التنويه والإشادة بمقام رواية ابن سعادة

وجه إيثار هذه النسخة والرواية على غيرها من روايات البخاري

وَجْهُ إِيثَارِ هَذِهِ النُّسْخَةِ وَالرِّوَايَةِ عَلَى غَيْرِهَا مِنْ رِوَايَاتِ الْبُخَارِيِّ وَنُسَخِهِ الْكَثِيرَةِ فِي الإِسْلاَمِ:
إِنَّ رِوَايَةَ ابْنِ سَعَادَةَ وَنُسْخَتَهُ اخْتُصَّتْ بالتَّرْجِيحِ وَالتَّقْدِيمِ عَلَى غَيْرِهَا مِنَ الرِّوَايَاتِ لِمُوجِبَاتٍ:
أَوَّلُهَا: صِحَّةُ الأَصْلِ الْمَأْخُوذَةِ مِنْهُ، فَإِنَّهَا نُسِخَتْ مِنْ نُسْخَةِ شَيْخِهِ وِصِهْرِهِ الْحَافِظِ أَبِي عَلِيٍّ الصَّدَفِيِّ الَّتِي طَافَ بِهَا فِي الأَمْصَارِ وَسَمِعَهَا وَقَابَلَهَا عَلَى نُسَخِ شُيُوخِهِ بالْعِرَاقِ وَمِصْرَ وَالشَّامِ وَالْحِجَازِ وَالأَنْدَلُسِ، وَلاَ شَكَّ أَنَّ أَصْلاً كَهَذَا فِي التَّدَاوُلِ وَالأَيْدِي الَّتِي تَنَاوَلَتْهُ لا يَعْدِلُهُ فِي الصِّحَّةِ شَيْءٌ.
بَلْ أَزِيدُكَ أَنَّ الصَّدَفِيَّ كَانَتْ بِيَدِهِ نُسْخَةٌ مِنَ «الصَّحِيحِ» مَقْرُوءَةٌ عَلَى أَبِي ذَرِّ الْهَرَوِيِّ كَمَا سَيَأْتِي.
وَأَبُو ذَرٍّ أَخَذَ عَنْ تلامِيذِ الْفِرَبْرِيِّ الَّذِي كَانَتْ بِيَدِهِ نُسْخَةُ «الصَّحِيحِ» بِخَطِّ الْبُخَارِيِّ كَمَا فِي ص 255 من ج4 مِنَ «الْفَتْحِ» [1] ، فَعَلَى هَذَا قَدْ انْتُسِخَتْ نُسْخَةُ ابْنِ سَعَادَةَ مِنْ نُسْخَةٍ قُوبِلَتْ بِوَاسِطَةٍ عَلَى خَطِّ الْبُخَارِيِّ، وَفِي هَذَا كِفَايَةٌ.
ثَانِيهَا: أَنَّ أَبَا عِمْرَانَ مُوسَى بْنَ سَعَادَةَ اعْتَنَى بِمُقَابَلَتِهَا وَتَصْحِيحِهَا مِنْ يَوْمِ أَتَمَّ كِتَابَتَهَا أَوَاخِرَ الْقَرْن الْخَامِسِ، وَتَكَرَّرَ سَمَاعُهُ فِيهَا وَمُقَابَلَتُهَا عَلَى شَيْخِهِ الصَّدَفِيِّ، وَأَوَّلُ سَمَاعٍ وَقَفْتُ عَلَيْهِ لَهُ عَلَى شَيْخِهِ الصَّدَفِيِّ وَإِجَازَتِهِ بِهَا
ص4
عَامَ 493.
قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ الأَبَّارِ: انْتَسَخَ «صَحِيحَ» الْبُخَارِيِّ ومُسْلِمٍ بِخَطِّهِ، وَسَمِعَهَا [2] عَلَى صِهْرِهِ أَبِي عَلِيٍّ. حَكَى الْفَقِيهُ أَبُو مُحَمَّدٍ عَاشِرُ بْنُ مُحَمَّدٍ [3] أَنَّهُ سَمِعَهَا عَلَى أَبِي عَلِيٍّ نَحْوَ سِتِّينَ مَرَّةً. انْتَهَى.
