (( أنه ظرف عمَّا بعده لأنَّ)) وفي(ظ) و(ي): ((أنه ظرف خبر عمَّا بعده لأنَّ)).
[72] قوله: ((أمرٌ)) ليس في(ي).
[73] زاد في (ك) و(ظ) و(ي): ((العفو)).
[74] في (ع): ((قوله)).
[75] في (ع) و(ظ) و(ي): (( يقرون في بيوتهم)) العبارة في (ك): ((وهم يقرُّون في قولهم)).
[76] قوله: ((أنهم)) ليس في (ع).
[77] زاد في (ع): ((في بلادهم)).
[78] في (ع): بياض مكان قوله: ((التاسع)).
[79] زاد في(ظ) و(ي): ((بن الأكوع رضي الله تعالى عنه)).
[80] في(ظ) و(ي): ((فقال)).
[81] في (ع): ((فنفث)).
[82] قال في حاشية (ي): صوابه بالمثناة كذا بهامش الأصل، وكذا في القاموس وشرحه.
[83] في (ي): ((التفل)).
[84] في (ع): بياض مكان قوله: ((العاشر)).
[85] قوله: ((قال)) ليس في (ع) و(ظ) و(ي).
[86] زاد في(ظ) و(ي): ((رضي الله تعالى عنه)).
[87] قوله: ((فتحوا)) ليس في (ع).
[88] زاد في(ظ) و(ي): ((على)).
[89] زاد في(ظ) و(ي): ((عليه الصلاة والسلام)).
[90] في(ي): ((فيها)).
[91] قوله: ((والمشهور فيه كسر....التي تألف البيوت)) ليس في (ع).
[92] في(ظ): ((وهي)).
[93] صورتها في(ظ): ((الوحشية)) في هذا الموضع والذي قبله. قال في حاشية (ي): في الأصل: (الوحشية). والتصويب عن النهاية أي: الوحشة.
[94] في (ع): ((غير معروفٍ)).
[95] في الأصل: ((آنست)) والصَّواب المثبت، في (ع): ((آنست به آنست)).
[96] في (ع): ((قوله)). العبارة في(ظ) و(ي): ((وقوله صلَّى الله عليه وسلم)).
[97] في(ظ): ((بعدها مثناة تحتية)) بدل: (فعل أمر) . قال في حاشية (ي): كتب بهامش الأصل: بعدها مثناة تحتية. بدل: (فعل أمر).
[98] قوله: ((الماضي)) ليس في (ع).
[99] قال في حاشية (ظ): اعلم أنَّ أصل المادة: أَراق من مزيد الثلاثي يريق أراق فهو مُريق، والماء مُراق، والأمر أَرِقَ، وأصل أراق: أَرْوَقَ، لأنَّه من رَاق الماء يروق إذا انصبَّ. وقيل أرْيق من راق يريق بمعناه أيضاً حكاهما بعض شراح الفصيح ثمَّ أعلَّ فقُلبت عينه ألفاً بعد نقل حركة عينه إلى الساكن قبلها. وأصل مضارعه: يُؤَريِق، حذفت الهمزة، حذفها في: يكرم أصله: يُؤَكرم، ثمَّ تصرفت العرب فيه ثلاث لغات:
إحداها: إبدال همزته هاء فيقال: هَرَاق يُهرِيق، بضم أوله وفتح ثانيه هراقة فهو مهريق والماء مُهراق والأمرُ هَرق، والهاء في ذلك كله بدلٌ من الهمزة في أراق وأصل مضارعه بوزن يدحرج فنقلت حركة الياء إلى الساكن قبلها تخفيفاً، وقياس المصدر منه هو قياس المصدر من: أفعل، لأن أصله وهو: هِرياق كأكرم إكراماً ولكنهم قالوا: هَرْيَقة، كدَحرَجة. ثم نقلوا حركة الياء إلى الساكن قبلها فقالوا: هَرَاقة، وإنَّما أجروه فيما سبق مجرى: دحرج فأثبتوا الهاء مع حذفهم الهمزة في مضارع: أراق ونحوه إذ قالوا : يريق ولم يقولوا: يؤريق لئلا تجتمع همزتان في أُأَريق وطردوا ذلك في بقية أقسام المضارع فحذفوا الهمزة في الجميع ولا كذلك في الهاء المبدلة. وأما الأمر فأصله: هَرْيق كَدَحْرج، ثم نقلت حركة الياء إلى الهاء وحذفت الهاء لالتقاء الساكنين فصار: هَرِق.
