الجمع بين الصحيحين للحميدي مع تعقبات الضياء المقدسي

حديث: أن الأمانة نزلت في جذر

396- الثَّامن: عن زيدِ بنِ وهبٍ عن حذيفةَ قال: حدَّثنا رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلمَ حديثينِ، قد رأيتُ أحدَهما، وأنا أنتظِرُ الآخَرَ، حدَّثنا: «أنَّ الأمانةَ نزلتْ في جَذْرِ [1] قلوبِ الرِّجالِ، ثمَّ نزل القرآنُ، فعَلِموا من القرآنِ، وعَلِموا من السُّنَّةِ»، ثمَّ حدَّثنا عن رفْعِ الأمانةِ، فقال: «ينام الرجلُ النَّومةَ، فتُقبَضُ الأمانةُ من قلبه، فيظلُّ أثرُها مثلَ أثرِ الوَكْتِ [2] ، ثمَّ ينام النَّومةَ فتُقبَضُ الأمانةُ من قلبِه، فيظلُّ أثرُها مثلَ أثَرِ المَجْلِ [3] ، كجَمرٍ دَحرَجتَه على رِجلِك فنَفِطَ، فتراه مُنْتَبِرَاً [4] وليس فيه شيءٌ _ثمَّ أخَذ حصاةً فدَحْرَجه على رِجلِه_ فيصبحُ الناسُ يتبايَعون فلا يكادُ أحدٌ يؤدِّي الأمانةَ، حتَّى يقالَ: إنَّ في بني فلانٍ رجلاً أميناً،
ج1ص166
حتَّى يقالَ للرجل: ما أجْلَدَه، ما أظرَفَه، ما أعقَلَه! وما في قلبه مثقالُ حبَّةٍ من خردلٍ من إيمانٍ، ولقد أتى عليَّ زمانٌ وما أبالي أيَّكم بايعتُ، لَئن كان مسلماً لَيَرُدَّنَّه عليَّ دِينُه، وإن كان نصرانيَّاً أو يهوديَّاً لَيَرُدَّنَّه عليَّ ساعيهِ [5] . وأمَّا اليومَ فما كنتُ أبايِعُ منكم [6] إلَّا فلاناً وفلاناً». [خ¦6497]


[1] الجَذْر: الأصلُ من كل شيء، وأصل اللسان جذرُه وكذلك قوله «إنَّ الأمانةَ نزلت في جَذْرِ قلوب الرجال» ومنه جذرُ الحساب: وهو كل عدد يُضرب في مثله كعشرةٍ في عشرةٍ مائةٌ، فالعشرةُ جذْرُ المائةِ؛ أي: أصلُها الذي يقوم منه هذا العدد، والجيمُ في كل ذلك مفتوحةٌ. (ابن الصلاح) نحوه.
[2] الوَكْتَة: الأثرُ اليسيرُ كالنقطة، وجمعُها وَكْتٌ كجمرة وجمر وتمرة وتمر. (ابن الصلاح) نحوه.
[3] المَجْلُ: نَفْطٌ يظهرُ في اليد من عملٍ بفأس أو غيرِه، يقال: مَجَلت يدُه تَمجَلُ إذا نفِطَت، ومُجِلت تُمجَل أيضاً مجلاً. وقد فسَّرهُ في الحديث «كجمرٍ دحرجْتَه على رِجلكَ فتراه منتبراً» أي: مُتَنفِّطاً، وكلُّ شيء رفع شيئاً فقد نبرَه، ومنه سُمِّي المِنبرُ لارتفاعه ورَفعه. (ابن الصلاح) نحوه.
[4] منتبراً: أي منتفطاً عالياً ومنه سمي المنبر. هامش (ابن الصلاح)
[5] ليَرُدَّنه عليَّ ساعيه: أي: رئيسُه الذي يحكم لي عليه وينصفني منه، وقيل: الساعي الوالي، وكل من ولِيَ شيئاً على قوم فهو ساعٍ عليهم، ومنه سمّي عاملُ الصدقات ساعياً؛ لأنه قد وَلِيَ ذلك الأمر. (ابن الصلاح) نحوه.
[6] سقط قوله: (منكم) من (ابن الصلاح).