فَإِذَا كَانَ سَمَاعُهُ لَهَا عَلَى أَبِي عَلِيٍّ الصَّدَفِيِّ وَحْدَهُ نَحْوَ سِتِّينَ مَرَّةً، فَانْظُرْ كَمْ سَمِعَهَا عَلَى غَيْرِهِ مِنْ مَشَايِخِهِ، وَكَمْ أَسْمَعَهَا لِلنَّاسِ بَعْدَ وَفَاةِ مَشَايِخِهِ؟
وَإِذَا عَلِمْتَ أَنَّ أَبَا عَلِيٍّ رَجَعَ مِنَ الْمَشْرِقِ عَامَ 490، وَافْتُقِدَ سَنَةَ 514 [4] ، يَظْهَرُ لَكَ أَنَّ أَبَا عَلِيٍّ الصَّدَفِيَّ إِنَّمَا جَلَسَ بالأَنْدَلُسِ بَعْدَ رُجُوعِهِ مِنْ رِحْلَتِهِ نَحْوَ 25 سَنَةً تَقْرِيبًا، وَخُوطِبَ أَثْنَاءَهَا بِوِلاَيَةِ الْقَضَاءِ بِمُرْسِيَةَ، فَاخْتَفَى مُدَّةً فِي الْمَرِيَّةَ فِرَارًا مِنْهُ، ثُمَّ وَلِيَهُ كَرْهًا، ثُمَّ اسْتَعْفَى مِنْهُ.
قَالَ عِيَاضٌ عَنْهُ فِي «الْغُنْيَةِ»: وَلِيَ الْقَضَاءَ بِمُرْسِيَةَ سَنَةَ خَمْسٍ وَخَمْسِ مِئَةٍ إِلَى أَنِ اسْتَعْفَى فَلَمْ يُعْفَ، فَاخْتَفَى وَغَيَّبَ وَجْهَهُ عِدَّةَ شُهُورٍ إِلَى أَنْ أُعْفِيَ مِنْهُ سَنَةَ ثَمَانٍ وَخَمْسِ مِئَةٍ.
وَفِي تَرْجَمَةِ عِيَاضٍ مِنْ «مُعْجَمِ أَصْحَابِ الصَّدَفِيِّ» لابْنِ الأَبَّارِ: رَحَلَ إِلَى الصَّدَفِيِّ بِمُرْسِيَةَ، فَقَدِمَهَا فِي غُرَّةِ صَفَرٍ عَامَ 508 وَأَبُو عَلِيٍّ قَبْلَ ذَلِكَ قَدِ اخْتَفَى لِنَبْذِهِ خِطَّةَ الْقَضَاءِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُعْفَى، فَوَجَدَ الرَّحَّالِينَ إِلَيْهِ قَدْ نَفَدَتْ نَفَقَاتُ بَعْضِهِمْ، وَمِنْهُمْ مَنِ ابْتَدَأَ كِتَابًا لَمْ يُتِمَّهُ، فَأَخَذَ أَكْثَرُهُمْ فِي الرُّجُوعِ إِلَى مَوَاطِينِهِمْ، وَتَرَبَّصَ بَعْضُهُمْ فَمَكَثَ هُوَ بَقِيَّةَ شَهْرِ صَفَرٍ وَشَهْرِ رَبِيعٍ الأَوَّلِ لا يظْفَرُ لَهُ عَلَى خَبَرٍ سِوَى الظَّنِّ بِكَوْنِهِ هُنَاكَ، وَقَابَلَ أَثْنَاءَ ذَلِكَ بِأُصُولِهِ. انْتَهَى.
وَبَعْدُ خُرُوجِ الصَّدَفِيِّ تَوَفَّرَ عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ مِنَ الإِسْمَاعِ وَالتَّفَقُّهِ
ص5
وَالنَّسْخِ، فَقَدْ كَتَبَ الصَّدَفِيُّ بِخَطِّهِ «صَحِيحَ الْبُخَارِيِّ» فِي هَذِهِ الْمَدَّةِ، وَأَتَمَّهُ سَنَةَ ثَمَانٍ وَخَمْسِ مِئَةٍ، وَسَمِعَ عَلَيْهِ صِهْرُهُ «الصَّحِيحَ» فِي أَثْنَائِهَا هَذِهِ الَمَّراتِ الْعَدِيدَةَ فِي هَذِهِ الْمُدَّةِ الْقَصِيرَةِ، مَعَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَأْخُذُ عَنْهُ «الصَّحِيحَ» وَحْدَهُ.
