الفيض الجاري بشرح صحيح الإمام البخاري

كتاب الشهادات

(52)(كتاب الشهادات)
بسم الله الرحمن الرحيم
ثبتت البسملة مقدمة على الكتاب في بعض النسخ ونسبها في فتح الباري للنسفي وابن شبويه ووقع في بعضها مؤخرة عن كتاب وسقطت من بعض آخر كتاب الشهادات.
قال ابن الملقن في ((التوضيح)): هذا الكتاب أخره ابن بطال إلى ما بعد النفقات وقدم عليه الأنكحة، قال والذي في الأصول والشروح كشرح ابن التين وشيوخنا ما فعلناه انتهى.
والشهادات جمع شهادة بفتح الشين المعجمة، وهو مصدر شهد يشهد من باب علم.
قال الجوهري: الشهادة خبر قاطع والمشاهدة المعاينة مأخوذة من الشهود أي: الحضور كأن الشاهد مشاهد لما غاب عن غيره، وقيل: مأخوذة من الإشهاد بمعنى الإعلام، ومنه قولهم: أشهد أن لا إله إلا الله أي أعلم قاله في ((المصباح)).
وقال في ((القاموس)): شهد كعلم وكرم وقد تسكن هاؤه كسمعه شهود أو خبره فهو شاهد والجمع شهود وشهد لزيد بكذا شهادة أدى ما عنده من الشهادة فهو شاهد والجمع شهداء بالفتح وجمع الجمع شهود وأشهاد واستشهده سأله أن يشهد له وشهيد وتكسر شينه الأمين في شهادة انتهى.
قال القسطلاني: والفرق بين الشهادة والرواية مع أنها خبر أن كما في شرح البرهان للمازري أن المخبر عنه في الرواية أمر عام لا يختص بمعين بل عام في الخلق والأعصار والأمصار بخلاف قول العدل لهذا عند هذا دينار التزام بمعنى لا يتعداه، وتعقبه الإمام ابن عرفة أن الرواية تتعلق بالجزئي كثيراً كحديث يخرب الكعبة ذو السويقتين من الحبشة انتهى.
وقال الكرماني: الشهادة هي الإخبار عند الحاكم بما يعتقده في حق المدعى أو المدعى عليه ثم قال إن الإخبار على ثلاثة أقسام رواية محضة كالأحاديث النبوية وشهادة محضة كأخبار الشهود بالحقوق على معين عند الحكام، ومركبة من الرواية والشهادة كالأخبار عن رؤية هلال رمضان فإنه من جهة أن الصوم لا يختص بشخص معين بل عام على من دون مسافة القصر رواية ومن جهة أنه مختص بأهل المسافة وبهذا العام شهادة.