مشارق الأنوار على صحاح الآثار


التصنيف الرئيسي : _
التصنيف الفرعي : _
اسم الكتاب : مشارق الأنوار على صحاح الآثار
اسم المؤلف الكامل : القاضي عياض أبو الفضل بن موسى اليحصبي المالكي
تاريخ الوفاة : 544
دار النشر : دار الكمال المتحدة
تاريخ النشر : 1437
بلد النشر : دمشق
الطبعة : 1
المحقق : المكتب العلمي بدار الكمال المتحدة
الأجزاء : 2
حول الكتاب : قال القاضي عياض رحمه الله في بيان منزلة كتابه هذا: هو كتابٌ يحتاجُ إليه الشَّيخُ الرَّاوي كما يَلجَأ إليه الحافظُ الواعي، ويَتدرَّج به المُبتدي كما يَتذكَّر به المُنتَهي، ويضطَر إليه طالبُ التَّفقُّه والاجتهادِ، كما لا يَستَغني عنه راغبُ السَّماع والإسناد، ويحتجُّ به الأديبُ في مُذاكَرته، كما يَعتَمِد عليه المُناظِر في مُحاضَرتِه. انتهى
قال السخاوي في فتح المغيث في وصف المشارق: وهو أجل كتاب جمع فيه بين ضبط الألفاظ واختلاف الروايات وبيان المعنى لكنه خصه بالموطأ و الصحيحين مع ما أضاف إليه من مشتبه الأسماء والأنساب.
أما منهج المصنف فقد انطلق القاضي عياض _كما ذكر في مطلع كتابه_ من الصحيحين والموطأ بغية خدمة أصح الكتب بعد كتاب الله تبارك وتعالى، إلا أنه لم يكتف بذلك بل تعدّاه إلى ذِكْر كلماتٍ كثيرةٍ من باقي الكتب الستة بل وغيرها من كتب الحديث كمسند أحمد والدارمي ومستدرك الحاكم ومسند أبي عوانة ومعجم الطبراني وسنن البيهقي وغيرها، وبذلك يكون قد قدّم خدمة جليلةً لكتب السنة المشرفة وأصول الإسلام ندَر من استطاع أن يدانيها أو يقاربها، ولذلك فلا غرو أن يكون كتابه معتَمدَ علماءِ الإسلام وطلاب العلم على مرِّ الزمن.
ترتيب الكتاب:
رتب فيه الكلمات على ترتيب حروف المعجم المعروف بالمغرب وهي على الشكل التالي:
أ ب ت ث ج ح خ د ذ ر ز ط ظ ك ل م ن ص ض ع غ ف ق س ش هـ و لا ي.
والراوية بالمعنى هي السمةَ الغالبة على الكتاب، فكثيراً ما حصل تقديمٌ وتأخيرٌ بين ما أثبتاه وما هو موجود في كتب السنة، ولنأخذ نموذجاً للبيان لا الحصر على ذلك:
فمن ذلك ما ثبت عندهما: ( كان يتَّكِئُ في حجْري ويقرأ القرآنَ وأنا حائضٌ )، وهو في البخاري ومسلم: ( كان يتَّكِئُ في حجْري وأنا حائضٌ، ثمَّ يقرأ القرآن ).
ومثاله أيضاً: ما أثبتاه: ( عَرِبَ بطنُ أخي ) وهو في «مسلم»: ( إنَّ أخي عَرِبَ بطنُه ).
كما اعتمد في معظم الأحيان على اختصار الرواية وتنوَّعت أساليبه في ذلك.
فتارةً استخدم كلمة ( أنّه ) أو ( أنّها ) وما أشبههما على سبيل الاختصار، ومثاله قولهما: ( أنَّهما لا يدخلانها ) وهو في رواية «مسلم» و«الموطأ»: ( لا يدخلُها الطاعون ولا الدّجال ) وذلك اكتفاءً بشهرة الحديث.