وَقَدْ ذَكَرَ عِيَاضٌ: أَنَّهُ سَمِعَ عَلَيْهِ «الصَّحِيحَيْنِ» لِلْبُخَارِيِّ ومُسْلِمٍ، وَ«الشِّهَابَ»، وَ«جَامِعَ التِّرْمِذِيِّ»، وَ«الشَّمَائِلَ»، وَ«رَوْضَةَ الْمُتَعَلِّمِينَ» [5] لأَبِي نُعَيْمٍ، وَ«رِيَاضَةَ الْمُتَعَلِّمِينَ»، وَ«النَّاسِخَ وَالْمَنْسُوخَ»، وَ«كِتَابَ الاسْتِدْرَاكَاتِ عَلَى الشَّيْخَيْنِ» لِلدَّارَقُطْنِيِّ، وَ«الالْتِزَامَاتِ»، وَ«الأَرْبَعِينَ» لأَبِي نُعَيْمٍ، وَلِلْحَسَنِ بْنِ سُفْيَانَ، وَ«أَوْهَامَ الْحَاكِمِ فِي الْمُدْخَلِ» لِلْحَافِظِ عَبْدِ الْغَنِيِّ بْنِ سَعِيدٍ، وَ«مُشْتَبَهَ النِّسْبَةِ»، وَ«الْمُؤْتَلِفَ وَالْمُخَتَلِفَ» لِعَبْدِ الْغَنِيِّ بْنِ سَعِيدٍ، وَ«الإِشَارَةَ» لأَبِي الْوَلِيدِ الْبَاجِيِّ، وَ«آدَابَ الصُّحْبَةِ» لأَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ، وَ«عَوَالِي الشَّرِيفِ أَبِي الْفَوَارِسِ الزَّيْنَبِيِّ»، وَكِتَابَ «أَسَامِي شُيُوخِ الْبُخَارِيِّ» لأَحْمَدَ [6] بْنِ عَدِيٍّ، وَ«الْجَرْحَ وَالتَّعْدِيلَ» لِلْبَاجِيِّ، وَ«التَّارِيخَ الْكَبِيْرَ» لِلْبُخَارِيِّ، وَغَيْرَ ذَلِكَ مِمَّا يَهُولُ سَمَاعُهُ.
فَإِذَا كَانَ هَذَا مَا سَمِعَ عَلَيْهِ عِيَاضٌ وَحْدُهُ فِي مُدَّةِ رِحْلَتِهِ إِلَيْهِ، فَانْظُرْ مَا سَمِعَ عَلَيْهِ غَيْرُهُ مِنَ الرَّحَّالِينَ الَّذِينَ كَانُوا انْتَابُوا إِلَيْهِ مِنَ الأَنْدَلُسِ وَبَرِّ الْعَدْوَةِ انْتِيَابَ الظَّمْآنِ لِلْمَاءِ.
قَالَ عَنْهُ عِيَاضٌ فِي «الْغُنْيَةِ»: سَمِعَ عَلَيْهِ النَّاسُ كَثِيرًا، وَسَمِعَ مِنْهُ مَنْ فِي عِدَادِ شُيُوخِهِ وَمَنْ سَمِعَ مِنْهُ قَبْلُ.
وَذَكَرَ أَيْضًا: إِنَّهُ بَعْدَ إِعْفَائِهِ مِنَ الْقَضَاءِ تَوَفَّرَ عَلَى مَا كَانَ يَشْغُلُهُ مِنَ الإِسْمَاعِ وَالتَّفَقُّهِ.
وَمَنْ طَالَعَ «مُعْجَمَ أَصْحَابِ الصَّدَفِيِّ» لِلْحَافِظِ ابْنِ الأَبَّارِ، وَتَأَمَّلَ وِسْعَ
ص6
مَا أَخَذُوا عَنْهُ وَسَمِعُوا عَلَيْهِ قَضَى بالْعَجَبِ، وَهُوَ مَطْبُوعٌ فِي 324 صَحِيفَةٍ، وَتَرْجَمَ فِيهِ 315 نَفْسًا.
أَتُرِيدُ أَنْ أُزِيحَ عَنْكَ هَذَا الإِشْكَالَ بالْمَرَّةِ..؟
إِنَّكَ تَسْتَبْعِدْ وَلاَ بُدَّ إِسْمَاعَ الصَّدَفِيِّ لِصِهْرِهِ صَحِيحَ الْبُخَارِيِّ ومُسْلِمٍ نَحْوَ سِتِّينَ مَرَّةً فِي مُدَّةِ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ سَنَةً مِنْ جِهَةِ قِيَاسِكَ مَا تَرَى مِنْ نَفْسِكَ وَمِنْ مَشْيَخَتِكَ الْيَوْمَ عَلَى مَا تَسْمَعُ، وَهُوَ قِيَاسٌ مَعَ وُجُودِ فَوَارِقَ، فَإِنَّ مَنْ سَبَقَ كَانُوا إِذَا أَقْبَلُوا عَلَى شَيْءٍ انْقَطَعُوا لَهُ كُلَّ الانْقِطَاعِ، وَخَصُّوا لَهُ كُلَّ أَوْقَاتِهِمْ، وَلاَ أَسْتَثْنِي عَدَا الأَوْقَاتِ الضَّرُورِيَّةِ لِلْعَيْشِ، إِذْ هُمُ الْقَوْمُ الَّذِينَ كَانُوا حَصَرُوا اللَّذَّاتِ فِي الْمَعَارِفِ، وَهُمْ طَلَبَةُ الْعُلُومِ الَّذِينَ كَانُوا لا يَشْبَعُونَ مِنَ الْعِلْمِ، وَلا يُشْبِعُهُمْ سِوَاهُ.
