المختصر النصيح في تهذيب الكتاب الجامع الصحيح

حديث: ليري أمته جوازها ويعرفهم بنعمة الله عليهم بها عيانًا

[حديث: ليري أمته جوازها، ويعرفهم بنعمة الله عليهم بها عيانًا]
695 - حديث عائشة رضي الله عنها:
قال المهلب: إن هذا الحديث من الإشكال بحيث قد اعتمد على حفاظ النقل وأئمة الفقه مساق نصه ووجه تأويله، حتى تكلف كثير من العلماء المتقدمين تأليف الكتب والدواوين في اختلاف نصوصه واضطراب ألفاظه؛ رغبة منهم رحمهم الله في تلخيص سبيله والتسبُّب إلى تأويله.
ج2ص112
فمنهم من وقف اضطراب ألفاظه على أمنا عائشة رضي الله عنها، ومنهم من جعل ذلك من قبل ضبط الرواة عنها، على قدر تقدُّم المتقدم منهم في الحفظ والضبط وتأخُّره، وهذا الوجه كان آدب وأقرب، لولا أن الله بفضله قد فتح لنا في تصحيح معناه على نصه بترتيبه على مواطنه وأوقات إخبارها عنه صلَّى الله عليه وسلَّم من جمع الروايات فيه، وتركيبها على لفظه في المواطن التي ابتدأ الإحرام فيها، ثم أعقب حين دنا من مكة بما أمر به من لم يسق الهدي، إذ أوحى الله عزَّ وجلَّ إليه بتجويز الاعتمار في أشهر الحج، فسحة منه تعالى لهذه الأمة، ورحمة لهم بإسقاط أحد السفرين عنهم، ومنع عزَّ وجلَّ في كتابه من إحلال الهدي؛ بقوله عزَّ وجلَّ: {لَا تُحِلُّوا شَعَآئِرَ اللّهِ وَلَا الشَّهْرَ الْحَرَامَ وَلَا الْهَدْيَ} [المائدة: 2] ، فأمر عليه السلام لمن لم يكن معه هدي بالإحلال بعمرة؛ ليري أمته جوازها، ويعرفهم بنعمة الله عليهم بها عيانًا، عملًا بحضرته صلَّى الله عليه وسلَّم لا خبرًا.
فأوجب الاعتبار للأحاديث وصحح النظر في إحرامه أولًا، وفيما أمر به آخرًا تخليص المعنى من الإشكال بحمد الله، [ب/84] كما نشير إليه من ترتيب ذلك على المواطن في هذا الباب إن شاء الله عزَّ وجلَّ، ولم نستغن عن تكرير الحديث، لكثرة من رواه من الصحابة رضي الله عنهم مع أم المؤمنين رضي الله عنها، لما في نصوص أحاديثهم من موافقة هذا الترتيب بحديث عائشة، والشاهد على صحته، وتصديق التركيب فيه والتأويل فيه.
والرواة لحديث عائشة رضي الله عنها هم:
عروة بن الزبير، والقاسم بن محمد، والأسود بن يزيد، وعمرة بنت عبد الرحمن.
ج2ص113
فنترك مساق الحديث على لفظها، ونركب لكل واحد من الرواة ما زاده على غيره، وضبطه في موضعه من نص الحديث إن شاء الله.
أ - حديث عروة وأبي الأسود:
قال البخاريُّ: حدثنا إسماعيل بن عبد الله، قال: حدثني مالك. [خ¦4395]
وحدثنا ابن بُكير: حدَّثنا الليث عن عقيل. [خ¦319]
(ح): وحدثنا موسى بن إسماعيل: حدَّثنا إبراهيم؛ قالوا: حدثنا ابن شهاب عن عروة. [خ¦316]
(ح): وحدثنا محمد بن المثنى: حدَّثنا يحيى بن سعيد عن هشام. [خ¦1786]
(ح): وحدثنا محمد [1] : حدَّثنا أبو معاوية: حدَّثنا هشام بن عروة عن أبيه عروة. [خ¦1783]
(ح): وحدثنا عبد الله بن مسلمة [خ¦1556] وعبد الله بن يوسف [خ¦1562] : حدَّثنا مالك، عن ابن شهاب [و] عن [أبي] الأسود محمد بن عبد الرحمن بن نوفل، عن عروة، عن عائشة.
