عمدة القاري والسامع في ختم الصحيح الجامع

قصة امتحان البخاري من أهل بغداد

[ قصة امتحان البخاري من أهل بغداد ]
ومِن أعجبِ العُجابِ ما أوردَهُ الخطيبُ البغداديُّ الانتسابِ، فيما أخبرَنِي [1] بهِ خاتِمَةُ المسنِدينَ العزُّ أبو محمَّدٍ الحاكمُ [2] رحمهُ اللهُ بالقاهرةِ [3] ، عن أبي عبدِ اللهِ البيَانِيِّ [4] _ وهوَ آخِرُ مَنْ حدَّثَ عنهُ _ أخبرَنا يوسفُ بنُ يعقوبٍ الشَّيبانيُّ [5] في كتابِه، أخبرَنا أبو اليُمْنِ الكِنْدِيُّ [6] ، أخبرَنا أبو منصورٍ القزَّازُ [7] ، أخبرَنا أبو بكرٍ الخطيبُ [8] ، حدَّثني محمَّدُ بنُ أبي الحسنِ السَّاحليُّ [9] ، حدَّثنا أحمدُ بنُ الحسنِ الرَّازيُّ [10] ، سمعتُ أبا أحمدَ ابنَ عَدِيٍّ [11] يقولُ: سمعتُ عدَّةَ مشايخَ يقولونَ:
إنَّ محمَّدَ بنَ إسماعيلَ البخاريَّ قدِمَ بغدادَ فسمعَ بِهِ أصحابُ الحديثِ، فاجتمعوا، وعمَدُوا إلى مائةِ حديثٍ فقلَبُوا متونَها وأسانيدَها، وجعلوا متنَ هذا الإسنادِ لإسنادٍ آخرَ، وإسنادَ هذا المتنِ لمتنٍ آخَرَ، ودفعوها إلى عَشَرةِ أنفسٍ، لكلِّ رجلٍ عشرةُ أحاديثَ، وأمروهم إذا حضروا المجلسَ أنْ يُلقوا ذلك على البخاريِّ. وأخذوا الموعدَ للمجلسِ، فحضرَ المجلسَ جماعةٌ وأصحابُ الحديثِ من الغرباءِ منْ أهلِ خراسانَ وغيرِهِم، ومن البغداديِّينَ، فلمَّا اطمأنَّ المجلسُ بأهلِهِ انتدبَ إليهِ رجلٌ منَ العشرةِ فسألَهُ عنْ حديثٍ منْ تلكَ الأحاديثِ؟، فقالَ البخاريُّ: لا أعرفُهُ! فما زالَ يُلقي عليهِ واحدًا بعدَ واحدٍ حتَّى فرغَ منْ عَشَرَتِهِ، والبخاريُّ يقولُ: لا أعرفُهُ!.
فكان الفهماء ممَّنْ حضرَ المجلسَ يلتفتُ بعضُهم إلى بعضٍ، ويقولونَ: فهمَ الرَّجلُ. ومَن كانَ فَهِمَ منهم غيرَ ذلكَ يقضي على البخاريِّ بالعجزِ والتَّقصيرِ وقلَّةِ الفهمِ.
ثمَّ انتدبَ إليهِ رجلٌ آخرُ منَ العشرةِ فسألَهُ عنْ حديثٍ منْ تلكَ الأحاديثِ المقلوبةِ؟، فقالَ البخاريُّ: لا أعرفُهُ!. فسألَهُ عنْ آخرَ؟، فقالَ: لا أعرفُهُ!. فلمْ يزلْ [12] يُلقيْ عليهِ واحدًا بعدَ واحدٍ حتَّى فرغَ منْ عشرتِهِ، والبخاريُّ يقولُ: لا أعرفُهُ!.
ثمَّ انتدبَ لهُ الثَّالثُ، والرَّابعُ، إلى تمامِ العشرةِ، حتَّى فرغُوا كلُّهمْ منَ الأحاديثِ المقلوبةِ، والبخاريُّ لا يزيدُهُمْ على: لا أعرفُهُ!.