وَالصَّدَفِيُّ هَذَا هُوَ الَّذِي كَانَ يُنْشِدُ لِشَيْخِهِ الْحُمَيْدِيِّ كَثِيرًا [من الوافر] :
~لِقَاءُ النَّاسِ لَيْسَ يُفِيدُ شَيْئًا سِوَى الْهَذَيَانِ مِنْ قِيلٍ وَقَالِ
~فَأَقْلِلْ مِنْ لِقَاءِ النَّاسِ إِلَّا لأَخْذِ الْعِلْمِ أَوْ إِصْلاَحِ حَالِ
وَقَدْ أَنْتَجَ هَذَا الانْقِطَاعُ الْكُلِّيُّ لِلصَّدَفِيِّ الْمَذْكُورِ مَا ذَكَرَ عَنْهُ عِيَاضٌ، قَالَ: حَدَّثَنِي الْفَقِيهُ أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ جَعْفَرٍ: أَنَّ الصَّدَفِيَّ قَالَ لَهُ:خُذِ «الصَّحِيحَ» وَاذْكُرْ أَيَّ مَتْنٍ شِئْتَ أَذْكُرُ لَكَ سَنَدَهُ، أَوْ أَيَّ سَنَدٍ شِئْتَ أَذْكُرُ لَكَ مَتْنَهُ.
إِذَا عَلِمْتَ هَذَا لا أَظُنُّ حَوْصَلَتَكَ تَضِيقُ عَمَّا فِي تَرْجَمَةِ غَالِبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَطِيَّةَ الْمُحَارِبِيِّ الْغَرْنَاطِيِّ مِنَ «الْغُنْيَةِ» لِعِيَاضٍ، قَالَ: بَلَغَنِي عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: كَرَّرْتُ «الْبُخَارِيَّ» سَبْعَ مِئَةِ مَرَّةً، وَنَحْوُهُ ذَكَرَ عَنْهُ ابْنُ بَشْكُوَالٍ فِي «الصِّلَةِ»: مَعَ أَنَّ غَالِبًا الْمَذْكُورَ عَاشَ 78
ص7
سَنَةً، خُذْ مِنْهَا مَا قَبْلَ بُلُوغِهِ إِلَى وَفَاتِهِ يَبْقَى لَكَ نَحْوُ سِتِّينَ سَنَةً، فَعَلَى هَذَا: كَانَ يَقْرَأُهُ فِي كُلِّ سَنَةٍ نَحْوَ عَشْرِ مَرَّاتٍ، مَرَّة فِي كُلِّ شَهْرٍ تَقْرِيبًا، هَذَا مَعَ اشْتِغَالِهِ بِغَيْرِهِ مِنَ الْكُتُبِ وَالْعُلُومِ.
وَلاَ عَمَّا فِي «طَبَقَاتِ الْخَوَاصِّ» لِلشِّهَابِ أَحْمَدَ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّطِيفِ الشَّرْجِيِّ فِي تَرْجَمَةِ مُحَدِّثِ الْيَمَنِ سُلَيْمَانَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْعَلَوِيِّ مِنْ أَنَّهُ أَتَى عَلَى الْبُخَارِيِّ نَحْوًا مِنْ مِئَتَيْنِ وَثَمَانِينَ مَرَّةً قِرَاءَةً وَإِقْرَاءً.
ثَالِثُهَا: أَنَّ هَذِهِ النُّسْخَةَ اتَّخَذَهَا أَهْلُ الأَنْدَلُسِ وَالْمَغْرِبِ بَعْدَ الصَّدَفِيِّ وَابْنِ سَعَادَةَ مِحْرَابَ تَصْحِيحِهِمْ وَيَعْسُوبَ رِوَايَتِهِمْ وَدِرَايَتِهِمْ، فَتَدَاوَلَتْهَا أَيْدِي جَمَاعَةٍ مِنَ الْحُفَّاظِ الأَعْلاَمِ وَكِبَارِ عُلَمَاءِ الْعَدْوَةِ وَالأَنْدَلُسِ فِي كُلِّ جِيلٍ وَمِصْرٍ.