وتارةً استخدم لفظة ( كذا ) اعتياضاً عما أسقطاه اختصاراً، ومثاله قولهما في معنى ( أثر ): ( فآثر التُّويتات وكذا وكذا ) بينما لفظ «البخاري»: ( آثر التُّويتات والأُسامات والحُميدات ). ومنه أيضاً قول القاضي: ( فإيَّاي لا يأتيني أحدٌ يحملُ كذا ) وهو في مسلم: ( فإيَّاي لا يأتينَّ أحدُكم فيُذَبُّ عني.. ). مع أنهما لا يشيران إلى الساقط في كثير من الأحيان.
ومن أساليب الاختصار أيضاً قولهما: ( وفيه إمامةُ الأعرابي ) وهو في «البخاري»: ( باب: إمامةِ العبد والمولى، وكانت عائشة يؤمُّها عبدُها ذكوانُ من المصحف. وولدِ البغيِّ والأعرابيِّ ).
وكثيراً ما كرّرا بعض الكلمات في مواضعَ أُخر لمناسبةٍ استدعت ذلك، ولذا فكثيراً ما أحال القاضي إلى موطنٍ سابقٍ أو آتٍ ذكرَ الحديث فيه، ومثاله قوله: ( قوله: «أتسخر بي...».. وسنذكره في حرف السين )، وقوله: و (.. وتمامُ تفسيرِه في حرف الطاء فهو موضعُه لزيادة همزته )، وقوله: ( في غزوة الحديبية: «فإن باتونا» بباء.. وتقدَّم في حرف الهمزة.
وقد كان المعتَمدُ الأساس للقاضي في فهم المعنى المراد على السنة نفسِها، ولذلك أكثر من الاستشهاد بنصوصٍ ومتونٍ من أحاديثَ أخرى لإيضاح المعنى أو لترجيح معنىً ذهب إليه على آخر، أو لبيان تعدد المعاني في المتن الواحد؛ ومثاله ما قاله في مادة ( أول ): ( صليت معه صلاة الأولى ) ثم قال: ( وكما يقول في الحديث الآخر: «كان إذا صلى الغداة استقبله خدم المدينة بآنيتهم» هي هنا والله أعلم: صلاة الصبح؛ لأنها أول صلوات النهار، وعليه يدل سياق الحديث، وكما قال في الحديث الآخر: «كان إذا صلى الغداة استقبله خدم المدينة بآنيتهم...» الحديث، وقوله: «صلاة الأولى» من إضافة الشيء إلى نفسه على مذهب الكوفيين، وقد تكون «صلاة الأولى» مضافة إلى أول ساعات النهار، وقد تكون صلاة الظهر، وهي اسمها المعروف، وفي الحديث فيها: «التي تدعونها الأولى» سميت بذلك؛ لأنها أول صلاة صلاها جبريل بالنبي صلى الله عليه وسلم، ومثله في غزوة ذي قرد: «أن يؤذن بالأولى» أي: الظهر، يبينه قوله في الحديث الآخر: «مع الظهر». في حديث أبي بكر وأضيافه: «بسم الله، الأولى للشيطان» قيل: اللقمة الأولى التي أحنث بها نفسه حين حلف ألا يأكل؛ أي: أحللت بها يميني، وحنث بها نفسي، وأرضيت أضيافي إرغاماً للشيطان الذي كان سبب غضبي ويميني، وقيل: «الأولى» الحالة التي غضب فيها وأقسم كانت من الشيطان وإغوائه، ويشهد لهذا التأويل قوله في الآخر: « إنما كان.. من الشيطان» يعني يمينه. انتهى كلا م القاضي.

حول المؤلف : الإمام العلامة الحافظ الاوحد، شيخ الاسلام، القاضي أبو الفضل عياض بن موسى بن عياض بن عمرو بن موسى اليحصبي الأندلسي، ثم السبتي المالكي.
واستبحر من العلوم، وجمع وألف، وسارت بتصانيفه الركبان، واشتهر اسمه في الآفاق.
