التنويه والإشادة بمقام رواية ابن سعادة

مشيخته

مَشْيَخَتُهُ:
سَمِعَ مِنْ حَافِظِ الأَنْدَلُسِ الإِمَامِ الْفَحْلِ أَبِي عَلِيٍّ حُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الصَّدَفِيِّ عَامَّةَ رِوَايَتِهِ، وَلاَزَمَ مَجْلِسَهُ قَدِيمًا وَحَدِيثًا، وَكَانَ صِهْرَهُ وَالْقَائِمَ بِمُؤَنِهِ الْمُتَوَلِّيَ لأَشْغَالِهِ، دُونَهُ سَعَةُ يَسَارٍ وَكَرَمُ إِصْهَارٍ، يَتَفَرَّغُ بِذَلِكَ لِلامْتَاعِ بِمَا رَوَاهُ، فَتَمَيَّزَ بِحُسْنِ الأُحْدُوثَةِ فِيمَا كَفَاهُ، وَلَهُ رِحْلَةٌ حَجَّ فِيهَا، وَرِوَايَةٌ عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ بْنِ مُفَوِّزٍ الشَّاطِبِيِّ وَأَبِي الْحَسَنِ ابْنِ شَفِيعٍ، سَمِعَ عَلَيْهِمَا «الْمُوَطَّأَ»، وَسَمِعَ «السُّنَنَ» مِنَ الطُّرْطُوشِيِّ، وَشَارَكَ فِي اللُّغَةِ وَالأَدَبِ [1] .
قَالَ فِي «نَفْحِ الطِّيبِ»: وَعُنِيَ بالرِّوَايَةِ وَكَتَبَ وَنَسَخَ بِيَدِهِ وَاعْتَنَى وَكَتَبَ «الْغَرِيبَيْنِ» لِلْهَرَوِيِّ وَغَيْرَ ذَلِكَ، وَكَانَ أَحَدَ الْفُضَلاَءِ الصُّلَحَاءِ وَالأَجْوَادِ، يَؤُمُّ بالنَّاسِ فِي صَلاَةِ الْفَرِيضَةِ، وَيَتَوَلَّى الْقِيَامَ بِمُؤَنِ صِهْرِهِ أَبِي عَلِيٍّ وَبِمَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ مِنْ دَقِيقِ الأَشْيَاءِ وَجَلِيلِهَا، وَإِلَيْهِ أَوْصَى.
حَدَّثَ عَنْهُ ابْنُ أَخِيهِ الْقَاضِي أَبُو عَبْدِ اللهِ
ص3
مُحَمَّدُ [بْنُ] يُوسُفَ بِكِتَابِ «أَدَبِ الْكُتَّابِ» لابْنِ قُتَيْبَةَ وَبِـ «الْفَصِيحِ» [لِثَعْلَبَ] .


(1) نقلاً عَنِ الْحَافِظِ ابْنِ الأَبَّارِ فِي «مُعْجَمِ أَصْحَابِ الصَّدَفِيِّ».