وَكَمَا سَمِعَ فِيهَا مُوسَى بْنُ سَعَادَةَ وَابْنُ أَخِيهِ عَلَى مَشَايِخِهِمْ، سَمِعَ النَّاسُ عَلَيْهِمْ فِيهَا أَيْضًا، فَكَانَ عَلَى أَوَّلِ جُزْءٍ مِنْهَا نَصُّ سَمَاعِ حُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ بْنِ عَلِيٍّ الأَنْصَارِيِّ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ بْنِ سَعَادَةَ بالْمَسْجِدِ الْجَامِعِ مِنَ مُرْسِيَةَ سَنَةَ539 هِجْرِيَّةً، وَسَمَاعٌ آخَرُ بِتَارِيخِ 556 هِجْرِيَّةً، وَبَقِيَ النَّاسُ يُعَارِضُونَ بِهَا وَيُقَابِلُونَ وَيُصَحِّحُونَ إِلَى زَمَنِ شَيْخِ الْجَمَاعَةِ بِفَاسَ أَبِي عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ السَّلاَمِ بَنَّانِيِّ شَارِحُ «الاكْتِفَاءِ » [7] أَوَاسِطَ الْقَرْنِ الثَّانِي عَشَرَ، فَبِخَطِّهِ عَلَى آخِرِ أَجْزَائِهَا مَا نَصُّهُ: (عَارَضَ بِهِ كِتَابَهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السَّلاَمِ بَناَّنِيُّ كَانَ اللهُ [لَهُ] ) انْتَهَى مِنْ خَطِّهِ، وَاتَّخَذَهَا النَّاسُ أَيْضًا عُمْدَةً عَدَّدُوا مِنْهَا الْفُرُوعَ، حَتَّى إِنَّ فِي آخِرِ الْقَرْنِ الْعَاشِرِ وَأَوَّلِ الْحَادِي عَشَرَ انْتَسَخَ مِنْهَا الْعَالِمُ الصَّالِحُ أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْمُرِّيُّ الأَنْدَلُسِيُّ الْفَاسِيُّ الْمَعُرُوفُ بالْجُزُولِيِّ نُسْخَةً لِلشَّيْخِ أَبِي الْمَحَاسِنِ يُوسُفَ الْفَاسِيِّ [8] ، وَهِيَ النُّسْخَةُ الَّتِي
ص8
قَالَ عَنْهَا وَلَدُهُ [9] صَاحِبُ «الْمِرْآةِ»: كَانَتْ قِرَاءَةُ الشَّيْخِ أَبِي الْمَحَاسِنِ لِـ «الصَّحِيحِ» فِي نُسْخَةٍ نُسِخَتْ لَهُ فِي خَمْسَةِ أَسْفَارٍ مِنْ نُسْخَةٍ مِنْ هَذِهِ التَّجْزِئَةِ بِخَطِّ الْحَافِظِ أَبِي عِمْرَانَ مُوسَى بْنِ سَعَادَةَ، وَكَانَ الْفَرْعُ الْمَذْكُورُ يَسْرُدُ فِيهِ شَيْخُنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ، وَيُمْسِكُ الأَصْلَ عَمِّي شَيْخُنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ [10] ، وَتَعَدَّدَتْ مُقَابَلَتُهُ مَرَّاتٍ، ثُمَّ اشْتُهِرَتِ الْقِرَاءَةُ فِي الْفَرْعِ الْمَذْكُورِ. انْتَهَى.
وَصَارَتْ هَذِهِ النُّسْخَةُ تُعْرَفُ فِي فَاسَ بالشَّيْخَةِ [11] ، لِتَفَرُّعِ أَكْثَرُ نَسَخِ فَاسَ وَالْمَغْرِبِ مِنْهَا، وَلِكَثْرَةِ تَدَاوُلِ الأَعْلاَمِ لَهَا، وَاعْتِمَادِهِمِ عَلَيْهَا.
