الجمع بين الصحيحين عن الشيخين مسلم والبخاري


التصنيف الرئيسي : _
التصنيف الفرعي : _
اسم الكتاب : الجمع بين الصحيحين عن الشيخين مسلم والبخاري
اسم المؤلف الكامل : الحميدي أبو عبد الله محمد بن فتوح الأندلسي
تاريخ الوفاة : 488
دار النشر : دار الكمال المتحدة
تاريخ النشر : 1437
بلد النشر : دمشق
الطبعة : 1
المحقق : المكتب العلمي في دار الكمال المتحدة
الأجزاء : 4
حول الكتاب : الجمع بين الصحيحين عن الإمامين مسلم والبخاري
وهو أشهر مؤلفات الإمام الحميدي رحمه الله تعالى، وهو الذي ارتبط اسمه به، وأهم كتبه التي أولاها من العناية أقصى ما بلغ من الاجتهاد، فرتَّبه كما قال الذهبيُّ أحسنَ ترتيب، وظل مشتغلاً به يقدِّمُ ويؤخِّر وينقِّح ويهذِّب حتى وافاه الأجل رحمه الله تعالى.
وحُقَّ للإمام أبي الفرج بن الجوزي أن يقول فيه: صار الكتاب لقدْره في نفسه مقدَّماً على جميع جنسِه فتعلَّق به مَن قد بقي عندَه في من الرَّغبةِ في النقلِ رَمَق. وذلك في مطلع شرحه لمشكل الكتاب.
وللإمام ابن الأثير الجزري أن يقول في مقدمة «جامع الأصول»: إنَّه أحسنَ في ذِكْرِ طرِقه، واستقصى في إبرازِ رواياتِه، وإليه المنتهى في جمعِ هذين الكتابين.
ولذلك فلا غرابة أن يُكِبَّ عليه العلماء ممن جاء بعده، وأن يهتموا به أبلغ الاهتمام، وأن ينهلوا من معينه في تصانيفهم، وأن يعتمدوا عليه في تخريجاتهم، فقد أشاد أئمة علوم الحديث بذكْرِه في تصانيفهم، وشرح الإمام الحافظ أبو الفرج ابن الجوزي مشكلَه في كتابٍ مستقل سماه: «كشف مشكل الصحيحين»، وصرَّح الحافظ ابن الأثير الجزري في مقدمة «جامع الأصول» باعتماده في النقل من كتابي البخاري ومسلم على ما جمعه الحميدي في كتابه، وبيَّن منهجه الحافظ ابن الصلاح في مقدمته، وأشار إلى فضله وعلو مكانته، كما أنَّ المتتبع لـ «تحفة الأشراف» للإمام المزي رحمه الله تعالى يتبين له بجلاء ووضوح اعتمادَه على «الجمع بين الصحيحين»، وهو يصرِّح أحياناً بذكر الحميديِّ، وفي كثير من الأحيان لايُصرِّح بذلك.
ودونك أيضاً كتب الشروح وفي مقدمتها «شرح صحيح مسلم» للإمام النووي، و«فتح الباري» للحافظ ابن حجر؛ لتجد فيها ذِكْرَ الحميديِّ مبثوثاً في مواضع كثيرةٍ منها.
اسم الكتاب:
سمَّى ابن الدمياطي في «المستفاد من ذيل تاريخ بغداد» الكتابَ: «تجريد الصحيحين للبخاري ومسلم والجمع بينهما» ولعلَّه ذكره بالمعنى فإنَّ جميع مَن ترجمَ للحميديِّ لم يذكره بهذا الاسم، كما أنَّ اسمَه المثبت على جميع النسخ الخطية التي بين أيدينا هو: «الجمع بين الصحيحين» ثم اختلفت النسخ في تتمته فاقتصر في نسخة (تيمور) عليه، وزاد في (ابن الصلاح): «عن الشيخين مسلم والبخاري»، وزاد في (ق): «صحيح البخاري وصحيح مسلم»، أما في (أبي شجاع) فقد ثبت اسم الكتاب عليها: «الجمع بين متون الأحاديث التي تضمنها كتابا الإمامين العالمين أبي عبد الله محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة بن الأحنف الجعفي مولاهم البخاري وأبي الحسين مسلم بن الحجاج بن مسلم القشيري النيسابوري رحمة الله عليهما»، وهو كما ترى أقرب للشرح والبيان منه للاسم والعنوان ولذلك فقد أثبتنا في نسختنا هذه الاسم الذي أثبته في (ابن الصلاح) كونها أقوى النسخ وكون عنوانها أوفي بالمقصود مع اختصار العبارة.
منهج الكتاب:
لقد كان المقصدُ الأول للحميديِّ في تصنيفِ كتابِه هو اختصار أحاديث صحيحي البخاري ومسلم وتلخيصها مما يسهِّل حفظَها واقتناصَ فوائدها على الطالب، وفي ذلك قال ابن الجوزي في مقدمة «كشف المشكل»: ولما قد أحسَّ بفتور الهمم الذي قد صار في زماننا، تلقَّى أبو عبد الله محمدُ بنُ أبي نصرٍ الحميديُّ لحْظَ متنِ الصحيحين، تسهيلاً لاقتباس الفوائد على المتقاعد، لأنَّ اختصارَ اللفظِ صديقُ الحفظ.
وقال هو في مقدمة «الجمع»: أردتُ تعجيلَ الفائدةِ لنفسي وتسهيلَ سرعةِ المطلوب، ذخيرةً لمطالعتي وحفظي، والأخذ بحظٍّ من التقريب في التبليغ، ينتفعُ به مَن سواي وأحظى به عند مولاي.
أما منهجه في الاختصار والتلخيص فقام على تجريد متون الأحاديث من الأسانيد واختصار المكرَّر منها، فلم يذكرْ من الإسناد في الأكثر إلا التابعَ عن الصاحب، وفي أحيانٍ كثيرة يذكر مَن روى عن التابع ليبيِّنَ بعضَ الزيادات المهمة في الألفاظ مما يؤثر في المعنى، وفي سبيل ذلك أيضاً ينزل في أحيانٍ قليلةٍ فيذكر الراوي عن تابع التابع.
ورتَّب أحاديثه على مسانيد الصحابة رضوان الله عليهم وجعل الكتاب على خمسة أقسام:
القسم الأول: مسانيد العشرة المبشرين بالجنة، ذكر فيه خلفاءَ الإسلام الأربعة ثم أتبعهم ببقية العشرة رضوان الله تعالى عليهم.
القسم الثاني: مسانيد المُقدَّمين، وهم أربعة وستون صحابياً أولهم عبد الله بن مسعود وآخرهم سلمة بن الأكوع.
القسم الثالث: مسانيد المكثرين، وهم: عبد الله بن عباس وعبد الله بن عمر وجابر بن عبد الله وأبو سعيد الخدري وأنس بن مالك وأبو هريرة رضي الله تعالى عنهم.
القسم الرابع: مسانيد المقلين، وهم مائة وواحد وثلاثون مسنداً: واحدٌ وأربعون ممن اتفق عليهم البخاري ومسلم، وخمسة وثلاثون ممن أخرج لهم البخاري دون مسلم، وخمس وخمسون ممن أخرج لهم مسلم دون البخاري.
القسم الخامس: مسانيد النساء، وهن سبعة وثلاثون مسنداً؛ أولهن مسند السيدة عائشة ثم السيدة فاطمة رضوان الله تعالى عليهما، وآخرهن مسند السيدة أم الدرداء رضي الله تعالى عنها، ومن هذه المسانيد أربعة وعشرون مسنداً مما اتفق على إخراج حديهما الشيخان، وستةٌ ممن انفرد بهن البخاري دون مسلم، وسبعة ممن انفرد بهن مسلم دون البخاري.
وختمَ كتابه بذكر أسانيده إلى كتابَي البخاري ومسلم، وفصلٍ مهمٍ في معرفة الأسباب الموجبة للاختلاف بين الأئمة الفقهاء الماضين.
وإنَّ من أهم ما امتاز به كتاب الحميدي رحمه الله تعالى، اعتمادُه على كتب المستخرجات التي لم يصلنا كثيرٌ منها، وقد صرَّح بذلمك في مقدمة كتابه فقال: وربما أضفنا إلى ذلك نُبذاً مما تنبَّهنَا عليه من كتب: أبي الحسن الدارقطنيِّ وأبي بكرٍ الإسماعيليِّ وأبي بكرٍ الخوارزميِّ وأبي مسعودٍ الدمشقيِّ، وغيرهم من الحفاظ الذين عُنوا بالصحيح مما يتعلَّق بالكتابين مِن تنبيهٍ على غرضٍ، أو تتميمٍ لمحذوفٍ، أو زيادةٍ في شرحٍ أو بيانٍ لاسمٍ أو نسبٍ، أو كلامٍ على إسناد، أو تتبُّعٍ لوهمِ بعضِ أصحابِ التَّعاليق في الحكاية عنهما ونحوِ ذلك من الغوامض التي يقف عليها من ينفعُه الله بمعرفتِها إنْ شاء الله تعالى.
وقال الحافظ ابن حجر مبيّناً منهجه في سوق هذه الفوائد فقال: ثم إنَّه فيما تتبَّعتُه من كتابه إذا ذكر الزيادة في المتن يعزوها لمن رواها من أهل المستخرجات وغيرها، فإن عزاها لمن استخرجها أقرها، وإن عزاها لمن لم يستخرجها تعقبها غالباً، لكنه تارة يسوق الحديث من الكتابين، أو من أحدهما ثم يقول: زاد فيه فلان كذا، وتارة يسوق الحديث والزيادة جميعاً في نسقٍ واحدٍ، ثم يقول: اقتصر البخاري على كذا، وزاد فيه الإسماعيلي كذا.
حول المؤلف : نسبه ونشأته:
الإمامُ القدوة المتقن الحافظ شيخُ المحدِّثين أبو عبد الله محمدُ بن أبي نصر فتُّوح بن عبد الله بن فتُّوح الأزْديُّ الحُميديُّ الأندلسيُّ المَيورْقِيُّ، الفقيه الظاهريُّ صاحب ابن حزمٍ وتلميذه.
قال الحميدي: وأصل أبي من قرطبةَ من محلَّة يقال لها: الرصافة، وسكن أبي الجزيرةَ، وولدتُ أنا بها، والجزيرة شرقي الأندلس، وقرطبةُ نحوَ غربِيِّها، وهي كانت مسكنَ بني أمية. ومَيورْقة: جزيرةٌ فيها بلدةٌ حصينةٌ تجاه شرقِ الأندلس.
