الجمع بين الصحيحين للحميدي مع تعقبات الضياء المقدسي

حديث: ألا يحج بعد العام مشرك

4- الرَّابع: عن أبي هريرة _ من رواية حميد بن عبد الرَّحمن عنه _: «أنَّ أبا بكرٍ الصِّدِّيق بعثه في الحِجَّة الَّتي أمَّره عليها رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم قبل حِجَّة الوداع في رَهطٍ يؤذِّن في النَّاس يومَ النَّحر: ألَّا يَحُجَّ بعد العام مشركٌ، ولا يطوفَ بالبيت عُريانٌ». [خ¦1622]
وفي رواية عُقيل: قال حميد: «ثمَّ أردف النَّبي صلَّى الله عليه وسلَّم بعلي بن أبي طالب، فأمرَه أن يؤذِّن بـ(براءة)، قال أبو هريرة: فأذَّن معنا في أهل منى بـ(براءةَ): ألَّا يَحُجَّ بعد العام مشركٌ، ولا يطوفَ بالبيت عريانٌ». [خ¦369] .
وفي رواية أبي اليمان: [1] و(يوم الحجِّ الأكبر): يومُ النَّحر _ والحج الأكبر: الحج _ وإنَّما قيل: الحج الأكبر، من أجل قول النَّاس: الحجُّ الأصغر. [2]
قال: «فنبذ أبو بكرٍ إلى النَّاس في ذلك العام، فلم يحجَّ في العام [3] القابل الَّذي حجَّ فيه النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم حِجَّة الوداع مشركٌ، _ وأنزل الله تعالى في العام الَّذي نبذَ فيه أبو بكرٍ إلى المشركين: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلاَ يَقْرَبُواْ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَـذَا وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً [4] فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ} الآية [التوبة:28] وكان المشركونَ يوافون بالتجارة فينتفعُ بها المسلمون، فلمَّا حرَّم الله على المشركين أن يقرَبوا المسجد الحرام وَجَدَ المسلمون في أنفسهم ممَّا قُطِعَ عليهم من التجارة الَّتي كان المشركون يوافون بها، فقال الله عزَّ وجلَّ: {وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ إِن شَاء}، ثمَّ أحلَّ في الآية الَّتي فيها تتبعها الجزية، ولم تؤخذ قبل ذلك، فجعلها عوضاً ممَّا منعهم من موافاة المشركين بتجاراتهم، فقال عزَّ وجلَّ: {قَاتِلُواْ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَلاَ بِالْيَوْمِ الآخِرِ} الآية [التوبة:29] فلمَّا أحلَّ الله تعالى ذلك للمسلمين
ج1ص10
عرَفوا أنَّه قد عاضَهم أفضلَ ممَّا خافوا ووجَدوا عليه ممَّا كان المشركون يوافون به من التجارة» [5] . _
وفي رواية ابن وهب: وكان حميد يقول: (يوم النَّحر يومُ الحجِّ الأكبر)، من أجل حديث أبي هريرة.


[1] بيَّن في هامش (ش) أن اسم أبي اليمان: الحكم بن نافع. وقد أخرجه البخاري (3177) عنه عن شعيب عن الزهري به، وليس فيه: (والحج الأكبر الحج).
[2] في هامش (ابن الصلاح): قال لنا الشيخ أي: قولهم للعمرة: الحج الأصغر.
[3] سقط قوله: (فلم يحجَّ في العام) من (ابن الصلاح).
[4] العَيلة: الفقر والحاجة. (ابن الصلاح). وذكر بعدها في «تفسير الغريب»: الزيغ: الميل عن أمر الله عزَّ وجلَّ. ولا مدخل له هنا!
[5] من قوله: (وأنزل الله...) إلى هنا ليس في نسخنا من «الصحيحين». قال البيهقي: وأظنه من قول الزهري.