تفسير غريب ما في الصحيحين البخاري ومسلم

المقدمة

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
قالَ الشيخُ الإمامُ الحافظُ أبو عبد الله محمَّدُ بنُ أبي نصر بن عبد الله الحُمَيديُّ رَضِيَ اللهُ عنهُ:
الحمدُ للهِ الذي أنعمَ علينا بالكثيرِ الجزيلِ، ورضيَ منَّا باليَسير القليلِ مِن خدمتِهِ، وصلَّى اللهُ على نبيِّهِ محمَّدٍ، الذي أهدى إلى القلوبِ برسالته هُداها ونُوْرَها، وكشفَ عنها غماها ودَيْجُوْرَها، وعلى آله وأئمة الدِّين بعدَه، والذين قَصَدُوا قصدَه وابتغَوا رُشْدَه، وسلَّم تسليماً.
وبعدُ:
فإنَّا لمَّا فَرَغْنا _بعونِ اللهِ وتأييدِه إيَّانا_ مِن كتابنا في الجمع بين الصحيحين، الذي اقتصرنا فيه على مُتونِ الأخبارِ للحفظ والتِّذكارِ، أردنا أن نفسِّرَه بشرح الغريب الواقعِ في أثناءِ الآثارِ؛ لئلَّا يَتَوقف المستفيدُ لهُ عن مُطالعتِهِ أو ينقَطِع بالتَّفتيشِ لِمَا أَشْكلَ عليه عن دراستِهِ، ورأينا أنَّ ذلك أولى ما أعنَّاهُ بهِ وهدَيْناه إليه، وقد ذكرنا ما في كُلِّ مسندٍ من الغريب أولاً فأولاً على ذلك الترتيب؛ ليكون متى أشكلَ عليه شيءٌ منه قصدَ إليه فوجده في غريب ذلك المسنَد، مُفَسَّراً على حسب ما وَجدناهُ بعدَ البحثِ عنه في مظانِّه والاجتهادِ فيه، وبالله التَّوفيقُ والتَّسديدُ، وهو حسبنا في ذلك، وفي كلِّ عملٍ مقصودٍ به إليه ونعْمَ الوكيلُ.
ص1