الجمع بين الصحيحين للحميدي مع تعقبات الضياء المقدسي

حديث: ما رأيت النبي صلى صلاةً لغير ميقاتها

239- الخامس عشر: عن عبد الرَّحمن بن يزيدَ من رواية عُمارةَ بن عُمير عنه عن ابن مسعودٍ قال: «ما رأيت النَّبيَّ صلَّى الله عليه وسلمَ صلَّى صلاةً لغير ميقاتها إلَّا صلاتين: جَمَعَ بين المغرب والعشاء بجَمعٍ [1] ، وصلَّى الفجرَ يومئذٍ قبلَ ميقاتها». [خ¦1682]
وفي أفراد البخاريِّ هذا المعنى بزيادةِ شرحٍ، أخرجه من رواية زهير وإسرائيلَ عن أبي إسحاقَ، ففي رواية زهير عن أبي إسحاقَ عن عبد الرَّحمن بن يزيدَ قال: حجَّ عبد الله بن مسعود، فأتينا المزدلفةَ حين الأذان بالعَتَمة أو قريباً من ذلك، فأمر رجلاً فأذَّن وأقام، ثمَّ صلَّى المغرب، وصلَّى بعدَها ركعتين، ثمَّ دعا بعَشاء فتعشَّى، ثمَّ أمره فأذَّن وأقام، ثمَّ صلَّى العشاء ركعتين، فلمَّا كان حين طلَع الفجرُ قال: «إنَّ النَّبيَّ صلَّى الله عليه وسلمَ كان لا يصلِّي هذه السَّاعةَ إلَّا هذه الصَّلاةَ في هذا المكان في هذا اليوم»، قال عبد الله: هما صلاتان تُحَوَّلان عن وقتهما: صلاةُ المغرب بعدما يأتي النَّاس، والفجرُِ حين يَبزُغ [2] الفجر. قال: «رأيت النَّبيَّ صلَّى الله عليه وسلمَ يفعله». [خ¦1675]
وفي رواية إسرائيلَ عن أبي إسحاقَ عنه قال: خرجت مع عبد الله، ثمَّ قدِمنا جَمْعاً،
ج1ص116
فصلَّى الصَّلاتين كلَّ صلاةٍ وحدَها بأذانٍ وإقامةٍ، وتعشَّى بينَهما، ثمَّ صلَّى الفجرَ حينَ طلَع الفجرُ، قائلٌ يقول: طلع الفجر، وقائلٌ يقول: لم يطلع، ثمَّ قال: إنَّ رسول الله صلَّى الله عليه وسلمَ قال: «إنَّ هاتَين الصَّلاتَين حُوِّلَتا عن وقتهما في هذا المكان: المغربَُ والعشاءَُ، ولا يَقْدَم النَّاس جَمعاً حتَّى يُعتِموا [3] ، وصلاةُ الفجر هذه السَّاعة»، ثمَّ وقف حتَّى أسفرَ [4] ، ثمَّ قال: لو أنَّ أميرَ المؤمنين _يعني عثمانَ_ أفاض الآن أصابَ السُّنَّة، فما أدري أَقولُه كان أسرعَ أم دَفْعُ عثمانَ؟ فلم يزل يلبِّي حتَّى رمى جمرةَ العَقبة. [خ¦1683]


[1] جمعٌ: موضعُ المزدلفة. (ابن الصلاح) نحوه.
[2] بَزَغَ: طلع.
[3] عتَّم الليلُ: إذا مضى منه صدر، وقال الخليل: العتمةُ من الليل بعد غيبوبة الشفق، وعتَّم المسافرُ وأعتم: إذا سار في ذلك الوقت، أو وصل إلى المنزل
[4] أَسفرَ الصُّبح: أي: أضاء وتبيَّن. (ابن الصلاح) نحوه.