فلمَّا علمَ البخاريُّ أنَّهمْ قد فرغُوا التفتَ إلى الأوَّلِ منهم، فقالَ: أمَّا حديثُكَ الأوَّلُ، فهو كذا، وصوابُه كذا، وحديثُك الثَّاني، فهوَ كذا، والثَّالث
ص5
والرَّابع _على الوِلاء_، حتَّى أتى على تمامِ العشرةِ، فردَّ كلَّ متنٍ إلى إسنادِهِ، وكلَّ إسنادٍ إلى متنِهِ، وفعلَ بالآخَرِينَ مثلَ ذلك؛ ردَّ متونَ الأحاديثِ كلِّها إلى أسانيدِها، وأسانيدَها إلى متونِها، فأقرَّ النَّاسُ لهُ بالحفظِ، وأذعنُوا له بالفضلِ. [انتهى].
وها هُنا تخضعُ للبخاريِّ الرِّقابُ، فما العجبُ منْ ردِّه الخطأ إلى الصَّوابِ، بلِ العجبُ من حفظِهِ للخطأ [13] القليلِ الفائدةِ على ترتيبِ ما ألقَوهُ عليهِ منْ مرَّةٍ واحدةٍ           [14].
ولا عجب؛ لأنَّه في سرعةِ الحفظِ طويلُ الباعِ، وهو إمامُ النُّقَّادِ بلا نزاعٍ، وحَصْرُ سَيَلانِ ذهنِهِ [ممَّا] لا يُستطاعُ.
فإن قيل: كيفَ ساغَ لهمْ هذا الامتحانُ العجيبُ، الذي ارتكبُوا بسببِهِ شِبْهَ الوضعِ؛ في هذا التَّقليبِ، وربَّما يترتَّبُ عليهِ تغليطُ المُمْتحَنِ، واستمرارُهُ على روايتِهِ لظنِّه أنَّهُ صوابٌ بحيث يُعَدُّ من البلايا والمحنِ، وقد يسمعُهُ منْ لا خِبرةَ لهُ، فيروِيْه على هذه الصِّيغةِ المهملةِ؟          .
قلت [15]: لِمَا رَأَوْا فيهِ منْ تمامِ المصلحةِ التي منها:
معرفةُ رتبةِ الرَّاوي في الضَّبطِ في ساعةٍ ولمحةٍ.
وأيضًا فَفِعْلُهُمْ لهذا ينتهي بانتهاءِ الحاجةِ؛ بحيثُ يزولُ أثرُهُ ونأمَنُ علاجَهُ. وقدْ فعلَهُ غيرُ واحدٍ منَ الأكابرِ المجتهدينَ في تحقيقِ السُّنَّةِ؛ بالألسُنِ والمحابِرِ.
وما لعلَّهُ يُتَلَمَّحُ [16] [هو] مِن مفسدتِهِ، فهَو دونَ ما أبدَيْناهُ من مصلحتِهِ.
والأمرُ في شأنِ البخاريِّ رحمهُ اللهُ فوقَ ما أبديناهُ وقرَّرْناهُ: [البحر البسيط]
~عَلَا عَنِ المَدْحِ حَتَّى مَا يُزانُ بِهِ كَأَنَّمَا الْمَدْحُ مِنْ مِقْدارِهِ يَضَعُ
~لَهُ الْكِتابُ الذيْ يَتْلُوْ الْكِتابَ هُدىً هَدْيُ السِّيادَةِ [17] طَوْدًا لَيْسَ يَنْصَدِعُ
~الجَامِعُ الْمَانِعُ الدِّيْنَ الْقَوِيْمَ وَسُـ نَّـةَ الشَّرِيْعَةِ أَنْ تَغْتَالَهَا الْبِدَعُ
~قاصِيْ الْمَرَاتِبِ دانِي الْفَضْلِ تَحْسِبُهُ كَالشَّمْسِ يَبْدُوْ [18] سَنَاهَا حِيْنَ تَرْتَفِعُ
~ذَلَّتْ رِقابُ جَمَاهِيْرِ الْأَنَامِ لَهُ فَكُلُّهُمْ وَهُوَ عَالٍ فِيْهِمُ [19] خَضَعُوا
~لَا تَسْمَعَنَّ حَدِيْثَ الْحَاسِدِيْنَ لَهُ فَإِنَّ ذَلِكَ مَوْضُوعٌ وَمُنْقَطِعُ
~وَقُلْ لِمَنْ رَامَ يَحْكِيْهِ: اصْطِبَارَكَ لَا تَعْجَلْ! فَإِنَّ الَّذِيْ تَبْغِيْهِ مُمْتَنِعُ
~وَهَبْكَ تَأْتِيْ بِمَا تَحْكِيْ شُكَالَتَهُ أَلَيْسَ يَحْكِيْ مُحَيَّا الجامِعِ البِيَعُ
وكيفَ لا يكونُ كذلكَ! وقد رُئِيَ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم خارِجًا مِن قريةٍ [20] ، والبخاريُّ يمشي
ص6
خلفَهُ، فكانَ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم إذا خطا خطوةً يخطُو محمَّدٌ ويضعُ قدمَهُ على خطوةِ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم [21].