قال خلف بن بشكوال: هو من أهل العلم والتفنن والذكاء والفهم، استقضي بسبتة مدة طويلة حمدت سيرته فيها، ثم نقل عنها إلى قضاء غرناطة، فلم يطول بها، وقدم علينا قرطبة، فأخذنا عنه.
له مصنفات عدة في الفقه والحديث أشهرها إكمال المعلم لشرح صحيح مسلم، ومشارق الأنوار على صحاح الآثار، كتابنا هذا، والشفا بتعريف حقوق المصطفى صلى الله عليه وسلم.
توفي في رمضان سنة أربع وأربعين وخمس مئة.
عملنا : اعتمدنا في تحقيق كتاب مشارق الأنوار على ثلاث نسخ خطية:
النسخة الأولى: ورمزنا لها ( م )
عدد أوراقها: 446 وفي كل ورقة من 32 إلى 35 سطراً، رُتبت حروفها على الترتيب المغربي.
وهي تعود إلى العصر المملوكي تاريخ نسخها صبيحة يوم الجمعة رابع ذي القعدة المحرم عام ستة وخمسين وثماني مئة بمكة المشرفة، إلا أنَّ الرطوبة أثرت فيها فلم يتضح اسم الناسخ. وثبت وقف المرحوم أزبك أتابك العساكر بالديار المصرية رحمه الله تعالى على الورقة الأولى منها.
وهي نسخة قوية، ضُبطت فيها بعض الكلمات على قلّة إلا أنَّها عند الاختلاف أقوى النسخ مقارنةً بباقي الأصول التي اعتمدنا عليها، وثبت على حواشيها بعض البلاغات وإشارات قليلة إلى نسخ أخرى مما يدل على مقابلتها والعناية بضبطها.
لكن سقطت فيها بعض الأوراق لأنها غير صالحة للتصوير كما ذُكر في بيانات النسخة على الغلاف.
النسخة الثانية: رمزنا لها ( غ ).
عدد أوراقها 479، في كل ورقة حوالي 23 سطراً، رُتبت حروفها ترتيباً مشرقياً.
خطها نسخي واضح، ومُيِّزت الجذور فيها باللون الأحمر.
ولم يثبت عليها اسم الناسخ ولا تاريخ النسخ، إلا أنها نسخة قوية، كما يظهر بمقارنتها مع باقي الأصول، وهي مضبوطة بالشكل التام، والسقط فيها نادر، وفي مواضع يسيرة من حواشيها تصحيحات وتعليقات يسيرة.
وخُرم منها حوالي أربعين ورقة وهي من أول الاختلاف والوهم من ( ف ي ض ) إلى الاختلاف والوهم من ( ك ي د )، وأُكملت بخط مغاير جديد لا يتجاوز عمره مائة سنة.
ولكنّها يختلط بالمطالع في بعض الأحيان كما هو واضح من نسخ المطالع، ويعلق نقلاً عن المطالع أحياناً أخرى وهذا أكبر إشكال فيها.
النسخة الثالثة: رمزنا لها ( ت )
عدد أوراقها: 298 وفي كل ورقة منها حوالي 25 سطراً، رُتبت حروفها ترتيباً مغربياً، وعلى ورقة الغلاف فهرس لجذور الأحرف.
وعلى الورقة الأولى منها تملك محمد بن محمد بن عبد المؤمن، ومحي تاريخ التملك، وعليها ختم تملك كاشف زاده محمد عاجل وتاريخه 1275هـ
خطها مغربي واضح، قليل الضبط، وأشارت حواشي الأوراق الأولى منها إلى نسخ أخرى، مما يدل على مقابلتها بها.
وهي نسخة ناقصة تنتهي عند أول حرف النون، كما أتت الرطوبة على زوايا أوراق قليلة منها نبهنا عليها في المقابلة.
الرموز المستعملة:
خ للبخاري، م لمسلم، ط للموطأ، خت البخاري تعليقاً، د لأبي داود، ت للترمذي، ن للنسائي، هـ لابن ماجه، حم لأحمد في المسند، وما وضع أمام تخريجه ^ من الرموز السابقة فهو للدلالة على روايته بالمعنى.

