الجمع بين الصحيحين للحميدي مع تعقبات الضياء المقدسي

حديث: يا أيها المرء؛ أعوذ بالله منك

106- الرَّابع: عن عبيد [1] الله بن عَديِّ بن الخيار: أنَّ المِسْوَر بن مَخرَمة وعبدَ الرَّحمن بن الأسود قالا له: ما يمنعُك أن تكلِّم أميرَ المؤمنين عثمانَ في شأن أخيه الوليد بن عقبةَ، فقد أكثر النَّاس فيه؟ فقصدت لعثمانَ حين خرج [2] إلى الصَّلاة فقلت: إنَّ لي حاجةً وهي نصيحةٌ، فقال: يا أيُّها المرءُ؛ أعوذ بالله منك! فانصرفتُ إذ جاء رسولُ عثمانَ فأتيتُه فقال: ما نصيحتُك؟
فقلت: «إنَّ الله عزَّ وجلَّ بعث محمَّداً صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بالحقِّ وأنزل عليه الكتاب، وكنتَ ممَّن استجاب لله ورسوله، فهاجرتَ الهجرتَين [3] وصحبتَ رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ورأيتَ هديَه»، وقد أكثر النَّاس في شأن الوليد، قال: أدركتَ رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ؟ قال: فقلت: لا؛ ولكن خَلَصَ إليَّ مِن علمه ما يَخلُص إلى العذراء في سِترها.
قال: فقال: «أمَّا بعدُ؛ فإنَّ الله تبارك وتعالى بعث محمَّداً صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بالحقِّ، فكنتُ ممَّن استجاب لله ولرسوله وآمنتُ بما بُعِثَ به، ثمَّ هاجرتُ الهجرتَين _كما قلتَ_ وصحبتُ رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم _وفي رواية: ونِلتُ صِهرَ رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وبايعتُه_ فوالله ما عصيتُه ولا غَشَشته حتَّى توفَّاه الله عزَّ وجلَّ »، ثمَّ أبو بكرٍ مثله، ثمَّ عمر مثله، ثمَّ استُخلِفت، أَفَليس لي من الحقِّ مثلُ الَّذي لهم؟ قلت: بلى، قال: فما هذه الأحاديث الَّتي تبلغُني عنكم؟ أمَّا ما ذكرتَ من شأن الوليدِ فسنأخذُ فيه بالحقِّ إن شاء الله، ثمَّ دعا عليًّا فأمرَه أن يجلِدَه فجلَده ثمانين [4] . [خ¦3696]
وفي أفراد مسلمٍ من مسند عليٍّ، من رواية حُضَين [5] بن المنذر:
ج1ص69
أنَّ الوليد لمَّا جُلِدَ أربعينَ قال عليٌّ: أَمسِك. «جَلَدَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أربعينَ» وأبو بكرٍ أربعينَ وعمرُ ثمانينَ، وكلٌّ سُنَّةٌ وهذا أحبُّ إليَّ.


[1] تصحّفت في (ابن الصلاح) إلى: (عبد).
[2] استشكل في (ابن الصلاح) هذا التعبير، وقال ابن حجر: وهو يشعر بأن القصد صادف وقت خروجه. «فتح الباري» 7/56.
[3] هاجرت الهجرتين: يعني الهجرة إلى الحبشة والهجرة الأخرى إلى المدينة. (ابن الصلاح).
[4] في هامش (أبي شجاع): (وفي لفظ له: فجلَد الوليدَ أربعين جلدةً، وأمر علياً أن يجلِدَه فكان هو يجلِدُه) وهي رواية معمر.
[5] هو بالضاد المعجمة. هامش (ابن الصلاح).