بلْ قالَ الفَرَبْرِيُّ [22] [رحمهُ اللهُ]: رأيتُ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم في النَّومِ، فقالَ لي: أينَ تريدُ؟ فقلتُ: أريدُ محمَّدَ بنَ إسماعيلَ البخاريَّ، فقالَ: أقرئْهُ منِّي السَّلامَ.
وقالَ أبو زيدٍ المَرْوَزِيُّ الفقيهُ [23] [رحمهُ اللهُ]: كنتُ نائمًا بينَ الرُّكنِ والمقامِ، فرأيتُ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم في المنامِ، فقالَ لي: يا أبا زيدٍ! إلى متى تدرُسُ الفقهَ، ولا تدرُسُ كتابي؟! فقلتُ: يا رسول الله! وما كتابُك؟ قالَ: جامِعُ محمَّدِ بنِ إسماعيلَ. [24]
ومعَ [25] ما اشتملَ عليهِ منَ الحفظِ الغزيرِ، وما يعجزُ عنهُ الواصفُ مِن معرفةِ الفنِّ القاضي بأنَّهُ ليسَ لَهُ فيهِ نظيرٌ، فكتابُهُ يشهدُ لَهُ بالتَّقدُّمِ _ أيضًا _ في استنباطِ المسائلِ الدَّقيقةِ، وإزاحةِ الإشكالاتِ بالكلماتِ اليسيرةِ الأنيقةِ، كقوله: (بابُ قول النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم: «يُعَذَّبُ المَيْتُ بِبَعْضِ بُكاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ» إِذا كانَ النَّوْحُ مِنْ سُنَّتِهِ) [26] ، وقولِه: (بابُ تسمية المولودِ غداةَ يولدُ لمنْ لَم [27] يَعُقَّ عَنْهُ) [28].
كلُّ هذا معَ الاطِّلاعِ على اللُّغةِ والتَّوسُّعِ فيها، وإتقانِ العربيَّةِ والصَّرفِ إيضاحًا وتوجيهًا.
ومَن تأمَّلَ اختياراتِهِ الفقهيَّةَ في «جامعِهِ» علمَ أنَّهُ كانَ مجتهدًا موفَّقًا مسدَّدًا، وإنْ كانَ كثيرَ الموافقةِ للشَّافعيِّ، بل واستشهدَ بقولِهِ في موضعَينِ مِن كتابِهِ:
أحدُهُما: في الزَّكاةِ عقبَ قولِه: (بابٌ في الرِّكَازِ الخُمُسُ): (وقالَ مالكٌ وابنُ إدريسَ: الرِّكَازُ: دِفْنُ الجاهليَّةِ، في قليلِهِ وكثيرِهِ الخُمس [29] ، وليسَ المعدَنُ برِكازٍ). [30]
وقال في: (باب تفسير العَرَايا منَ البُيُوع): (وقالَ ابنُ إدريسَ: العَرِيَّةُ لا تكونُ إلَّا بالكيلِ منَ التَّمرِ؛ يدًا بيدٍ، لا تكون بالجِـُزَافِ)، قالَ البخاريُّ [رحمهُ اللهُ]: (وممَّا يقوِّيهِ قولُ سَهْلِ بنِ أبي حَثْمَةَ [31]: بالأوسُقِ المُوَسَّقَةِ [32] ) [33].
[قالَ السَّخاويُّ رحمهُ اللهُ] قالَ شيخُنَا [الشَّيخُ شهابُ الدِّينِ ابنُ حجرٍ رحمهُ اللهُ تعالى]: وقد أخطأَ مَن زعمَ أنَّهُ أرادَ بذلكَ عبدَ اللهِ بنَ إدريسَ الأَوْدِيَّ الكوفيَّ [34] ، فإنَّ هاتَينِ المسألتَينِ منصوصتانِ للشَّافعيِّ بلفظِهِما في كتبهِ [35] ، كما بيَّنتُ ذلك في ((تغليقِ التَّعليقِ)).
