المختصر النصيح في تهذيب الكتاب الجامع الصحيح

حديث: كنا في سفر مع النبي وإنا أسرينا حتى كنا في آخر الليل

[حديث: كنا في سفر مع النبي صلى الله عليه وسلم وإنا أَسرينا حتى كنا في آخر الليل]
2060 - قال البخاريُّ: وحدثنا مسدد: حدَّثنا يحيى بن سعيد: حدَّثنا عوف: [حدَّثنا] أبو رجاء. [خ¦344]
وحدثنا أبو الوليد: حدَّثنا سَلْمُ بن زَرير: سمعت أبا رجاء [قال] [1] : حدَّثنا عمران بن حُصَين قال: كنا في سفر مع النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم، وإنا أَسرينا حتى كنا في آخر الليل وقعنا [2] ، ولا وقعة أحلى عند المسافر منها.
قال سلم: فغلبتهم أعينهم. [خ¦3571]
قال عوف: فما أيقظنا إلا حر الشمس، فكان أول من استيقظ _قال سِلْم: من منامه_ أبو بكر، قال عوف: ثم فلان، ثم فلان، _يسميهم أبو رجاء فنسي عوف_ ثم عمر بن الخطاب الرابع، وكان النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم إذا نام لم يُوقَظ حتى
ج4ص56
يكون هو يستيقظ، لأنا لا ندري ما يحدث له في نومه، فلما استيقظ عمر، قال سلم: وقعد أبو بكر عند رأسه، قال عوف: ورأى ما أصاب الناس وكان رجلًا جليدًا؛ فكبر ورفع صوته بالتكبير، فما زال يكبر ويرفع صوته بالتكبير حتى استيقظ لصوته النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم، فلما استيقظ؛ شكوا إليه الذي أصابهم، قال: «لا ضير أو لا يضير، ارتحلوا»، فارتحل فسار غير بعيد ثم نزل، فدعا بالوضوء فتوضأ، ونودي بالصلاة فصلى بالناس، قال سلم: الغداة، فاعتزل رجل من القوم لم يصل معنا، فلما انصرف؛ قال: «يا فلان؛ ما منعك أن تصلي معنا»، قال: أصابتني جنابة، فأمره أن يتيمم بالصعيد.
قال عوف: ثم سار النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم فاشتُكيَ إليه من العطش، فنزل فدعا فلانًا كان يسميه [أ/243] أبو رجاء نسيه عوف، ودعا عليًّا، فقال: «اذهبا فابغيا الماء»، فانطلقا فتلقيا امرأة، قال سلم: سادلة رجليها بين مَزَادَتين، قال عوف: أو سطيحتين من ماء على بعير لها، فقالا لها: أين الماء؟ قالت: عهدي بالماء أمسِ هذه الساعة، ونَفَرُنا خُلُوف، قالا لها: انطلقي إذًا، قالت: إلى أين؟ قالا: إلى رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم، قالت: الذي يقال له الصَّابئ، قالا: هو الذي تعنِين فانطلقي، فجاء [3] بها إلى رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم، وحدثاه بالحديث [4] ، قال: فاستنزلوها عن بعيرها، ودعا النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم بإناءٍ، ففرَّغ فيه من أفواه المزادتين أو السَّطيحتين، وأوكأ أفواههما وأطلق العَزَاليَ، ونودي في الناس: اسقوا واستقوا، فسقى من سقا [5] واستقى من شاء، وكان آخر ذلك أن أعطى الذي
ج4ص57
أصابته الجنابة إناء من ماء، قال: «اذهب فأفرغه عليك»، وهي قائمة تنظر إلى ما يفعل بمائها، وايم الله؛ لقد أُقلع عنها وإنه [6] ليُخَيَّل إلينا أنها أشد مِلأةً منها حين ابتدأ فيها. قال سلم: غير أنه حدثته أنها مؤتمة، فأمر بمزادتيها فمسح بالعزلاوين [7] ، فشربنا عطاشًا أربعين رجلًا حتى روينا، فملأنا كل قِربة معنا وإداوةٍ، غير أنه لم نسقِ بعيرًا، وهي تكاد تنضُّ [8] من الملء [9] ، ثم قال: «هاتوا ما عندكم».
قال عوف: «اجمعوا لها»، [فجمعوا لها] من بين عجوة ودقيقة وسَوِيقة، قال سلم: من الكِسَر والتمر، قال عوف: حتى جمعوا لها طعامًا فجعلوه في ثوب، وحملوها على بعيرها ووضعوا الثوب بين يديها وقال لها: «تعلمين ما رزأنا من مالك شيئًا، ولكن الله هو الذي أسقانا».
فأتتْ أهلها وقد احتبست عنهم، قالوا: ما حبسك [يا] [10] فلانة؟ قالت: العجب، لقيني رجلان، فذهبا بي إلى هذا الذي يقال له الصابئ، ففعل كذا وكذا، فوالله إنه لأسحر الناس من بين هذه وهذه، وقالت بإصبعها الوسطى والسبابة فرفعتهما إلى السماء _تعني: السماء والأرض_ أو إنه لرسول الله حقًّا، فكان المسلمون بعد يُغيرون على من حولها من المشركين ولا يصيبون الصِّرْمَ [11] الذي هي منه، فقالت يومًا لقومها: ما أدري أن هؤلاء القوم يدعونكم عمدًا، فهل لكم في الإسلام؟ فأطاعوها فدخلوا في الإسلام.
قال سلم: فهدى الله عزَّ وجلَّ ذلك [12] الصرم بتيك [13] المرأة، فأسلمت فأسلموا. [14]
ج4ص58
وخرَّجه في الوضوء. [خ¦3571]
باب الصعيد الطيب وضوء المسلم يكفيه من الماء. [خ¦344]
وخرَّجه في باب الأذان بعد ذهاب الوقت، من طريق أبي قتادة مختصرًا. [خ¦595]


[1] سقط من الأصل: (قال).
[2] كذا في الأصل، وزيد في «اليونينية»: (وقعة).
[3] كذا في الأصل، وفي «اليونينية»: (فجاءا).
[4] كذا في الأصل، وفي «اليونينية»: (الحديث).
[5] كذا في الأصل، وهي رواية (عط) وابن عساكر، وفي «اليونينية»: (شاء).
[6] في الأصل: (وإنها)، والمثبت موافق لما في «الصحيح».
[7] كذا في الأصل، وهي رواية أبي ذرٍّ عن الحموي والمستملي، وفي «اليونينية»: (في العزلاوين).
[8] في الأصل: (تنظر)، والمثبت موافق لما في «الصحيح».
[9] في الأصل: (الملَى)، والمثبت موافق لما في «الصحيح».
[10] بين معقوفين زيد من «الصحيح».
[11] حاشية في الأصل: (والصِّرم؛ بكسر الصاد: هي القطيعة من الناس. من «المشارق»).
[12] كذا في الأصل، وهي رواية أبي ذرٍّ، وفي «اليونينية»: (ذاك).
[13] كذا في الأصل، وهي رواية أبي ذرٍّ عن الحموي والمستملي، وفي «اليونينية»: (بتلك).
[14] كذا في الأصل، وفي «اليونينية»: (وأسلموا).