طلب هذا الإمام العلم منذ نعومة أظفاره، ونشأ وترعرع في مجالس العلماء، حتى إنَّه لَيغدو إلى مجالسِ العلم ينهلُ من الأئمة، ولم يتجاوز السادسةَ من عمره، فقد قال: ولدت قبلَ العشرينَ وأربعمائة، وكنت أُحملُ للسَّماعِ على الكتف سنةَ خمس وعشرين، وأول ما سمعت من الفقيه أبي القاسم أصبغ بن راشد اللخمي، وكنتُ أفهمُ ما يُقرأ عليه. وكان قد أتى ابن أبي زيد القيرواني وقرأ عليه وتفقه، وروى عنه الرسالة ومختصر المدونة.oوكما قيل: من أشرقت بدايته أشرقت نهايته، فقد كان شغوفاً بالعلم حريصاً عليه إلى درجة تتخطى الوصف، وتعجز عن همته عظماء الرجال، لم يكن يصدُّه عن طلب العلم شيءٌ؛ فقد كان من حرصه على السماع ينسخ بالليل في حرِّ بغداد، فكان يجلس في إجَّانةٍ فيها ماءٌ يتبرد به، وينسخ وهو على تلك الحال.
قال ابن عساكر: سمع الحديث بالأندلسِ ومصرَ ومكةَ ودمشقَ وبغدادَ واستوطنها، وحدث بدمشق وببغدادَ وسمع خلقاً لا يُحصى كثرةً وكان مواظباً على سماع الحديث وكتابته، ويُخرِّجُه مع تحرزٍ وصيانةٍ وورع وديانة.
وما زال هذا حاله حتى غدا إماماً في الحديث وعلله ورواته، متحقِّقاً بعلم التَّحقيق والأصول على مذهب أصحابِ الحديثِ بموافقة الكتاب والسنة، ورعاً تقيَّاً إماماً، فصيحَ العبارة، موصوفاً بالنَّباهة والمعرفة والإتقان، ذا مكانةٍ عظيمةٍ بين فضلاء عصره وأهل زمانه؛ قال فيه عصريُّه الأمير أبو نصرِ بن ماكولا: لم أرَ مثلَ صديقِنا أبي عبد الله الحميديِّ في نزاهته وعفَّته ووَرعه وتشاغله بالعلم. وقال أيضاً: وهو من أهل العلم والخير والفضل والتيقظ.
وكان متقللاً من الدنيا كما قال أبو علي الصدفي، وقال ابن الخاضبة: ما سمعته يذكر الدنيا قطُّ. وقال إبراهيم السَّلماسيُّ: لم ترَ عينايَ مثلَ الحميديِّ في فضله ونُبْله وغزارة علمه وحرصه على نشر العلم.
وسأل الحافظ أبو الطَّاهر السِّلَفيُّ تلميذَه أبا عامرٍ العبْدريَّ عنه فقال: لا يُرى مثلُه قط، وعن مثلِه لا يُسأل، جمع بين الفقه والحديث والأدب، ورأى علماء الأندلس، وكان حافظاً.
وكانت له نغمةٌ حسَنةٌ في قراءة الحديث.
قال الذهبي: وكان من بقايا أصحاب الحديث علماً وعملاً وعقداً وانقياداً، رحمة الله عليه.
وبالإضافة إلى جمْعِه بين الفقه والحديث كان متبحِّراً في علوم الأدب والعربية والتَّرسُّل، وله يد في العربية والأدب، ألفاظه عذبةٌ، مليحة التطبيق والترصيع والتجنيس.
وله شعرٌ رصينٌ في المواعظ والأمثال.
شيوخُه:
ضربَ رحمه الله في الآفاق وتلقَّى العلم عن أكابر عصره وفي مقدِّمتهم حافظا المغرب والمشرق؛ أبو عُمر بن عبد البَّر وأبو بكر الخطيب البغداديُّ، ولازمَ ابنَ حزمٍ الأندلسيَّ الظاهريَّ فأكثر عنه وانتسب إلى مدرسته، وكان مختصاً بصحبته وحَمَلَ عنه أكثر كتبه، سمع منه بميورقة قديماً، وكان يتعصب له ويميل إلى قوله، وكان قد أصابته فيه فتنةٌ، ولما شُدِّدَ على ابن حزم خرج الحميديُ إلى المشرق، قال ابن عساكر: يقال إنه داودي المذهب غير أنه لم يكن يتظاهر بذلك، قال الذهبي: يسر ذلك بعض الشيء، وأخذ بمصر عن القاضي أبي عبد الله القُضاعيِّ _وطالما قُصِد في رواية كتاب الشهاب، فكان يشهد لشيخه بالفضل ويقول: لقد صيرني الشهاب شهاباً_ ومحمد بن أحمد القَزوينيِّ وأبي إسحاقَ الحبَّال والحافظِ عبدِ الرحيم بن أحمد البخاريِّ وعدَّةٍ، وسمع بدمشقَ من أبي القاسم الحِنَّائيِّ وعبدِ العزيز الكتانيِّ، وبمكَّة من المحدِّثة كريمةَ المَروزيَّة، وببغدادَ من عبد الصمد بن المأمون وأبي الحسين بن المهتدي بالله وأبي محمد بن هزارَمرد وأبي جعفرَ بن المُسْلِمَة، وبواسطٍ من العلَّامة أبي غالبِ بن بشرانَ اللُّغويِّ.
تلامذتُه:
حدَّث عنه: الحافظ أبو عامرٍ العبْدريُّ ومحمد بن طرخان التُّركيُّ ويوسفُ بن أيوبَ الهمذَانيُّ الزَّاهد وإسماعيلُ بن محمد التَّيميُّ والحسين بن الحسن المقدسيُّ وصِدِّيقُ بن عثمان التبريزيُّ وشيخُه أبو بكر الخطيب ومات قبلَه بدهرٍ وأبو إسحاقَ بن نبْهانَ الغَنَويُّ وأبو عبد الله الحسين بن نصرِ بن خميسٍ المَوصلِيُّ وأبو القاسم إسماعيلُ بن السمرقنديِّ وأبو الفتح محمد بن البطيِّ والحافظ محمد بن ناصرٍ وآخرون.
مصنَّفاته:
جمعَ الحميديُّ ? تعالى وصنَّف، وضربتْ مؤلفاتُه في فنون العلوم: الحديثِ والتراجم والتاريخ والأدب والبلاغة، كان من أشهرها:
_ «الجمع بين الصحيحين» وهو أهمُّها.
_ «تفسير غريب ما في الصحيحين» وهما الكتابان اللذان نشرُفُ بإخراجهما.
_ «تاريخ الأندلس» أو « جذوة المقتبس في تاريخ علماء الأندلس » وله أكثر من رواية، المطبوع منه رواية واحدة أكثر من طبعة.
_ «تسهيل السبيل إلى علم الترسيل بتمثيل المماثلات وتصنيف المخاطبات » منه نسخة في طبقو سراي، تحت رقم:2351، نشر سزكين صورة عنها.
وهو ذاته «مخاطبات الأصدقاء»، كما رجح محققا الذهب المسبوك.
_ «بلغة المستعجل» منه نسخة ببلدية الإسكندرية، محفوظة تحت رقم 4862/د فنون منوعة، كُتبها حسن بن حمزة، سنة 973 هجرية.
وهو ذاته: «جمل تاريخ الإسلام» كما نبَّه صلاح الدين المنجد.
_ «الذهب المسبوك في وعظ الملوك» مطبوع عدة طبعات، منها طبعة عالم الكتب.
_ «التذكرة» جزء فيه أخبار وأشعار كتبها تذكرة ومودة لأبي محمد الحسن بن حبيب، طبع في دار الغرب الإسلامي.
_ رسالة في موازنة الأعمال، كتبها في ريعان الشباب، على منهج شيخه ابن حزم رحمهما الله في الجدل والنقاش، وأعجب بها شيخه أيُّما إعجاب، وردَّ عليها أبو طالب عقيل بن عطية القضاعي (ت: 608هـ) في كتابه: «تحرير المقال، في موازنة الأعمال، وحكم غير المكلفين في العقبى والمال»، وكلاهما مطبوع في دار الإمام مالك بإمارة أبي ظبي.
_ «الأماني الصادقة» ذكره في «الجذوة» وهو في حيز المعدوم.
_ «جزء في ما جاء من النصوص والأخبار في حفظ الجار» ذكره ابن عساكر وغيره، وهو في حيز العدم.
_ «ذم النميمة» ذكره ابن عساكر وغيره، ولهو في حيِّز المعدوم.
_«المتشابه في أسماء الفواكه» ذكره ابن خير في فهرسه.
_ «نوادر الأطباء» ذكرها ابن خير في فهرسه.
_ منظومه داليه في النقد على مَن عاب الحديث، ذكرها ابن خير في فهرسه، منها نسخة مكتبة جوتا بألمانيا، ضمن مجموع برقم: 613.
قال الحميدي: ثلاث كتب من علوم الحديث يجب الاهتمام بها: كتاب (العلل)، وأحسن ما وضع فيه كتاب الدارقطني. والثاني كتاب (المؤتلف والمختلف)، وأحسن ما وضع فيه (الإكمال) للأمير ابن ماكولا، وكتاب وفيات المشايخ، وليس فيه كتاب. قال الحميدي: وقد كنت أردت أن أجمع فيه كتاباً، فقال لي الأمير ابن ماكولا: رتبه على حروف المعجم بعد أن ترتبه على السنين.
لكنه انشغل بـــ«الجمع بين الصحيحين» فلم يستطع تصنيفَه.
وفاته:
توفي الحميديُّ رحمه الله تعالى في سابع عشر ذي الحجَّة سنة ثمانٍ وثمانين وأربع مئة عن بضعٍ وستين سنة، وصلَّى عليه أبو بكرٍ الشَّاشِيُّ، ودُفن بمقبرة بابِ أبرز في بغداد بالقرب من قبرِ الشيخ أبي إسحاقَ الشيرازيِّ، ثم إنَّهم نقلوه بعد سنتين إلى مقبرة بابِ حربٍ فدُفن عند بشر الحافي تنفيذاً لوصيته، ولمَّا نقلوه كان كفنُه جديداً، وبدنُه طرياً يفوحُ منه رائحةُ الطيب رحمه الله تعالى.
عملنا : عملنا في الكتاب:
أهم ما يمييز العمل إظهار زوائد الحميدي على الصحيحين باللون الأحمر، فلذلك كل زوائد الحميدي جعلناها بين معترضتين في هذا البرنامج لتظهر بلون مغاير.