قلت [36]: وقد عدَّ الشَّيخُ تاجُ الدِّينِ السُّبْكيُّ [37] البخاريَّ _ رحمهُمَا اللهُ _ في الشَّافعيَّةِ، وقالَ:
ص7
إنَّهُ تفقَّهَ على الحُمَيْدِيِّ [38] صاحبِ الشَّافعيِّ، ونقلَ عن أبي عاصمٍ العَبَّاديِّ [39] أنَّه ذكرَ البُخاريَّ في طبقاتِهِ، وقالَ: إنَّهُ سمعَ منَ الكَرَابِيسِيِّ [40] وأبي ثَوْرٍ [41] والزَّعفرانيِّ [42] _؛ يعني أصحابَ الشَّافعيِّ _ وروَى عن الأخيرَينِ [43] مسائلَ عنِ الشَّافعيِّ. ولم يروِ حديثًا عنِ الشَّافعيِّ في الصَّحيحِ؛ لأنَّهُ أَدْرَكَ أقرانَهُ، والشَّافعيُّ ماتَ متكهِّلًا [44] ، فلا يرويْ عنهُ بواسطةٍ، لئلَّا يكونَ نازلًا [45] انتهى.
والمَيْلُ لِمَا تقدَّمَ مِنْ كونِهِ مُجْتَهِدًا أَكْثَرُ، [وهذه فوائد نفيسة].


[1] في (س): «أخبر».
[2] هو عبد الرَّحيم بن محمَّد بن عبد الرَّحيم، عزُّ الدِّين، أبو محمَّد، ابن الفرات المصري الحنفي (759-851هـ) مسند مصر الثقة، له إجازات كثيرة، تفرَّد بالرِّواية بها مدَّة، حمل عنه السَّخاويُّ كثيرًا. له: «تذكرة الأنام في النَّهي عن القيام»، و«نخبة الفوائد المستنتجة من كتاب عقد القلائد». انظر: «الضُّوء اللَّامع» (4/186)، و«نظم العقيان في أعيان الأعيان» ص127(110).
[3] في (ب) و(س): بمصر.
[4] هو المسنِد المحدِّث شمس الدِّين محمَّد بن إبراهيم بن محمَّد الأنصاريُّ الخزرجيُّ الدِّمشقيُّ، أبو عبد الله البيانيُّ، يُعرف بابن إمام الصَّخرة (686-766هـ) نزيل القاهرة، خرَّج له ابن رافع مشيخةً ذيَّل عليها الحافظ العراقيُّ، وخرَّج له فهرست مرويات بالسَّماع والإجازة. انظر: «ذيل التقييد» برقم (103)، و«الدُّرر الكامنة» (5/20).
[5] هو: يوسف بن يعقوب بن محمَّد، ابن المجاور، نجم الدِّين، أبو الفتح الدِّمشقي الشَّيبانيُّ (601-690هـ) سمع على أبي اليُمن الكندي: «تاريخ بغداد» و«مجالس ابن سمعون» العشرين، وأخذ عنه ابن أميلة. انظر: «ذيل التقييد» برقم (1740)، و«شذرات الذَّهب» (7/728).
[6] هو: زيد بن الحسن بن زيد بن الحسن أبو اليُمن الكِنْديُّ البغداديُّ (520-613هـ) العلَّامة المقرئ النَّحويُّ، المحدِّث الثَّقة، مسند العصر، شيخ الحنفية والقرَّاء والنُّحاة بالشَّام، نزل النَّاس بموته درجة في القراءات وفي الحديث. انظر: «ذيل التَّقييد» برقم (1044)، و«سير أعلام النُّبلاء» (22/34)، و«شذرات الذَّهب» (7/100).
[7] هو: الشَّيخ الجليل الثِّقة، عبد الرَّحمن بن محمَّد بن عبد الواحد، ابن زُرَيق الشَّيبانيُّ البغداديُّ، أبو منصور القزَّاز (453- 535هـ) كان صالحًا كثير الرِّواية، حسن الأخلاق، متودِّدًا، وكان صحيح السَّماع. انظر: «الأنساب» للسمعاني، مادة (الزُّرَيْقِي) (6/293)، و«سير أعلام النبلاء» (20/70)، و«شذرات الذهب» (6/176).
