المختصر النصيح في تهذيب الكتاب الجامع الصحيح

حديث: إن موسى رسول الله قام خطيبًا في بني إسرائيل

[حديث: إنَّ موسى رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قام خطيبًا في بني إسرائيل]
51 - قال البخاريُّ: وحدثنا خالد بن خَلِيٍّ [1] : حدثنا محمد بن حَرْب: قال الَأوْزاعي عن الزهري. [خ¦78]
(ح): وحدثنا الحُمَيدي [خ¦3278] وعليُّ ابن المَدِيني [خ¦3401] : حدثنا سفيانُ: حدثنا عمرو [2] بن دينار.
(ح): حدثنا محمد بن غرير [3] [خ¦74] [خ¦3400] قال: حدثني يعقوب بن إبراهيم قال: حدثنا أبي، عن صالح، عن ابن شهاب حدَّثه: أن عبيد الله بن عبد الله [4] أخبره عن ابن عباس: أنه تَمَارَى هو والحُرُّ بن قيس.
(ح): وحدثنا قُتيبة: حدثنا سفيان: حدثنا عمرو. [خ¦4727]
(ح): وحدثنا إبراهيم بن موسى: أخبرنا هشام بن يوسف: أنَّ ابن جُرَيج أخبرهم قال: أخبرني يَعْلى بن مُسلِم وعمرو بن دينار، عن سَعيد بن جُبَير يزيد أحدُهما على صاحبه، وغيرُهما قد سمعت يحدِّث عن سَعيد قال: إنَّا لعندَ ابنِ عباس في فِتيَةٍ؛ إذْ قال: سَلُوني. فقلت: أيْ ابنَ عباس؛ جَعَلني الله فداءَك، إنَّ بالكوفة رجلًا يُقال له: نَوْف _زاد سفيان: البِكَالي_ يَزعُم أنه ليس بموسى بني إسرائيل. أمَّا عمرو؛ فقال لي: كَذَب عدوُّ الله، وأما يَعْلى؛ فقال: قال ابن عباس: حدَّثَني أُبَيُّ بن كعب قال: قال رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم، وقال سفيان في
ج1ص215
حديثه: «إنَّ موسى رسولَ الله صلَّى الله عليه وسلَّم قام خطيبًا في بني إسرائيل، ذَكَّر الناسَ يومًا، حتى إذا فاضت العيونُ، ورَقَّت القلوبُ؛ وَلَّى، فأدرَكَه رجلٌ فقال: أَيْ رسولَ الله؛ هل في الأرض أحَدٌ أعلمُ منكَ؟ قال: لا». قال سفيان: «فعتب الله عزَّ وجلَّ عليه؛ إذْ لم يَرُدَّ العِلمَ إلى الله». قال ابن شهاب في حديثه: «فأوحى الله عزَّ وجلَّ إلى موسى: بلى؛ عبدُنا خَضِرٌ، فسأل موسى السبيلَ إليه». قال سفيان: «قال: أيْ ربِّ؛ وأين؟ قال: بمَجْمَع البحرين، قال: أيْ رَبِّ؛ اجعَلْ لي عَلَمًا؛ أعْلَمُ ذلك به»، قال يعلى: « [قال] : خُذْ نونًا مَيْتًا، حتى يُنفَخ [ب/14] فيه الروحُ»، وقال الأوزاعي عن الزهري: «إذا فقَدتَ الحوتَ؛ فارجع، فإنك ستلقاه، فكان موسى يتبع أَثَرَ الحوت في البحر». قال سفيان: «حيث يُفارقُك الحوتُ؛ فهو ثَمَّ». قال يعلى: «فأَخَذ حوتًا فجعله في مِكْتَل [5] ، فقال لفَتَاه: لا أُكلِّفك إلَّا أنْ تُخبِرَني بحيث يُفارقُك الحوتُ، قال: ما كُلِّفتُ كبيرًا، فذلك قوله: {وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِفَتَاهُ} يُوشِعُ بن نُون» _ليست عن سعيد_ قال: «فبينما هم في ظِل صَخرةٍ في مكانٍ ثَرَيَان». قال سفيان عن غير عمرو: «وفي أصل الصخرة عينٌ يُقال لها: الحياة، لم يُصِب من مائها شيءٌ إلا حَيِيَ، فأصاب الحوت من ماء تلك العين،
ج1ص216
إذْ تَضَرَّب الحوتُ، وموسى نائم، فقال فتاه: لا أُوقظُه، حتى إذا استيقظ فنَسِيَ أنْ يُخبره؛ تَضَرُّبَ الحوت حتى دخل البحر، فأمسك الله عنه جَرْيَةَ الماء». قال سفيان: «فصار مثلَ الطاق هكذا؛ كأنَّ أَثَرَه في حجر». قال لي عمرو: هكذا. وحَلَّق بين إبهامَيه والتي تَلِيانهما. قال سفيان: «فانطلقا بقيَّةَ يومهما وليلتهما، حتى إذا كان من الغد؛ قال موسى لِفَتَاهُ: {آتِنَا غَدَاءنَا لَقَدْ لَقِينَا مِن سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا}، قال: لقد قَطَع اللهُ عزَّ وجلَّ عنك النَّصَبَ». ليست هذه عن سعيد، قال ابن شهاب في حديثه: «فقال لموسى فَتَاه: {أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ وَمَا أَنسَانِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ}، قال: {ذلك مَا كُنَّا نَبْغِ فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصًا}، فوَجدا خَضِرًا». فقال عثمان بن أبي سليمان: «على طِنْفِسَةٍ خَضراءَ، على كَبد البحر». قال سعيد بن جُبير: «مُسَجًّى بثَوبه، قد جعل طَرَفَه تحت رجلَيه، وطرفَه تحتَ رأسه، فسَلَّم عليه موسى، فكَشَف عن وجهه وقال: هل بأرضٍ مِن سَلامٍ [6] ؟! مَن أنتَ؟ فقال: أنا موسى. قال: موسى بني إسرائيل؟ قال: نعم. قال: فما شأنُكَ؟ قال: جئتُ لتُعلِّمَني ممَّا عُلِّمتَ رُشدًا. قال: أما يَكفِيكَ أنَّ التوراةَ بيَدِكَ، وأنَّ الوحيَ يأتيك؟! يا موسى؛ إنَّ لي عِلمًا لا يَنبغي لك أنْ تَعلَمَه، وإنَّ لك عِلمًا لا ينبغي لي أنْ أعلَمَه. فأخَذ طائرٌ بمِنقَاره من البحر، وقال: واللهِ، ما عِلمي وعِلمُك في جَنْب عِلم الله إلا كمَا أخَذَ هذا الطائرُ بمنقاره من البحر. حتى إذا ركبا في السفينة وَجَد مَعَابِرَ [7] صِغارًا تَحمِل أهلَ هذا الساحل إلى هذا الساحل الآخَر، عَرَفوه، فقالوا: عبدُ الله الصالح
ج1ص217
_قال: قلنا لسعيد: خَضِرٌ؟ قال: نعم_ لا نَحمله بأَجرٍ. فخَرَقها». قال سعيد: قَلَع لوحًا من ألواح السفينة بالقادُوم. قال سفيان: وَتِدَ فيها وَتِدًا. «قال موسى: {أَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا إِمْرًا}». قال مجاهد: أي مُنكَرًا. «{قال أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا}، كانت الأولى نسيانًا، والوسطى شَرْطًا، والثالثة عَمْدًا، {قَالَ لَا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ وَلَا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْرًا}. {لقيا غلامًا فقتله}». قال يعلى: قال سعيد: «وَجَد غِلمانًا يَلعَبون، فأخَذ غلامًا كافرًا ظَرِيفًا، فأَضْجَعَه، ثم ذَبَحه بالسكين». قال سفيان: «فأخَذ خَضِرٌ برأسه بيده، فاقتلعه بيدهـ فقتله، {قَالَ أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَاكِيَةً}»؛ لم تَعمَل بالحِنْث، وابن عباس قرأها: (زَكِيَّةً زَاكِيَةً مُسلِمَةً)، كقوله: {غُلَامًا زَكِيًّا} [مريم: 19]، «فانطلقا، فوجَدَا {جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنقَضَّ فَأَقَامَهُ}»، قال سعيد بيده هكذا، ورَفَع يدَه [أ/15] فاستقام، قال يعلى: حسبت أن سعيدًا قال: فمَسَح بيده، فاستقام. {لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرا} قال سعيد: أجرًا نأكله. {وَكَانَ وَرَاءهُم مَّلِكٌ}: وكان أَمَامَهم، قرأ ابن عباس: (أَمَامَهم مَلِكٌ)، يزعمون عن غير سعيد أنه هُدَدُ بن بُدَد،
ج1ص218
الغلام المقتول اسمُه يزعمون: جيسور. {ملِكٌ يَأخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا}، فأردتُ إذا هي مَرَّت به؛ أنْ يَدَعَها لعَيْبِها، فإذا جاوَزُوا؛ أصلَحُوها فانتفعوا بها. منهم مَن يقول: سَدُّوها بقارورة. ومنهم مَن يقول: بالقار. {كَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ}: وكان كافرًا [8] {فَخَشِينَا أَن يُرْهِقَهُمَا طُغْيَانًا وَكُفْرًا}: أن يجعلهما حبُّه على أنْ يُتابعاه على دِينه، {فَأَرَدْنَا أَن يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْرًا مِّنْهُ زَكَاةً}؛ لقوله: {قَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً}، {وَأَقْرَبَ رُحْمًا} [الكهف: 62 -81] : هما به أرحَمُ منهما بالأول الذي قَتَل خَضِرٌ. وعن غير سعيد: أنهما أُبدِلا جاريةً. وأما داود بن أبي عاصم؛ فقال عن غير واحد: إنه جارية.
وقال سفيان: فقال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: «وددنا أن موسى صبَر حتى يُقَصَّ علينا من خَبَرهما»، وقَرَأ ابن عباس: (وكَانَ أَمَامَهُم مَلِكٌ يَأخُذُ كلَّ سَفينةٍ صالِحَةٍ غَصْبًا. وأما الغلامُ فكَانَ كافرًا). [خ¦2267]


[1] في الأصل: (خَالِي)، وانظر لترجمته تهذيبَ الكمال: 8/50.
[2] في الأصل: (عمر)، وليس بصحيح.
[3] في الأصل: (عمر)، وليس بصحيح، والمثبت من «البخاري»، حديثه. [خ¦74]
[4] في الأصل: (عبد الله بن عُبيد الله)، والمثبت من «البخاري»، وهو: ابن عُتْبة بن مسعود.
[5] في هامش الأصل: (المِكْتَل: هو الزَّنْبِيل، بالبَربَرية، والله أعلم).
[6] في هامش الأصل: (هذي كلمة تعجُّبٍ؛ أيْ: السلام بهذه الأرض غريبٌ؛ لأن أهلَها لا يعرفون السلامَ).
[7] بالباء ثاني الحروف؛ وهي: المَرَاكِبن وانظر مشارق الأنوار: 2/64.
[8] في الأصل: (كافر).