ب - حديث الأسود:
قال البخاريُّ: حدثنا عمر بن حفص: حدَّثنا أبي: حدَّثنا الأعمش [خ¦1771]
قال البخاريُّ: وزادني محمد: حدَّثنا محاضر: حدَّثنا الأعمش عن إبراهيم. [خ¦1772]
وحدثنا عثمان: حدَّثنا جرير، عن منصور، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة رضي الله عنها. [خ¦1561]
ج2ص114
ج - حديث القاسم:
قال البخاريُّ: حدثنا أبو نعيم: حدَّثنا عبد العزيز بن أبي سلمة. [خ¦305]
وحدثنا مسدد: حدَّثنا سفيان؛ وكلاهما، عن عبد الرحمن بن القاسم. [خ¦5548]
وحدثنا عبد الله بن يوسف، عن مالك، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن القاسم. [خ¦1650]
وحدثنا محمد بن بشار: حدَّثنا أبو بكر الحنفي: حدَّثنا أفلح. [2] [خ¦1560]
وحدثنا أبو نعيم: حدَّثنا أفلح بن حميد، عن القاسم، عن عائشة. [خ¦1788]
د - حديث عمرة:
قال البخاريُّ: حدثنا عبد الله بن يوسف [خ¦1709] والقعنبي [خ¦2952] ، عن مالك، عن يحيى بن سعيد، عن عمرة بنت عبد الرحمن: أنها سمعت عائشة تقول: خرجنا مع رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم _زاد مالك عن ابن شهاب: في حجة الوداع_ وقالت عمرة: لخمس ليال بقين من ذي القعدة، ولا نُرَى إلا الحج. وقال أبو نعيم في حديثه: مهلين بالحج، وفسره عبد العزيز بالإفراد، فقال في حديثه: لا نذكر إلا الحجَّ، قال أفلح: في أشهر الحج وحُرُمِ الحج، زاد أبو بكر: وليالي الحج.
قالت عمرة: فلما دنونا من مكة، وفسره أفلح عن عائشة قال: فنزلنا بسرف، فقال النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم لأصحابه: «من لم يكن له [3] هدي فأحب أن يجعلها عمرة؛ فليفعل، ومن كان معه هدي؛ فلا».
ج2ص115
قالت: فالآخذ بها والتارك لها من أصحابه، وكان مع رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم ورجال من أصحابه ذوي قوةٍ الهدي، فلم تكن لهم عمرة.
وقال أبو معاوية في حديث عروة: خرجنا مع النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم موافين لهلال ذي الحجة، قال لنا: «من أحب منكم أن يهل بالحج؛ فليُهَلِّلْ [4] ، ومن أحب أن يهل بعمرة؛ فليهل بعمرة، فلولا أني سقت الهدي؛ لأهللت بعمرة».
قال أبو الأسود عنها: فمنا من أهلَّ بعمرة، ومنا من أهلَّ بحجة، [ومنا من أهل بحج] [5] وعمرة، وأهل رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم بالحج.
قال أبو معاوية عنها: وكنت ممن أهلَّ بعمرة.
فقال إسماعيل عن مالك: ثم قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: «من كان معه هدي؛ فليهلل بالحج مع العمرة، ثم لا يحل حتى يحلَّ منهما جميعًا».
قال أبو معاوية: قالت: فحضت قبل [أ/85] أن ندخل مكة، وفسره أفلح عنها فقال: فلما كنا بسرفَ؛ حضت، فدخل علي النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم وأنا أبكي، فقال: «ما يبكيك يا هنْتَاه؟» قلت: سمعتك تقول لأصحابك ما قلت، فمنعت العمرة، قال: «وما شأنك؟» قلت: لا أصلي، قال: «فلا يضرك، فكوني في حجك، عسى الله أن يرزقكها».
زاد أبو معاوية: فقال: «ارفضي عمرتك، وانقضي رأسك وامتشطي، وأهلي بالحج» ففعلت.
ج2ص116
زاد ابن يوسف عن مالك: «وافعلي ما [6] يفعل الحاج، غير ألَّا تطوفي بالبيت حتى تطهري».
قال عبد الله بن مسلمة القعنبي: عن مالك: فقدمت مكة وأنا حائض، ولم أطف بالبيت ولا بين الصفا والمروة.
زاد أفلح: قالت: فخرجنا في حجته حتى قدمنا منًى فطهرت، ثم خرجت من منًى فأفضت بالبيت، قالت: ثم خرجت معه في النفر الآخر حتى نزل المحصب ونزلنا معه.
قال الأسود: فلما كانت ليلة الحصبة؛ قالت: يا رسول الله؛ يرجع الناس بعمرة وحجة، وأرجع لي [7] بحجة؟ قال: «وما طفتِ ليالي قدمنا مكة؟» قلت: لا. قال: «فاذهبي مع أخيك إلى التنعيم فأهلِّي بعمرة، ثم موعدك كذا وكذا».
فسره أفلح في حديثه فقال: «ثم ائتيا ههنا، فإني أنظركما حتى تأتياني»، قالت: فخرجنا حتى إذا فرغتُ وفرغتَ [8] من الطواف، ثم جئته بسحر.
