المختصر النصيح في تهذيب الكتاب الجامع الصحيح

باب لا صدقة إلا عن ظهر غنى

18 - باب لا صدقة إلا عن ظهر غنى [1]
ومن تصدق وهو محتاج، أو أهله محتاج، أو عليه دين؛ فالدين أحق أن يقضى من الصدقة والعتق والهبة، وهو رد عليه، ليس له أن يتلف أموال الناس، قال النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم: «من أخذ أموال الناس يريد إتلافها؛ أتلفه الله»، إلا أن يكون معروفًا بالصبر، فيؤثر على نفسه، ولو كان به خصاصة؛ كفعل أبي بكر حين تصدق بماله، وكذلك آثر الأنصار المهاجرين، ونهى النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم عن إضاعة المال، فليس له أن يضيع أموال الناس بعلة الصدقة.
وقال كعب: قلت: يا رسول الله؛ إن من توبتي أن أخلع [2] من مالي صدقة إلى الله عزَّ وجلَّ وإلى رسوله [ب/106] قال: «أمسك عليك بعض مالك؛ فهو خير لك». قلت: فإني أمسك سهمي الذي بخيبر.
ج2ص237


[1] حاشية في الأصل: (قال الخطابي: لفظ الظهر يرد بمثل هذا صلة في الكلام؛ والمعنى: أفضل الصدقة ما أخرجه الإنسان من ماله بعد أن يستبقي منه قدر الكفاية. من التوشيح).
[2] كذا في الأصل، وفي «اليونينية»: (أنخلع).