ـ قابلنا الكتاب على خمسة نسخ خطية تـمتاز بقدمها ودقتها لا سيّما نسختي (ابن الصلاح) و(أبي شجاع) وقد سبق بيان أهميتهما ودقتهما.
ـ اعتنينا بتنسيق الكتاب وفق منهجٍ اتسم بالمرونة في توزيع الفواصل والنقط، والتوسُّع في استعمال علامة التأثر التعجب ليشمل مطلق التأثر وهو الأولى بها فيما نرى، والتجاوزِ عن الكثير من الفروق الإملائية دون الإشارة إليها للاختلاف بين منهج الإملاء القديم والحديث، إلا ما كان فيه إشارة إلى مذاهب نحوية فنبهنا إلى ذلك كترك حذف حرف العلة عند الجزم، وعدم وجود ألف عند تنوين النصب.
ـ وضعنا المرفوع من أحاديث رسول الله سواء كان قولاً أو فعلاً أو صفة أو تقريراً؛ بين قوسين صغيرين: «»، وجعلنا المرفوع القولي والموقوف القولي الذي له حكم الرفع باللون الغامق العريض تمييزاً للمرفوع من غيره وتنبيهاً على الموقوف الذي له حكم المرفوع.
ـ اعتنينا بضبط ألفاظ الكتاب، وآثرنا في ذلك سلوك طريق الوسط وعدم الإكثار من علامات الشَّكْل التي تثقل كاهل النص دون كبير فائدة، منتهجين في ذلك نهج شيخ المحدثين أبي عمرو بن الصلاح الذي قال:.. ثم لا يتعنَّى بتقييد الواضح الذي لا يكاد يلتبس، وقد أحسن من قال: إنما يُشكَلُ ما يُشكِلُ.
ـ سبق أنّ من أهم ما يتميز به كتاب الجمع بين الصحيحين هو الزيادات التي زادها الحافظ الحميدي من المستخرجات وكتب الدارقطني وغيره، فجعلناها باللون الأحمر تمييزاً لها عن ألفاظ الصحيحين، كما أنَّه نسب إلى الشيخين ألفاظاً كثيرة ليست في الصحيحين دون أن ينبه على ذلك فميزناها باللون الأحمر أيضاً.
ـ قمنا بتخريج أحاديث الكتاب بذكر رقم الحديث وبيان مخرجه ومدار إسناده في الصحيحين، وفق منهجٍ أردنا من خلاله توضيح طريقة الحميدي أمام القارئ العادي الذي لا خبرة له بعمل المحدثين الذين يكتفون بذكر أطراف الروايات، دون التصريح بها في كل مرة اعتماداً على سابق الكلام وسياقه، وعلى معرفة السامع بالأئمة الذين يجمع حديثهم ومن تدور عليهم الرواية.
وأملنا بهذا العمل الذي استغرق منَّا الجهد والوقت أن نكون قد قرَّبنا هذا الكتاب إلى متناوَل أكبرِ شريحة من القراء ليعود كسابق عهده البوابةَ العريضة التي يبتدأ منها الطالب دخوله لكتابي البخاري ومسلم، والمنتهى الذي يعتمده الحفّاظ في معرفة دقائق ألفاظ الصحيحين واختلاف لرواة فيها.
ـ أدرجنا ضمن حواشي الكتابِ كتابَ تفسير غريب الجمع بين الصحيحين للحميدي نفسِه، وقد سبق الكلام عليه وعلى منهجنا فيه في طيات وصفنا للنسخة المخطوطة، وأننا آثرنا إدراجه ضمن حواشي الكتاب تيسراً للقارئ واتباعاً لمنهج الحافظ ابن الصلاح الذي اعتمد عليها في معظم تعليقاته على النسخة المقروءة عليه، وقد وضعنا إزاء كل كلمةٍ نقل ابن الصلاح تفسيرها بحروفه: (ابن الصلاح)، وإزاء الكلمة التي نقل تفسيرها بالمعنى: (ابن الصلاح نحوه).
ـ قمنا بترقيم أحاديث الكتاب.
ـ عزونا الآيات الكريمة إلى مواضعها في الكتاب العزيز.
ـ قدمنا للكتاب بدراسةٍ موجزة تضمنت: ترجمةَ الإمام الحميدي، ومنهج كتابه وأهميته ومكانته بين العلماء، والانتقادات التي وُجهت إليه، ووصفَ الأصول الخطية التي قابلنا عليها بالاعتماد على سماعات هذه الأصول وكتب الطبقات وتواريخ الرواة، وبيانَ مكانة هذه الأصول.
ـ صنعنا فهارس للكتاب تضمنت الآيات والأحاديث والآثار والمواضيع.و أهملنا (أنَّ) و(إنَّ) في طرف الحديث؛ وذلك خشية إطالة باب الهمزة في الفهرسة واكتفينا بما بعدها.
النسخ المعتمدة في تحقيق الجمع بين الصحيحين للحميدي
النسخة الأولى (ابن الصلاح):
وهي نسخة محفوظة في دار الكتب الظاهرية قسم علوم الحديث رقم (813).
وعلى الأوراق الأولى والأخيرة منها أختام المكتبة العمرية والظاهرية.
ثبت على ورقة الأولى منها تملك تلميذ ابن الصلاح نعمة بن محمد بن نعمة الشافعي.
عدد أوراقها: (323) ورقة، وفي كل صحيفة (21) سطراً.
خطها: نسخي واضح وجميل، كتبت فهرس مرتب على أسماء الصحابة وأرقام الأحاديث بخط ثخين وكبير، وضبطت على نحوٍ جيد.
ناسخها: هو محمد بن دمور بن مصطفى الرومي الحنفي، وقد قسَّمها إلى أجزاء نبَّه عليها في أطراف أوراقها من الزاوية اليسرى العليا، في كل جزء عشرة أوراق في الغالب، إلا أنَّ النسخة للأسف غير كاملة فقد وصلت حتى نهاية مسند أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه، وصل فيها الناسخ حسب تقسيمه إلى ثلاثة وثلاثين جزءاً، وقد كثرت عليها علامات السماع إلا أنَّ نقصها منعنا من الاطلاع على اسم الناسخ وأسماء المسمعين الذين يُذكرون عادةً في طِباق آخر النسخة.
وهي رواية الشيخ الإمام العالم الضابط الحافظ تقي الدين أبي عمرو عثمان بن عبد الرحمن بن عثمان عرف بابن الصلاح عن الشيخ أبي الثناء محمود بن منصور بن الحسين المقرئ عن القاضي الإمام تاج الإسلام أبي عبد الله الحسين بن نصر بن محمد بن خميس الموصلي عن الإمام الحافظ أبي عبد الله الحميدي رحمه الله تعالى، وذلك كما ثبت على الورقة الأولى منها.
رمزنا لها: (ابن الصلاح) لأنها روايةُ الإمامِ الحافظ أبي عمرو بن الصلاح، ولأنها مقابلةٌ على نسخةٍ مقروءةٍ عليه وعليها تعليقاته النفيسة بخطِّه، ثبتَ ذلك على الورقةِ الأخيرةِ منها حيثُ كتب الناسخُ ما صورته: قوبل بنسخةٍ قُرئت على الشيخِ الإمامِ الحافظِ تقيِّ الدين بن الصلاح وعليها خطُّه مقابلةً حسَبَ الإمكانِ والله المستعان.
وقع على غلافها وعلى الأوراق الأولى والأخيرة منها أسماء كثيرة معظمها تركي، مما يدلُّ على أنَّ النسخة كانت محلَّ اهتمامٍ في عصر المماليك ومقروءةً مراتٍ عديدة، وامتازت أيضاً بأنَّها موشاةٌ بتعليقاتِ الحافظ ابنِ الصلاح وهي منقولةٌ عن الأصل الذي قوبلت عليه وهو مقروءٌ عليه كما سبق.
وهكذا فقد ثبتتْ تعليقاتُ ابنِ الصلاح في مواضعَ كثيرةٍ جداً من حواشيها بحيث لا تكاد تخلو ورقةٌ من أوراقها من شرحٍ لغريب أو ضبطٍ لمشكلٍ أو استدراكٍ على المؤلف، وهذا ما جعل لها أهميةً علميةً بالغةً، وهي مُصدَّرةٌ في كثيرٍ من الأحيان بقوله: قال لنا الشيخ أو: قال شيخنا، ومختومةٌ بقوله: تمت، والملاحَظُ أنَّ جُلَّ ما اعتمد عليه ابنُ الصلاح في شرحِ الغريب مأخوذٌ من كتاب «غريب الجمع بين الصحيحين» للحميديِّ نفسه، الذي قابلناه على أصل خطيٍّ وأثبتناه كاملاً في حواشي الكتاب بفضل الله عزَّ وجل، وإنَّ ما سيجده القارئ الكريم من هذه التعليقات الكثيرة في حواشي الكتاب يغنينا عن التمثيل لها هنا.
وثبتَ على حواشي النسخة أيضاً فروق نسختين أخريين أشار لهما الناسخ بـ (ص) و(سع)، ولم أستطع أن أتبين ما مقصوده بـ (ص) خصوصاً أنَّ النسخة كما علمتَ ناقصة، إلا أنَّ الظاهر أنَّ النسخة (سع) هي نسخةُ الحافظِ سعد الخير بن محمد بن سهل الأنصاري تلميذِ الحميديِّ رحمه الله تعالى، فقد ثبت في آخر إحدى النسخ التي اعتمدها الدكتور علي حسن البواب في تحقيقه للكتاب ورمز لها (ج)، وهي نسخةٌ تتميز بأنَّها مسموعةٌ مباشرةً على الحافظ ابن الصلاح ومُقابَلةٌ على أصلِه الذي قابله على نسخةِ الحافظ سعد الخير وقد أَعْلَمَ عليها بـ (سع)، فقد ثبت على الورقة الأخيرة منها ماصورته: بلغ السماع في المجلس السادس والعشرين على شيخنا الإمام تقيِّ الدين أدام الله بركتَه، وقابلْتُه بأصلِه المسموعِ منه وقد سمح لي بأصله، وقد قابلَ أصلَه بنسخةِ سعدِ الخير والمعلَم عليه بعلامة (سع) إشارةً إلى تلك النسخة.
وهذا يدلُّ على أنَّ فروق (ص) و(سع) منقولةٌ مع تعليقات ابن الصلاح من أصلِ النسخة التي قُرئت عليه، لا أنَّها من مقابلةِ الناسخ محمد بن دمور عليهما والله تعالى أعلم.