مشارق الأنوار على صحاح الآثار


التصنيف الرئيسي : _
التصنيف الفرعي : _
اسم الكتاب : مشارق الأنوار على صحاح الآثار
اسم المؤلف الكامل : القاضي عياض أبو الفضل بن موسى اليحصبي المالكي
تاريخ الوفاة : 544
دار النشر : دار الكمال المتحدة
تاريخ النشر : 1437
بلد النشر : دمشق
الطبعة : 1
المحقق : المكتب العلمي بدار الكمال المتحدة
الأجزاء : 2
حول الكتاب : قال القاضي عياض رحمه الله في بيان منزلة كتابه هذا: هو كتابٌ يحتاجُ إليه الشَّيخُ الرَّاوي كما يَلجَأ إليه الحافظُ الواعي، ويَتدرَّج به المُبتدي كما يَتذكَّر به المُنتَهي، ويضطَر إليه طالبُ التَّفقُّه والاجتهادِ، كما لا يَستَغني عنه راغبُ السَّماع والإسناد، ويحتجُّ به الأديبُ في مُذاكَرته، كما يَعتَمِد عليه المُناظِر في مُحاضَرتِه. انتهى
قال السخاوي في فتح المغيث في وصف المشارق: وهو أجل كتاب جمع فيه بين ضبط الألفاظ واختلاف الروايات وبيان المعنى لكنه خصه بالموطأ و الصحيحين مع ما أضاف إليه من مشتبه الأسماء والأنساب.
أما منهج المصنف فقد انطلق القاضي عياض _كما ذكر في مطلع كتابه_ من الصحيحين والموطأ بغية خدمة أصح الكتب بعد كتاب الله تبارك وتعالى، إلا أنه لم يكتف بذلك بل تعدّاه إلى ذِكْر كلماتٍ كثيرةٍ من باقي الكتب الستة بل وغيرها من كتب الحديث كمسند أحمد والدارمي ومستدرك الحاكم ومسند أبي عوانة ومعجم الطبراني وسنن البيهقي وغيرها، وبذلك يكون قد قدّم خدمة جليلةً لكتب السنة المشرفة وأصول الإسلام ندَر من استطاع أن يدانيها أو يقاربها، ولذلك فلا غرو أن يكون كتابه معتَمدَ علماءِ الإسلام وطلاب العلم على مرِّ الزمن.
ترتيب الكتاب:
رتب فيه الكلمات على ترتيب حروف المعجم المعروف بالمغرب وهي على الشكل التالي:
أ ب ت ث ج ح خ د ذ ر ز ط ظ ك ل م ن ص ض ع غ ف ق س ش هـ و لا ي.
والراوية بالمعنى هي السمةَ الغالبة على الكتاب، فكثيراً ما حصل تقديمٌ وتأخيرٌ بين ما أثبتاه وما هو موجود في كتب السنة، ولنأخذ نموذجاً للبيان لا الحصر على ذلك:
فمن ذلك ما ثبت عندهما: ( كان يتَّكِئُ في حجْري ويقرأ القرآنَ وأنا حائضٌ )، وهو في البخاري ومسلم: ( كان يتَّكِئُ في حجْري وأنا حائضٌ، ثمَّ يقرأ القرآن ).
ومثاله أيضاً: ما أثبتاه: ( عَرِبَ بطنُ أخي ) وهو في «مسلم»: ( إنَّ أخي عَرِبَ بطنُه ).
كما اعتمد في معظم الأحيان على اختصار الرواية وتنوَّعت أساليبه في ذلك.
فتارةً استخدم كلمة ( أنّه ) أو ( أنّها ) وما أشبههما على سبيل الاختصار، ومثاله قولهما: ( أنَّهما لا يدخلانها ) وهو في رواية «مسلم» و«الموطأ»: ( لا يدخلُها الطاعون ولا الدّجال ) وذلك اكتفاءً بشهرة الحديث.
