الجمع بين الصحيحين للحميدي مع تعقبات الضياء المقدسي

حديث: أما بعد فإني قلت لكم أمس مقالةً

60- السَّادس عشر: عن أنسٍ _ رواية الزُّهريِّ عنه _: أنَّه سمع خطبة عمرَ بن الخطَّاب الآخرةَ [1] حين جلسَ على منبر رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم، وذلك الغدَ من يومَ توفِّي رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم، فتشهَّدَ _ وأبو بكرٍ صامتٌ لا يتكلَّم _ ثمَّ قال_ عمر: أمَّا بعدُ؛ فإنِّي قلت لكم أمسِ مقالةً، وإنَّها لم تكن كما قلتُ، وإنِّي والله ما وجدت المقالةَ التي قلتُ لكم في كتابٍ أنزلَه الله، ولا في عهدٍ عَهِدَه إليَّ رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم، ولكنِّي _ [2] كنت أرجو أن يعيشَ رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم حتَّى يَدْبُرَنا [3] _ يريد: أن يكون آخرَهم _ فإن يكن رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم قد مات؛ فإنَّ الله قد جعل بينَ أظهرِكم نوراً تهتدون [4] به، به هدى الله محمَّداً صلَّى الله عليه وسلَّم، فاعتصموا به تهتدوا بما هدى اللهُ به محمَّداً صلَّى الله عليه وسلَّم، وإنَّ أبا بكرٍ صاحِبَ رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم وثانيَ اثنين، وإنَّه أَولى النَّاس بأموركم
ج1ص50
فقوموا إليه فبايعوه. وكانت طائفةٌ منهم قد بايعوه قبل ذلك في سَقيفةِ بني ساعدةَ، وكانت بيعةُ العامَّة عند المنبر. [خ¦7219]
في روايةٍ أخرى للبخاريِّ أيضاً: _ قال الزُّهريُّ: قال لي أنسُ بن مالك: إنَّه رأى عمر يُزعِجُ [5] أبا
بكرٍ إلى المنبر إزعاجاً _ قال الزُّهريُّ: وأخبرني سعيدُ بن المسيَّب أنَّ عمر بنَ الخطَّاب قال: والله
ما هو إلَّا أن تلاها أبو بكرٍ _ يعني قولَه: {وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ} [آل عمران:144] _
عَقِرْتُ [6] وأنا قائمٌ حتَّى خَرَرْتُ إلى الأرض، وأيقنت أنَّ رسولَ الله صلَّى الله عليه وسلَّم قد مات. [خ¦4454]


[1] في هامش (ابن الصلاح): قال لنا الشيخ: هي الآخرة من خطبته في موت رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم، وكان قد قال في الأولى: إنه لم يمت صلَّى الله عليه وسلَّم. تمت.
[2] من قوله: ثم قال عمر إلى هنا ليس في نسختنا من رواية البخاري.
[3] دَبَرْتُ الرَّجل أدبُرُه: إذا تبعتَه وكنتَ خلفه في أيِّ معنىً كان، قال الله تعالى: {وَاللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ} [المدثر:33] أي تبع النهارَ وكان بعده.
[4] في (ابن الصلاح): (تُهْدَوْن)، وما أثبتناه من (ش) موافق لنسختنا من رواية البخاري.
[5] أزعجه: أنهضه بسرعة. (ابن الصلاح).
[6] عَقِر الرجل: دُهش. (ابن الصلاح).