ولا بد من التنبه إلى أمر مهم هنا وهو أن الحافظ ابن الصلاح لم يكن في كثير من الأحيان يفصِّل القول في بيان المواضع المشكلة أو التي نُقل فيها الاعتراض على روايتي البخاري ومسلم من بعض العلماء، بل كان يكتفي في ذلك بأن يشير فوق موضع الإشكال بكلمة (كذا) ولعله فعلَ هذا خشية أن يطيل الحواشي ويثقل الكتاب على الطلبة الذين ينقلونها.
النسخة الثانية (أبو شجاع):
وهي نسخةٌ نفيسةٌ تمتاز بعلوِّ سندها إلى الإمام الحميديِّ رحمه الله تعالى، إذ إنها منقولةٌ ومعارَضةٌ بأصلٍ مكتوبٍ بخطِّ الحميدي نفسِه، كما ثبت ذلك في مواضعَ كثيرةٍ من حواشيها.
وهي محفوظة في دار الكتب الظاهرية قسم علوم الحديث رقم (809)، وعلى الورقة الأولى منها وقفية المدرسة الضيائية للحافظ ضياء الدين المقدسي
وعلى الأوراق الأولى والأخيرة منها أختام المكتبة العمرية والظاهرية.
عدد أوراقها: (239)، وفي كل صحيفة (22) سطراً.
خطها: نسخي واضح وجميل، وعلى ظاهر الورقة الأولى منها فهرسة لأسماء مسانيد بعض الصحابة المذكورين فيها، وقد كُتبت فيها أسماء الصحابة وأرقام الأحاديث بخط واضح ثخين وكبير.
وهي رواية الشيخين أبي إسحاق إبراهيم بن محمد بن نبهان الغنوي الرقي، وأبي الحسين سعد الخير بن محمد بن سهل الأنصاري عن الحميدي. كما ثبت على الورقة الأولى منها.
رمزنا لها: (أبو شجاع) وذلك لأنَّ أصلها المنقول عن نسخةٍ بخطِّ الحميديِّ مقروءٌ على مقرئ العراق أبي شجاع محمد بن أبي محمد ابن أبي المعالي ابن المقرون.
وقد قسَّم الناسخُ النسخة إلى أجزاء كان ينبِّه في حواشيها إلى نهاية كل جزء منها، لكنها للأسف ناقصة فهي تنتهي عند آخر مسند عبد الله بن عباس رضي الله عنه، وصل فيها الناسخُ حسب تقسيمه إلى ثلاثةٍ وعشرين جزءاً، نبَّه على الأول منها على هامش الورقة الخامسة منها فقال: آخر الجزء الأول من الأصل بخطِّ الحميديِّ، ونبَّه على الأخير على هامش الورقة الأخيرة فقال: آخر الجزء الثالث والعشرين من خطِّ الحميدي.
وثبتت الكثير من البلاغات وعلامات السماع والمعارَضة على حواشي النسخة، وبخطوطٍ مختلفةٍ ومتفاوتةٍ من حيثُ الزمنِ مما يدلُّ على أنَّها كانت متداولةً ومسموعةً مرَّاتٍ كثيرة، إلا أنَّ نقصانَ باقي النسخة ضيَّع علينا طِباقَ السَّماعِ المثبتَ في آخرها مما فوَّتَ معرفةَ اسم الناسخ وأسماء من سمعوها ومن سُمعت عليهم، وإن كان في آخر الطِّباق المنقولِ من الأصلِ والمثبتِ على الورقة الأخيرة منها، ما يشير إلى أنَّها كانت كأصلها مقروءةً على الإمام أبي شجاع رحمه الله تعالى، فقد ثبت أنَّ الأصل قد سمعه جماعةٌ من الفضلاء على الشيخ أبي شجاع رحمه الله وكانت القراءة من نسخته بحق سماعه من الشيخ أبي إسحاق إبراهيم بن محمد بن نبهان الغنوي الرقي، وذلك في مجالس آخرها يوم الاثنين سادس عشر من شوال سنة تسع وثمانين وخمسمائة، ثم ثبت في آخرها ما صورته: هذا صحيح وكتب أبو شجاع محمد بن أبي محمد بن أبي المعالي بن المقرون والتاريخ..، فهذا ظاهره أنه ليس تتمة لصورة الطباق بل تصحيح من الإمام للنسخة التي بين أيدينا وأنَّها مقروءةٌ عليه أيضاً والله تعالى أعلم.
ولهذه النسخة أهمية كبيرة فهي بالإضافة إلى علوِّ سندها وتسلسلها بالعلماء الأعلام، فقد ثبتَ على حواشيها الكثير من تعليقات أبي شجاع العلمية مما أكسبها مزايا جليلة، وجعلها تتبوأ المرتبة العليا في الدقة العلمية.
النسخة الثالثة (الحموي):
وهو محفوظةٌ في دار الكتب الظاهرية في قسم علم الحديث رقم (1062).
عدد أوراقها: (190) ورقة، وفي كل صفحة (20) سطراً.
وعلى أوراقها ختم العمرية والظاهرية.
خطُّها مغربي وهو على دقته واضح ومضبوط على نحو جيد، وكُتبت فيها أسماء الصحابة وأرقام الأحاديث بخط ثخين وكبير.
وهي نسخةٌ ناقصةٌ تبدأ من قوله في الحديث الثاني والتسعين بعد المائة من المتفق عليه من حديث أبي هريرة في فضل الوضوء: «لكم سِيما ليست لأحدٍ غيرِكم.. » وتنتهي آخر مسند أنس بن مالك رضي الله عنه.
كما اعترى التَّلف بعضَ أوراقِها وأُكملَ التَّالفُ بخطٍّ مشرقيٍّ واضح وجميل ومضبوطٍ بعنايةٍ تشي أنَّ صاحبَه مِن أهل العلم، وهذه الأوراق التَّالفة هي:
ورقتان: من تتمة الحديث السابع والخمسون من المتفق عليه من مسند جابر بن عبد الله رضي الله عنه إلى الحديث الخامس من أفراد البخاري منه.
والورقة الأخيرة من الحديث التاسع والستون من أفراد مسلم من مسند أنس بن مالك إلى آخر المسند وهو الحديث الحادي والسبعون منه.
والخط الذي كُتبت به هذه الأوراق هو الخطُّ نفسُه الذي ثبت فيه سماع الشيخ محمود بن حسن الشافعي المقرئ الحموي على الورقة الأخيرة من النسخة، مما يدلُّ على أنَّه صاحب النسخة وأنَّه هو من أكملَ نقصَها، ولهذا رمزنا لها بـ: (الحموي) نسبةً له.
وهي في الأصل ناقصة، فقد ثبت على الورقة الأولى منها بالخطِّ نفسِه: بقيةُ مسند أبي هريرة ومسندُ أبي سعيد الخدري ومسندُ جابر بن عبد الله ومسندُ أنس بن مالك.
وعلى الورقة الأخيرة: ثلاثُ مسنداتٍ وبقيةُ مسند أبي هريرة.
كما أن علامات البلاغ والمقابلة والتصحيح واضحة على حواشيها، وعليها بعض التعليقات العلمية في مواضع قليلة.
النسخة الرابعة (تيمور):
وهي نسخة متأخرة محفوظة في دار الكتب القومية رقم (200) حديث تيمور.
عدد أوراقها: (564) ورقة، وفي كل صفحة (37) سطراً.
والنسخة في الأصل جزآن والذي بأيدينا منها الجزء الثاني فقط ويبدأ بمسند أنس بن مالك إلى آخر الكتاب.
وعلى الأوراق الأولى والأخيرة منها أختام وقفية الباحث الأديب والمؤرخ المصري الكبير أحمد تيمور باشا.
ثبت على الورقة الأخيرة منها أن الفراغ من نسخها كان ضَحوةَ يومِ الجمعةِ أوله سادس وعشرون في شهرِ شبعانَ أحدِ شهورِ سنةِ أحدٍ وسبعينَ بعد مئةٍ وألفِ، بقلمِ حسينِ بن عبد القادرِ بن..
وخطها نسخي دقيق، وكتبت فيها أسماء المسانيد وأرقام الأحاديث وأطراف الروايات التي ذكرها الحميدي كقوله: وفي روايةٍ، وأخرجاه، وفي رواية مسلم.. بخط كبير وثخين.
وعلى ظاهر الورقة الأولى والثانية منها فهرسة لأسماء مسانيد الصحابة المذكورين فيها مع بيان عدد الأحاديث في المتفق عليه وفي أفراد البخاري وأفراد مسلم في كل مسند.
وعلى عادة أكثر النسخ المتأخرة فإنَّه لم يُذكَر على حواشيها أو في آخرها أسماء من سمعها أو قابلها إلا أنَّ دارات المقابلة بين أحاديثها تدلُّ على مقابلتها ومعارضتها.
كما تتميز أيضاً بأنَّ حواشيها قد أشارت إلى مضمون الأحاديث وجعلتها مطالب، كقوله: مطلب في نزول آية الحجاب، مطلب لو أن لابن آدم وادياً، مطلب تمني الموت، مطلب حرمة الخمر..
النسخة الخامسة (ق):
وهي نسخة محفوظة في دار الكتب القومية رقم (608) حديث.
عدد أوراقها (263) ورقة، وفي كل صفحة (19) سطراً، وقد اختلطت أوراقها فأعدنا ترتيبها على الوجه الصحيح، كما أنَّ الرطوبةَ أثَّرتْ فيها وأتتْ على أجزاء يسيرةٍ منها.
وهي في الأصل تملّك: محمد بن عبد الله بن أحمد البغدادي، كما ثبت على الورقة الأولى منها.
ثم أوقفتها المرأة الصالحة خوند بركة والدة السلطان الملك الأشرف شعبان بن حسين بمدرستها التي أنشأتها بخط التبانة بظاهر القاهرة، وفيها أيضاً جامع معروف بجامع أم السلطان، وقد ثبت نص الوقفية على الورقة الأولى من النسخة.
ونصُّ الوقفيةِ يشير إلى أنَّها ناقصة في الأصل لأنَّ الجزءَ الموقوفَ منها الثاني فقط والله أعلم.
ملاحظة: تبقى ملاحظة أخيرة وهي أن النسخة المرفقة ملفقة من نسختين الأولى نسخة مكتبة عنيزة 77، والثانية نسخة مكتبة فيض الله أفندي، ر: 305.

