الجمع بين الصحيحين للحميدي مع تعقبات الضياء المقدسي

حديث: جاء وفد بزاخة من أسد وغطفان

17- الحادي عشر: عن طارق بن شهاب قال: _ جاء وفد بُزَاخةَ [1] من أسدٍ وغطفانَ إلى أبي بكرٍ رضي اللهُ عنه يسألون الصُّلح
ج1ص19
فخيَّرهم بين الحرب المُجلِية [2] والسِّلم المُخزية، [3] فقالوا: هذه المجلِية قد عرفناها، فما المخزية؟ قال: تُنزع منكم الحَلْقة والكُراع، ونغنَم ما أصبنا منكم، وتَرُدُّون علينا ما أصبتم منَّا، وتَدُون [4] لنا قتلانا، وتكون قتلاكم في النَّار، وتتركون أقواماً _ يَتَّبعون أذناب الإبل حتَّى يُرِيَ الله خليفةَ رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم والمهاجرين أمراً يعذِرونكم به، _ فعرض أبو بكرٍ ما قال على القوم، فقام عمر بن الخطَّاب فقال: قد رأيتَ رأياً وسنشير عليك! أمَّا ما ذكرت من الحرب المجلِية والسِّلم المخزية فنِعِمَّا ذكرتَ، وما [5] ذكرت أن نغنَم ما أصبنا منكم وتردُّون ما أصبتم منَّا فنِعمَّا ذكرتَ، وأمَّا ما ذكرت تَدُوْن قتلانا وتكون قتلاكم في النَّار، فإنَّ قتلانا قاتلت فقُتِلَت على أمر الله أجورُها على الله، ليس لها دِيَاتٌ، فتتابع القوم على ما قال عمر. _
اختصره البخاري وأخرجَ طرفاً منه، وهو قوله لهم: يَتَّبعون أذناب الإبل حتَّى يُرِيَ الله خليفة نبيِّه صلَّى الله عليه وسلَّم والمهاجرين أمراً يعذِرونكم به، [خ¦7221]
وأخرجه بطوله أبو بكرٍ البَرقانيُّ في كتابه المخرَّج على الصَّحيحين بالإسناد الَّذي أخرج البخاري ذلك القدر الَّذي اختصره منه كما أوردناه.


[1] بزاخة: موضع بالبحرين، وقيل بالقرب من الكوفة، كان فيها وقعة عظيمة أيام أبي بكر مع طليحة بن خويلد الأسدي الذي تنبأ بعد النبي صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فظهر المسلمون، وهرب طليحة، «توضيح المشتبه» (7/132).
[2] الحربُ المُجْلِيةُ: المُخرِجة عن المال والدار. (ابن الصلاح).
[3] السِّلْم المُخزِية: الصلح والقَرار على الذل والصَّغَار. (ابن الصلاح).
[4] ودَى القتيلَ يَدِيه: إذا أدَّى دِيَتَه. وفي هامش (ابن الصلاح): تدونهم أي تدون ديتهم.
[5] في (ش): (وأما ما).