المختصر النصيح في تهذيب الكتاب الجامع الصحيح

حديث: إني لأعلم ما الذي جرأ صاحبك على الدماء

[حديث: إني لأعلم ما الذي جرَّأ صاحبك على الدماء]
1006 - قال البخاريُّ: حدثنا علي بن عبد الله [خ¦3007] ، وقتيبة [خ¦4274] ، والحميدي [خ¦4890] : حدثنا سفيان: حدَّثنا عمرو بن دينار [1] قال: أخبرني حسن بن محمد:" أخبرني عبد الله بن أبي رافع كاتب علي قال: سمعت عليًّا.
1007 - وحدثنا يوسف بن بهلول: حدَّثنا ابن إدريس: حدَّثني حصين. [خ¦6259]
وحدثنا محمد بن عبد الله بن حوشب الطائفي: حدَّثنا هشيم: حدَّثنا حصين بن عبد الرحمن، عن سعد بن عبيدة، عن أبي عبد الرحمن السلمي وكان عثمانيًا، فقال لابن عطية، وكان علويًّا: إني لأعلم ما الذي جرَّأ صاحبك على الدماء، سمعته يقول: بعثني رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم والزبير بن العوام وأبا مرثد الغنوي، وقال سفيان: والمقداد. [خ¦3081]
قال حصين: وكلنا فارس، فقال: «انطلقوا حتى تأتوا روضة خاخ، فإن بها امرأة من المشركين، معها صحيفة من حاطب بن أبي بلتعة إلى المشركين». قال سفيان: «فخذوا [2] منها»، قال فانطلقنا تعادى بنا خيلنا حتى أتينا إلى الروضة. قال حصين: فأدركناها تسير على جمل لها حيث قال لنا رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم، قال: فقلنا: أين الكتاب الذي معك؟ قالت: ما معي من كتاب، فأنخنا بها فابتغينا في رحلها، فما وجدنا شيئًا، قال صاحبي: ما نرى كتابًا، قال: قلت: لقد علمتُ، ما كذب رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم، والذي يُحلف به، لتخرجن الكتاب أو لنجردنك، قال: فلما رأت الجد مني؛ أهوت بيدها إلى حُجزتها، وهي محتجزة بكساء، فأخرجت الكتاب.
ج2ص320
قال: فانطلقنا به إلى رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم. قال سفيان: فإذا فيه: من حاطب إلى ناس بمكة من المشركين، يخبرهم ببعض أمر رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم. قال حصين: [ب/122] فقال: «ما حملك يا حاطب على ما صنعت؟» قال: مابي ألا أكون مؤمنًا بالله ورسوله، وما غيرت وما [3] بدلت.
وقال سفيان: فقال: يا رسول الله؛ لا تعجل علي، إني كنت امرأً ملصقًا في قريش، يقول: كنت حليفًا ولم أكن من أنفسها، فأحببت إذا فاتني ذلك من النسب فيهم أن أتخذ عندهم يدًا. قال حصين: يدفع الله بها عن أهلي ومالي، وليس من أصحابك إلا وله هناك من يدفع الله عن أهله وماله. قال سفيان: قال: ومن معك من المهاجرين لهم قرابات بمكة يحمون بها أهليهم وأموالهم، ولم أفعله ارتدادًا عن ديني، ولا رضًى بالكفر بعد الإسلام، فقال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: «أما إنه قد صدقكم». زاد حصين: قال: «فلا تقولوا له إلا خيرًا».
قال: فقال عمر بن الخطاب: إنه قد خان الله ورسوله والمؤمنين، فدعني فأضرب عنقه. زاد سفيان: عنق هذا المنافق. فقال: «إنه قد شهد بدرًا، وما يدريك لعل الله اطلع على من شهد بدرًا فقال: اعملوا ما شئتم؛ فقد غفرت لكم؟». وقال حصين: «فقد وجبت لكم الجنة».
قال: فدمعت عينا عمر، وقال: الله ورسوله أعلم.
ج2ص321
قال سفيان: فأنزل الله عزَّ وجلَّ السورة: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاء تُلْقُونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءكُم مِّنَ الْحَقِّ} إلى قوله: {فَقَدْ ضَلَّ سَوَاء السَّبِيلِ} [الممتحنة: 1] .
وخرَّجه في باب فضل من شهد بدرًا. [خ¦3983]
وباب المتأولين. [خ¦6939]
وفي باب من نظر في كتاب من يحذر على المسلمين ليستبين أمره. [خ¦6259]
وباب إذا اضطر الرجل إلى النظر في شعور أهل الذمة. [خ¦3081]


[1] في الأصل: (عبد الله بن دينار)، وليس بصحيح.
[2] كذا في الأصل، وفي «اليونينية»: (فخذوه).
[3] كذا في الأصل، وفي «اليونينية»: (ولا).