تقييد المهمل وتمييز المشكل

الألقاب في الصحيحين

بسم الله الرحمن الرحيم
وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم.
هذا كتاب نذكر فيه من شهر بلقب:
ممن روي عنه العلم في المسندين الصحيحين وهو نوع من علوم الحديث قد تكلم فيه الجلة من العلماء، وأجازه كبار الفقهاء، ولم يروا فيه حرجًا على ذاكره إذا قصد به قصد التعريف بالمحدث، ولم يرد به النقص ولا العيب، وقد جعله أبو عبد الله الحاكم في كتاب تقسيم علوم الحديث فنًا من فنونه وقسمًا من أقسامه.
ما جاء في تأويل قوله الله عز وجل: { وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ }.
حدثنا حكم بن محمد قال: حدَّثنا أبو بكر أحمد بن محمد بن إسماعيل قال: حدَّثنا علي بن أحمد بن سليمان علان قال: حدَّثنا محمد بن هشام بن أبي خيرة السدوسي قال: حدَّثنا داود يعني بن أبي هند، عن عامر يعني الشعبي، عن أبي جبيرة بن الضحاك قال: كان أهل الجاهلية يسمون الرجل بالأسماء فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلًا باسم من تلك الأسماء فقالوا: يا رسول الله إنه يغضب من هذا، فأنزل الله تعالى: { وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ } [ الحجرات: 11 ].
حدثنا أبو عمر يوسف بن عبد الله النمري قال: حدَّثنا عبد الله بن محمد قال: حدَّثنا محمد بن بكر قال: حدَّثنا أبو داود قال: حدَّثنا موسى بن إسماعيل قال: حدَّثنا وهيب، عن داود، عن عامر قال: حدثني أبو جبيرة بن الضحاك قال: فينا نزلت هذه الآية في بني سلمة: { وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ } قال: قدم علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم وليس منا رجل إلا وله اسمان أو ثلاثة، فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ( (يا فلان) ) فيقولون: مه يا رسول الله إنه يغضب من هذا الاسم فنزلت هذه الآية: { وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ }.
ورواه شعبة، عن داود، عن الشعبي، عن أبي جبيرة قال: قدم علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم بمثله فهذا قول.
وقول ثانٍ: روي عن الحسن البصري وعن مجاهد قالا: هو اليهودي والنصراني يسلم فيقال له بعد الإسلام: يا يهودي يا نصراني فنهى الله عن ذلك.
وروي عن قتادة وأبي العالية وعكرمة، وذكره سنيد بن داود في ( (تفسيره) ) أيضًا عن الحسن البصري قال: هو قول الرجل للرجل: يا فاسق ص369 يا كافر.
والأصح من هذه الأقوال إن شاء الله حديث أبي جبيرة بن الضحاك؛ لأنه حديث حسن خرجه أبو داود في السنن، وترجم البخاري ـ رحمه الله ـ في كتاب الأدب من الجامع الصحيح.
باب ما يجوز من ذكر الناس نحو قولهم: الطويل والقصير:
لا يراد به شين الرجل قال: وقال النبي صلى الله عليه وسلم: ( (ما يقول ذو اليدين) ).
حدثنا أبو عمر النمري قال: حدَّثنا أبو الوليد الأزدي المعروف بابن الفرضي قال: حدَّثنا أبو زكريا العائذي قال: حدَّثنا أبو زيد محمد بن أحمد بن محمد المروزي قال: حدَّثنا محمد بن علي بن إسماعيل المروزي السكري الأعرج قال: حدَّثنا أبو حاتم الرازي قال: حدَّثنا عبدة قال: سئل عبد الله بن المبارك عن الرجل يقول: حميد الطويل، وسليمان الأعمش، وحميد الأعرج، ومروان الأصغر فقال عبد الله: إذا أراد صفته ولم يرد عيبه فلا بأس به.
وسئل عبد الرحمن بن مهدي قيل له: أترى غيبة أو هجنة قول الرجل الأعمش، وسالم الأفطس، وعاصم الأحول، وحميد الطويل، وعمران القصير.
وأمثال هذا أتراه غيبة أو هجنة لأهل العلم؟ قال: لا أراه غيبة ولا هجنة وربما سمعت شعبة يقول ليحيى بن سعيد: يا حول ما تقول، ويا أحول ما ترى.
وذكر أبو داود سليمان بن الأشعث قال: سمعت أحمد بن حنبل سئل عن الرجل يكون له اللقب لا يعرف إلا به ولا يكرهه قال: أليس يقال سليمان الأعمش، وحميد الطويل، وكان لا يرى به بأسًا وسألت عنه أحمد غير مرة فرخص فيه.
حدثنا حكم بن محمد قال: حدَّثنا أبو بكر بن إسماعيل قال: حدَّثنا أبو بشر الدولابي قال: حدَّثنا محمد بن بشار قال: حدَّثنا عبد الرحمن بن مهدي قال: حدَّثنا سفيان، عن الحسن بن عبيد الله، عن إبراهيم بن سويد قال: صلى علقمة الظهر خمسًا فقيل له: فقال أكذلك يا عور؟ قال: نعم قال: فسجد سجدتين ثم سلم، ثم قال: هكذا فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم.
حدثنا محمد بن سعدون، حدثنا أبو بكر المطوعي قال: حدَّثنا أبو عبد الله النيسابوري: حدَّثنا بكر بن محمد الصيرفي قال: سمعت جعفر بن محمد بن كزال يقول: كان يحيى بن معين يلقب أصحابه، فلقب محمد بن إبراهيم مربع، ولقب عبيد بن حاتم العجل، ولقب صالح بن محمد بجزرة، ولقب الحسين بن إبراهيم بشمخصة، ولقب محمد بن صالح كيلجة، ولقب علي بن عبد الصمد علان وهؤلاء ص370 كلهم كبار أصحابه وحفاظ الحديث.
حدثنا أبو عمر النمري نا عبد الله بن محمد بن يوسف قال: حدَّثنا إسماعيل بن إسحاق النصري قال: حدَّثنا أبو عبد الله محمد بن عبد الملك قال: حدَّثنا ابن وضاح قال: حدَّثنا هشام بن خالد قال: حدَّثنا بقية، عن عبد الملك بن النعمان أن رجلًا حدثه أن عمر بن الخطاب قال: عجلوا بكنى أولادكم لا تسرع إليهم ألقاب السوء.
حدثنا حكم بن محمد قال: حدَّثنا أبو بكر بن إسماعيل قال: حدَّثنا أبو بشر الدولابي قال: حدَّثنا أبو عبيد الله معاوية بن صالح قال: حدَّثنا منصور بن أبي مزاحم قال: حدَّثنا أبو معمر سعيد بن خثيم، عن أخيه معمر بن خثيم قال: قال لي أبو جعفر: بم تكنى؟ قال: ما اكتنيت وما لي من ولد قال: وما يمنعك من ذلك إنا لنكني أولادنا في الصغر مخافة اللقب أن يلحق به، ألا أكنيك؟ قال: بلى قال: أنت أبو محمد.