الجمع بين الصحيحين عن الشيخين مسلم والبخاري


التصنيف الرئيسي : _
التصنيف الفرعي : _
اسم الكتاب : الجمع بين الصحيحين عن الشيخين مسلم والبخاري
اسم المؤلف الكامل : الحميدي أبو عبد الله محمد بن فتوح الأندلسي
تاريخ الوفاة : 488
دار النشر : دار الكمال المتحدة
تاريخ النشر : 1437
بلد النشر : دمشق
الطبعة : 1
المحقق : المكتب العلمي في دار الكمال المتحدة
الأجزاء : 4
حول الكتاب : الجمع بين الصحيحين عن الإمامين مسلم والبخاري
وهو أشهر مؤلفات الإمام الحميدي رحمه الله تعالى، وهو الذي ارتبط اسمه به، وأهم كتبه التي أولاها من العناية أقصى ما بلغ من الاجتهاد، فرتَّبه كما قال الذهبيُّ أحسنَ ترتيب، وظل مشتغلاً به يقدِّمُ ويؤخِّر وينقِّح ويهذِّب حتى وافاه الأجل رحمه الله تعالى.
وحُقَّ للإمام أبي الفرج بن الجوزي أن يقول فيه: صار الكتاب لقدْره في نفسه مقدَّماً على جميع جنسِه فتعلَّق به مَن قد بقي عندَه في من الرَّغبةِ في النقلِ رَمَق. وذلك في مطلع شرحه لمشكل الكتاب.
وللإمام ابن الأثير الجزري أن يقول في مقدمة «جامع الأصول»: إنَّه أحسنَ في ذِكْرِ طرِقه، واستقصى في إبرازِ رواياتِه، وإليه المنتهى في جمعِ هذين الكتابين.
ولذلك فلا غرابة أن يُكِبَّ عليه العلماء ممن جاء بعده، وأن يهتموا به أبلغ الاهتمام، وأن ينهلوا من معينه في تصانيفهم، وأن يعتمدوا عليه في تخريجاتهم، فقد أشاد أئمة علوم الحديث بذكْرِه في تصانيفهم، وشرح الإمام الحافظ أبو الفرج ابن الجوزي مشكلَه في كتابٍ مستقل سماه: «كشف مشكل الصحيحين»، وصرَّح الحافظ ابن الأثير الجزري في مقدمة «جامع الأصول» باعتماده في النقل من كتابي البخاري ومسلم على ما جمعه الحميدي في كتابه، وبيَّن منهجه الحافظ ابن الصلاح في مقدمته، وأشار إلى فضله وعلو مكانته، كما أنَّ المتتبع لـ «تحفة الأشراف» للإمام المزي رحمه الله تعالى يتبين له بجلاء ووضوح اعتمادَه على «الجمع بين الصحيحين»، وهو يصرِّح أحياناً بذكر الحميديِّ، وفي كثير من الأحيان لايُصرِّح بذلك.
ودونك أيضاً كتب الشروح وفي مقدمتها «شرح صحيح مسلم» للإمام النووي، و«فتح الباري» للحافظ ابن حجر؛ لتجد فيها ذِكْرَ الحميديِّ مبثوثاً في مواضع كثيرةٍ منها.
اسم الكتاب:
سمَّى ابن الدمياطي في «المستفاد من ذيل تاريخ بغداد» الكتابَ: «تجريد الصحيحين للبخاري ومسلم والجمع بينهما» ولعلَّه ذكره بالمعنى فإنَّ جميع مَن ترجمَ للحميديِّ لم يذكره بهذا الاسم، كما أنَّ اسمَه المثبت على جميع النسخ الخطية التي بين أيدينا هو: «الجمع بين الصحيحين» ثم اختلفت النسخ في تتمته فاقتصر في نسخة (تيمور) عليه، وزاد في (ابن الصلاح): «عن الشيخين مسلم والبخاري»، وزاد في (ق): «صحيح البخاري وصحيح مسلم»، أما في (أبي شجاع) فقد ثبت اسم الكتاب عليها: «الجمع بين متون الأحاديث التي تضمنها كتابا الإمامين العالمين أبي عبد الله محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة بن الأحنف الجعفي مولاهم البخاري وأبي الحسين مسلم بن الحجاج بن مسلم القشيري النيسابوري رحمة الله عليهما»، وهو كما ترى أقرب للشرح والبيان منه للاسم والعنوان ولذلك فقد أثبتنا في نسختنا هذه الاسم الذي أثبته في (ابن الصلاح) كونها أقوى النسخ وكون عنوانها أوفي بالمقصود مع اختصار العبارة.
منهج الكتاب:
لقد كان المقصدُ الأول للحميديِّ في تصنيفِ كتابِه هو اختصار أحاديث صحيحي البخاري ومسلم وتلخيصها مما يسهِّل حفظَها واقتناصَ فوائدها على الطالب، وفي ذلك قال ابن الجوزي في مقدمة «كشف المشكل»: ولما قد أحسَّ بفتور الهمم الذي قد صار في زماننا، تلقَّى أبو عبد الله محمدُ بنُ أبي نصرٍ الحميديُّ لحْظَ متنِ الصحيحين، تسهيلاً لاقتباس الفوائد على المتقاعد، لأنَّ اختصارَ اللفظِ صديقُ الحفظ.
وقال هو في مقدمة «الجمع»: أردتُ تعجيلَ الفائدةِ لنفسي وتسهيلَ سرعةِ المطلوب، ذخيرةً لمطالعتي وحفظي، والأخذ بحظٍّ من التقريب في التبليغ، ينتفعُ به مَن سواي وأحظى به عند مولاي.
أما منهجه في الاختصار والتلخيص فقام على تجريد متون الأحاديث من الأسانيد واختصار المكرَّر منها، فلم يذكرْ من الإسناد في الأكثر إلا التابعَ عن الصاحب، وفي أحيانٍ كثيرة يذكر مَن روى عن التابع ليبيِّنَ بعضَ الزيادات المهمة في الألفاظ مما يؤثر في المعنى، وفي سبيل ذلك أيضاً ينزل في أحيانٍ قليلةٍ فيذكر الراوي عن تابع التابع.
ورتَّب أحاديثه على مسانيد الصحابة رضوان الله عليهم وجعل الكتاب على خمسة أقسام:
القسم الأول: مسانيد العشرة المبشرين بالجنة، ذكر فيه خلفاءَ الإسلام الأربعة ثم أتبعهم ببقية العشرة رضوان الله تعالى عليهم.
القسم الثاني: مسانيد المُقدَّمين، وهم أربعة وستون صحابياً أولهم عبد الله بن مسعود وآخرهم سلمة بن الأكوع.
القسم الثالث: مسانيد المكثرين، وهم: عبد الله بن عباس وعبد الله بن عمر وجابر بن عبد الله وأبو سعيد الخدري وأنس بن مالك وأبو هريرة رضي الله تعالى عنهم.
القسم الرابع: مسانيد المقلين، وهم مائة وواحد وثلاثون مسنداً: واحدٌ وأربعون ممن اتفق عليهم البخاري ومسلم، وخمسة وثلاثون ممن أخرج لهم البخاري دون مسلم، وخمس وخمسون ممن أخرج لهم مسلم دون البخاري.
القسم الخامس: مسانيد النساء، وهن سبعة وثلاثون مسنداً؛ أولهن مسند السيدة عائشة ثم السيدة فاطمة رضوان الله تعالى عليهما، وآخرهن مسند السيدة أم الدرداء رضي الله تعالى عنها، ومن هذه المسانيد أربعة وعشرون مسنداً مما اتفق على إخراج حديهما الشيخان، وستةٌ ممن انفرد بهن البخاري دون مسلم، وسبعة ممن انفرد بهن مسلم دون البخاري.
وختمَ كتابه بذكر أسانيده إلى كتابَي البخاري ومسلم، وفصلٍ مهمٍ في معرفة الأسباب الموجبة للاختلاف بين الأئمة الفقهاء الماضين.
وإنَّ من أهم ما امتاز به كتاب الحميدي رحمه الله تعالى، اعتمادُه على كتب المستخرجات التي لم يصلنا كثيرٌ منها، وقد صرَّح بذلمك في مقدمة كتابه فقال: وربما أضفنا إلى ذلك نُبذاً مما تنبَّهنَا عليه من كتب: أبي الحسن الدارقطنيِّ وأبي بكرٍ الإسماعيليِّ وأبي بكرٍ الخوارزميِّ وأبي مسعودٍ الدمشقيِّ، وغيرهم من الحفاظ الذين عُنوا بالصحيح مما يتعلَّق بالكتابين مِن تنبيهٍ على غرضٍ، أو تتميمٍ لمحذوفٍ، أو زيادةٍ في شرحٍ أو بيانٍ لاسمٍ أو نسبٍ، أو كلامٍ على إسناد، أو تتبُّعٍ لوهمِ بعضِ أصحابِ التَّعاليق في الحكاية عنهما ونحوِ ذلك من الغوامض التي يقف عليها من ينفعُه الله بمعرفتِها إنْ شاء الله تعالى.
وقال الحافظ ابن حجر مبيّناً منهجه في سوق هذه الفوائد فقال: ثم إنَّه فيما تتبَّعتُه من كتابه إذا ذكر الزيادة في المتن يعزوها لمن رواها من أهل المستخرجات وغيرها، فإن عزاها لمن استخرجها أقرها، وإن عزاها لمن لم يستخرجها تعقبها غالباً، لكنه تارة يسوق الحديث من الكتابين، أو من أحدهما ثم يقول: زاد فيه فلان كذا، وتارة يسوق الحديث والزيادة جميعاً في نسقٍ واحدٍ، ثم يقول: اقتصر البخاري على كذا، وزاد فيه الإسماعيلي كذا.
حول المؤلف : نسبه ونشأته:
الإمامُ القدوة المتقن الحافظ شيخُ المحدِّثين أبو عبد الله محمدُ بن أبي نصر فتُّوح بن عبد الله بن فتُّوح الأزْديُّ الحُميديُّ الأندلسيُّ المَيورْقِيُّ، الفقيه الظاهريُّ صاحب ابن حزمٍ وتلميذه.
قال الحميدي: وأصل أبي من قرطبةَ من محلَّة يقال لها: الرصافة، وسكن أبي الجزيرةَ، وولدتُ أنا بها، والجزيرة شرقي الأندلس، وقرطبةُ نحوَ غربِيِّها، وهي كانت مسكنَ بني أمية. ومَيورْقة: جزيرةٌ فيها بلدةٌ حصينةٌ تجاه شرقِ الأندلس.
