الانتصار لسماع الحجار

ترجمة الناسخ

ابن فَهْد
(812 - 885 هـ)
(كتب النسخة الأولى من الانتصار بخطه، وأجاز له المؤلف ولمن حضر معه بخطه أيضًا)
عمر بن محمد بن محمد ابن فهد القرشي الهاشمي نجم الدين المكيُّ، مؤرخ، أقبل على الطلب بنفسه وتخرج بوالده ورحل إلى القاهرة فسمع من أهلها، ولازم الحافظ ابن حجر ودخل الشام فسمع على علمائها، ولازم الحافظ ابن ناصر، وسافر إلى القدس والخليل وسمع ممن هنالك وطاف البلدان وطوَّل الرحلة وتردد في جميع مداين مصر والشام وغيرهما وكتب الكثير بخطه وسمع العالي والنازل ومهر في الحديث وصنف فيه مصنفات. [1]
رابعًا: نتائج وخاتمة.
بعد هذا التطواف حول الكتاب ومؤلفه وسبب تأليفه، والتنقل في دوحة تراجم العلماء الأعلام، الذين لهم رابط بمضمونه بعلاقات شتى، أضع بين يدي الباحث الذي طالعه ووصل إلى هذا الموضع منه، بعض ما أرى التنبيه عليه والتذكير به ضروريًا، ذلك حتى لا يكون عملنا في تراث هذه الأمة وموروث علمائها الأبرار مجرد تسويد صفحات وكثرة عناوين دون التوجيه إلى ما يحوي هذا التراث من مضامين دقيقة راقية يُفاخر بها وتُحْتذى، عسى أن ننتفع ونستلهم من هؤلاء الأعلام وسيرهم ما يفيدنا ويسدد وجهتنا، ونحن في زمن أحوج ما نكون إلى ذلك.
أقول هذا لأن الزمن الذي يتحدث عنه الكتاب قد كان زمن فتن طاحنة، أضرت بالأمة ضررًا كبيرًا، قتل وظلم وخوف وفتن سوداء، وقد نقلت لنا كتب التاريخ الكثير من أخبار هذه الفتن.
ومع كل هذه الشدائد، تجد علماء هذه الأمة العاملين الناصحين منشغلين بمجالس الحديث، وتبليغ العلم وتحمله بطرق شتى، وتدوينه وتدوين تاريخه، يتلمسون مجالس الحديث ويرتحلون إليها، لم ينخرطوا في الهرج والقال والسعي وراء هذا وذاك، طلبًا لرفعة أو وجاهة، ولو سألت الدليل لكان الجواب بكل بساطة هذا الكتاب الذي بين يديك، شاهد وأي شاهد على تلك العناية البالغة في مسألة تحمل الحديث النبوي الشريف وروايته، والبحث عن الأسانيد العالية كأقرب ما يكون إلى المصدر سيدنا رسول الله، الذي أرسله الله رحمة للعالمين صلى الله عليه وسلم.
صحيح قد يقال أنَّ الدراية والفهم والعمل أهم من مجرد علو الإسناد، لكن لا ينبغي أن نضيق النظر، فلكل باب من أبواب العلم أهميته وأثره، ولا بد أن يتوج كل هذا بتقوى الله عز وجل ومراقبته، وإلَّا فكل زيادة في أي علم دون تقوى الله هي حجة على صاحبها.
انظر معي إلى ترجمة الزبيدي شيخ أحمد ابن الشحنة الحَجَّار موضوع الكتاب، ذلك الذي يروي صحيح البخاري عن أبي الوقت السجزي مسند الدنيا في زمانه، كيف احتُفي به في البلدان التي زارها وحدث بها، ومنها دمشق، وقد عقد فيها مجلسي سماع لصحيح البخاري، وحضر أحدهما سلطان ذلك الزمان، وأن أسماء الذين حضروا المجلس الثاني منها يزيد على الأربع مائة نفس.
ثم ما قرأت في ترجمته من أسماء الذين ذكرهم الحافظ الذهبي في مشيخته (أقول في مشيخته فقط وليس في كل كتبه، فضلًا عن كتب غيره من المؤرخين) دون توسع واستقصاء، لأشير إلى تلك المعاني الراقية السائدة حينذاك، حيث كانوا يهتمون بحضور الصغار صبية وفتيات، وتدون أسماؤهم في طبقة السماع، وكثير من هؤلاء ثابر على طلب العلم وتخرج وتصدر للتحديث، سواء كان رجلًا أو امرأة، وسطرت أسماؤهم بعد ذلك في صفحات الكتب.
كل هذا والزمن زمن فتن وحروب غازية وصليبية تعصف بكل شيء.
حقيقة هي مشاهد غاية في الوعي والنظر البعيد ما أحوجنا نحن لها في أيامنا هذه، حتى يصدق علينا قول النبي صلى الله عليه وسلم: «يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله»
أسأل الله الكريم أن يهييء لهذه الأمة أمر رشد وخير ترجع به إلى صوابها وسؤددها وأن يرفع عنها ما نزل من البلاء والفتن، والحمد لله رب العالمين.


[1] البدر الطالع:1/512، الأعلام: 5/63