[8] هو: أحمد بن علي بن ثابت، أبو بكر الخطيب البغدادي الشافعي (463هـ)، الحافظ الرُّحلة المسند، المؤرِّخ، واسطة عقد عصره، له مصنَّفات كثيرة، منها: «المتفق والمفترق»، و«الكفاية»، و«تاريخ مدينة السلام بغداد». انظر: «الأنساب»، مادة (الثابتي) (3/128)، و«سير أعلام النبلاء» (18/270)، والقصَّة في «تاريخه» (12/20)، ومن طريقه رواه ابن عساكر في «تاريخ دمشق» (52/66)، والمزِّيُّ في «تهذيب الكمال» (24/453).
[9] هو: محمَّد بن علي بن عبد الله بن محمَّد، أبو عبد الله ابن أبي الحسن الصُّوريُّ السَّاحليُّ (6 أو377- 444هـ) الحافظ، المحدِّث، المكثر، الصَّدوق، الضَّابط. انظر: «تاريخ بغداد» رقم (1415)، و«الأنساب»، مادة (الساحلي) 7/12، و«سير أعلام النبلاء» (17/627).
[10] لعله: أحمد بن الحسن بن بندار، أبو العباس الرازي (بعد 409هـ) شيخ الحرم، المحدِّث. انظر: «التدوين في أخبار قزوين» (2/152)، و«تاريخ الإسلام» (28/183)، و«سير أعلام النبلاء» (17/299).
[11] هو: عبد الله بن عدي بن عبد الله، المشهور بابن عديٍّ القطَّانُ الجُرْجَانِيُّ (277-365هـ) الإمام الحافظ النَّاقد، كان حافظًا متقنًا، لم يكن في زمانه أحفظ منه، وهو صاحب كتاب: «الكامل في ضعفاء الرجال». انظر: «تاريخ دمشق» (31/5)، و«السير» (16/154)، والنَّصُّ في كتاب ابن عدي: «أسامي من روى عنهم البخاري في الصحيح» (ص: 52)، وضعَّف بعض المعاصرين هذه الحكاية؛ متَّكئًا على جهالة شيوخ ابن عديٍّ رحمه الله، وعلَّق المصنِّف عليها في «فتح المغيث» (1/338): «ولا يضرُّ جهالة شيوخ ابن عديٍّ فيها؛ فإنَّهم عدد ينجبر به جهالتهم».
[12] في (ب) و(س): فلا زال.
[13] في (ب): الخطأ.
[14] التَّعليق على القصَّة نقله الإمام السَّخاويُّ من كلام شيخه الحافظ ابن حجر كما في «هداية السَّاري» (ص: 104)، و«تغليق التَّعليق» (5/415)، وابن حجر استفاده من شيخه العراقي كما صرَّح بنسبته إليه في «نكته على ابن الصَّلاح» (2/869).
[15] في (ب) و(س): «قال الشيخ شمس الدين السخاوي رحمه الله».
[16] في الأصل: «يتملح»، ولعلها سبق قلم، والمثبت من (ب) و(س).
[17] في (ط): «السِّيادة». وفي (س) وحاشية الأصل بخطِّ القسطلاني: «السَّعادة»، أمَّا عند السُّبكي في «طبقاته الكبرى»: «هذي السِّيادة».
[18] في (س): «يبدوا»، بألف بعد الواو، وهو وهم.
[19] في (س): «فيه».
[20] يقال: هي قرية (ماسْتِيْ)، أو (ماسْتِيْن)، وهي قرية من قرى بخارى، يُنظر «الأنساب» للسمعاني (12/29) (الماستيني)، وقد جاء مصرَّحًا بها في مصادر الرواية، وما في الأصل موافقٌ لما في «تغليق التعليق»، وللمنقول في «تاريخ الإسلام» (19/249)، و«طبقات الشافعية الكبرى» (2/221)، وتصحَّف في «مقدِّمة الفتح» إلى (من قبره)، فليصحَّح. انظر: «هداية الساري» مع التعليق (ص: 127).
[21] صاحب هذه الرُّؤيا هو النَّجم بن الفضل، كما روى ابن عديٍّ في «الكامل» (1/226)، وتصحَّف اسم القرية عنده إلى باستين، وعنه الخطيب البغدادي في «تاريخه» (2/10)، وانظر: «تاريخ الإسلام» (19/249)، و«طبقات الشافعية» للسُّبكي (2/221)، و«هداية السَّاري» (ص: 127).