وَمِنْ هَوَامِشِهَا جُمِعَتْ حَوَاشِي الشَّيْخِ أَبِي زَيْدٍ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْفَاسِيِّ عَلَى «الصَّحِيحِ»، جَمَعَهَا مِنْ طُرَرِهِ عَلَيْهَا حَفِيدُ أَخِيهِ الشَّيْخُ أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْقَادِرِ الْفَاسِيُّ [12] رَحِمَهُ اللهُ، وَسَمَّاهَا: «تَشْنِيفُ الْمَسَامِعِ»؛ وَتَفَرَّعَتْ عَنِ الشَّيْخَةِ هَذِهِ عِدَّةُ نُسَخٍ:
مِنْهَا نُسْخَةُ الشَّيْخِ أَبِي مُحَمَّدٍ عَبْدِ الْقَادِرِ بْنِ عَلِيٍّ الْفَاسِيِّ [13] الَّتِي كَانَ عَدَّدَ مِنْهَا كَثِيرًا مِنَ النُّسَخِ، وَبِبَيْعِهَا كَانَ يَتَعَيَّشُ؛ وَعِنْدِي بِخَطِّهِ مِنْهَا نُسْخَةٌ خُمَاسِيَّةٌ، وَنُسْخَةٌ أُخْرَى بِخَطِّهِ مَوْجُودَةٌ بِفَاسَ عِنْدَ بَعْضِ أَبْنَائِهِ، وَنُسْخَةٌ أُخْرَى مَوْجُودَةٌ بِمَكْتَبَةِ ضَرِيحِ الشَّيْخ أَبِي يَعِزَّى [14] بِتَاغِيَا، وَنُسْخَةٌ أُخْرَى مَوْجُودَةٌ بالزَّاوِيَةِ الْحَمْزَاوِيًّةِ بِدَرْعَةَ [115] ، وَنُسْخَةٌ أُخْرَى بالصُّوَيْرَةِ، وَسَمِعْتُ أَنَّ نُسْخَةً بِخَطِّهِ فِي مَكَتَبَةِ بَارِيزَ.
وَمِنْهَا نُسْخَةُ الشَّيْخِ أَبِي عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدِ مَيَّارَةَ [16] شَارِح «الْمُرْشِدِ » وَ«التُّحْفَةِ »، وَهِيَ نُسْخَةٌ مُعْتَمَدَةٌ، تَدَاوَلَتْهَا أَيْضًا أَيْدِي الأَعْلاَمِ، أَدْرَكْتُهَا بِفَاسَ، وَقَدِ انْتَقَلَتِ الْيَوْمَ إِلَى مَرَّاكُشَ، وَهِيَ الَّتِي كَانَ اعْتَمَدَ
ص9
شَيْخُنَا شَامَةُ فُقَهَاءِ الْمَغْرِبِ وَمُحَدِّثِيهِ أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ الْفَضِيلُ ابْنُ الْفَاطِمِيِّ الشَّهِيرُ الزَّرْهُونِيُّ [17] شَارِحُ «الصَّحِيحِ» فِي نُسْخَتِهِ الْعِشَارِيَّةِ الَّتِي انْتَسَخَهَا بِخَطِّهِ مِنْهَا، وَصَحّحَهَا وَضَبَطَهَا عَشَرَاتِ الْمَرَّاتِ [18] .
وَمِنْهَا نُسْخَةُ الشَّيْخِ أَبِي عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدِ ابْنِ الشَّيْخِ أَبِي الْعَبَّاسِ أَحْمَدَ الصِّقِلِّيِّ الْحُسَيْنِيِّ الْفَاسِيِّ [19] الَّتِي مِنْهَا عَدَّدَ كَثِيرًا مِنَ النُّسَخِ، وَبِبَيْعِهَا أَيْضًا كَانَ يَتَعَيَّشُ، وَعِنْدِي مِنْهَا بَعْضُ أَجْزَاءٍ بِخَطِّهِ رَحِمَهُ اللهُ.
وَهَذَا الْفَرْعُ الْمَعُرُوفُ بالشَّيْخَةِ الَّذِي هُوَ أَصْلُ هَذِهِ النُّسَخِ الْمُعْتَمَدَةِ فِي الْمَغْرِبِ، الْمَرْجُوعُ إِلَيْهَا فِي التَّصْحِيحِ وَالضَّبْطِ مَوْجُودَةٌ بِفَاسَ إِلَى الآنَ عِنْدَ أَوْلاَدِ ابْنِ سُلَيْمَانَ الْغَرْنَاطِيِّينَ، صَارَ لَهُمْ مِنْ أَوْلاَدِ الشَّيْخِ أَبِي الْمَحَاسِنِ، وَلَعَلَّهُ يَنْقُصُهُ الآنَ السِّفْرُ الثَّالِثُ الَّذِي أَوَّلُهُ كِتَابُ بَدْءِ الْخَلْقِ.


[1] كتاب البيوع، باب "وإذا رأوا تجارة أو لهواً انفضوا إليها"، وفيه نقلاً عن أبي ذر الهروي: أن أصل البخاري كان عند الفربري، وكانت فيه إلحاقات في الهوامش وغيرها، وكان من ينسخ الكتاب يضع الملحق في الموضع الذي يظنه لائقًا به، فمن ثَمَّ وقع الاختلاف في التقديم والتأخير.