وتارةً استخدم لفظة ( كذا ) اعتياضاً عما أسقطاه اختصاراً، ومثاله قولهما في معنى ( أثر ): ( فآثر التُّويتات وكذا وكذا ) بينما لفظ «البخاري»: ( آثر التُّويتات والأُسامات والحُميدات ). ومنه أيضاً قول القاضي: ( فإيَّاي لا يأتيني أحدٌ يحملُ كذا ) وهو في مسلم: ( فإيَّاي لا يأتينَّ أحدُكم فيُذَبُّ عني.. ). مع أنهما لا يشيران إلى الساقط في كثير من الأحيان.
ومن أساليب الاختصار أيضاً قولهما: ( وفيه إمامةُ الأعرابي ) وهو في «البخاري»: ( باب: إمامةِ العبد والمولى، وكانت عائشة يؤمُّها عبدُها ذكوانُ من المصحف. وولدِ البغيِّ والأعرابيِّ ).
وكثيراً ما كرّرا بعض الكلمات في مواضعَ أُخر لمناسبةٍ استدعت ذلك، ولذا فكثيراً ما أحال القاضي إلى موطنٍ سابقٍ أو آتٍ ذكرَ الحديث فيه، ومثاله قوله: ( قوله: «أتسخر بي...».. وسنذكره في حرف السين )، وقوله: و (.. وتمامُ تفسيرِه في حرف الطاء فهو موضعُه لزيادة همزته )، وقوله: ( في غزوة الحديبية: «فإن باتونا» بباء.. وتقدَّم في حرف الهمزة.
وقد كان المعتَمدُ الأساس للقاضي في فهم المعنى المراد على السنة نفسِها، ولذلك أكثر من الاستشهاد بنصوصٍ ومتونٍ من أحاديثَ أخرى لإيضاح المعنى أو لترجيح معنىً ذهب إليه على آخر، أو لبيان تعدد المعاني في المتن الواحد؛ ومثاله ما قاله في مادة ( أول ): ( صليت معه صلاة الأولى ) ثم قال: ( وكما يقول في الحديث الآخر: «كان إذا صلى الغداة استقبله خدم المدينة بآنيتهم» هي هنا والله أعلم: صلاة الصبح؛ لأنها أول صلوات النهار، وعليه يدل سياق الحديث، وكما قال في الحديث الآخر: «كان إذا صلى الغداة استقبله خدم المدينة بآنيتهم...» الحديث، وقوله: «صلاة الأولى» من إضافة الشيء إلى نفسه على مذهب الكوفيين، وقد تكون «صلاة الأولى» مضافة إلى أول ساعات النهار، وقد تكون صلاة الظهر، وهي اسمها المعروف، وفي الحديث فيها: «التي تدعونها الأولى» سميت بذلك؛ لأنها أول صلاة صلاها جبريل بالنبي صلى الله عليه وسلم، ومثله في غزوة ذي قرد: «أن يؤذن بالأولى» أي: الظهر، يبينه قوله في الحديث الآخر: «مع الظهر». في حديث أبي بكر وأضيافه: «بسم الله، الأولى للشيطان» قيل: اللقمة الأولى التي أحنث بها نفسه حين حلف ألا يأكل؛ أي: أحللت بها يميني، وحنث بها نفسي، وأرضيت أضيافي إرغاماً للشيطان الذي كان سبب غضبي ويميني، وقيل: «الأولى» الحالة التي غضب فيها وأقسم كانت من الشيطان وإغوائه، ويشهد لهذا التأويل قوله في الآخر: « إنما كان.. من الشيطان» يعني يمينه. انتهى كلا م القاضي.

حول المؤلف : الإمام العلامة الحافظ الاوحد، شيخ الاسلام، القاضي أبو الفضل عياض بن موسى بن عياض بن عمرو بن موسى اليحصبي الأندلسي، ثم السبتي المالكي.
واستبحر من العلوم، وجمع وألف، وسارت بتصانيفه الركبان، واشتهر اسمه في الآفاق.
