المختصر النصيح في تهذيب الكتاب الجامع الصحيح

حديث: كنا مع النبي بين مكة والمدينة

[حديث: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم بين مكة والمدينة]
815 - حدثني علي بن عبد الله وعبد الله بن محمد: حدَّثنا سفيان، عن صالح بن كيسان، عن أبي محمد: سمع أبا قتادة: كنا مع النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم بالقاحة من المدينة على ثلاث. [خ¦1823]
وحدثنا يحيى بن سليمان: حدَّثنا ابن وهب: حدَّثنا عمرو: أن أبا النضر حدثه عن نافع مولى أبي قتادة: سمعت أبا قتادة قال: كنت مع النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم بين مكة والمدينة. [خ¦5492] . قال علي بن المبارك فيه: قال: فبصر أصحابي بحمار وحش.
وقال ابن موهب: رأوا حمُر وحش. قال محمد بن جعفر: قال: وأنا مشغول، أخصف نعلي، فلم يؤذنوني به، وأحبُّوا لو أني أبصرته [1] . قال علي بن المبارك: فجعل بعضهم يضحك إلى بعض. قال أبو حازم: فالتفت فأبصرته، فقمت إلى الفرس فأسرجته، ثم ركبته.
ج2ص201
زاد فضيل عن أبي حازم: فرسًا يقال لها [2] الجرادة، زاد نافع: [وكنت] رَقَّاءً على الجبال، قال ابن جعفر عن أبي حازم: ونسيت السوط والرمح، فقلت لهم: ناولوني السوط والرمح، فقالوا: والله [3] لا نعنيك عليه بشيء، فغضبت، فنزلت فأخذتها، ثم ركبت فشددت على الحمار فعقرته. قال ابن موهب: فحمل أبو قتادة على الحمر فعقر منها أتانًا. قال نافع: فأتيت إليهم فقلت لهم: قوموا، فاحتملوا، فقالوا: لا نمسه، فحملته حتى جئتهم به. قال صالح: فقال بعضهم: كلوا، وقال بعضهم: لا تأكلوا. قال مالك: فأكل منه بعض أصحاب النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم وأبى بعض. [خ¦2914]
قال ابن موهب: وقالوا: أنأكل لحم صيد ونحن محرمون؟
قال هشام: وخشينا أن نُقتطع، فطلبتُ النَّبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم، أرفع فرسي شأوًا وأسير شأوًا، فلقيت رجلًا من بني غفار في جوف الليل، فقلت: أين تركتَ النَّبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم؟ فقال: تركته بِتَعهن، وهو قايل السقيا.
ج2ص202
قال علي بن المبارك: قال: فلحقت برسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم حتى أتيته، فقلت: يا رسول الله؛ إن أصحابك أرسلوا يقرؤون [عليك] السلام ورحمة الله، وإنهم قد خشوا أن يقتطعهم العدو دونك فانتظرهم، قال: فافعل.
وقال محمد بن جعفر عن أبي حازم: ثم إنهم شَكُّوا في أكلهم إياه وهم حرم، وخبأت العضد معي.
وقال ابن الموهب: فحملنا ما بقي من لحم الأتان، فلما أتوا رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم؛ قالوا: يا رسول الله؛ إنا كنا أحرمنا، وقد كان أبو قتادة لم يحرم، فرأينا حمر وحش، فحمل عليها أبو قتادة فعقر منها أتانًا، فنزلنا فأكلنا من لحمها، ثم قلنا: أنأكل لحم صيد ونحن محرمون؟ فحملنا ما بقي من لحمها، قال: «أمنكم أحد أمره أن يحمل عليها، أو أشار إليها؟» قالوا: لا، [أ/100] قال: «فكلوا ما بقي من لحمها».
قال أبو حازم بالسند عن أبي قتادة: فقال: «معكم منه شيء؟»، فناولته العضد، فأكلها حتى تعرقها وهو محرم.
زاد وقال ابن المبارك: فقال: إنَّ عندنا منه فاضلة، فقال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم لأصحابه: «كلوا» وهم محرمون.
وقال مالك: فقال: «إنما هي طُعمة أطعمكموها الله عزَّ وجلَّ».
وخرَّجه في باب إذا رأى المحرمون صيدًا فضحكوا؛ ففطن الحلال. [خ¦1822]
وفي باب لا يعين المحرم الحلال في قتل الصيد. [خ¦1823]
وباب لا يشير المحرم إلى
ج2ص203
الصيد لكي يصطاده الحلال. [خ¦1824]
وباب تعرق العضد. [خ¦5407]
وباب التصيُّد على الجبال. [خ¦5492]
وباب اسم الفرس والحمار. [خ¦2854]
وباب ما يذكر في الرماح. [خ¦2914]
وفي كتاب المظالم والهبات، باب من استوهب من أصحابه شيئًا. [خ¦2570]


[1] في الأصل: (وأحبُّوا لو أني أبصرته).
[2] كذا في الأصل، وهي رواية أبي ذرٍّ، وفي «اليونينية»: (له).
[3] كذا في الأصل، وفي «اليونينية»: (لا، والله).