المختصر النصيح في تهذيب الكتاب الجامع الصحيح

حديث: هاجرت الهجرتين الأوليين كما قلت

[حديث: هاجرت الهجرتين الأوليين كما قلت]
2080 - قال البخاريُّ: حدثنا عبد الله بن محمد الجعفي: حدَّثنا هشام: حدَّثنا معمر عن الزهري: حدَّثنا عروة بن الزبير: أن عبيد الله بن عدي بن الخيار أخبره: أن المسور بن مخرمة وعبد الرحمن بن الأسود بن عبد يغوث قالا له: مالك لا تكلم خالك عثمان بن عفان في أخيه الوليد بن عقبة؟ وكان أكثر الناس فيما فعل به.
قال عبيد الله: فانتصبْتُ لعثمان حين خرج إلى الصلاة، فقلت له: إن لي إليك حاجة وهي نصيحة لك، فقال: أيها المرء؛ أعوذُ باللهِ منك، فانصرفتُ؛ فلما قضيت الصلاة جلست إلى المسور وإلى عبد الرحمن ابن عبد يغوث فحدثتهما بالذي قلت لعثمان وقال لي، فقالا لي: قد قضيتَ الذي كان عليك، فبينما أنا جالس معهما؛ إذ جاءني رسول عثمان، فقالا لي: قد ابتلاك الله، فانطلقت حتى دخلت عليه، فقال: ما نصيحتك التي ذكرت آنفًا؟ فتشهدت ثم قلت: إن الله عزَّ وجلَّ بعث محمدًا صلى الله عليه وسلَّم وأنزل عليه الكتاب، فكنت ممن استجاب الله ورسوله وآمن [1] ،
ج4ص73
وهاجرت الهجرتين الأوليين، وصحبت رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم، ورأيت هديه، وقد أكثر الناس في شأن الوليد بن عقبة، فحق عليك أن تقم عليه الحد، فقال لي: يا بن أخي؛ آدرَكتَ رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم؟ قال: قلت: لا؛ ولكن قد خلص إلي من علمه ما خلص إلى العذراء في سترها، قال: فتشهد عثمان رضي الله عنه فقال: إن الله عزَّ وجلَّ بعث محمدًا صلَّى الله عليه وسلَّم بالحق، وأنزل عليه الكتاب، فكنت ممن استجاب لله ورسوله وآمنت بما بُعِثَ به محمدٌ [2] صلَّى الله عليه وسلَّم، وهاجرت الهجرتين الأوليين كما قلت، وصحبت رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم وبايعته، فوالله [3] ما عصيته ولا غششته حتى توفاه الله عزَّ وجلَّ، ثم استخلف الله عزَّ وجلَّ أبا بكر، فوالله ما عصيته ولا غششته، ثم استُخلف عمر، فوالله ما عصيته ولا غششته، ثم استخلفتموني [4] ، أفليس لي عليكم من الحق مثل الذي كان عليهم [5] ؟
قال البخاري: وقال يونس وابن أخي الزهري عن الزهري: أفليس الذي [6] عليكم من الحق مثل الذي كان لهم؟
قال معمر: قلت: بلى، قال: فما هذه الأحاديث التي تبلغني عنكم، وأما ما ذكرت من شأن الوليد بن عقبة؛ فسآخذ فيه إن شاء الله بالحق.
قال: فجلد الوليدَ أربعين جلدة، وأمر عليًّا أن يجلده، وكان هو يجلده. [7]
وخرَّجه في باب هجرة الحبشة. [خ¦3872]
وباب هجرة النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم ومقدمه المدينة. [خ¦3927]
ج4ص74


[1] كذا في الأصل، وهي رواية أبي ذرٍّ عن الكشميهني، وفي «اليونينية»: (لله ورسوله وآمنت).
[2] في الأصل: (محمدًا).
[3] كذا في الأصل، وهي رواية أبي ذرٍّ عن الكشميهني، وفي «اليونينية»: (والله).
[4] كذا في الأصل، وفي «اليونينية»: (استخلفت).
[5] كذا في الأصل، وفي «اليونينية»: (لهم عليَّ).
[6] كذا في الأصل، وفي «اليونينية»: (أفليس لي).
[7] في الأصل: (وهو هو يجلد)، والمثبت موافق لما في «الصحيح».