طلب هذا الإمام العلم منذ نعومة أظفاره، ونشأ وترعرع في مجالس العلماء، حتى إنَّه لَيغدو إلى مجالسِ العلم ينهلُ من الأئمة، ولم يتجاوز السادسةَ من عمره، فقد قال: ولدت قبلَ العشرينَ وأربعمائة، وكنت أُحملُ للسَّماعِ على الكتف سنةَ خمس وعشرين، وأول ما سمعت من الفقيه أبي القاسم أصبغ بن راشد اللخمي، وكنتُ أفهمُ ما يُقرأ عليه. وكان قد أتى ابن أبي زيد القيرواني وقرأ عليه وتفقه، وروى عنه الرسالة ومختصر المدونة.oوكما قيل: من أشرقت بدايته أشرقت نهايته، فقد كان شغوفاً بالعلم حريصاً عليه إلى درجة تتخطى الوصف، وتعجز عن همته عظماء الرجال، لم يكن يصدُّه عن طلب العلم شيءٌ؛ فقد كان من حرصه على السماع ينسخ بالليل في حرِّ بغداد، فكان يجلس في إجَّانةٍ فيها ماءٌ يتبرد به، وينسخ وهو على تلك الحال.
قال ابن عساكر: سمع الحديث بالأندلسِ ومصرَ ومكةَ ودمشقَ وبغدادَ واستوطنها، وحدث بدمشق وببغدادَ وسمع خلقاً لا يُحصى كثرةً وكان مواظباً على سماع الحديث وكتابته، ويُخرِّجُه مع تحرزٍ وصيانةٍ وورع وديانة.
وما زال هذا حاله حتى غدا إماماً في الحديث وعلله ورواته، متحقِّقاً بعلم التَّحقيق والأصول على مذهب أصحابِ الحديثِ بموافقة الكتاب والسنة، ورعاً تقيَّاً إماماً، فصيحَ العبارة، موصوفاً بالنَّباهة والمعرفة والإتقان، ذا مكانةٍ عظيمةٍ بين فضلاء عصره وأهل زمانه؛ قال فيه عصريُّه الأمير أبو نصرِ بن ماكولا: لم أرَ مثلَ صديقِنا أبي عبد الله الحميديِّ في نزاهته وعفَّته ووَرعه وتشاغله بالعلم. وقال أيضاً: وهو من أهل العلم والخير والفضل والتيقظ.
وكان متقللاً من الدنيا كما قال أبو علي الصدفي، وقال ابن الخاضبة: ما سمعته يذكر الدنيا قطُّ. وقال إبراهيم السَّلماسيُّ: لم ترَ عينايَ مثلَ الحميديِّ في فضله ونُبْله وغزارة علمه وحرصه على نشر العلم.
وسأل الحافظ أبو الطَّاهر السِّلَفيُّ تلميذَه أبا عامرٍ العبْدريَّ عنه فقال: لا يُرى مثلُه قط، وعن مثلِه لا يُسأل، جمع بين الفقه والحديث والأدب، ورأى علماء الأندلس، وكان حافظاً.
وكانت له نغمةٌ حسَنةٌ في قراءة الحديث.
قال الذهبي: وكان من بقايا أصحاب الحديث علماً وعملاً وعقداً وانقياداً، رحمة الله عليه.
وبالإضافة إلى جمْعِه بين الفقه والحديث كان متبحِّراً في علوم الأدب والعربية والتَّرسُّل، وله يد في العربية والأدب، ألفاظه عذبةٌ، مليحة التطبيق والترصيع والتجنيس.
وله شعرٌ رصينٌ في المواعظ والأمثال.
شيوخُه:
ضربَ رحمه الله في الآفاق وتلقَّى العلم عن أكابر عصره وفي مقدِّمتهم حافظا المغرب والمشرق؛ أبو عُمر بن عبد البَّر وأبو بكر الخطيب البغداديُّ، ولازمَ ابنَ حزمٍ الأندلسيَّ الظاهريَّ فأكثر عنه وانتسب إلى مدرسته، وكان مختصاً بصحبته وحَمَلَ عنه أكثر كتبه، سمع منه بميورقة قديماً، وكان يتعصب له ويميل إلى قوله، وكان قد أصابته فيه فتنةٌ، ولما شُدِّدَ على ابن حزم خرج الحميديُ إلى المشرق، قال ابن عساكر: يقال إنه داودي المذهب غير أنه لم يكن يتظاهر بذلك، قال الذهبي: يسر ذلك بعض الشيء، وأخذ بمصر عن القاضي أبي عبد الله القُضاعيِّ _وطالما قُصِد في رواية كتاب الشهاب، فكان يشهد لشيخه بالفضل ويقول: لقد صيرني الشهاب شهاباً_ ومحمد بن أحمد القَزوينيِّ وأبي إسحاقَ الحبَّال والحافظِ عبدِ الرحيم بن أحمد البخاريِّ وعدَّةٍ، وسمع بدمشقَ من أبي القاسم الحِنَّائيِّ وعبدِ العزيز الكتانيِّ، وبمكَّة من المحدِّثة كريمةَ المَروزيَّة، وببغدادَ من عبد الصمد بن المأمون وأبي الحسين بن المهتدي بالله وأبي محمد بن هزارَمرد وأبي جعفرَ بن المُسْلِمَة، وبواسطٍ من العلَّامة أبي غالبِ بن بشرانَ اللُّغويِّ.
تلامذتُه:
حدَّث عنه: الحافظ أبو عامرٍ العبْدريُّ ومحمد بن طرخان التُّركيُّ ويوسفُ بن أيوبَ الهمذَانيُّ الزَّاهد وإسماعيلُ بن محمد التَّيميُّ والحسين بن الحسن المقدسيُّ وصِدِّيقُ بن عثمان التبريزيُّ وشيخُه أبو بكر الخطيب ومات قبلَه بدهرٍ وأبو إسحاقَ بن نبْهانَ الغَنَويُّ وأبو عبد الله الحسين بن نصرِ بن خميسٍ المَوصلِيُّ وأبو القاسم إسماعيلُ بن السمرقنديِّ وأبو الفتح محمد بن البطيِّ والحافظ محمد بن ناصرٍ وآخرون.
مصنَّفاته:
جمعَ الحميديُّ ? تعالى وصنَّف، وضربتْ مؤلفاتُه في فنون العلوم: الحديثِ والتراجم والتاريخ والأدب والبلاغة، كان من أشهرها:
_ «الجمع بين الصحيحين» وهو أهمُّها.
_ «تفسير غريب ما في الصحيحين» وهما الكتابان اللذان نشرُفُ بإخراجهما.
_ «تاريخ الأندلس» أو « جذوة المقتبس في تاريخ علماء الأندلس » وله أكثر من رواية، المطبوع منه رواية واحدة أكثر من طبعة.
_ «تسهيل السبيل إلى علم الترسيل بتمثيل المماثلات وتصنيف المخاطبات » منه نسخة في طبقو سراي، تحت رقم:2351، نشر سزكين صورة عنها.
وهو ذاته «مخاطبات الأصدقاء»، كما رجح محققا الذهب المسبوك.
_ «بلغة المستعجل» منه نسخة ببلدية الإسكندرية، محفوظة تحت رقم 4862/د فنون منوعة، كُتبها حسن بن حمزة، سنة 973 هجرية.
وهو ذاته: «جمل تاريخ الإسلام» كما نبَّه صلاح الدين المنجد.
_ «الذهب المسبوك في وعظ الملوك» مطبوع عدة طبعات، منها طبعة عالم الكتب.
_ «التذكرة» جزء فيه أخبار وأشعار كتبها تذكرة ومودة لأبي محمد الحسن بن حبيب، طبع في دار الغرب الإسلامي.
_ رسالة في موازنة الأعمال، كتبها في ريعان الشباب، على منهج شيخه ابن حزم رحمهما الله في الجدل والنقاش، وأعجب بها شيخه أيُّما إعجاب، وردَّ عليها أبو طالب عقيل بن عطية القضاعي (ت: 608هـ) في كتابه: «تحرير المقال، في موازنة الأعمال، وحكم غير المكلفين في العقبى والمال»، وكلاهما مطبوع في دار الإمام مالك بإمارة أبي ظبي.
_ «الأماني الصادقة» ذكره في «الجذوة» وهو في حيز المعدوم.
_ «جزء في ما جاء من النصوص والأخبار في حفظ الجار» ذكره ابن عساكر وغيره، وهو في حيز العدم.
_ «ذم النميمة» ذكره ابن عساكر وغيره، ولهو في حيِّز المعدوم.
_«المتشابه في أسماء الفواكه» ذكره ابن خير في فهرسه.
_ «نوادر الأطباء» ذكرها ابن خير في فهرسه.
_ منظومه داليه في النقد على مَن عاب الحديث، ذكرها ابن خير في فهرسه، منها نسخة مكتبة جوتا بألمانيا، ضمن مجموع برقم: 613.
قال الحميدي: ثلاث كتب من علوم الحديث يجب الاهتمام بها: كتاب (العلل)، وأحسن ما وضع فيه كتاب الدارقطني. والثاني كتاب (المؤتلف والمختلف)، وأحسن ما وضع فيه (الإكمال) للأمير ابن ماكولا، وكتاب وفيات المشايخ، وليس فيه كتاب. قال الحميدي: وقد كنت أردت أن أجمع فيه كتاباً، فقال لي الأمير ابن ماكولا: رتبه على حروف المعجم بعد أن ترتبه على السنين.
لكنه انشغل بـــ«الجمع بين الصحيحين» فلم يستطع تصنيفَه.
وفاته:
توفي الحميديُّ رحمه الله تعالى في سابع عشر ذي الحجَّة سنة ثمانٍ وثمانين وأربع مئة عن بضعٍ وستين سنة، وصلَّى عليه أبو بكرٍ الشَّاشِيُّ، ودُفن بمقبرة بابِ أبرز في بغداد بالقرب من قبرِ الشيخ أبي إسحاقَ الشيرازيِّ، ثم إنَّهم نقلوه بعد سنتين إلى مقبرة بابِ حربٍ فدُفن عند بشر الحافي تنفيذاً لوصيته، ولمَّا نقلوه كان كفنُه جديداً، وبدنُه طرياً يفوحُ منه رائحةُ الطيب رحمه الله تعالى.
عملنا : عملنا في الكتاب:
أهم ما يمييز العمل إظهار زوائد الحميدي على الصحيحين باللون الأحمر، فلذلك كل زوائد الحميدي جعلناها بين معترضتين في هذا البرنامج لتظهر بلون مغاير.
