الجمع بين الصحيحين للحميدي مع تعقبات الضياء المقدسي

حديث: خذه، وما جاءك من هذا المال وأنت

20- الثَّاني: عن عبد الله بن عمر _ لمسلمٍ: «أنَّ رسولَ الله صلَّى الله عليه وسلَّم كان يعطي عمر العطاء»_
وعن عبد الله بن السَّعديِّ لهما: أنَّ عمر قال: «كان رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم يعطيني العطاء فأقول: أعطِه مَن هو أفقرُ إليه منِّي، حتى أعطاني مرَّة مالاً فقلت: أعطِه مَن هو أفقرُ إليه منِّي، فقال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: خُذه، وما جاءك من هذا المالِ وأنت غيرُ مُشرِفٍ [1] ولا سائلٍ فخُذه، وما لا فلا تُتبِعه نفسَك». [خ¦1473]
وفي رواية شعيبٍ عن الزُّهريِّ عن السَّائب: «خُذه فتموَّلْه وتصدَّقْ به». [خ¦7163]
وفي رواية عمرٍو عن الزُّهريِّ عن سالم: «أو تصدَّق به». زاد في رواية عمرو: فمن أجل ذلك كان ابنُ عمر لا يسأل أحداً شيئاً، ولا يردُّ شيئاً أُعطَيه.
وفي حديث بُكير عن بُسر بن سعيد: أنَّ ابن السَّعدي المالكيَّ قال: استعملني عمر على الصَّدقة، فلمَّا فرغت منها وأدَّيتها إليه أمر لي بعَمالةٍ [2] ، فقلت: إنَّما عملتُ لله وأجري على الله، فقال: خُذ ما أُعطيتَ؛ فإنِّي عملتُ على عهد رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم فعمَّلني، فقلت مثلَ قولك، فقال لي رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: «إذا أُعطيتَ شيئاً من غيرِ أن تسألَ فَكُلْ وتصدَّقْ».
ج1ص21


[1] المُشرِف والمتشرِّف إلى الشيء: هو المتطلع إليه الطامع فيه. (ابن الصلاح).
[2] العَمالة: أجرةُ العامل على الصدقة. (ابن الصلاح) نحوه.