[22] الفِـَربريُّ: بفتح الفاء وكسرها. هو محمد بن يوسف بن مطر، أبو عبد الله الفرَبْري (231-320هـ) سمع من البخاريِّ وعلي بن خشرم. روى عنه «الجامع الصَّحيح» أبو الهيثم الكشميهني، ومحمد بن عمر الشَّبُّوِي، وأبو زيد محمد بن أحمد الفاشاني، وأبو محمد عبد الله بن أحمد بن حمويه السرخسي. وكان وافى فربر مرابطًا. انظر: «الأنساب» (1/170)، و«التقييد» برقم (142).
[23] هو: محمد بن أحمد بن عبد الله، أبو زيد المروزي الشافعي (321-371هـ) شيخ الشافعية، المحدِّث، كان حسن النظر، مشهورًا بالزهد والورع، أَجلُّ من روى «الصحيح» عن الفربري، أخذ عنه الدارقطني والمحاملي. انظر: «طبقات الفقهاء» لأبي إسحاق الشيرازي (ص: 115)، و«تاريخ بغداد» (1/330)، و«سير أعلام النبلاء» (16/313).
[24] ينظر: «أحاديث في ذم الكلام وأهله» للهروي 2/190(341)، و«التدوين» للرافعي (2/45- 46) واللفظ فيهما: «إلى متى تدرس كتاب الشافعي ولا تدرس كتابي»، وهو في «الأسماء واللغات» للنووي (1/75)، و(2/235)، و«شرح النووي على البخاري» (ص: 10)، و«سير أعلام النبلاء» (12/438)، و«تغليق التعليق» (5/422)، و«هداية الساري» لابن حجر (ص: 128)، وقال ابن حجر: «إسناد هذه الحكاية صحيحٌ، ورواتها ثقات أئمَّة، وكأنَّ النووي تأدَّب مع الشافعي فحكاها (إلى متى تدرس الفقه)».
[25] في (ب) و(س): [قالَ محمَّدُ بنُ أحمدَ البَلْخِيُّ رحمهُ اللهُ: ومع] ، ويغلب على الظن أنها سبق نظر، ولم أقف على هذه النقل معزوًا له في كتب المصادر.
[26] « صحيح البخاري» 2/79، قبل (1284).
[27] سقطت «لم» من (ب) و(س).
[28] «صحيح البخاري» 7/83، قبل (5467). واعتمد السخاوي هنا رواية أبي ذر عن شيخه الكشميهني.
[29] في الأصول: (الزكاة) وهو نقل حرفي من كتاب «هداية الساري» لابن حجر (ص: 116)، وهو وهمٌ وتردُّدُ نظرٍ من ناسخ كتاب ابن حجر«الهداية»، والمثبت الصَّواب: الخمس كما في «الصحيح».
[30] «صحيح البخاري» 2/129، قبل (1499).
[31] هو: سَهْلُ بن أبي حثمة بن ساعدة الأنصاري الأوسي، شهدًا أحدًا والحديبية، توفي أوَّل أيام معاوية رضي الله عنه، وخرج من عقبه محدِّثون. انظر: «أسد الغابة» 2/570(2286)، و«تجريد أسماء الصحابة» للذهبي (1/243)، و«الإصابة» 2/86(3523).
[32] قال في «تغليق التعليق» (3/258): «حديث سهل بن أبي حثمة أسنده المؤلف في الشرب وغيره، وليس فيه هذه الزيادة. نعم! رواه الطبري من طريق الليث عن جعفر بن ربيعة، عن الأعرج، عن سهل: (لا يُباع التمرُ في رؤوسِ النخل بالأوساق المُوَسَّقَةِ إلَّا أوسقٌ ثلاثةٌ أو أربعةٌ أو خمسةٌ يأكلُها الناس) ». ورواه البخاري في كتاب البيوع، باب: بيع الثمر على رؤوس النخل بالذهب والفضة 3/76(2191)، والمساقاة، باب: الرجل يكون له ممر أو شرب في حائط أو في نخل 3/115(2383 - 2384). وكتاب المساقاة هو نفسه كتاب الشرب ولكن لغير أبي ذرٍّ الهروي.
[33] «صحيح البخاري» 3/76، قبل (2192). وقال البخاري _ لجميع الروايات _: «يكون». بالتحتية _الياء_.
