المختصر النصيح في تهذيب الكتاب الجامع الصحيح

حديث: إن النبي نهى عما قد عملت من الهجرة

[حديث: إن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عما قد عملت من الهجرة]
1833 - قال البخاريُّ: وحدثنا أبو اليمان [خ¦6073] : أخبرنا شعيب عن الزهري قال: حدثني عوف بن الطفيل _وهو ابن أخي عائشة زوج النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم لأمها_ أن عائشة حُدثت: أن عبد الله بن الزبير قال في بيع أو عطاء أعطته عائشة: والله لتنتهين عائشة أو لأحجرن عليها، فقالت: أهو قال هذا؟ قالوا: نعم، قالت: هو لله علي نذر أن لا أكلم ابن الزبير أبدًا، فاستشفع ابن الزبير إليها حين طالت الهجرة. زاد الليث: برجال من قريش وبأخوال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم خاصة.
قال الزهري: فقالت: لا والله لا أشفِّعُ فيه أبدًا، ولا أتحنث إلى نذري. فلما طال ذلك على ابن الزبير؛ كلم المسور بن مخرمة وعبد الرحمن بن الأسود بن عبد يغوث _وهما من بني زهرة_ وقال لهما: أنشدكما بالله لما أدخلتماني على عائشة، فإنها لا يحل لها أن تَنذرَ قطيعتي.
[زاد الليث] [1] : فقال له الزهريون أخوال النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم منهم عبد الرحمن بن الأسود بن عبد يغوث والمسور بن مخرمة: إذا استأذنا؛ فاقتحم الحجاب.
قال: وكانت أرق شيء عليهم؛ لقرابتهم من رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم.
ج3ص397
قال الزهري: فأقبل به المسور وعبد الرحمن مشتملين بأرديتهما حتى استأذنا على عائشة، فقالا: السلام عليك ورحمة الله وبركاته، أندخل؟ قالت [ب/222] عائشة: ادخلوا. قالوا: كلنا؟ قالت: نعم؛ ادخلوا كلكم، ولا تعلم أن معهما ابن الزبير، فلما دخلوا؛ دخل ابن الزبير الحجاب، فاعتنق عائشة، فطفق يناشدها ويبكي، وطفق المسور بن مخرمة وعبد الرحمن يناشدانها إلا ما كلَّمتِ [2] وقبلتِ منه، ويقولان: إن النَّبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم نهى عما قد عملت من الهجرة، وإنه لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث ليال. فلما أكثروا [3] على عائشة من التذكرة والتحريج؛ طفقت تذكرهما وتبكي وتقول: إني نذرت والنذر شديد، فلم يزالا بها حتى كلمت ابن الزبير.
زاد الليث: وأرسل إليها بعشر رقاب فأعتقتهم، فلم تزل حتى بلغت أربعين.
وأعتقت في نذرها ذلك أربعين رقبة، وكانت تذكر نذرها بعد ذلك وتبكي حتى تبل دموعها خمارها. زاد الليث: وقالت: وددت أني جعلته حين جعلت عملًا أعمله فأفرغ منه.
وخرَّجه في مناقب قريش. [خ¦3505]
ج3ص398


[1] سقط من الأصل: (زاد الليث).
[2] كذا في الأصل، وفي «اليونينية»: (كلمته).
[3] في الأصل: (كثروا).