وقال الأسود: قالت عائشة: فلقيني النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم وهو مصعد من مكة وأنا منهبطة عليها، أو [9] أنا مصعدة وهو منهبط منها.
قال أفلح: فقال: «هل فرغتم؟» قلت: نعم، فآذن بالرحيل في أصحابه، وارتحل الناس ومن طاف بالبيت قبل صلاة الصبح، ثم خرج متوجهًا إلى المدينة.
ج2ص117
وقال أبو معاوية: فلما كان ليلة الحصبة؛ أرسل معها عبد الرحمن إلى التنعيم فأردفها فأهلت بعمرة مكان عمرتها، فقضى الله حجها وعمرتها، ولم يكن في شيء من ذلك هدي، ولا صدقة، ولا صوم.
زاد أبو الأسود عن عروة قال: فأما من أهل بالحج أو جمع الحج والعمرة؛ لم [10] يحلوا حتى كان يوم النحر.
زاد القعنبي عن مالك: طافوا طوافًا واحدًا، وطاف الذين أهلوا بعمرة بالبيت وبين الصفا والمروة ثم حلوا، [ثم] طافوا طوافًا واحدًا آخر بعد أن رجعوا من منًى.
قالت عمرة عنها: فدخل علينا يوم النحر بلحم بقر، فقلت: ما هذا؟ فقيل: نحر رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم عن أزواجه.
قال يحيى: فذكرت هذا الحديث للقاسم بن محمد، فقال: أتتك والله بالحديث على [11] وجهه.
قال المهلب: يريد أنها ذكرت الابتداء بالإحرام والانتهاء إلى مكة، أول حدودها سرف، وما أمر به من الفسخ بعمرة، فأتت به على وجهه بذكر الموضعين.
ج2ص118
وخرَّجه في باب المعتمر إذا طاف طواف العمرة ثم خرج؛ هل يجزئ من طواف الوداع؟ [خ¦1788]
وفي باب قوله عزَّ وجلَّ: {الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ} [البقرة: 197] وقوله: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأهِلَّةِ} [البقرة: 189] . [خ¦1560] وقال البخاريُّ في صدره: وقال ابن عمر: أشهر الحج شوال وذو القعدة وعشر من ذي الحجة، وقال ابن عباس: من السنة ألَّا يحرم بالحج إلا في أشهر الحج، وكره عثمان أن يحرم من خراسان أو كرمان.
وفي باب تقضي الحائض المناسك كلها إلا الطواف بالبيت. [خ¦305]
وباب الخروج آخر الشهر. [خ¦2952]
وباب ذبح الرجل البقر عن نسائه بغير أمرهن. [خ¦1709]
وباب ما يأكل من البدن؟ [خ¦1720]
وباب لو استقبلت من أمري ما استدبرت. [خ¦7229]
وباب حجة الوداع. [خ¦4395]
وباب العمرة ليلة الحصبة [ب/85] وغيرها. [خ¦1783]
وباب الاعتمار بعد الحج بغير هدي. [خ¦1786]
وباب امتشاط المرأة عند غسلها من المحيض. [خ¦316]
وباب طواف القارن. [خ¦1638]
وباب قوله: {وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَن يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ} [البقرة: 228] من الحيض والحبل. [خ¦5329]
وباب قول النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم: «تربت يمينك وعقرى حلقى». [خ¦6157]
وباب إذا حاضت المرأة بعد ما أفاضت. [خ¦1762]
وباب الإدلاج من المحصب. [خ¦1771]
وباب إرداف المرأة خلف الرجل مختصرًا. [خ¦2984]
وباب متى تحل الحائض والنفساء. [خ¦319]
وفي باب الأضحية للمسافر وللنساء: [خ¦5548]
ج2ص119
لقول سفيان فيه: ضحَّى رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم عن أزواجه بالبقر.


[1] في الأصل: (محمود)، وهو تحريف.
[2] في الأصل: (فليح)، وهو تحريف، وكذا في المواضع اللاحقة.
[3] كذا في الأصل: وفي «اليونينية»: (معه).
[4] كذا في الأصل: وفي «اليونينية»: (فليهلَّ).
[5] ما بين معقوفين ليس في الأصل، والأصل موافق لرواية أبي الأسود (1562)، والمثبت موافق لروايته (4408).
[6] كذا في الأصل: وفي «اليونينية»: (كما).
[7] كذا في الأصل: وفي «اليونينية»: (أنا).
[8] كذا في الأصل: وفي «اليونينية»: (وفرغتُ).
[9] في الأصل: (و).
[10] كذا في الأصل: وفي «اليونينية»: (فلم).
[11] في الأصل: (عن)، وهو تحريف.