الجمع بين الصحيحين للحميدي مع تعقبات الضياء المقدسي

حديث: إنما كان يكفيك أن تقول بيديك هكذا

345- أحدهما: عن أبي موسى الأشعريِّ عنه قال شقيقٌ: كنتُ جالساً مع عبدِ الله بنِ مسعودٍ وأبي موسى فقال أبو موسى: يا أبا عبدِ الرَّحمن؛ أرأيتَ لو أنَّ رجلاً أجْنبَ فلم يجدِ الماءَ شهراً، كيف يصنعُ بالصَّلاة؟ فقال عبدُ الله: لا يتيمَّمُ وإن لم يجدِ الماءَ شهراً، فقال أبو موسى: وكيف بهذه الآيةِ في سورة المائدةِ: {فَلَمْ تَجِدُواْ مَاء فَتَيَمَّمُواْ صَعِيدًا طَيِّبًا}؟! [المائدة:6]
فقال عبدُ الله: لو رُخِّصَ لهم في هذه الآية لأَوشَك إذا بَرَد عليهم الماءُ أن يتيمَّموا بالصَّعيدِ، فقال أبو موسى لعبد الله: ألم تسمَع قولَ عمَّارٍ لعمرَ: «بعثني رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلمَ في حاجةٍ، فأَجنَبتُ، فلم أجدِ الماءَ، فتمرَّغتُ في الصَّعيد كما تمرَّغُ الدَّابَّةُ، ثمَّ أتيتُ النَّبيَّ صلَّى الله عليه وسلمَ فذكرتُ ذلك له فقال: إنَّما كان يكفيكَ أن تقولَ بيدَيكَ هكذا. ثمَّ ضرب بيديهِ الأرضَ ضربةً واحدةً، ثمَّ مسَح الشِّمالَ على اليمينِ وظاهرَ كفَّيهِ ووجِهَه»؟ فقال عبدُ الله: أوَلم ترَ عمرَ لم يَقْنَعْ بقولِ عمَّارٍ؟! [خ¦347]
في روايةٍ: فقال له أبو موسى: فَدَعْنا من قولِ عمَّارٍ، كيف نصنعُ بهذه الآيةِ؟! فما درى عبدُ الله ما يقول. [خ¦346]
وفي روايةٍ: أنَّ رسولَ الله صلَّى الله عليه وسلمَ قال: «إنَّما كان يكفيكَ أن تقولَ هكذا. وضربَ بيدَيه الأرضَ فنفَض يديهِ، فمسَحَ وجهَه وكفَّيهِ».
ج1ص145