الجمع بين الصحيحين للحميدي مع تعقبات الضياء المقدسي

حديث: خرجت مع عمر بن الخطاب إلى السوق

68- الرَّابع والعشرون: عن أسلمَ مَولاهُ قال: خرجتُ مع عمر بن الخطَّاب إلى السُّوق فلحِقَتْ عمرَ امرأةٌ شابَّةٌ فقالت: يا أمير المؤمنين؛ هلكَ زوجي وترك صِبْيةً صغاراً ! والله ما يُنضِجون كُراعاً، ولا لهم زرعٌ ولا ضَرْعٌ، وخشِيتُ أن تأكلَهم الضَّبُعُ [1] ، وأنا ابنةُ خِفَاف بن إيماءَ الغِفاريِّ، وقد شهد أبي الحديبيةَ مع النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم، فوقف معها عمرُ ولم يمضِ، وقال: مرحباً بنسبٍ قريبٍ، ثمَّ انصرف إلى بعيرٍ ظَهيرٍ [2] كان مربوطاً في الدَّار، فحمل عليه غِرارَتين ملأهما طعاماً، وجعل بينهما نفقةً وثياباً، ثمَّ ناولها خِطامه فقال: اقتادِيه، فلن يفنى هذا حتَّى يأتيَكم اللهُ بخيرٍ، فقال رجلٌ: يا أمير المؤمنين؛ أكثرتَ لها ! فقال عمر: ثكِلتك أمُّك؛ والله إنِّي لَأرى أبا هذه وأخاها قد حاصَرا حِصناً زماناً فافتتحاه، وأصبحنا نستفيء [3] سُهمانَهما فيه. [4] [خ¦4160]
ج1ص54


[1] الضَّبُع: السنة المجدبة، يقال أكلتهم الضَّبُع أي السنة التي لا خصب فيها. (ابن الصلاح).
[2] البعير الظهير: الذي يستظهر بقوته على الحمل. (ابن الصلاح).
[3] استفاء يستفيء من الفيء: وهو ما أُخذَ من أموالِ أهل الحرب، وقوله: (فأصبحنا نستفيءُ سُهمانَهما منه) أي: نأخذه أو نشاركهما فيه. (ابن الصلاح) نحوه.
[4] في هامش (ابن الصلاح): (بلغ).