الجمع بين الصحيحين للحميدي مع تعقبات الضياء المقدسي

حديث: نعم والله إني لأعرفك آمنت إذ كفروا

43- الخامس والعشرون: عن عديِّ بن حاتمٍ _ للبخاريِّ من رواية عمرِو بن حُريثٍ عن عديٍّ، وهو عند مسلم مختصرٌ من رواية الشَّعبيِّ عن عديٍّ _ قال: أتيت عمرَ بنَ الخطَّاب في أُناسٍ من قومي، فجعل يفرِض للرَّجل من طَيّءٍ في ألفَين [1] ويُعرِضُ عنِّي، قال: فاستقبلتُه فأعرضَ عنِّي، ثمَّ أتيتُه من حِيالِ وجهِه فأعرضَ عنِّي، قال: فقلت: يا أميرَ المؤمنين، أتعرِفُني؟ قال: فضحِك ثمَّ قال: «نعم؛ والله إنِّي لَأَعرِفُك؛ آمنتَ إذ كفروا، وأقبلتَ إذ أَدبروا، ووفَّيت إذ غَدروا، وإنَّ أوَّل صدقةٍ بيَّضَتْ [2] وجهَ رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم ووجوه أصحابه صدقةُ طَيّءٍ [3] ، جئتَ بها إلى رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم »، ثمَّ أخذ يعتذِر، ثمَّ قال: إنَّما فَرضتُ لقومٍ أَجحَفَت بهمُ الفاقةُ [4] وهم سادةُ عشائرِهم لما يَنوبُهم من الحُقوق فقال عَديٌّ: فلا أُبالي إذاً. [خ¦4394]
ج1ص38


[1] فرض له ألفين: أي أوجب له ذلك من العطاء. (ابن الصلاح).
[2] بيَّضتْ وجه رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: كنايةٌ عن المسرة والبشرى ووقوع المنفعة بها والرضا. (ابن الصلاح) نحوه.
[3] زاد في (ش): (حيث)، وما أثبتناه من (ابن الصلاح) موافق لنسختنا من رواية مسلم.
[4] أجحفت به الحاجة: أذهبت ماله وصار محتاجاً إلى معونة غيره.