[34] هو: عبد الله بن إدريس بن يزيد، أبو محمد، المَذْحِجِي الأوْدي (115-192هـ) محدث، فقيه، وقال العجلي: ثقة ثبت صاحب سنة، زاهد صالح. انظر: «الطبقات الكبرى» لابن سعد 8/511(3531)، و«الثقات» للعجلي 2/21(853)، و«تقريب التهذيب» (3207)، نقل الحافظ ابن حجر في «فتح الباري» (3/364)، و(4/391) أن أبا ذر الهروي وابن التين ممن رجَّح ذلك، وقال: وتردد ابن بطال والسبكي في «شرح المنهاج».
[35] ينظر كتاب «الأم» (2/44، و93)، و«اختلاف الحديث» (ص: 551)، وقضية العرايا نقلها الإمام البخاري بمعناها عن الإمام الشافعي.
[36] سقطت كلمة: «قلت» من (ب)، و(س).
[37] هو: عبد الوهاب بن علي بن عبد الكافي السُّبكي الشافعي (727-771هـ) الفقيه، الأصولي، المحدث، الأديب، القاضي، المصنِّف المكثر، له: «طبقات الشافعية الكبرى» و«شرح مختصر ابن الحاجب» وغيرها. انظر: «الدرر الكامنة» 2/425(2547)، و«طبقات الشافعية» لابن قاضي شهبة (3/104).
[38] هو: عبد الله بن الزُّبير بن عيسى، أبو بكر المكي، القرشي الأسدي الحميدي (219هـ) إمام، ثقة، حافظ، فقيه من رواة مذهب الشافعي الجديد، له: «كتاب الدلائل» و«مسند». انظر: «طبقات علماء الحديث» (394)، و«التقريب» (3320)، و«كشف الظنون» (2/1682).
[39] هو: محمد بن أحمد بن محمد، العَبَّادي الهروي الشافعي (375-458هـ) القاضي، المحدِّث، الفقيه، المناظر، الناقد. له: «أدب القضاء» و«طبقات الفقهاء». انظر: «الأنساب»، مادة (العَبَّادي) (9/173)، و«وفيات الأعيان» (4/214)، و«طبقات الشافعية» للسُّبكي 4/104(296).
[40] هو: الحسين بن علي بن يزيد، أبو علي الكَرَابيسي البغدادي الشافعي (248هـ) الفقيه، المحدث، المتكلِّم، من رواة مذهب الشافعي القديم، أول من قال بخلق اللفظ سنة 234هـ، ولذا حذَّر منه الإمام أحمد، له مصنفات منها: «أسماء المدلسين»، و«كتاب الإمامة». انظر: «تاريخ بغداد» 8/63(4139)، و«اللباب في تهذيب الأنساب» (3/88)، و«وفيات الأعيان» (2/132)، و«تهذيب الأسماء واللغات» (1/286)، و«الوافي بالوفيات» (6/365)، و(12/430)، و«طبقات الشافعية» للسُّبكي 2/117(25)، و«تهذيب التهذيب» (2/359).
[41] هو: إبراهيم بن خالد بن أبي اليمان، أبو ثور الكلبيّ، البغداديّ (240هـ) محدِّث فقيه مجتهد، أحد الثقات المأمونين، ومن الأئمة الأعلام في الدين، له مصنَّفات جمع فيها بين الحديث والفقه. انظر: «تاريخ بغداد» 6/63(3100)، و«طبقات الشافعية» للسُّبكي 2/74(15).
[42] هو: الحسن بن محمد بن الصباح البغدادي، أبو علي الزعفراني الشافعي (154-250هـ) فقيه، محدِّثٌ، فصيحٌ، بليغٌ، ثقةٌ ثبتٌ، قال الماورديّ: هو أثبت رواة القديم. انظر: «تاريخ بغداد» 7/419(3953)، «طبقات الشافعية الكبرى» للسُّبكي 2/114(24).
[43] في (ب) و(س): الآخَرين.
[44] كذا في الأصول كلِّها، وورد «مكتهلًا» في «طبقات السبكي» (2/214)، وفيه: «فلا يرويه نازلًا».
[45] انظر: «طبقات الشافعية» للسُّبكي (2/214)، وتولَّى الخطيب البغدادي الجواب عن هذه المسألة وبسط فيها القول في كتابه: «مسألة الاحتجاج بالشافعي فيما أُسند إليه، والرد على الطاعنين بعِظم جهلهم عليه» (ص: 38-46).