[2] كذا الأصل، ولعل الصواب: "انتسخ صحيحي البخاري ومسلم بخطه، وسمعهما على صهره أبي علي كما يفيده كلام ابن الأبَّار.
[3] هُوَ عَاشِرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَاشِرِ بْنِ خَلَفِ بْنِ مُرَجَّى بْنِ حَكَمٍ الأَنْصَارِيُّ، أَبُو مُحَمَّدٍ (484 - 567هـ = 1091 - 1172م) رَأْسُ المُفْتِينَ فِي زَمَانِهِ بالأَنْدَلُسِ. تَرْجَمَتُهُ فِي: «المُعْجَمِ» لابْنِ الأَبَّارِ 298، «التَّكْمِلَةِ» 697.
[4] وَذَلِكَ فِي وَقْعَةِ قَتَنْدَةَ، وَتَقَعُ قَتَنْدَةُ أَوْ كَتَنْدَةُ فِي جَزِيرَةِ دُورُوقَة Doroca مِنَ الثَّغْرِ الأَعْلَى مِنْ عَمَلِ سَرَقُسْطَة Zaragoza فِي وَسْطِ إِسْبَانِيَةَ اليَوْمَ، وَكَانَتْ فِي شَهْرِ رَبِيعٍ الأَوَّلِ مِنْ سَنَةِ 514 هِجْرِيَّةً.
[5] كَذَا الأَصْلُ، وَفِي «مُعْجَمِ أَبِي عَلِيٍّ الصَّدَفِيِّ» حَيْثُ وَرَدَ ذِكْرُهُ أَكْثْرَ مِنْ ثَلاَثِينَ مَرَّةً باسْمِ: «رِيَاضَةِ المُتَعَلِّمِينَ» لأَبْي نُعَيْمٍ.
[6] كذا في الأصل، وصوابه: لأبي أحمد.
[7] هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السَّلاَمِ بْنِ حَمْدُونَ البَنَّانِيُّ النَّفْزِيُّ الفَاسِيُّ، أَبُو عَبْدِ الله (000 - 1163هـ = 000 - 1750م). واسْمُ شَرْحِهِ: «مَعَانِي الوَفَاءِ بِمَعَانِي الاكْتِفَاءِ فِي المَغَازِي [ أَوْ بِسِيرَةِ المُصْطَفَى ] وَسِيَرِ الثَّلاَثَةِ الخُلَفَاءِ».
[8] هُوَ يُوسُفُ بْنُ مُحَمَّدٍ القَصْرِيُّ الفَاسِيُّ، أَبُو المَحَاسِنِ (937 - 1013هـ = 1530 - 1604م).
[9] هُوَ مُحَمَّدٌ العَرَبِيُّ بْنُ يُوسُفَ بْنِ مُحَمَّدٍ الفِهْرِيُّ القَصْرِيُّ الفَاسِيُّ، أَبُو حَامِدٍ (988 - 1052هـ = 1580 - 1642م) جَمَعَ أَخْبَارَ وَالِدِهِ فِي كِتَابٍ سَمَّاهُ: «مِرْآةُ المَحَاسِنِ مِنْ أَخْبَارِ الشَّيْخِ أَبِي المَحَاسِنِ» أَوْرَدَ فِيهِ طَائِفَةً مِنْ رَسَائِلِهِ إِلَى بَعْضِ أَصْحَابِهِ وَأَجْوِبَتِهِ عَلَى أَسْئِلَةٍ وَرَدَتْ عَلَيْهِ، وَجُمْلَةً مِنْ كَلاَمِهِ. طُبِعَ أَخِيرًا بِدِرَاسَةِ وَتَحْقِيقِ الشَّرِيفِ مُحَمَّدِ حَمْزَةَ بْنِ عَلِيٍّ الكَتَّانِيِّ، لَدَى دَارِ ابْنِ حَزْمٍ بِبَيْرُوتَ لُبْنَانَ، وَمَرْكَزِ التُّرَاثِ الثَّقَافِيِّ المَغْرِبِيِّ بالدَّارِ البَيْضَاءِ المَمْلَكَةِ المَغْرِبِيَّةِ، سَنَةَ 1429هـ = 2008م.
[10] هُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ القَصْرِيُّ الفَاسِيُّ، المَالِكِيُّ، أَبُو مُحَمَّدٍ (972 - 1036هـ = 1564 - 1626م).
[11] وهذه النقطة في غاية الأهمية، تبين وهم من زعم أن نسخة ابن سعادة هي النسخة الشيخة.
[12] هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ القَادِرِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ يُوسُفَ الفَاسِيُّ المَالِكِيُّ، أَبُو عَبْدِ اللهِ (1042 - 1116هـ = 1632 - 1704م).
