مجمع البحرين العذبين مجرد أحاديث الصحيحين

المقدمة

          كتاب مجمع البحرين العذبين مجرد أحاديث الصحيحين
          تأليف الشيخ العلامة والبحر الفهامة سيد البلغاء، وتاج القراء، وارث علم كتاب الله، النازل بجوار خليل الله صلوات الله عليه
          برهان الملة والدنيا والدين، حجة الإسلام والمسلمين أبو إسحاق إبراهيم بن عمر بن إبراهيم الجعبري
          تغمده الله برحمته ورضوانه /
          ♫
          وبه نستعين
          الحمد لله الذي جعلني من نَقَلَة الأخبار، وحَمَلة الآثار، حمدًا يُحلُّني منازلَ الأبرار، وأشهد أن لا إله إلا الله شهادةً تنجي من عذاب النار، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله المبعوث من نجل مَعْد بن نزار، المنعوت بفك الأغلال ووضع الآصار، صلى الله عليه وعلى آله الأطهار، وصحبه الأخيار، ما انسلخ الليل من النهار.
          وبعد:
          فلمَّا كانت السنَّة النبويَّة أحد أدلة الأحكام الشرعية، وأركان الملَّة المحمدية، حقَّ علينا تحصيلها جملتها وتفصيلها، وأهمها الصحاح، وأعلاها الصحيحان.
          وكان الشيخ أبو علي الحسن الصَّغَاني ⌂ قد جمع متونها مقتصرًا على الراوي الصحابي، ورتبها في أبواب باعتبار أول كَلِم الأحاديث، ترغيبًا في حفظها، لكن عدم اطراد رموزها من الخاء والميم والقاف والرواة صعَّبَ ضبطَها، وشعَّبَ حفظها، فسهَّلتُ(1) حُزُونها، وكمَّلتُ عيونَها، ورتَّبتُها كما رتبها، لكن بدأتُ في كل باب بإفراد البخاري، ثم مسلم، ثم باتفاقهما، وسردتُ ما لكلِّ راوٍ فيه، الأكثر فالأكثر، بموافقة، ثم الأسبق، واتبعتُ في لفظه روايتي عنه، وليس عكسُنا عثرةً، لسبق الوحدة الكثرةَ، وسميته:
          مجمع البحرين العذبين مجرد أحاديث الصحيحين
          والله على ما قصدته المعين.
كانتْ رباعُ الحديث عامرةً                     بها بدور تَهدي إلى السُّننِ /
ما بالها أصبحت معطلةً                     والعلمُ الفردُ طامسُ السَّننِ
يَندبُها كلُّ مَن يمرُّ بها                     ويُثَنِّي بالنحيب والحَزَنِ
غابَ عن الغاب أسدُه فَضَبِحَ                      ثعالةٌ في شواهق القنن
لولا رجالٌ أَحْيَوا معالمها                     وأَعْذَبتْ شُرب وِرْدِها الأَسِن
ومَيَّزتْ مِن صحيحها سَقِمًا                     وعرفتنا مراتبَ الحَسَنِ
حتى أَمِنَّا صَدى مُدلِّسها                     ودَسَّ وضَاعِها من الإحن
فانهلْ روايةً شفعَتْ                      درايةً كي تَفُوزَ بالمِنَنِ
واحفظْ كتابي الذي مَزَجْتُ به                     البحرين عذبًا سهلًا ولا تَهِنِ
          أنبأني الشيخ كمال الدين أبو الحسن علي بن محمد بن محمد بن وضاح الشهير بأُبَي، ببغداد سنة سبعين وستمائة، قال: سمعت «مشارق الأنوار» بها على الملتجي إلى حرم الله تعالى الحسن بن محمد بن الحسن الصَّغَاني مؤلفه.
          وبأحاديث مسلم الشيخُ سراجُ الدين أبو محمد عبد الله بن عبد الرحمن المالكي الشَّارِمْسَاحي، بها فيه، أخبرنا أبو الحسن المؤُيَّد الطُّوْسِي، أنبأنا أبو عبد الله محمد، أنبأنا أبو الحسين عبد الغافر، أنبأنا أبو محمد أحمد، أنبأنا أبو إسحاق إبراهيم، أنبأنا الإمام أبو الحسين مسلم بن الحجاج النيسابوري.
          وأخبرنا بأحاديث البخاري العدلُ شمسُ الدين أبو الحسن علي بن عُثْمَان بن الوُجُوهي المقرئ سماعًا عليه بها فيه، أخبرنا أبو الحسن علي بن رَوْزَبَه، أخبرنا أبو الوقت عبد الأول السِّجْزي، أخبرنا أبو الحسن عبد الرحمن الدَّاوُدي، أخبرنا أبو محمد عبد الله السَّرَخْسي، أخبرنا أبو عبد الله محمد الفربي(2)، أخبرنا الإمام أبو عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري رضي الله تعالى عنهم أجمعين. /


[1] في الأصل : سَهلتُ.
[2] كذا في الأصل، والصواب: الفربري.