ـ قابلنا الكتاب على خمسة نسخ خطية تـمتاز بقدمها ودقتها لا سيّما نسختي (ابن الصلاح) و(أبي شجاع) وقد سبق بيان أهميتهما ودقتهما.
ـ اعتنينا بتنسيق الكتاب وفق منهجٍ اتسم بالمرونة في توزيع الفواصل والنقط، والتوسُّع في استعمال علامة التأثر التعجب ليشمل مطلق التأثر وهو الأولى بها فيما نرى، والتجاوزِ عن الكثير من الفروق الإملائية دون الإشارة إليها للاختلاف بين منهج الإملاء القديم والحديث، إلا ما كان فيه إشارة إلى مذاهب نحوية فنبهنا إلى ذلك كترك حذف حرف العلة عند الجزم، وعدم وجود ألف عند تنوين النصب.
ـ وضعنا المرفوع من أحاديث رسول الله سواء كان قولاً أو فعلاً أو صفة أو تقريراً؛ بين قوسين صغيرين: «»، وجعلنا المرفوع القولي والموقوف القولي الذي له حكم الرفع باللون الغامق العريض تمييزاً للمرفوع من غيره وتنبيهاً على الموقوف الذي له حكم المرفوع.
ـ اعتنينا بضبط ألفاظ الكتاب، وآثرنا في ذلك سلوك طريق الوسط وعدم الإكثار من علامات الشَّكْل التي تثقل كاهل النص دون كبير فائدة، منتهجين في ذلك نهج شيخ المحدثين أبي عمرو بن الصلاح الذي قال:.. ثم لا يتعنَّى بتقييد الواضح الذي لا يكاد يلتبس، وقد أحسن من قال: إنما يُشكَلُ ما يُشكِلُ.
ـ سبق أنّ من أهم ما يتميز به كتاب الجمع بين الصحيحين هو الزيادات التي زادها الحافظ الحميدي من المستخرجات وكتب الدارقطني وغيره، فجعلناها باللون الأحمر تمييزاً لها عن ألفاظ الصحيحين، كما أنَّه نسب إلى الشيخين ألفاظاً كثيرة ليست في الصحيحين دون أن ينبه على ذلك فميزناها باللون الأحمر أيضاً.
ـ قمنا بتخريج أحاديث الكتاب بذكر رقم الحديث وبيان مخرجه ومدار إسناده في الصحيحين، وفق منهجٍ أردنا من خلاله توضيح طريقة الحميدي أمام القارئ العادي الذي لا خبرة له بعمل المحدثين الذين يكتفون بذكر أطراف الروايات، دون التصريح بها في كل مرة اعتماداً على سابق الكلام وسياقه، وعلى معرفة السامع بالأئمة الذين يجمع حديثهم ومن تدور عليهم الرواية.
وأملنا بهذا العمل الذي استغرق منَّا الجهد والوقت أن نكون قد قرَّبنا هذا الكتاب إلى متناوَل أكبرِ شريحة من القراء ليعود كسابق عهده البوابةَ العريضة التي يبتدأ منها الطالب دخوله لكتابي البخاري ومسلم، والمنتهى الذي يعتمده الحفّاظ في معرفة دقائق ألفاظ الصحيحين واختلاف لرواة فيها.
ـ أدرجنا ضمن حواشي الكتابِ كتابَ تفسير غريب الجمع بين الصحيحين للحميدي نفسِه، وقد سبق الكلام عليه وعلى منهجنا فيه في طيات وصفنا للنسخة المخطوطة، وأننا آثرنا إدراجه ضمن حواشي الكتاب تيسراً للقارئ واتباعاً لمنهج الحافظ ابن الصلاح الذي اعتمد عليها في معظم تعليقاته على النسخة المقروءة عليه، وقد وضعنا إزاء كل كلمةٍ نقل ابن الصلاح تفسيرها بحروفه: (ابن الصلاح)، وإزاء الكلمة التي نقل تفسيرها بالمعنى: (ابن الصلاح نحوه).
ـ قمنا بترقيم أحاديث الكتاب.
ـ عزونا الآيات الكريمة إلى مواضعها في الكتاب العزيز.
ـ قدمنا للكتاب بدراسةٍ موجزة تضمنت: ترجمةَ الإمام الحميدي، ومنهج كتابه وأهميته ومكانته بين العلماء، والانتقادات التي وُجهت إليه، ووصفَ الأصول الخطية التي قابلنا عليها بالاعتماد على سماعات هذه الأصول وكتب الطبقات وتواريخ الرواة، وبيانَ مكانة هذه الأصول.
ـ صنعنا فهارس للكتاب تضمنت الآيات والأحاديث والآثار والمواضيع.و أهملنا (أنَّ) و(إنَّ) في طرف الحديث؛ وذلك خشية إطالة باب الهمزة في الفهرسة واكتفينا بما بعدها.
النسخ المعتمدة في تحقيق الجمع بين الصحيحين للحميدي
النسخة الأولى (ابن الصلاح):
وهي نسخة محفوظة في دار الكتب الظاهرية قسم علوم الحديث رقم (813).
وعلى الأوراق الأولى والأخيرة منها أختام المكتبة العمرية والظاهرية.
ثبت على ورقة الأولى منها تملك تلميذ ابن الصلاح نعمة بن محمد بن نعمة الشافعي.
عدد أوراقها: (323) ورقة، وفي كل صحيفة (21) سطراً.
خطها: نسخي واضح وجميل، كتبت فهرس مرتب على أسماء الصحابة وأرقام الأحاديث بخط ثخين وكبير، وضبطت على نحوٍ جيد.
ناسخها: هو محمد بن دمور بن مصطفى الرومي الحنفي، وقد قسَّمها إلى أجزاء نبَّه عليها في أطراف أوراقها من الزاوية اليسرى العليا، في كل جزء عشرة أوراق في الغالب، إلا أنَّ النسخة للأسف غير كاملة فقد وصلت حتى نهاية مسند أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه، وصل فيها الناسخ حسب تقسيمه إلى ثلاثة وثلاثين جزءاً، وقد كثرت عليها علامات السماع إلا أنَّ نقصها منعنا من الاطلاع على اسم الناسخ وأسماء المسمعين الذين يُذكرون عادةً في طِباق آخر النسخة.
وهي رواية الشيخ الإمام العالم الضابط الحافظ تقي الدين أبي عمرو عثمان بن عبد الرحمن بن عثمان عرف بابن الصلاح عن الشيخ أبي الثناء محمود بن منصور بن الحسين المقرئ عن القاضي الإمام تاج الإسلام أبي عبد الله الحسين بن نصر بن محمد بن خميس الموصلي عن الإمام الحافظ أبي عبد الله الحميدي رحمه الله تعالى، وذلك كما ثبت على الورقة الأولى منها.
رمزنا لها: (ابن الصلاح) لأنها روايةُ الإمامِ الحافظ أبي عمرو بن الصلاح، ولأنها مقابلةٌ على نسخةٍ مقروءةٍ عليه وعليها تعليقاته النفيسة بخطِّه، ثبتَ ذلك على الورقةِ الأخيرةِ منها حيثُ كتب الناسخُ ما صورته: قوبل بنسخةٍ قُرئت على الشيخِ الإمامِ الحافظِ تقيِّ الدين بن الصلاح وعليها خطُّه مقابلةً حسَبَ الإمكانِ والله المستعان.
وقع على غلافها وعلى الأوراق الأولى والأخيرة منها أسماء كثيرة معظمها تركي، مما يدلُّ على أنَّ النسخة كانت محلَّ اهتمامٍ في عصر المماليك ومقروءةً مراتٍ عديدة، وامتازت أيضاً بأنَّها موشاةٌ بتعليقاتِ الحافظ ابنِ الصلاح وهي منقولةٌ عن الأصل الذي قوبلت عليه وهو مقروءٌ عليه كما سبق.
وهكذا فقد ثبتتْ تعليقاتُ ابنِ الصلاح في مواضعَ كثيرةٍ جداً من حواشيها بحيث لا تكاد تخلو ورقةٌ من أوراقها من شرحٍ لغريب أو ضبطٍ لمشكلٍ أو استدراكٍ على المؤلف، وهذا ما جعل لها أهميةً علميةً بالغةً، وهي مُصدَّرةٌ في كثيرٍ من الأحيان بقوله: قال لنا الشيخ أو: قال شيخنا، ومختومةٌ بقوله: تمت، والملاحَظُ أنَّ جُلَّ ما اعتمد عليه ابنُ الصلاح في شرحِ الغريب مأخوذٌ من كتاب «غريب الجمع بين الصحيحين» للحميديِّ نفسه، الذي قابلناه على أصل خطيٍّ وأثبتناه كاملاً في حواشي الكتاب بفضل الله عزَّ وجل، وإنَّ ما سيجده القارئ الكريم من هذه التعليقات الكثيرة في حواشي الكتاب يغنينا عن التمثيل لها هنا.
وثبتَ على حواشي النسخة أيضاً فروق نسختين أخريين أشار لهما الناسخ بـ (ص) و(سع)، ولم أستطع أن أتبين ما مقصوده بـ (ص) خصوصاً أنَّ النسخة كما علمتَ ناقصة، إلا أنَّ الظاهر أنَّ النسخة (سع) هي نسخةُ الحافظِ سعد الخير بن محمد بن سهل الأنصاري تلميذِ الحميديِّ رحمه الله تعالى، فقد ثبت في آخر إحدى النسخ التي اعتمدها الدكتور علي حسن البواب في تحقيقه للكتاب ورمز لها (ج)، وهي نسخةٌ تتميز بأنَّها مسموعةٌ مباشرةً على الحافظ ابن الصلاح ومُقابَلةٌ على أصلِه الذي قابله على نسخةِ الحافظ سعد الخير وقد أَعْلَمَ عليها بـ (سع)، فقد ثبت على الورقة الأخيرة منها ماصورته: بلغ السماع في المجلس السادس والعشرين على شيخنا الإمام تقيِّ الدين أدام الله بركتَه، وقابلْتُه بأصلِه المسموعِ منه وقد سمح لي بأصله، وقد قابلَ أصلَه بنسخةِ سعدِ الخير والمعلَم عليه بعلامة (سع) إشارةً إلى تلك النسخة.
وهذا يدلُّ على أنَّ فروق (ص) و(سع) منقولةٌ مع تعليقات ابن الصلاح من أصلِ النسخة التي قُرئت عليه، لا أنَّها من مقابلةِ الناسخ محمد بن دمور عليهما والله تعالى أعلم.
