المختصر النصيح في تهذيب الكتاب الجامع الصحيح

حديث: أن النبي صلى حيث المسجد الصغير

          227- وأن عبد الله بن عمر حدثه: أن النَّبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم صلى حيث المسجد الصغير الذي دون المسجد الذي بشرف الروحاء، وكان عبد الله يعلم المكان الذي كان صلى فيه / النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم يقول: ثَمَّ عن يمينك حين تقوم في المسجد تصلي، وذلك المسجد على حافة الطريق اليمنى، وأنت ذاهب إلى مكة، [وبينه] وبين المسجد الأكبر رمية بحجر أو نحو ذلك.
          وأنَّ ابن عمر كان يصلي إلى العِرْق الذي عند منصرف الرَّوحاء، وذلك العرقُ انتهى(1) طرفه على حافة الطريق دون المسجد الذي بينه وبين المنصرف وأنت ذاهب إلى مكة، وقد ابتني ثَمَّ مسجد، فلم يكن عبد الله يصلي في ذلك المسجد، كان يتركه عن يساره ووراءَه يصلي أمامه إلى العرق نفسه، وكان عبد الله يروح من الروحاء، فلا يصلي الظهر حتى يأتي ذلك المكان فيصلي فيه الظهر، وإذا أقبل من مكة فإن مر به قبل الصبح بساعة أو من آخر السحر؛ عَرَّسَ حتى يصلي بها الصبح.
          وأن عبد الله حدثه: أن النَّبي صلَّى الله عليه وسلَّم كان ينزل تحت سَرْحَةٍ ضخمة دون الرُّويثة عن يمين الطريق، وَوِجاه الطريق في مكان بُطْحٍ سهل حين يفضي من أَكَمَةٍ دوينَ بريد الرويثة بميلين، وقد انكسر أعلاها فانثنى في جوفها، وهي قائمة على ساق وفي ساقها كُثُبٌ كثيرة.
          وأن عبد الله بن عمر حدثه: أن النَّبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم صَلَّى في طَرَفِ تَلْعَةٍ من وراء العَرْجِ، وأنت ذاهب إلى هضبة، عند ذلك المسجد قبران أو ثلاثة، على القبور رَضَمٌ من حجارة عن يمين الطريق عند سَلَمَات الطريق، بين أولئك السَّلمات كان عبد الله يروح من العَرْج، بعد أن تميل الشمس بالهاجرة، فيصلي الظهر في ذلك المسجد.
          وأن عبد الله بن عمر حدثه: أن رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم نزل عند سرحات عن يسار الطريق في مَسِيلٍ دون هَرْشَى، ذلك المسيل لاصق بِكُرَاع هَرْشى، بينه وبين الطريق قريب من غلوة، وكان عبد الله يصلي إلى سَرْحَة هي أقرب السرحات إلى الطريق، وهي أطولهنَّ.
          وأن عبد الله بن عمر حدثه: أن النَّبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم كان ينزل في المسيل الذي في أدنى مرِّ ظَهْرانَ قِبَل المدينة حين يهبط من الصَّفْرَاوات ينزل في بطن ذلك المسيل عن يسار الطريق وأنت ذاهب إلى مكة، ليس بين منزل رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم وبين الطريق إلا رَمْيَةٌ بحجر.
          وأن عبد الله بن عمر حدَّثه: أن النَّبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم كان ينزل بذي طَوًى ويبيت حتى يصبح يصلي الصبح حين يقدم مكة، ومصلَّى رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم ذلك على أَكَمة غليظة، [ليس في المسجد الذي بُني ثَمَّ، ولكن أسفل من ذلك على أَكَمَة غليظة].
          وأن عبد الله حدثه: أن النَّبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم استقبل فُرْضَتَي الجبل الذي بينه وبين الجبل الطويل نحو الكعبة، فجعل المسجد الذي بُني(2) ثَمَّ على يسار المسجد بطرف الأكمة، ومُصَلَّى النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم أسفل منه على الأكمة السوداء، يدع من الأكمة عشرة أذرع أو نحوها، ثم يصلي مستقبل الفُرْضَتَين من الجبل الذي بينك وبين الكعبة. [خ¦485]


[1] كذا في الأصل، وهي رواية أبي ذرٍّ عن الكشمهيني، وفي «اليونينية»: (انتهاء).
[2] في الأصل(بدئ)، والمثبت من الصحيح.