[13] هُوَ عَبْدُ القَادِرِ بْنُ عَلِيِّ بْنِ يُوسُفَ بْنِ مُحَمَّدٍ المَغْرِبِيُّ الفَاسِيُّ المَالِكِيُّ، أَبُو السُّعُودِ بْنُ أَبِي الحَسَنِ بْنِ أَبِي المَحَاسِنِ (1007 - 1091هـ = 1599 - 1680م)، وَسَيَذْكُرُهُ المُؤَلِّفُ فِيمَا بَعْدُ مُكْتَفِيًا بِكُنْيَتِهِ.
[14] هُوَ يَلْنُورُ بْنُ مَيْمُونَ بْنِ عَبْدِ اللهِ الدُّكَّالِيُّ الهِزْمِيرِيُّ، مِنْ هِزْمِيرَةَ إِيرجان، وَقِيلَ: هُوَ مِنْ بَنِي صُبَيْحٍ مِنْ هَشْكُورَةَ، دَفِينُ قَرْيَةِ تَاغِيَا مِنْ بِلاَدِ مَغْرَاوَةَ، المَعْرُوفُ بِأَبِي يَعِزَّى (000 - 572هـ = 000- 1176م) أَحَدُ الزُّهَّادِ المُشْتَهَرِينَ فِي المَغْرِبِ.
[15] وَتُعْرَفُ لَدَى العَامَّةِ بِـ (دَرَآ)، وَيَنْسِبُونَ إِلَيْهَا: الدَّرَاوِيُّ وَالدَّرَوِيُّ.
[16] هُوَ أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الفَاسِيُّ المَالِكِيُّ، مَيَّارَةُ (999 - 1072هـ = 1590 - 1662م).
[17] هُوَ أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ الفَضِيلُ ابْنُ أَبِي عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدٍ الفَاطِمِيِّ الحَسَنِيُّ الإِدْرِيسِيُّ الشَّبِيهِيُّ الزَّرْهُونِيُّ (000 - 1318هـ = 000 - 1900م).
[18] هُوَ «الفَجْرُ السَّاطِعُ عَلَى الصَّحِيحِ الجَامِعِ»، يَقُولُ عَنْهُ المُؤَلِّفُ فِي «فِهْرِسِ الفَهَارِسِ وَالأَثْبَاتِ»: أَنْفَسُ وَأَعْلَى مَا كَتَبَهُ المُتَأَخِّرُونَ مِنَ المَالِكِيَّةِ عَلَى «الصَّحِيحِ» مُطْلَقًا، وَهُوَ فِي أَرْبَعِ مُجَلَدَّاتٍ، أَنَا مُتَفَرِّدٌ الآنَ فِي الدُّنْيَا بِرِوَايَتِهِ عَنْ مُؤَلِّفِهِ، قَالَ فِي أَوَّلِهِ: إِنِّي وَإِنْ كُنْتُ مُسْتَمِدًا مِنْ تَآلِيفِ مَنْ تَكَلَّمَ قَبْلِي عَلَى هَذَا الكِتَابِ كَـ «المَشَارِقِ» وَ«النُّكَتِ» وَ«الكَوَاكِبِ» وَ«البَهْجَةِ» وَ«الفَصِيحِ» وَ«التَّنْقِيحِ» وَ«الفَتْحِ» وَ«العُمْدَةِ» وَ«المَصَابِيحِ» وَ«التَّوْضِيحِ» وَ«التُّحْفَةِ» وَ«الإِرْشَادَيْنِ» وَ«المَعُونَةِ» وَ«التَّشْنِيفِ» وَ«التَّرْشِيحِ»، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ التَّآلِيفِ المَوْضُوعَةِ عَلَيْهِ وَعَلَى غَيْرِهِ المَرْجُوعِ إِلَيْهَا عِنْدَ التَّرْجِيحِ وَالتَّصْحِيحِ، فَقَدْ فَتَحَ اللهُ عَلَيَّ بِنُكَتٍ غَرِيبَةٍ، وَأَتْحَفَنِي سُبْحَانَهُ بِتَحْقِيقَاتٍ عَجِيبَةٍ، وَتَوْشِيحَاتٍ مُصِيبَةٍ، تَقِفُ دُونَهَا الأَفْكَارُ، وَتُبْذَلُ فِي تَحْصِيلِهَا نَفَائِسُ الأَعْمَارِ.
[19] هُوَ أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الصِّقِلِّيُّ الحُسَيْنِيُّ الفَاسِيُّ «000 - 1322هـ = 000 - 1904م).