ولا بد من التنبه إلى أمر مهم هنا وهو أن الحافظ ابن الصلاح لم يكن في كثير من الأحيان يفصِّل القول في بيان المواضع المشكلة أو التي نُقل فيها الاعتراض على روايتي البخاري ومسلم من بعض العلماء، بل كان يكتفي في ذلك بأن يشير فوق موضع الإشكال بكلمة (كذا) ولعله فعلَ هذا خشية أن يطيل الحواشي ويثقل الكتاب على الطلبة الذين ينقلونها.
النسخة الثانية (أبو شجاع):
وهي نسخةٌ نفيسةٌ تمتاز بعلوِّ سندها إلى الإمام الحميديِّ رحمه الله تعالى، إذ إنها منقولةٌ ومعارَضةٌ بأصلٍ مكتوبٍ بخطِّ الحميدي نفسِه، كما ثبت ذلك في مواضعَ كثيرةٍ من حواشيها.
وهي محفوظة في دار الكتب الظاهرية قسم علوم الحديث رقم (809)، وعلى الورقة الأولى منها وقفية المدرسة الضيائية للحافظ ضياء الدين المقدسي
وعلى الأوراق الأولى والأخيرة منها أختام المكتبة العمرية والظاهرية.
عدد أوراقها: (239)، وفي كل صحيفة (22) سطراً.
خطها: نسخي واضح وجميل، وعلى ظاهر الورقة الأولى منها فهرسة لأسماء مسانيد بعض الصحابة المذكورين فيها، وقد كُتبت فيها أسماء الصحابة وأرقام الأحاديث بخط واضح ثخين وكبير.
وهي رواية الشيخين أبي إسحاق إبراهيم بن محمد بن نبهان الغنوي الرقي، وأبي الحسين سعد الخير بن محمد بن سهل الأنصاري عن الحميدي. كما ثبت على الورقة الأولى منها.
رمزنا لها: (أبو شجاع) وذلك لأنَّ أصلها المنقول عن نسخةٍ بخطِّ الحميديِّ مقروءٌ على مقرئ العراق أبي شجاع محمد بن أبي محمد ابن أبي المعالي ابن المقرون.
وقد قسَّم الناسخُ النسخة إلى أجزاء كان ينبِّه في حواشيها إلى نهاية كل جزء منها، لكنها للأسف ناقصة فهي تنتهي عند آخر مسند عبد الله بن عباس رضي الله عنه، وصل فيها الناسخُ حسب تقسيمه إلى ثلاثةٍ وعشرين جزءاً، نبَّه على الأول منها على هامش الورقة الخامسة منها فقال: آخر الجزء الأول من الأصل بخطِّ الحميديِّ، ونبَّه على الأخير على هامش الورقة الأخيرة فقال: آخر الجزء الثالث والعشرين من خطِّ الحميدي.
وثبتت الكثير من البلاغات وعلامات السماع والمعارَضة على حواشي النسخة، وبخطوطٍ مختلفةٍ ومتفاوتةٍ من حيثُ الزمنِ مما يدلُّ على أنَّها كانت متداولةً ومسموعةً مرَّاتٍ كثيرة، إلا أنَّ نقصانَ باقي النسخة ضيَّع علينا طِباقَ السَّماعِ المثبتَ في آخرها مما فوَّتَ معرفةَ اسم الناسخ وأسماء من سمعوها ومن سُمعت عليهم، وإن كان في آخر الطِّباق المنقولِ من الأصلِ والمثبتِ على الورقة الأخيرة منها، ما يشير إلى أنَّها كانت كأصلها مقروءةً على الإمام أبي شجاع رحمه الله تعالى، فقد ثبت أنَّ الأصل قد سمعه جماعةٌ من الفضلاء على الشيخ أبي شجاع رحمه الله وكانت القراءة من نسخته بحق سماعه من الشيخ أبي إسحاق إبراهيم بن محمد بن نبهان الغنوي الرقي، وذلك في مجالس آخرها يوم الاثنين سادس عشر من شوال سنة تسع وثمانين وخمسمائة، ثم ثبت في آخرها ما صورته: هذا صحيح وكتب أبو شجاع محمد بن أبي محمد بن أبي المعالي بن المقرون والتاريخ..، فهذا ظاهره أنه ليس تتمة لصورة الطباق بل تصحيح من الإمام للنسخة التي بين أيدينا وأنَّها مقروءةٌ عليه أيضاً والله تعالى أعلم.
ولهذه النسخة أهمية كبيرة فهي بالإضافة إلى علوِّ سندها وتسلسلها بالعلماء الأعلام، فقد ثبتَ على حواشيها الكثير من تعليقات أبي شجاع العلمية مما أكسبها مزايا جليلة، وجعلها تتبوأ المرتبة العليا في الدقة العلمية.
النسخة الثالثة (الحموي):
وهو محفوظةٌ في دار الكتب الظاهرية في قسم علم الحديث رقم (1062).
عدد أوراقها: (190) ورقة، وفي كل صفحة (20) سطراً.
وعلى أوراقها ختم العمرية والظاهرية.
خطُّها مغربي وهو على دقته واضح ومضبوط على نحو جيد، وكُتبت فيها أسماء الصحابة وأرقام الأحاديث بخط ثخين وكبير.
وهي نسخةٌ ناقصةٌ تبدأ من قوله في الحديث الثاني والتسعين بعد المائة من المتفق عليه من حديث أبي هريرة في فضل الوضوء: «لكم سِيما ليست لأحدٍ غيرِكم.. » وتنتهي آخر مسند أنس بن مالك رضي الله عنه.
كما اعترى التَّلف بعضَ أوراقِها وأُكملَ التَّالفُ بخطٍّ مشرقيٍّ واضح وجميل ومضبوطٍ بعنايةٍ تشي أنَّ صاحبَه مِن أهل العلم، وهذه الأوراق التَّالفة هي:
ورقتان: من تتمة الحديث السابع والخمسون من المتفق عليه من مسند جابر بن عبد الله رضي الله عنه إلى الحديث الخامس من أفراد البخاري منه.
والورقة الأخيرة من الحديث التاسع والستون من أفراد مسلم من مسند أنس بن مالك إلى آخر المسند وهو الحديث الحادي والسبعون منه.
والخط الذي كُتبت به هذه الأوراق هو الخطُّ نفسُه الذي ثبت فيه سماع الشيخ محمود بن حسن الشافعي المقرئ الحموي على الورقة الأخيرة من النسخة، مما يدلُّ على أنَّه صاحب النسخة وأنَّه هو من أكملَ نقصَها، ولهذا رمزنا لها بـ: (الحموي) نسبةً له.
وهي في الأصل ناقصة، فقد ثبت على الورقة الأولى منها بالخطِّ نفسِه: بقيةُ مسند أبي هريرة ومسندُ أبي سعيد الخدري ومسندُ جابر بن عبد الله ومسندُ أنس بن مالك.
وعلى الورقة الأخيرة: ثلاثُ مسنداتٍ وبقيةُ مسند أبي هريرة.
كما أن علامات البلاغ والمقابلة والتصحيح واضحة على حواشيها، وعليها بعض التعليقات العلمية في مواضع قليلة.
النسخة الرابعة (تيمور):
وهي نسخة متأخرة محفوظة في دار الكتب القومية رقم (200) حديث تيمور.
عدد أوراقها: (564) ورقة، وفي كل صفحة (37) سطراً.
والنسخة في الأصل جزآن والذي بأيدينا منها الجزء الثاني فقط ويبدأ بمسند أنس بن مالك إلى آخر الكتاب.
وعلى الأوراق الأولى والأخيرة منها أختام وقفية الباحث الأديب والمؤرخ المصري الكبير أحمد تيمور باشا.
ثبت على الورقة الأخيرة منها أن الفراغ من نسخها كان ضَحوةَ يومِ الجمعةِ أوله سادس وعشرون في شهرِ شبعانَ أحدِ شهورِ سنةِ أحدٍ وسبعينَ بعد مئةٍ وألفِ، بقلمِ حسينِ بن عبد القادرِ بن..
وخطها نسخي دقيق، وكتبت فيها أسماء المسانيد وأرقام الأحاديث وأطراف الروايات التي ذكرها الحميدي كقوله: وفي روايةٍ، وأخرجاه، وفي رواية مسلم.. بخط كبير وثخين.
وعلى ظاهر الورقة الأولى والثانية منها فهرسة لأسماء مسانيد الصحابة المذكورين فيها مع بيان عدد الأحاديث في المتفق عليه وفي أفراد البخاري وأفراد مسلم في كل مسند.
وعلى عادة أكثر النسخ المتأخرة فإنَّه لم يُذكَر على حواشيها أو في آخرها أسماء من سمعها أو قابلها إلا أنَّ دارات المقابلة بين أحاديثها تدلُّ على مقابلتها ومعارضتها.
كما تتميز أيضاً بأنَّ حواشيها قد أشارت إلى مضمون الأحاديث وجعلتها مطالب، كقوله: مطلب في نزول آية الحجاب، مطلب لو أن لابن آدم وادياً، مطلب تمني الموت، مطلب حرمة الخمر..
النسخة الخامسة (ق):
وهي نسخة محفوظة في دار الكتب القومية رقم (608) حديث.
عدد أوراقها (263) ورقة، وفي كل صفحة (19) سطراً، وقد اختلطت أوراقها فأعدنا ترتيبها على الوجه الصحيح، كما أنَّ الرطوبةَ أثَّرتْ فيها وأتتْ على أجزاء يسيرةٍ منها.
وهي في الأصل تملّك: محمد بن عبد الله بن أحمد البغدادي، كما ثبت على الورقة الأولى منها.
ثم أوقفتها المرأة الصالحة خوند بركة والدة السلطان الملك الأشرف شعبان بن حسين بمدرستها التي أنشأتها بخط التبانة بظاهر القاهرة، وفيها أيضاً جامع معروف بجامع أم السلطان، وقد ثبت نص الوقفية على الورقة الأولى من النسخة.
ونصُّ الوقفيةِ يشير إلى أنَّها ناقصة في الأصل لأنَّ الجزءَ الموقوفَ منها الثاني فقط والله أعلم.
ملاحظة: تبقى ملاحظة أخيرة وهي أن النسخة المرفقة ملفقة من نسختين الأولى نسخة مكتبة عنيزة 77، والثانية نسخة مكتبة فيض الله أفندي، ر: 305.