اللغة الثانية: قالوا فيه أهْرَق يُهرِق إهْراقاً، قال سيبويه: أبدلوا من الهمزة الهاء يعني في الأصل وهو أرق ثم ألزمت فصارت كأنَّها من أصول الكلمة، ثمَّ أُدخلت بعد ذلك على الهاء عوضاً من حذفهم حركة العين لأن أصل أهْرق أرْيق. انتهى ما نقله عنه الجوهري في الصحاح وفي تقريره صعوبة لأن العين على هذه اللغة قد حذفت فما معنى إبقاء الهاء عوضاً من حذفهم حركة العين.
اللغة الثالثة: أَهْراق يُهريق بفتح أوله لأن ماضيه خماسي وسكون ثانيه على قاعدة المضارع منه، ومصدره اهرياق وقال ابن الخباز: اهراقة. واسم الفاعل: مُهريق، واسم المفعول: مُهراق، ومُهراق، بالتحريك أيضاً.
وقد حكى اللحياني هذه اللغة، وقال: إنها أبعد اللغات وهيَ لغة لبني تغْلب.
وقال الجوهري: إنها شاذة نظير: اسطاع يُسطيع اسطياعاً بفتح الألف في الماضي وضم الياء ونحوها من حروف المضارعة في المستقبل لغة، في: أطاع يطيع، فجعلوا السين عوضاً من ذهاب حركة عين الفعل. قال: وكذلك حكم الهاء عندي. انتهى. وملخصه أن الهاء فيها زائدة وهو قول الأكثرين، ووجه الزيادة لما أبدلت الهمزة في هراق، أنها فاء الكلمة، فأدخلت عليها الهمزة وأسكنت. إذا علمت ذلك فقول الراوي أي: في حديث: الذي بال في المسجد فأهريق عليه، جاء على هذه اللغة ليس لتحريك الهاء فيها وجه وكذلك لا يمكن جعل هذا الفعل مضارعاً ل اهراق مبنياً للفاعل لأنه يلزم عطف المضارع على الماضي وهو دعاء، وأن يقرأ بضم القاف والراوية بالفتح ولا مضارعاً لهراق، ولا لأهرق لذلك ولغيره وهو واضح. نعم سئل الشيخ زين الدين بن القريع عن تحريك الهاء فيه. فأجاب بأنهما لغتان فصيحتان مشهورتان وهو خلاف ما قاله الزمخشري في «الفائق» والمطرزي في «المغرب» وغيرهما من لزوم السكون وهو الجاري على القواعد. انتهى.
وقال في: «شرح لامية الأفعال» في الملحق تدحرج: من الأفعال ما قد يظن أنه بناء خارج عن الأبنية التي ذكرناه وليس كذلك بل هو راجع إليها. فمن ذلك فعل اسطاع بزيادة السين في لغة شاذة، وإنما هي أطاع بوزن أفعل . فلهذا قال سيبويه ليس بناء مقتضباً بل هو المضارع الذي زيد فيه فليس هذا به فيقال في مضارعه يُسطيع بضم أوله نعم قال الفرَّاء استطاع على هذا يَسطيع بفتح أوله.
قال ابن الحاجب وقول سيبويه نأخذ به ولكل من الفريقين وجه لا يليق بهذا الشرح ومنه هرق الماء في إحدى لغاته بفتح الهاء شذوذاً وإنما أصله يريق ومن ثم كان مضارعه يُهريق بضمِّ أوله. انتهى. وقال في حاشية (ي): في حاشية الأصل:... وذكر نفس التعليق.
[100] في (ع): بياض مكان قوله: ((الحادي عشر)).
[101] زاد في(ظ) و(ي): ((بن إبراهيم)).
[102] قوله: ((رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ)) ليس في (ع). والعبارة في(ظ) و(ي): ((رضي الله تعالى عنه)).
[103] قوله: ((منهم)) ليس في (ع).
[104] في (ع): ((قالوا)).
[105] في الأصل: ((فأصبت)) والصَّواب المثبت كما في صحيح البخاريِّ (6891).
[106] زاد في (ع) و(ك) و(ظ) و(ي): ((فجئت إلى النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقلت: يا نبي الله فداك أبي وأمي، زعموا أن عامراً حبط عمله)).
[107] زاد في(ظ) و(ي): ((رضي الله تعالى عنه)).
[108] في (ع) و(ك) و(ظ) و(ي): ((والمراد هنا هلَّا)) بدل ((والمعنى هلَّا)).
[109] في (ع) و(ظ) و(ك) و(ي): ((في)).
[110] العبارة في(ظ) و(ي): ((...الحديث، فإنَّ عامراً رضي الله تعالى عنه كان)).
[111] في(ظ): ((فإنَّما)).
[112] زاد في(ظ) و(ي): ((تعالى)).
[113] في(ظ) و(ي): ((أمتعتنا)).
[114] قوله: ((أي)) ليس في (ع).
[115] في (ع): ((ولذلك)). في(ك) و(ظ): ((وذلك)).
[116] في (ع) و(ظ) و(ك) و(ي): ((وذلك)) بدل: (وكان).