الجمع بين الصحيحين للحميدي مع تعقبات الضياء المقدسي

حديث: إن الله قال لنبيه خذ العفو وأمر

53- التَّاسع: من رواية ابن عتبةَ أيضاً عنه قال: لمَّا قدِم عيينةُ بن حصْن بنِ حذيفةَ بنِ بدر نزل على ابن أخيه الحُرِّ بن قيس بن حصن، وكان من النَّفر الَّذين يُدنيهم عمر، وكان القرَّاء أصحابَ مجلس عمر ومشاورته، كُهولاً كانوا أو شُبَّاناً، فقال عيينة: يا ابن أخي، هل لك وجهٌ عند الأمير؟ فاستأذن [1] لي عليه، قال: سأستأذن لك عليه، قال ابن عبَّاسٍ: فاستأذن الحُرُّ لعيينةَ، فأذن له عمر، فلمَّا دخل قال: هيْ يا ابن الخطَّاب، فوالله ما تُعطينا الجَزلَ [2] ، ولا تحكم بيننا بالعدل، فغضب عمر حتَّى همَّ أن يوقعَ به، فقال الحرُّ: يا أمير المؤمنين؛ «إنَّ الله عزَّ وجلَّ قال لنبيِّه صلَّى الله عليه وسلَّم: {خُذِ الْعَفْوَ [3] وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ [4] وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ}» [الأعراف:199] وإنَّ هذا من الجاهلين، فوالله ما جاوزَها عمر حين تلاها عليه، وكان وقَّافاً عند كتابِ الله. [خ¦4642]
ج1ص44


[1] هكذا في الأصلين، وهي في نسختنا من رواية البخاري: (فتستأذنَ).
[2] الجزْل: ما كثرَ من العطاء، وأصله ما عظُم من الحطب ثم استعمل في غير ذلك. (ابن الصلاح) نحوه.
[3] خذ العفو: أي الفضل الذي يسهل إعطاؤه، يقال: خذ ما عفا أي ما سهل، ويكون أيضاً في المعاشرة والأخلاق وهو ترك الاستقصاء. (ابن الصلاح) نحوه.
[4] العُرْف والمعروف: ما عُرف من طاعة الله وطلب ثوابه، والنُّكر والمنكر: ما خرج عن ذلك وخالفه والمرجوع في ذلك إلى الشريعة.