كشف الالتباس عما أورده الإمام البخاري على بعض الناس

في ترجمان الحاكم

[في ترجمان الحاكم]
25 - وفيه أيضًا: (بابُ تَرْجَمةِ الحُكَّام) بصيغة الجمع، ولأبي ذر (الحاكم) (وهلْ يَجُوزُ تَرْجُمانٌ واحدٌ ؟) قال أبو حنيفة وأحمد: يكفي، واختاره المؤلف وآخرون، وقال الشافعي وأحمد في رواية: إذا / لم يَعرف لسانَ الخصم لا يُقبلَ فيه إلَّا عدلانِ كالشهادة.
(قَالَ بَعْضُ النَّاسِ: لاَ بُدَّ لِلْحَاكِمِ مِنْ مُتَرْجِمَيْنِ )، بصيغة المثنى على المعتمد كما في ( الفتح )، قيل: المُرادُ هنا ببعض الناس الإمام محمَّد.
قال البِرْمَاوِي: قال مُغُلْطاي: كأنَّه يُريد الشافعي، وهو رَدُّ لقول من قال: إن البخاري إذا قال: ( قَالَ بَعْضُ النَّاسِ ) أراد به أبا حنيفة.
قال الكرماني: أقول: غرَضُهم بذلك الغالبُ أو في موضع التشنيع وقُبح الحال، أو أراد به بعضَ الحنفية؛ لأنَّ محمَّد بن الحسن قال بأنَّه لا بدَّ من اثنين، غايةُ ما في الباب أنَّ الشافعي أيضًا قائل به، لكن لم يكن مقصودًا بالذات. اهـ.
وقال بعضهم: المرادُ محمَّد بن الحسن ووافَقَه الشافعي، فتعلَّق بذلك مغلطاي، فقال: فيه رَدُّ لقول من قال... إلخ.
ص97
وقال العيني: قلتُ: سبحان الله ما هذا التعصُّبُ الباطلُ حتى يوقعوا به أنفسهم في المحذور ؟ ! كالكرماني الذي ألقَى جلبابَ الحياء ويقول: أو في موضع التشنيع وقُبح الحال ! وما التشنيعُ وقبحُ الحال إلَّا على مَن يتكلَّمُ في الأئمةِ الكبار، الذين سَبَقوهم بالإسلام، وقوةِ الدين، وكثرة العلم، وشدة الورع، والقُربِ من زمن النبي صلَّى الله عليه وسلَّم.
العجَبُ من بعضهم الذي جَزَم بأنَّ المرادَ محمَّد بن الحسن، هُروبًا من أنَّ المرادَ الشافعيُّ، مع أنَّه لو كان المرادَ لا يلزم به النقصُ للشافعي، ولا يَنقُص من جلالة قدره شيء.
على أنَّ البخاري لم يَرْوِ عن الشافعي قطُّ، بدليل أنَّه لم يَرْوِ عنه في ((صحيحه))، ولو كان يَعترِفُ به لرَوَى عنه، كما رَوَى عن مالك والإمام أحمد. إلى آخر ما قال.
تم والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على سيدنا محمَّد وعلى آله وصحبه أجمعين
على [1] يد محمَّد سبط المؤلف، سنة إحدى عشر _ كذا _ وثلاث مئة بعد الألف، نهار الجمعة مساءً في شهر جُمَادى الثانية بَقِيْنَ منه يومانِ، والله أعلم.
كتبتها بيدي والخط يشهد لي، وعن قريب يقول الناس: كاتبُ الخط توفِّي.
اللهم اغفر لمؤلفها وكاتبها ولمن دعا لهما بالمغفرة
آمين آمين آمين.
ص98


[1] هكذا الخاتمة في (ط)، وفي (أ): في غرة محرم التأليف 1291، وكان الفراغ [من] نسخها ليلة الثلاثاء في 21 ربيع الثاني 1298 على يد ناقلها الفقير إلى الله تعالى محمد بن الشيخ عبد القادر....
وفي (ب): كتبها الفقير إلى مولاه ذي الجلال طاهر بن صالح المغربي.. قرأناه مرة أخرى على حضرة أستاذنا المؤلف دام الله سعده في مجالس آخرها الثالث من ربيع النبوي سنة ألف ومائتين وأحد وتسعين، وأجازنا بكل ما تجوز له روايته، وذلك بسماع الفاضل الشيخ محمد البيطار واللبيب النبيه الشيخ إسماعيل نجل أستاذنا والأديب الكامل محمد أفندي المرعشي وكاتبها المذكور دام وإخوانه بالفضل الموفور.