المختصر النصيح في تهذيب الكتاب الجامع الصحيح

حديث: بينما أنا جالس في أهلي حين متع النهار

[حديث: بينما أنا جالس في أهلي حين مَتَعَ النهار]
1034 - قال البخاريُّ: حدثنا أبو اليمان: حدَّثنا شعيب عن الزهري قال: أخبرني مالك. [خ¦4033]
وحدثنا يحيى ابن بُكير [خ¦6728] ، وابن عفير [خ¦5358] ، وعبد الله بن يوسف [خ¦7305] ، عن الليث، عن عقيل.
(ح): وحدثنا علي بن عبد الله، عن سفيان، عن عمرو، عن ابن شهاب. [خ¦2904]
وحدثنا إسحاق بن محمد الفروي: حدَّثنا مالك، عن ابن شهاب، عن مالك بن أوس بن الحدثان فقال: بينما [1] أنا جالس في أهلي حين مَتَعَ النهار؛ إذا رسول عمر بن الخطاب يأتيني، فقال: أجب أمير المؤمنين، فانطلقتُ معه حتى أدخل على عمر، فإذا هو جالس على رمال سريرٍ ليس بينه وبينه فراش، متكئ على وسادة من أدم، فسلَّمتُ عليه ثم جلست، فقال: يا مالِ؛ إنه قدم علينا من قومك أبيات، وقد أمرت فيهم برضخ، فاقبضه فاقسمه بينهم، فقلت: يا أمير المؤمنين؛ لو أمرت به غيري، قال: اقبضه أيها المرء، فبينما [2] أنا جالس عنده؛ إذ جاء [3] حاجبه يرفأ، فقال: هل لك في عثمان بن عفان، وعبد الرحمن بن عوف والزبير وسعد بن أبي وقاص؟ قال: نعم، فأذن لهم، فدخلوا وسلموا وجلسوا، ثم جلس يرفأ يسيرًا، ثم قال: هل لك في علي وعباس؟ قال: نعم، فأذن لهما فدخلا، فسلما فجلسا.
ج2ص339
قال ابن يوسف: قال العباس: يا أمير المؤمنين؛ اقض بيني وبين هذا الظالم. قال شعيب: وهما يختصمان في التي أفاء الله على رسوله من بني النضير. فاستبَّ علي وعباس. فقال الرهط: يا أمير المؤمنين؛ اقض بينهما، وأرح أحدهما من الآخر. فقال عمر: اتئدوا، [أنشدكم] الله [4] الذي بإذنه تقوم السماء والأرض، هل تعلمون أن رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم قال: «لا نورث، ما تركنا صدقة»، يريد بذلك نفسه؟ قالوا: قد قال ذلك، فأقبل على علي وعباس، فقال: أنشدكما بالله، هل تعلمون أن رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم قد قال ذلك؟ قالا: نعم.
قال مالك بن أوس: قال عمر: فإني أحدثكم عن هذا الأمر، إن الله عزَّ وجلَّ قد خص رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم في هذا الفيء بشيء لم يعطه أحدًا غيره، ثم قرأ {مَا أَفَاء اللهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ} إلى قوله: {قَدِيرٌ} [الحشر: 6] ، فكانت هذه خالصة لرسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم، ووالله ما احتازها دونكم، ولا استأثر بها عليكم، قد أعطاكموها وبثها فيكم حتى بقي منها المال، فكان رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم ينفق على أهله نفقة سنتهم من هذا المال، ثم يأخذ ما بقي فيجعله مجعل مال الله عزَّ وجلَّ.
زاد سفيان عنه: في السلاح والكراع، عدة في سبيل الله.
ج2ص340
قال مالك: فعمل رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم بذلك حياته، أنشدكم بالله، هل تعلمون ذلك؟ قالوا: نعم. ثم قال لعلي وعباس: أنشدكما الله هل تعلمان [5] ذلك؟ قال الليث: قالا: نعم. قال مالك بن أوس: قال عمر: ثم توفي رسول الله [6] صلَّى الله عليه وسلَّم، قال أبو بكر: أنا ولي رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم، فقبضها أبو بكر فعمل فيها [ب/126] بما عمل رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم. قال ابن يوسف عن الليث: وأنتما حينئذ _وأقبل على علي وعباس_ تزعمان أن أبا بكر فيها كذا، والله يعلم أنه فيها صادق، بار، راشد، تابع للحق. ثم توفى الله عزَّ وجلَّ أبا بكر، فقلت: أنا وليُّ رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم وأبي بكر، فقبضتها سنتين. قال مالك بن أنس: من إمارتي أعمل فيها بما عمل رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم، وما عمل فيها أبو بكر، فالله يعلم إني فيها لصادق بار راشد تابع للحق، ثم جئتماني تكلماني، وكلمتكما واحدة وأمركما واحد، جئتني يا عباس تسألني نصيبك من ابن أخيك، وجاءني هذا _يريد عليًّا_ يريد نصيب امرأته من أبيها، فقلت لكما: إن رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم قال: «لا نورث، ما تركنا صدقة»، فلما بدا لي أن أدفعها إليكما؛ قلت: إن شئتما؛ دفعتها إليكما على أن عليكما عهد الله وميثاقه لتعملان فيها بما عمل فيها رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم، وبما عمل فيها أبو بكر، وبما عملت فيها منذ وليتها، فقلتما: ادفعها إلينا بذلك. قال ابن يوسف: فدفعتها بذلك، أنشدكم بالله، هل دفعتها إليهما بذلك؟ قال الرهط: نعم، فأقبل على علي وعباس، فقال: أنشدكما بالله، هل دفعتها. قال مالك: إليكما بذلك؟ قالا: نعم.
ج2ص341
قال: فتلتمسان قضاء غير ذلك، فوالله الذي بإذنه تقوم السماء والأرض؛ لا أقضي [7] فيها قضاء غير ذلك.
زاد ابن بكير: حتى تقوم الساعة. فإن عجزتما عنها [8] ؛ فادفعاها [9] إلي، أكفكماها. [خ¦3094]


[1] كذا في الأصل، وهي رواية أبي ذرٍّ، وفي «اليونينية»: (بينا).
[2] كذا في الأصل، وهي رواية أبي ذرٍّ، وفي «اليونينية»: (بينا).
[3] كذا في الأصل، وفي «اليونينية»: (جاءه).
[4] كذا في الأصل، وهي رواية الكشمهيني، وفي «اليونينية»: (بالله).
[5] في الأصل: (تعلمون)، وهو تحريف.
[6] كذا في الأصل، وفي «اليونينية»: (النبي).
[7] في الأصل: (لأقضي)، وليس بصحيح.
[8] في الأصل: (عجزتماها)، وهو تحريف.
[9] في الأصل: (فادفعها)، وهو تحريف.