المختصر النصيح في تهذيب الكتاب الجامع الصحيح

حديث: أن رسول الله التقى هو والمشركون

[حديث: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم التقى هو والمشركون]
972 - قال البخاريُّ: حدثنا ابن أبي مريم: حدَّثنا أبو غسان: حدثني أبو حازم. [خ¦6607]
(ح): وحدثنا قتيبة: أخبرنا يعقوب بن عبد الرحمن، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد الساعدي: أن رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم التقى هو والمشركون. [خ¦2898]
ج2ص299
قال البخاريُّ: وحدثنا أبو اليمان: حدَّثنا شعيب عن الزهري.
وحدثني محمود: أخبرنا عبد الرزاق: أخبرنا معمر، عن الزهري، عن ابن المسيِّب، عن أبي هريرة قال: شهدنا مع النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم، قال شعيب: خيبر، قالا: فقال لرجل ممن يدعي الإسلام: «هذا من أهل النار»، فلما حضر القتال؛ قاتل الرجل قتالًا شديدًا.
قال سهل: فلما مال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم إلى عسكره، ومال الآخرون إلى عسكرهم، وفي أصحاب رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم رجل لا يدع لهم شاذة ولا فاذة إلا وتبعها يضربها بسيفه، فقال: ما أجزأ منا اليوم أحد كما أجزأ فلان، فقال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: «أما إنه من أهل النار». قال أبو هريرة: فكاد بعض المسلمين يرتاب. قال سهل: فقال رجل من القوم: أنا صاحبه، قال: فخرج معه كلما وقف؛ وقف معه، وإذا أسرع؛ أسرع معه، قال: فجُرح الرجل جرحًا شديدًا، فاستعجل الموت، فوضع نصل سيفه بالأرض، وذبابه بين ثدييه، ثم تحامل على سيفه، فقتل نفسه.
قال أبو هريرة: فقيل: يا رسول الله؛ الذي قلت له: إنه من أهل النار، فإنه قد قاتل اليوم قتالًا شديدًا، وقد مات، فقال النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم: «إلى النار»، فبينما هم على ذلك؛ إذ قيل: إنه لم يمت، ولكنَّ به جراحًا شديدة، فلما كان من الليل؛ لم يصبر على الجراح فقتل نفسه، فقال: «الله أكبر، أشهد أني عبد الله ورسوله»، ثم أمر بلالًا فنادى في الناس [1] : «إنه لا يدخل الجنة إلا نفس مسلمة، وإن الله عزَّ وجلَّ ليؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر».
ج2ص300
وقال سهل: فخرج الرجل إلى رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم، فقال: أشهد أنك رسول الله، قال: «وما ذاك؟» قال الرجل: الذي ذكرت آنفًا أنه من أهل النار، فأعظم الناس ذلك، فقلت: أنا لكم به، فخرجت في طلبه، ثم جُرح جرحًا شديدًا فاستعجل الموت، فقتل نفسه، فقال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم عند ذلك: «إن الرجل ليعمل عمل [2] الجنة فيما يبدو للناس، وهو من أهل النار، وإن الرجل ليعمل عمل [3] النار فيما يبدو للناس وهو من [أهل] الجنة». زاد أبو غسان: «وإنما الأعمال بالخواتيم [4] ».
وخرَّجه في باب إن الله عزَّ وجلَّ ليؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر. [خ¦3062]
وفي باب: إنما الأعمال بالخواتيم. [خ¦6493]


[1] كذا في الأصل، وهي رواية أبي ذرٍّ، وفي «اليونينية»: (بالناس).
[2] كذا في الأصل، وهي رواية أبي ذرٍّ، وفي «اليونينية»: (عمل أهل).
[3] كذا في الأصل، وهي رواية أبي ذرٍّ، وفي «اليونينية»: (عمل أهل).
[4] في الأصل: (بالخواتم): والمثبت موافق لما في «الصحيح».