قال خلف بن بشكوال: هو من أهل العلم والتفنن والذكاء والفهم، استقضي بسبتة مدة طويلة حمدت سيرته فيها، ثم نقل عنها إلى قضاء غرناطة، فلم يطول بها، وقدم علينا قرطبة، فأخذنا عنه.
له مصنفات عدة في الفقه والحديث أشهرها إكمال المعلم لشرح صحيح مسلم، ومشارق الأنوار على صحاح الآثار، كتابنا هذا، والشفا بتعريف حقوق المصطفى صلى الله عليه وسلم.
توفي في رمضان سنة أربع وأربعين وخمس مئة.
عملنا : اعتمدنا في تحقيق كتاب مشارق الأنوار على ثلاث نسخ خطية:
النسخة الأولى: ورمزنا لها ( م )
عدد أوراقها: 446 وفي كل ورقة من 32 إلى 35 سطراً، رُتبت حروفها على الترتيب المغربي.
وهي تعود إلى العصر المملوكي تاريخ نسخها صبيحة يوم الجمعة رابع ذي القعدة المحرم عام ستة وخمسين وثماني مئة بمكة المشرفة، إلا أنَّ الرطوبة أثرت فيها فلم يتضح اسم الناسخ. وثبت وقف المرحوم أزبك أتابك العساكر بالديار المصرية رحمه الله تعالى على الورقة الأولى منها.
وهي نسخة قوية، ضُبطت فيها بعض الكلمات على قلّة إلا أنَّها عند الاختلاف أقوى النسخ مقارنةً بباقي الأصول التي اعتمدنا عليها، وثبت على حواشيها بعض البلاغات وإشارات قليلة إلى نسخ أخرى مما يدل على مقابلتها والعناية بضبطها.
لكن سقطت فيها بعض الأوراق لأنها غير صالحة للتصوير كما ذُكر في بيانات النسخة على الغلاف.
النسخة الثانية: رمزنا لها ( غ ).
عدد أوراقها 479، في كل ورقة حوالي 23 سطراً، رُتبت حروفها ترتيباً مشرقياً.
خطها نسخي واضح، ومُيِّزت الجذور فيها باللون الأحمر.
ولم يثبت عليها اسم الناسخ ولا تاريخ النسخ، إلا أنها نسخة قوية، كما يظهر بمقارنتها مع باقي الأصول، وهي مضبوطة بالشكل التام، والسقط فيها نادر، وفي مواضع يسيرة من حواشيها تصحيحات وتعليقات يسيرة.
وخُرم منها حوالي أربعين ورقة وهي من أول الاختلاف والوهم من ( ف ي ض ) إلى الاختلاف والوهم من ( ك ي د )، وأُكملت بخط مغاير جديد لا يتجاوز عمره مائة سنة.
ولكنّها يختلط بالمطالع في بعض الأحيان كما هو واضح من نسخ المطالع، ويعلق نقلاً عن المطالع أحياناً أخرى وهذا أكبر إشكال فيها.
النسخة الثالثة: رمزنا لها ( ت )
عدد أوراقها: 298 وفي كل ورقة منها حوالي 25 سطراً، رُتبت حروفها ترتيباً مغربياً، وعلى ورقة الغلاف فهرس لجذور الأحرف.
وعلى الورقة الأولى منها تملك محمد بن محمد بن عبد المؤمن، ومحي تاريخ التملك، وعليها ختم تملك كاشف زاده محمد عاجل وتاريخه 1275هـ
خطها مغربي واضح، قليل الضبط، وأشارت حواشي الأوراق الأولى منها إلى نسخ أخرى، مما يدل على مقابلتها بها.
وهي نسخة ناقصة تنتهي عند أول حرف النون، كما أتت الرطوبة على زوايا أوراق قليلة منها نبهنا عليها في المقابلة.
الرموز المستعملة:
خ للبخاري، م لمسلم، ط للموطأ، خت البخاري تعليقاً، د لأبي داود، ت للترمذي، ن للنسائي، هـ لابن ماجه، حم لأحمد في المسند، وما وضع أمام تخريجه ^ من الرموز السابقة فهو للدلالة على روايته بالمعنى.